ملخص
تسانغجيه 倉頡 / Cāngjié «تْسَانْغ جْيِه» كاتب هوانغدي ومؤرّخه في أخبار الصين القديمة، والرجل الذي صنع الكتابة الصينية بعد أن رأى آثار أقدام الطير والوحش في الأرض. ويُكتب اسمه أيضاً 蒼頡 «تْسَانْغ جْيِه»، بالرسم الذي معناه الأخضر المزرقّ، والنطق واحد.
يروي شو شن 許慎 / Xǔ Shèn «شُو شِن» في مقدّمة معجمه «شوو ون جيه دزي» 說文解字 / Shuowen jiezi «شُوَو وِنْ جْيِه دْزِ»، في أوائل القرن الثاني، القصّة على مراحل. حين حكم باو شي، وهو فوشي، نظر إلى صور السماء ونظام الأرض وعلامات الطير والوحش، فوضع الرموز الثمانية، البا غوا. ثم حكم شن نونغ بالحبال المعقودة. فلمّا كثرت الأعمال ونبت الخداع، رأى تسانغجيه، مؤرّخ هوانغدي، آثار أقدام الطير والوحش، فعرف أنّ الخطوط يمكن أن يُميَّز بعضها من بعض، فصنع أوّل الكتابة. فانتظمت بها الصنائع كلّها، ونُظر بها في الأشياء كلّها. وكانت كتابته الأولى صوراً للأشياء على أشكالها، فسُمّيت 文 / wén «وِن»، أي النقش، ثم اجتمعت الصورة والصوت فسُمّيت 字 / zì «دْزِ»، لأنّ الحروف تتوالد كما يتوالد الأولاد.
ولم يكن هذا الخبر عند الصينيين كلّه فرحاً. يقول «هواينان تسي» 淮南子 / Huainanzi «هْوَايْ نَانْ دْزِ» في بابه الثامن: لمّا صنع تسانغجيه الكتابة أمطرت السماء دخناً، وبكت الأشباح في الليل، ولمّا حفر بو يي البئر صعدت التنانين إلى السحاب الأسود، ولجأت الأرواح إلى كونلون. ثم يقول: كلّما زادت المهارة نقصت الفضيلة. «هواينان تسي»، الباب 8. ويقول وانغ تشونغ في «الموازين» إنّ «كتباً قصيرة وأخباراً عامّية» تروي أنّ تسانغجيه كانت له أربع عيون، وأنّه كان مؤرّخ هوانغدي.
والفكرة التي تدور عليها قصّته أنّ الكتابة قراءة للأثر. الطير والوحش يمشون فيتركون في الطين خطوطاً، والصيّاد يعرف منها من مرّ، وتسانغجيه عرف أنّ هذه الخطوط تتمايز، فجعل لكلّ شيء خطّاً لا يشبه غيره. فالعلامة التي كانت تدلّ على حيوان مرّ صارت تدلّ على كلمة. وبهذه العلامات انتظمت الأعمال، لكنّ «هواينان تسي» يرى في يوم صنعها يوماً بكت فيه الأشباح، لأنّ الناس ملكوا شيئاً جديداً وفقدوا شيئاً من بساطتهم.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا، قراءة مقترحة على المنهج: المقطع الأوّل 倉 «تْسَانْغ» كان في الصينية القديمة *tsʰˤaŋ «تْسَانْغ»، بصوت صفيري ثم نون من أقصى الفم، وهما حرفا «سَنَّ» العربية. والمقطع الثاني 頡 «جْيِه» تقرؤه كتب القوافي القديمة «هِت»، وتجعله قاعدة ستاروستين للحروف الصينية *ghīt «غِيت» في الصينية القديمة، وɣiǝ̄t «غِيَت» في عهد هان الشرقية، بصوت مجهور من أقصى الفم كالغين العربية ثم تاء، وهي حروف «خَطَّ» حين تقابل الخاءُ أختَها المجهورة. وسنّ في معجم لين ابتدع طريقة يتبعها الناس بعده، وسنّ الطين صنع منه آنية، وخطّ على الأرض رسم فيها خطوطاً، وخطّ برجله الأرض مشى، وخطّ بالقلم كتب. فتسانغجيه على هذه القراءة «سَنَّ الخَطَّ»: أوّل من جعل الخطّ سنّة يتبعها الناس، وهو ما يقوله عنه «شوو ون جيه دزي»: رأى الخطوط التي تتركها الأقدام في الأرض، فصنع منها الكتابة.
الجذر اللغوي
| الصيغة | النطق | المعنى أو الموضع |
|---|---|---|
| 倉頡 Cāngjié | «تْسَانْغ جْيِه» | في «شوو ون جيه دزي» و«شيون دزي» |
| 蒼頡 Cāngjié | «تْسَانْغ جْيِه» | في «هواينان تسي» و«هان فاي دزي» و«الموازين» |
| *tsʰˤaŋ | «تْسَانْغ» | 倉، المخزن، في الصينية القديمة |
| *[tsʰ]ˤaŋ | «تْسَانْغ» | 蒼، الأخضر المزرقّ، في الصينية القديمة |
| het | «هِت» | 頡 في الصينية الوسيطة، على كتب القوافي |
| *ghīt | «غِيت» | 頡 في الصينية القديمة، في قاعدة ستاروستين |
| ɣiǝ̄t | «غِيَت» | 頡 في عهد هان الشرقية، في القاعدة نفسها |
اختلاف الرسم الأوّل بين 倉 «تْسَانْغ»، المخزن، و蒼 «تْسَانْغ»، الأخضر المزرقّ، يدلّ على أنّ الكتّاب أخذوا صوت المقطع لا معناه، فالرسمان يُقرآن قراءة واحدة. ويقول معجم كانغ شي إنّ 頡 يُقرأ في كتب القوافي «هِت»، ويذكر بين معانيه أنّه اسم، ويستشهد بـ«تسانغجيه» عنوان كتاب في فهرس كتب هان، وينقل عن وَيْ هِنْغ في القرن الثالث أنّ مؤرّخَي هوانغدي، جو سونغ وتسانغجيه، نظرا إلى آثار الطير فصنعا الكتابة.
وفي المقابلة بـ«سَنَّ» تأخذ السين مكان الصوت الصفيري المركّب ts «تْس»، لأنّ السين والصاد والزاي والشين مجموعة واحدة، وتأخذ النون مكان النون الخلفية، كما في قراءات «غونغ غونغ» و«لونغ». وفي «خَطَّ» تأخذ الخاء مكان الصوت الخلفي المجهور الذي صار هاءً في الصينية الوسيطة، والخاء في قوانين مشروع جذور تصير هاءً أو كافاً أو جيماً في اللغات الأخرى، وتأخذ الطاء مكان التاء في آخر المقطع، وتُقرأ الطاء المشدّدة طاءً واحدة. وكانت قائمة باكستر وساغار لا تعطي 頡 «جْيِه» صورة قديمة، فجاءت قاعدة ستاروستين بـ*ghīt «غِيت»، وفيها الحرفان اللذان تحتاجهما القراءة على ترتيبهما، ونطقها في عهد هان بالغين. ويبقى موضع الضعف أنّ الخاء مهموسة والصوت الصيني مجهور، وأنّ القراءة تجعل الاسم جملة من فعل ومفعول.
ولا تقرأ إعادة القراءة الاسم، وإنّما تقرأ عيونه الأربع، كما في القراءة الرمزية أدناه.
السرديات الأسطورية الرئيسة
الخاصّ والعامّ
يقول «هان فاي دزي» 韓非子 / Hán Fēizǐ «هَانْ فَيْ دْزِ»: لمّا صنع تسانغجيه الكتابة جعل ما يلتفّ على نفسه علامة «الخاصّ»، وجعل ما يدير ظهره للخاصّ علامة «العامّ»، فالخاصّ والعامّ متعارضان، وتسانغجيه عرف ذلك من البداية. ويورد «شوو ون جيه دزي» القول نفسه في شرح علامة الخاصّ. فالكتابة في هذا الخبر تفرّق بين ما للفرد وما للجماعة منذ أوّل علاماتها.
الذي لم يُشغل بغير الكتابة
ويقول «شيون دزي» 荀子 / Xúnzǐ «شُونْ دْزِ»: أحبّ الكتابةَ كثيرون، ولم يُنقل اسمُ أحد منهم إلّا تسانغجيه، لأنّه انصرف إليها وحدها، كما أحبّ الزرع كثيرون ولم يُنقل إلّا اسم هو جي.
كتاب تسانغجيه
ويروي «شوو ون جيه دزي» في المقدّمة نفسها أنّ لي سي، وزير أوّل أباطرة تشين، كتب في توحيد الخطّ كتاباً سمّاه «فصل تسانغجيه»، فصار اسم الرجل اسماً لكتاب يتعلّم منه الصبيان الحروف. ويشكو شو شن من علماء زمانه الذين يزعمون أنّ خطّ الكتّاب في عهد تشين هو خطّ زمن تسانغجيه، فيفسّرون الحروف بأشكالها المتأخّرة.
القراءة الرمزية
تجعل إعادة القراءة تسانغجيه في جدول الأباطرة والملوك الأوائل صاحب اختراع الحروف الصينية، وتقرأ عيونه الأربع «الملاحظة الدقيقة المضاعفة»: العالِم يرى ما لا يراه الآخرون. والخبر يؤيّد هذه القراءة من جهته: الكتابة عنده بدأت بالنظر في آثار الأقدام، كما بدأت رموز فوشي بالنظر في السماء والأرض، فكلّ واحد منهما رأى نظاماً في شيء يمرّ عليه الناس ولا يقفون عنده. أمّا «هواينان تسي» فيقرأ الخبر قراءة أخرى: كلّ صنعة جديدة تعطي الناس قدرة وتأخذ منهم شيئاً، فالسماء تمطر دخناً والأشباح تبكي، وهو من أوضح ما يقال في الأبطال الحضاريين عن ثمن العطيّة.
التوازيات عبر الحضارات
في محاورة «فايدروس» لأفلاطون يخترع تحوت المصري الحروف ويعرضها على الملك تاموس دواءً للذاكرة والحكمة، فيقول له الملك إنّها ستورث متعلّميها النسيان، لأنّهم سيتّكلون على علامات خارجهم. وفي «هواينان تسي» تبكي الأشباح يوم صنع تسانغجيه الكتابة، ويقول الكتاب إنّ المهارة كلّما زادت نقصت الفضيلة. يجتمع الخبران في أنّ الكتابة عطيّة لها ثمن، ويفترقان في أنّ تحوت إله، وتسانغجيه كاتب ملك من البشر.
ويكون نابو في بابل وآشور معبود الكتابة والكتبة، ابن مردوخ في التقليد المتأخّر، يطلب منه الملوك أن يكتب لهم طول الحكم. وتسانغجيه كاتب هوانغدي ومؤرّخه، فالكتابة في الخبرين تقف إلى جانب الملك، لكنّ نابو يكتب ما سيكون، وتسانغجيه يكتب ما هو كائن.
ويأخذ أودين الرونات بعد أن يتعلّق تسع ليالٍ على الشجرة، فيرفعها وهو يصرخ، فالحروف في الشمال تؤخذ بالألم، وفي الصين تؤخذ بالنظر في آثار الطير والوحش.
وينسب الإغريق حروفهم إلى قدموس الفينيقي الذي جاء من صور فبنى طيبة، كما ينسب الصينيون الكتابة إلى تسانغجيه، وخبره في صفحة قدموس.