ملخص
نَبُو، ويكتب أيضاً نابو، إله الكتابة والكتبة عند البابليين والآشوريين، وهو في التقليد المتأخر الابن البكر لـمردوخ، ومعبده الأشهر إِيزِيدا في بُورْسِيبَا قرب بابل.
ليس لنبو ملحمة طويلة كملحمة أبيه، وإنما تُروى قصته في الشعائر والصلوات. كتب موظف اسمه نرگال شرّاني «نِرْگال شَرّاني» إلى الملك ببرنامج زواج نبو وزوجته تَشْمِيتُو: في مساء اليوم الرابع يدخل تمثالاهما حجرة الزواج، وفي اليوم الخامس تقام مأدبة يحضرها مسؤول من القصر، ويبقيان إلى اليوم العاشر، ثم يخرج نبو في الحادي عشر إلى حظيرة الصيد ويعود إلى مقره، ويُدعى للملك وأهل بيته. وتبكي تشميتو في قصيدة أخرى وتمسح دموعها بصوف أحمر وتتمنى الخروج إلى الحديقة. ويسأله الكتبة الهداية: على ختم آشوري يسأله الكاتب آشُور شُومِي أَصْبَت أن يهديه إلى الحق ويسدد خطاه في القصر. ويسأله الملوك أن يكتب لهم: في سنة 268 قبل الميلاد وضع أنطيوخوس الأول «أَنْطِيُوخُوس» أساس إيزيدا، وسأل نبو أن يكتب له ثبات العرش وطول الملك.
والفكرة التي تدور عليها هذه الشواهد أن نبو يكتب، وما يكتبه يقع. لذلك يطلب منه الكاتب الصدق في عمله، ويطلب منه الملك طول حكمه، ويشترك المعبد والقصر في خدمته: التماثيل تُنقل، والمائدة تهيأ، والموظف يسجل الأيام. فالكتابة عنده أمانة وأمر نافذ معاً.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: Nabû «نَبُو» هو «نبأ» العربية. النبأ في «لسان العرب» الخبر، وأنبأ أخبر، ومن المادة نفسها النبيّ. وسقطت الهمزة في الأكدية كما تسقط فيها غالباً، فبقي «نَبُو»، والفعل الأكدي من المادة معناه نادى وسمّى وأعلن. فنبو هو المُنبئ المعلن، وهذا ما تجعله الشواهد: الكاتب الذي يعلن ما كُتب من مصير.
الجذر اللغوي
| الصيغة | قراءتها | بيانها |
|---|---|---|
| Nabû (نَبُو) | نَبُو | الصيغة الأكدية، بضمة أخيرة طويلة |
| na-bi-um (نَ-بِ-أُم) | نَ-بِ-أُم | كتابة مقطعية قديمة |
| نبو / نابو | نَبُو / نَابُو | كتابتان عربيتان |
| Nebo (نِيبُو) | نِيبُو تقريباً | صيغة ترجمات إشعياء |
وقد يسبق الاسم في النقل العلمي حرف علوي d (د، رمز نقلي للعلامة الإلهية)، وهو محدد كتابي لا يدخل في النطق. ويُفسر الاسم الأكدي بـ«المنادي» أو «المدعو».
«نبأ» هو أقرب باب عربي إلى الاسم، فهو الخبر والإخبار، ويقابل النداء والتسمية اللذين يحمل عليهما الاسم الأكدي، والمقال البابلي في المشروع يعدّ هذه المقابلة قطعية. وسقوط الهمزة هو المتوقع، فقوانين المشروع الصوتية تسجل أن الهمزة تختفي في الأكدية غالباً. أما «نبي» فمشتق من الباب نفسه، لكنه يضيف وظيفة لا تعينها صيغة Nabû (نَبُو) وحدها.
| اللفظ | معناه | صلته وحدوده |
|---|---|---|
| نَبَأ، أنبأ | خبر، وأخبر | أقرب المقارنات صوتاً ومعنى؛ وتحتفظ العربية بالهمزة |
| نَبْوة، نَبا | ارتفاع الأرض؛ تجافى أو ابتعد | يفتح معنى الرفعة، ولا يدل على الكتابة؛ ويقال نبا السيف إذا لم يقطع |
| نَبَّ، نَبْنَبَ | صوت التيس؛ وصياح القوم | يقرب اللفظ من النداء، لا من «الإيقاظ» المنسوب إليه أولاً |
| أُنبوب | ما بين عقدتي القصب | يصل الاقتراح بمادة القلم، لكنه ليس اسماً مشهوداً لنبو |
| كَتَبَ | دوّن | يصف عمله ولا يفسر أصوات اسمه |
تحفظ المعاجم المعاني في نبأ ونبا ونبب. أما الضمة الطويلة في Nabû (نَبُو) فلا تنتج من تشديد الباء في «نبّ»، ولذلك تبقى الرفعة ومادة القلم والتشديد اقتراحات تحتاج شواهد أخرى.
السياق التاريخي والأسرة
تذكر السنة السادسة عشرة من حكم حمورابي، في القرن الثامن عشر قبل الميلاد، صنع عرش لنبو. وهي تثبت تكريمه يومئذ، ولا تدعي أنها أول ظهور لاسمه. ثم صار إيزيدا في بورسيبا مركزه الأشهر، وقام له معبد في كالح الآشورية، أي نمرود الأثرية. أما الشواهد التي تصل كتبة المعبد والقصر بنبو فمتباعدة في الزمن والمكان، ولذلك تثبت مجالات عمل مشتركة ولا تكفي وحدها لرسم تاريخ محلي متصل للمهنة.
تسميه أسطوانة أنطيوخوس بكر مردوخ وابن زربانيتو، المسماة أيضاً إيروا. وتشميتو زوجته في رسالة طقسية وقصيدة غزل، ونانايا قرينة في تقليد آخر من طريق مطابقته بمواتي. أما نيسابا فسبقته في رعاية الكتابة عند السومريين؛ تجمعهما المهنة والعبادة، لا أمومة ثابتة.
السرديات الأسطورية الرئيسة
يذكر الناسخ بُودِي إِيلُو اسمه في آخر لوح قصيدة تشميتو. وتختلف هذه القصيدة عن الرسالة الإدارية: تسجل مشاعر تشميتو وكلامها، بينما تضبط الرسالة أيام الطقس وأعمال المشاركين فيه.
وتقول أسطوانة أنطيوخوس إنه صنع اللبن في حَاتِّي ونقله إلى بابل وبورسيبا، وإنه سأل نبو أن يشمل الخير زوجته سْتْرَاتُونِيكِي وابنه سِلُوقُس. ظل الحاكم المقدوني الأصل يخاطب كاتب المصائر بلغة بابل، ويجمع البناء والدعاء والبيت الملكي في نص واحد.
القراءة الرمزية
دعاء الكاتب آشور شومي أصبت يجعل الكتابة أمانة في العمل وحسن سيرة عند السلطان، لا معرفة ألواح فحسب. وحُفظت ألواح قرب حرم نابو في كالح. وفي المعبد نفسه وُجد تمثال خادم إلهي، لا صورة نابو، كرّسه الوالي بِيل تَرْصِي إِلُوما ودعا فيه لأدد نيراري الثالث «أَدَد نِيرَارِي» وشَمُّورَامَات ولجماعته. وقف الخادم بين المعبد والقصر حاملاً أسماء أناس يرجون العافية وطول الحياة.
التوازيات عبر الحضارات
يقلب سفر إشعياء صورة بيل ونبو: التمثالان المحمولان في المواكب يصيران حملاً على الدواب ولا ينقذان نفسيهما من الأسر. ورود Nebo (نِيبُو) شاهد على معرفة المعبود، والمشهد هجوم على قدرته. ويسجل تحوت المصري نتيجة وزن قلب الميت، بينما يسأل أنطيوخوس نابو أن يكتب مستقبله: الأول يدون حكماً وقع، والثاني أملاً يرجى وقوعه. أما شمش فيجمع القضاء والشهادة والإنصاف.