ملخص
إِنْلِيل سيّد الآلهة في سومر، ومدينته نِيبُور، ومعبده فيها إِيكُور، أي «بيت الجبل». وفي «أنشودة المعول» هو الذي فصل السماء عن الأرض، ثم ضرب الأرض بمعوله في موضع يسمّى «حيث خرج اللحم» فخرج منه البشر، ومعهم قالب اللبن، ثم قُسمت عليهم الأعمال والأجور.
وأشهر قصصه «إنليل ونينليل». تنصح نونبرشيغونو «نُونْ-بَرْ-شِي-غُونُو» ابنتها الشابّة نينليل «نِنْلِيل» ألّا تغتسل في النهر المقدّس ولا تمشي على ضفّته، لأنّ عين إنليل ستراها. فتغتسل، فيراها إنليل عند الضفّة ويطلبها، فترفض صراحة، ثم يضطجع معها فتحمل بـنانّا، القمر. فيقبض الآلهة الخمسون والسبعة الذين يقضون المصائر على إنليل في كيور «كِي-أُور» بنيبور، ويحكمون عليه، وهو سيّدهم، بأن يخرج من المدينة لأنّه صار نجساً. فيخرج إلى العالم السفلي، وتتبعه نينليل، فيتنكّر لها ثلاث مرّات: في صورة حارس بوابة المدينة، ثم صاحب نهر العالم السفلي، ثم صاحب المعبر، وفي كلّ مرّة تحمل منه ولداً: نرغال ونِينَازُو وإِنْبِيلُولُو.
والفكرة التي تدور عليها القصّة أنّ سيّد الآلهة نفسه يخضع لحكم جماعتها: أخذ ما لم يُعطَ له، فأُخرج من مدينته. ومن هذا الخروج إلى الظلمة يولد القمر، نور الليل، ويولد معه أبناء يخدمون العالم السفلي. وهو أيضاً صاحب القرار الكبير في نصوص أخرى: يعلن مع آن الطوفان، ثم يمنحان الناجي زيوسودرا حياة كحياة الآلهة.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: يتركّب من en «إِنْ»، ومعناها في السومرية السيّد، وlil «لِيل». والمقطع الثاني هو «ليل» العربية بلاماتها: الليل خلاف النهار، وفيه الظلمة. فإنليل على هذه القراءة «سيّد الليل». وهو ما تجعله قصّته: يُطرد إلى العالم المظلم، ومن نزوله إليه يولد القمر، وزوجته التي ولدته اسمها مبنيّ على الصورة نفسها، نينليل، أي سيّدة الليل.
الجذر اللغوي
الصيغ المكتوبة
| الصيغة | القراءة التقريبية | ما الذي نلاحظه؟ |
|---|---|---|
𒀭𒂗𒆤، Enlil «إِنْ-لِل» |
إِنْ-لِل؛ والشائع «إنليل» | العلامة الأولى تصنيف ألوهية لا مقطع؛ والرسم العربي تقريب للحركات |
Ellil «إِلّيل» |
إِلْ-لِيل | صيغة أكدية أُدغمت فيها النون في اللام، فصارت اللام مشددة |
Nunamnir «نُونَمْنِر» |
نُو-نَمْ-نِر | اسم أدبي آخر لإنليل |
الصيغ وعلاقة الإدغام موثقة في أوراك: الاسم وكتاباته. وتعني en «إِنْ» في السومرية السيّد، ويسجّل المعجم لـlil «لِل» معاني الريح والنسيم والشبح؛ ومن هنا جاء التفسير الشائع «سيّد الريح»، مع بقاء معنى الجزء الثاني في الاسم موضع بحث.
لِيل والليل
في لسان العرب: الليل عقيب النهار، ومبدؤه من غروب الشمس، والليلة واحدة الليالي. واللام الأولى والأخيرة في «ليل» هما لاما lil «لِل»، والياء بينهما تقابل الحركة الطويلة. ويرى المقال السومري في هذا المشروع أنّ معنى الريح لا يبتعد عن الليل، فالرياح أشدّ ما تكون ليلاً؛ وهذا شرح للصلة بين المعنيين، أمّا المعجم العربي فلا يجعل الليل ريحاً.
وفي تاريخ الاسم نفسه تحوّل مشهود: صارت Enlil «إِنْ-لِل» في الأكدية Ellil «إِلّيل» حين أُدغمت النون في اللام. ويذكر المقال البابلي أنّ إنليل لُقّب في الأكدية بالسيّد، bēlu «بِيلُو»، وهو «بَعْل» العربية بعد سقوط العين، من مادّة ب-ع-ل: بعل البيت صاحبه، وبعل المرأة زوجها.
قراءات أخرى
| المقارنة العربية | المعنى | ما تفسّره |
|---|---|---|
| عَنَّ + ليل | ظهر أو اعترض + الليل | يقترحه المقال السومري: «من ظهر في الليل». يحتاج إلى تفسير العين والنون المضعّفة |
إِلّ مع بداية Ellil «إِلّيل» |
العهد والقرابة، ويورد المعجم معنى الربوبية مع اختلاف الشراح | مقارنة أضافتها هذه الموسوعة للسلطان؛ الصيغة الأكدية أطول من إلّ |
رَبّ مع en «إِنْ» |
السيّد والمالك والقائم على الشيء | مقارنة معنى للقب، لا تشابه صوتي |
نال، مع nalālu «نَلَالُو» الأكدية |
حصل على الشيء؛ والأكدية بمعنى الاستلقاء | يذكره المقال البابلي ويصفه بالضعف |
السياق التاريخي
تشهد لإنليل نصوص فجر السلالات في الألف الثالث قبل الميلاد، ومنها أناشيد أبي صلابيخ. أما الكتابات التي ترجع إلى الألف الرابع فقد تكون اسماً لمدينة نيبور لا للمعبود، فلا تصلح وحدها لتقديم تاريخ ظهوره. وظلت نيبور مركزه الأكبر، وفيها إيكور، «بيت الجبل».
الأسرة ومن يعمل معه
| الشخصية | العلاقة | الشاهد |
|---|---|---|
| آن | أب لإنليل في نقش لوغال زاغيزي | النقش كما تعرضه دراسة أوراك |
| نينليل، المسماة سود في قصة زواجها | زوجته | «إنليل وسود»، 27–43 و146–170 |
| أرورو | أخته التي ترافق العروس | «إنليل وسود»، 44–73 |
| نانا / سوين | ابنه من نينليل | «إنليل ونينليل»، 35–53 |
| نرغال، نينازو، إنبيلولو | أبناء من نينليل في الحكاية نفسها | «إنليل ونينليل»، 65–142 |
| نوسكا | وزيره ورسوله | «إنليل وسود»، 27–43 |
شواهد هذه الصلات: أوراك: الأنساب، إنليل وسود، إنليل ونينليل. ولا تحدد أماً واحدة لإنليل تصلح لجميع التقاليد.
السرديات الأسطورية الرئيسة
زواج سود، رواية أخرى لزوجته
وفي قصيدة أخرى تحمل زوجته اسم سُود. يلتقي إنليل سود في إِرِيش ويسيء إليها بكلامه، ثم يرسل وزيره نُوسْكَا إلى أمّها نِيسَابَا طالباً الزواج وحاملاً الهدايا. تفاوض الأمّ، وترافق أَرُورُو، أخت إنليل، العروس إلى إيكور، وهناك تصير سود نينليل. تسير المصاهرة هنا بالرسالة والهدية وانتقال العروس من بيت إلى بيت، لا بالقسر الذي ترويه القصّة الأولى.
الطوفان والناجي
وفي نصّ الطوفان السومري المكسور يسمع زيوسودرا، الملك والكاهن، تحذيراً من الهلاك الذي أعلنه آن وإنليل. تحمل السفينة البشر والحيوان خلال سبعة أيام وليال من العاصفة، ثم يُسكن الناجي دِلْمُون. أمّا نسبة صوت التحذير إلى إنكي فهي قراءة للفراغات؛ الكلام الباقي لا يسمّي المتكلّم.
القراءة الرمزية
يجمع المعول خروج الإنسان من الأرض ببناء المعبد وتوسيع الحقول. فهو في يد الفلاح يفتح التربة، وفي يد البنّاء يقيم الطوب؛ ومن العملين تقوم المدينة التي تعظمها الأنشودة.
وتجعل قصة سود الزواج عملاً بين بيتين: أم تفاوض، وأخت ترافق، ورسول يحمل الكلام والهدايا. إنها صورة أدبية للمصاهرة وانتقال الثروة والعروس، ولا تزعم وصف كل زواج في نيبور؛ كما أنها لا تمحو القسر الذي ترويه قصة نينليل الأخرى.
التوازيات عبر الحضارات
تلتقي قصة زيوسودرا بطوفان نوح في سفينة تحمل الحياة وسط الغرق. يحمل نوح الأزواج وأهله والمؤمنين، ثم تستقر سفينته على الجودي؛ أما زيوسودرا فيبلغ دلمون وينال من آن وإنليل حياة كحياة المعبودات. الطوفان ووسيلة النجاة متشابهان، لكن أسماء الناجين ومقاماتهم ونهاياتهم مختلفة.
ويخرج إنليل البشر بالمعول، بينما يدبر إنكي صنعهم من الطين، وتشارك نمّا وننماخ، المرتبطة بتقليد نينهورساج في مشهد الولادة وتدبير الأرزاق. في القصتين يبدأ الإنسان مع العمل، لكن الأداة والفاعلين وطريقة التكوين ليست واحدة.