ملخص
تَحُوت كاتب الآلهة في أساطير مصر، يُرسم طائر أبي منجل أو رجلاً برأسه، ويُرسم أحياناً قرداً من قردة البَابُون، ويقترن بالقمر وبحساب الوقت. وهو في كلّ قصّة يظهر فيها الرجل الذي يكتب ويحفظ ما كُتب.
وأشهر مواضعه ثلاثة. في متون الأَهْرَام يقف إلى جانب أوزيريس المقتول، فيردّ عنه أتباع ست ويجمعهم أمامه. وفي بردية «النزاع بين حورس وست» «حُورَس وسِت»، حين يطول الخلاف بين حورس وعمّه أمام مجلس الآلهة، يقترح تحوت أن يُسأل أوزيريس نفسه، فيكتب إليه الرسالة بأمر رئيس المجلس، ويقرأ الجواب الذي يؤيّد حقّ حورس، فينتهي النزاع على ما كُتب. وفي مشهد الحساب من «كِتَاب المَوْتَى» يقود أنوبيس الميت إلى الميزان، ويوضع قلبه في كفّة وريشة ماعت في الأخرى، فيقف تحوت بقلمه ولوح ألوانه ويسجّل النتيجة. فهو لا يزن القلب ولا يحكم، وإنّما يكتب الحكم.
والفكرة التي تدور عليها قصّته أنّ الحكم يقوم على ما حُفظ مكتوباً. فالقويّ في بردية النزاع هو ست، لكنّ الذي يحسم الأمر رسالة يكتبها تحوت ويقرؤها. والميت في مشهد الحساب لا ينفعه كلامه وحده، وإنّما ما يسجّله الكاتب بعد الوزن. ولهذا تمدحه ترنيمة نقشها حُورِمْحِب قبل أن يصير ملكاً بأنّه يعرف ساعة الليل، ويحفظ ما نسيه الناس، ويسوّي الخصومات: القمر يحفظ حساب الوقت، والكاتب يحفظ حساب الأعمال.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: تكتبه المصرية Ḏḥw.tj «جِحُوتِي»، أي صامت أوّل يُنقل «ج» أو «دج»، ثم حاء، ثم واو، ثم تاء، ثم ياء في الآخر. أمّا Thoth «ثُوث» فصيغة يونانية سقطت منها الحاء. وفي وسط الاسم «حُوت»، وهو «حاطَ يَحُوطُ» العربي، والتاء المصرية تقابل الطاء. وفي لسان العرب: حاطه يحوطه حَوْطاً إذا حفظه وصانه وذبّ عنه وتوفّر على مصالحه. فتحوت على هذه القراءة هو الحافظ: يحفظ الكلام بالكتابة، ويحفظ حقّ حورس بالرسالة، ويذبّ عن أوزيريس أتباع عدوّه، وهو ما تجعله القصّة.
الجذر اللغوي
| الصيغة | النطق | ما تثبته |
|---|---|---|
| Ḏḥw.tj (ج/دج-ح-و-ت-ي في النقل العلمي) | Djehuty «جِحُوتِي» تقريباً | الرسم المصري بصوامته ونهايته، والحركات اصطلاحية. معجم المصرية |
| Θώθ، Thoth «ثُوث»، Thot «تُوت» | الصيغ اليونانية والأوروبية. شتادلر، ص 1–2 | |
| تحوت | «تَحُوت» | الرسم العربي الشائع. |
وتحمل بعض الكتابات علامة أبي منجل 𓅝، لكنّ صورة الطائر بلا نقش يسمّيه لا تثبت الاسم.
وفي لسان العرب: «حاطَه يَحُوطُه حَوْطاً إذا حفظه وصانه وذبّ عنه وتوفّر على مصالحه»، ومنه الحائط الذي يحوط البستان. والمقابلة تحفظ الحاء والواو، وتضع الطاء العربية مقابل التاء المصرية، وهما من مخرج واحد. أمّا الصامت الأوّل ḏ «ج/دج» والياء الأخيرة j «ي» فلا تفسّرهما «حاط»، وهما موضع البحث الباقي في هذه القراءة.
ويقدّم المقال المصري في هذا المشروع قراءات أخرى. يسمّي «ذَحا» أقواها، ويجعل معناها النشر، أي نشر المعرفة؛ وفي لسان العرب أنّ ذحا يعني ساق وطرد، وهو يقارب بداية الاسم ḏḥw «جِحُو»، ويوافق ردّ تحوت لأتباع ست، لكنّه لا يعني النشر. و«ذَحّ» معناه شقّ أو دقّ، وهو قريب من أثر العلامة المحفورة لا من الكتابة نفسها. و«تحت» يشبه الرسم العربي الشائع، ومعنى «الكتابة تحت الأمر» فيه مجاز في الوظيفة. أمّا «ثات» بمعنى ثبّت ودوّن فلا يسجّلها المعجم فعلاً بهذا المعنى، وإنّما اسماً لمخلاف يمني.
السياق التاريخي
تحمل الملكة مرس عنخ الثالثة لقب كاهنة تحوت في مقبرتها بالجيزة، G 7530–7540 (جي 7530–7540)، من الأسرة الرابعة في الألف الثالث قبل الميلاد. يثبت النقش عبادة تحوت في الدولة القديمة، من غير ادعاء أنه أول شاهد على الإطلاق.
وكان مركز عبادته في خمنو، «مدينة الثمانية»، التي صارت الأشمونين بالعربية وهرموبوليس عند اليونان، أي مدينة هرمس. وبالقرب منها، في تونة الجبل، دفن الناس طيور أبي منجل وقرود البابون المقدسة التي صوروا بها تحوت. تثبت هذه الشواهد مركز الأشمونين، ولا تكفي وحدها لرسم توزع أخباره زمنياً بينها وبين مدن الدلتا.
وتختلف صلاته باختلاف النص. تسميه ترنيمة حورمحب ابن رع وتصفه بالقمر. وتجمع شواهد أخرى خبراً عن خروجه من جبهة ست بعد حمله من حورس؛ وليس هذا ما ترويه بردية النزاع نفسها. وفي الأشمونين كانت نحمت عاوي قرينته، ويقدم نختنبو الأول نفسه ابناً لهما في لوحة ملكية، لا طفلاً في قصة ولادة تحوت. أما أوزيريس فهو والد حورس وصاحب الرسالة في بردية النزاع، ولا تجعله الرسالة أباً لتحوت.
السرديات الأسطورية الرئيسة
وفي بردية النزاع اختبار آخر: يدّعي ست أنّه أخضع حورس جنسياً، فيستنطق تحوت منيّ الطرفين. يجيب منيّ ست من الماء الذي أُلقي فيه، ويخرج منيّ حورس من جبهة ست قرصاً ذهبياً بعد حيلة إيزيس. يأخذ تحوت القرص ويضعه على رأسه، لكنّه لم يولد عند خروجه، فقد كان واقفاً في المجلس قبل ذلك. وفي هذه البردية نفسها تُنزع عينا حورس وتعالجهما حَتْحُور بلبن غزالة؛ أمّا تحوت مصلح العين فيظهر في شواهد أخرى.
وفي بردية هونفر تقف عَمَمِت، آكلة القلوب، قرب الميزان تنتظر النتيجة التي يكتبها تحوت.
القراءة الرمزية
اختار حورمحب، قبل أن يصير ملكاً، أن يظهر في تمثال كاتباً وقائداً: يجلس وبردية على ركبتيه تحمل ترنيمة لتحوت، وبجواره أدوات الكتابة ووعاء الحبر. يؤرّخ المتحف التمثال بنحو 1328–1314 ق.م. كان القلم والبردية من علامات أهلية المسؤول للثقة والحكم، لا زينة منفصلة عن منصبه.
التوازيات عبر الحضارات
يمكن مقارنة تحوت بـنابو من خلال فعلين مكتوبين: يدعى نابو ليكتب طول حكم الملك، ويسجل تحوت نتيجة المحاكمة في بردية حونفر. تمس الكلمات المكتوبة حياة من كتبت له، وتظهر الثقة في الكاتب، من غير أن يصير الاسمان لشخص واحد.
وتقرب عبارة «كراماً كاتبين» كتابة الأعمال وعلم الكاتبين بما يفعله الإنسان من الصلة المصرية بين الفعل والسجل والحساب، مع اختلاف العقيدة والفاعلين. أما صلة تحوت بـهرمس فلها شاهد تاريخي آخر: اسم هرموبوليس اليوناني لمدينته.