الطاو

ملخص

الطاو 道 / dào «دَاو» كلمة صينية معناها الطريق: الطريق الذي يمشي فيه الناس، ثم الطريقة، ثم القول، ثم القيادة إلى الطريق. وصارت في كتب الحكمة القديمة اسماً لما تجري عليه الأشياء كلّها من غير أن يراه أحد. وأشهر ما كُتب فيه «كتاب الطريق والفضيلة» 道德經 / Daodejing «دَاو دِه جِينْغ» المنسوب إلى لَاوْ دْزِ 老子 / Laozi «لَاوْ دْزِ»، ثم كتاب «جُوَانْغ دْزِ» 莊子 / Zhuangzi «جُوَانْغ دْزِ».

ويروي «كتاب الطريق والفضيلة» أصل الأشياء رواية قصيرة. في الفصل الخامس والعشرين: كان شيء مختلط تكوّن قبل السماء والأرض، ساكن خالٍ، يقوم وحده ولا يتغيّر، يدور في كلّ مكان ولا يتعب، يصلح أن يكون أمّاً لكلّ ما تحت السماء. «لا أعرف اسمه، فأكنّيه الطاو، فإن أُكرهت على تسميته سمّيته العظيم. والعظيم ماضٍ، والماضي بعيد، والبعيد راجع». وفي الفصل الثاني والأربعين: الطاو يلد الواحد، والواحد يلد الاثنين، والاثنان يلدان الثلاثة، والثلاثة تلد الأشياء العشرة الآلاف، أي كلّ شيء، وكلّ شيء يحمل اليين على ظهره ويضمّ اليانغ إلى صدره، ويمزج التشي فيكون الوفاق. «كتاب الطريق والفضيلة»، الفصلان 25 و42. ويشرح «هواينان تسي» هذا الفصل في بابه الثالث: يبدأ الطاو بالواحد، والواحد وحده لا يلد، فانقسم يناً ويانغاً، فاجتمعا فوُلدت الأشياء. ويقول في الباب نفسه إنّ الطاو بدأ في فراغ واسع، فولد الفراغُ المكانَ والزمان، وولد المكانُ والزمانُ التشي، ومن التشي انفصلت السماء والأرض.

ويبدأ الكتاب كلّه بأنّ هذا الطريق لا يحيط به الكلام: «الطاو الذي يُقال ليس الطاو الدائم، والاسم الذي يُسمّى ليس الاسم الدائم. بلا اسم هو بدء السماء والأرض، وبالاسم هو أمّ الأشياء». وفي الفصل الثامن: أعلى الخير مثل الماء، ينفع الأشياء كلّها ولا ينازعها، ويقيم في المواضع التي يكرهها الناس، فهو قريب من الطاو. ويقول هوانغدي في كتاب «جوانغ دزي»: الذي يعرف لا يتكلّم، والذي يتكلّم لا يعرف. ويسأل رجل جوانغ دزي: أين الطاو؟ فيقول: ليس مكان يخلو منه. فيطلب منه أن يعيّن، فيقول: في النملة، فيقول: ما أدناه! فيقول: في العشب، ثم في الآجرّ، ثم في البول والغائط. فيسكت السائل.

والفكرة التي تدور عليها هذه النصوص أنّ الطاو هو المجرى الذي تسير فيه الأشياء من نفسها، كما يجد الماء طريقه إلى المنخفض. يُعرف بالسير فيه، ويضيع حين يُحبس في اسم، وليس في العلوّ وحده: هو في أدنى الأشياء كما في أوّلها. ولذلك يصف «جوانغ دزي» المؤسّسين القدماء بأنّهم «نالوا الطاو»: ناله فوشي فدخل أمّ التشي، وناله هوانغدي فصعد إلى السحاب، وناله جُوَانْ شُو، خصم غونغ غونغ، فسكن القصر الأسود.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: تقرأ المقالة السامية الصينية dào «دَاو» من «طَوَى»، وتشرحه بالطريق المطويّ. وفي معجم لين: طوى الثوبَ والصحيفة لفّهما، وهو ضدّ نشرهما، وطوى البلادَ قطعها بلداً بعد بلد، وطوى عنه الحديثَ والسرَّ كتمه، والطِّيّة الوجهة التي يقصدها المسافر. فالطاو على هذه القراءة طريق يُقطع مشياً، ويطوي سرّه عن الكلام، وهو ما يقوله أوّل «كتاب الطريق والفضيلة»: الطاو الذي يُقال ليس الطاو الدائم.

الجذر اللغوي

الصيغة النطق المعنى
道 dào «دَاو» الطريق؛ الطريقة؛ قال
導 dǎo «دَاو» قاد إلى الطريق، دلّ
dawX «دَاوْ» نطق 道 في الصينية الوسيطة
*[kə.l]ˤuʔ «كَلُوو» 道 في إعادة البناء الحديثة للصينية القديمة

يشرح معجم «شوو ون جيه دزي» 道 بأنّه «الطريق الذي يُسلك»، ويجعل رسمه من المشي 辵 والرأس 首، ويقول: الطريق النافذ إلى جهة واحدة يُسمّى 道. «شوو ون جيه دزي»، الباب 2. ويأتي 道 في أوّل «كتاب الطريق والفضيلة» مرّتين في جملة واحدة بمعنيين: «الطاو الذي يُطاو»، أي الطريق الذي يُقال. ويُنطق في الماندرينية بتاء غير منفوخة، وكان في الصينية الوسيطة دالاً مجهورة. وتقابل الطاءُ العربية هذه الدال، لأنّ الطاء والتاء والدال والذال والظاء مجموعة واحدة تصير تاءً أو دالاً في اللغات الأخرى، وتقابل الواوُ الحركةَ المدوّرة، ويقابل حرف العلّة الأخير في «طوى» الوقفة الحلقية التي كانت في آخر الكلمة القديمة وصارت نغمة صاعدة. وموضع الحاجة إلى البيان أنّ إعادة البناء الحديثة تجعل في أوّل الكلمة القديمة لاماً، *[kə.l]ˤuʔ «كَلُوو»، وتجعل للفعل «قاد» 導 *lˤuʔ-s «لُوس»، فالمقابلة بـ«طوى» تلتقي بالكلمة كما نُطقت منذ عهد هان وما بعده.

وتقابل المقالة الطاو بـ«الصراط» في القرآن، وبـأَشَه في دين الفرس، أي الصدق والنظام القويم. وفي معجم لين أنّ السِّراط، والصِّراط لغة فيه، الطريق الواضح، سُمّي كذلك لأنّ سالكه يغيب فيه كما يغيب الطعام المبتلع، فالمقابلة بالصراط مقابلة في المعنى لا في الصوت. وتقرن المقالة أوّل «كتاب الطريق والفضيلة» بقوله تعالى «لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ»، وترى فيهما معنى واحداً: أنّ الحقيقة العليا لا يبلغها الكلام ولا النظر.

السرديات الأسطورية الرئيسة

يقول ملحق «شي تسي» 繫辭 / Xici «شِي تْسِ» من كتاب التغيّرات: «ين مرّة ويانغ مرّة، هذا هو الطاو»، فيجعل الطاو تعاقب الوجهين. ويقول في فصله الثاني عشر: ما فوق الصورة يُسمّى الطاو، وما تحت الصورة يُسمّى الآنية، أي الأشياء المصنوعة التي تُرى وتُستعمل.

ويصف «جوانغ دزي» الطاو في بابه السادس: له حقيقة وله علامة، ولا يفعل ولا صورة له، يُنقل ولا يُتسلّم، ويُنال ولا يُرى، أصله في نفسه، كان قبل السماء والأرض، وأعطى الأرواح قداستها وولد السماء والأرض. ويروي في الباب الثاني والعشرين أنّ «المعرفة» خرجت تسأل عن الطاو، فلم يجبها الأوّل لأنّه لا يعرف كيف يجيب، ونسي الثاني ما أراد قوله، فلمّا سألت هوانغدي أجابها، ثم قال: الأوّل هو الصادق، والثاني قريب منه، وأنا وأنت لم نقترب.

القراءة الرمزية

تجعل المقالة السامية الصينية الطاو «الطريق الكوني» و«المبدأ الأعلى»، وترى التوازي العميق في أنّ الحقيقة المطلقة لا يعبّر عنها الكلام. وفي النصوص نفسها صورتان تفسّران ذلك: الماء الذي ينزل إلى ما يكرهه الناس فيقترب من الطاو، والطريق الذي يُمشى فيه ولا يُحمل. فالطاو عندها يُتعلّم بالعمل لا بالتعريف، كما يتعلّم الفلّاح مجرى الماء في أرضه.

التوازيات عبر الحضارات

تدلّ أَشَه في أناشيد زرادشت على الصدق والنظام القويم الذي يُدعى الإنسان إلى أن يختاره في فكره وقوله وعمله. والطاو أيضاً نظام تجري عليه الأشياء، لكنّه لا يُختار في مواجهة ضدّ، فاليين واليانغ يتعاقبان فيه ولا يتحاربان. ويلتقي الطاو بـماعت المصرية في أنّ كلّاً منهما نظام للعالم وللسلوك معاً، ويفترقان في أنّ ماعت تُقام وتُقدَّم قرباناً، والطاو يُترك يجري.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. «كتاب الطريق والفضيلة»، بشرح وانغ بي، الفصول 1 و8 و25 و42.

  2. «جوانغ دزي»، الباب 6 والباب 22.

  3. «هواينان تسي»، الباب 3، و«شي تسي»، الفصلان 5 و12.

  4. باكستر وساغار، قائمة إعادة بناء الصينية القديمة، 2014.

  5. معجم لين، طوى وسرط، والأنعام 103.

  6. «شوو ون جيه دزي»، الباب 2