الرئيسية/المفاهيم/التريمورتي

التريمورتي

ملخص

التْرِيمُورْتِي في أساطير الهند ثلاثة معبودات يتقاسمون عمل العالم: براهما الذي يخلق، وفيشنو الذي يحفظ، وشيفا الذي يهدم ويحوّل. وتجتمع أعمالهم الثلاثة في القصص قبل أن تجتمع أسماؤهم في مصطلح. في آخر دورة من دورات الكون يرقد فيشنو على الحيّة أنانتا «أَنَنْتَ» فوق مياه الطوفان، فتخرج من سرّته زهرة لوتس يولد في قلبها براهما، فيبدأ ترتيب الخلق. بهاغافاتا بورانا 3.8.10–24. ثم يطلب براهما ولداً، فيظهر صبيّ يبكي ويطلب اسماً، فيسمّيه رودرا «رُودْرَ»، وهو الاسم القديم لشيفا.

ويلتقي الثلاثة في قصّة خضّ محيط اللبن. يفقد الآلهة قوّتهم أمام الديتيا «دَيْتْيَ»، فيلجؤون إلى فيشنو ويمدحونه بأنّه القدرة الثلاثية التي هي براهما وفيشنو وشيفا معاً. فيأمرهم أن يجعلوا جبل ماندارا «مَنْدارَ» عموداً والحيّة فاسوكي «ڤاسُكي» حبلاً، ويحمل الجبل على ظهره في صورة سلحفاة. فيشنو بورانا 1.9. وفي رواية «بهاغافاتا بورانا» يخرج من المحيط قبل شراب الخلود سمّ ينتشر في الجهات، فتلجأ الكائنات إلى شيفا، فيجمعه في راحته ويشربه، ويبقى أثره في حلقه فيصير عنقه أزرق.

والفكرة التي تدور عليها هذه القصص أنّ العالم يحتاج إلى ثلاثة أعمال لا يكفي واحد منها: أن يبدأ، وأن يبقى، وأن يزول ما فسد منه. لكنّ النصوص تختلف في من يقف وراء الثلاثة. ففي «مايتري أوبانيشاد» «مايْتْري أُوپَنِشَد» يصير الواحد ثلاثة: براهما وفيشنو ورودرا صوره، ثم يصير ثمانية وأحد عشر واثني عشر وما لا نهاية له. أمّا «فيشنو بورانا» فتجعل القدرة الثلاثية قدرة فيشنو نفسه، لأنّها تُروى من جهة عبّاده. فالثلاثة في القصص يعمل كلّ منهم عمله، والكتب تختلف في الواحد الذي تنسبهم إليه.

أمّا الأسماء فنقرؤها في اللسان العربي هكذا: Brahmā «بْرَهْما» إذا سقطت منه الألف الأخيرة وميم البناء بقي «بَرَه»، وهو «بَرَأَ»، والهاء مكان الهمزة كما في «هَراق» و«أراق»، فبراهما «البارئ» الذي يبدأ الخلق. وViṣṇu «ڤِشْنُ» إذا سقطت ضمّته الأخيرة بقي «وَسَن»، والوسن «أوّل النوم»، فهو الراقد على الماء الذي لا يغيب عن العالم. وŚiva «شِڤَ» إذا سقطت فتحته الأخيرة بقي «شَفَى»، فهو الشافي الذي يأخذ السمّ عن الكائنات. وأمّا tri «تْرِي» في اسم المصطلح فمعناها في السنسكريتية ثلاثة، وmūrti «مُورْتِي» الصورة والجسد، فالتريمورتي «الصور الثلاث». ونقرأ المصطلح نفسه في اللسان العربي قراءة مقترحة على المنهج: tri «تْرِي» هو «ثلاث»، تصير فيه الثاء تاءً واللام راءً كما تتبادل اللام والراء في كثير من الأسماء، وmūrti «مُورْتِي» إذا رفعنا لاحقته السنسكريتية -ti «-تِي»، وهي لاحقة تصنع الاسم من الفعل، بقي «مُور»، وهو «المَرْأى»، أي المنظر والصورة التي تُرى، بالميم التي تصنع الاسم في العربية. فالتريمورتي «المرائي الثلاثة»، وهو ما تجعله القصص: إله واحد يُرى في ثلاث صور.

الجذر اللغوي

يتألف त्रिमूर्ति (trimūrti، تْرِيمُورْتِي) من tri (تْرِي)، أي ثلاثة، وmūrti (مُورْتِي)، أي صورة أو جسد أو هيئة متجسدة. فمعنى الاسم «الصور الثلاث».

ويختلف اسم براهما عن Brahman (بْرَهْمَنْ)، وهو اسم الحقيقة القصوى في الاستعمال الفلسفي. فالألف الطويلة في Brahmā (بْرَهْمَا) جزء من اسم الشخصية، أما Brahman (بْرَهْمَنْ) فلفظ آخر؛ ولا يصح أن يحل أحدهما محل الآخر عند شرح الثلاثة.

السياق التاريخي

تخاطب تراتيل الريغفيدا أجني وإندرا وفارونا في أعمال مختلفة: يحمل أجني القربان، ويقاتل إندرا فريترا، ويراقب فارونا النظام والعهد. وهذه الأخبار أقدم من الصيغة التي تجمع براهما وفيشنو وشيفا في اسم واحد، فتظل أعمال المعبودات الفيدية قائمة في نصوصها قبل اجتماع الثلاثة.

في «مايتري أوبانيشاد» 5.1 يبدأ المديح بمخاطبة الواحد بأسماء براهما وفيشنو ورودرا وبراجاباتي وأجني وفارونا وفايو وإندرا والقمر. ثم يربط 5.2 tamas (تَمَس)، أي الظلمة، برودرا، وrajas (رَجَس)، أي الحركة أو الانفعال، ببراهما، وsattva (سَتْڤَ)، أي الصفاء أو الخير، بفيشنو. ويقول إن الواحد يصير ثلاثة ثم ثمانية وأحد عشر واثني عشر وما لا نهاية له. يصف المقطع تعدد صور الواحد من غير استعمال ألفاظ الوظائف الثلاث الثابتة: الخلق والحفظ والفناء.

أما «فيشنو بورانا» 1.9 فتسمي براهما وفيشنو وشيفا «القدرة الثلاثية» لإله واحد، ثم تجعل ذلك الإله فيشنو الذي يلجأ إليه المعبودون بعد هزيمتهم. يضع النص الثلاثة داخل مديح يرفع فيشنو ويطلب منه النجدة.

السرديات الأسطورية الرئيسة

وفي آخر المخض يخرج دهنفنتري «دْهَنْوَنْتَرِي» بالكأس، فيستولي عليه الديتياس. يتخذ فيشنو هيئة امرأة، يخدعهم ويسترد الكأس، ثم يشرب المعبودون شراب الخلود ويستعيد إندرا سلطانه. وفي الخبر نفسه تخرج لكشمي من المحيط، فتختار فيشنو، وتعد ألا تترك البيت الذي تُتلى فيه ترنيمتها صباحًا ومساءً. يجمع الخبر مخض البحر واستعادة إندرا سلطانه وتلاوة ترنيمة لكشمي في المنزل.

القراءة الرمزية

يقارن المؤلف الحديث الخلق والحفظ والانحلال بنشوء الصور الطبيعية واستمرارها وزوالها. لا تقدم النصوص المذكورة هذه المقارنة بوصفها قانوناً علمياً؛ فهي تسمي شخصيات وأفعالاً محددة: المعبودون يطلبون العون، وفيشنو يحمل الجبل ويسترد الكأس، ولكشمي تختار فيشنو وتعد البيت الذي تتلى فيه ترنيمتها بالرخاء.

ويقارن المؤلف الثلاثة بآنو وإنليل وإنكي لأن الجانبين يضمان ثلاثة أسماء مرتبطة بالسلطة. التشابه العددي لا يثبت انتقالاً تاريخياً، كما أن أعمال الشخصيات الرافدية لا تطابق تقسيم الخلق والحفظ والانحلال.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. «مايتري أوبانيشاد» 5.1–2، ترجمة مولر: الواحد وصوره الثلاث وخصالها.

  2. «فيشنو بورانا» 1.9، ترجمة ولسن: القدرة الثلاثية، ومخض المحيط، وعودة القوة، ولكشمي في البيت.

  3. «الريغفيدا» 1.1، 1.25، 1.32: أعمال أجني وفارونا وإندرا في التراتيل.

  4. ماكدونل، mūrti (مُورْتِي): الصورة والجسد والتجسد.

  5. بهاغافاتا بورانا 3.8.10–24
  6. فيشنو بورانا 1.8
  7. بهاغافاتا بورانا 8.7.39–46
  8. معجم لين، رأي
  9. معجم لين، برأ
  10. وسن
  11. شفي