ملخص
ثُور أقوى الآلهة في أساطير الشمال الإسكندنافي وحاميهم من العمالقة. هو ابن أودين والأرض، وسلاحه المطرقة مْيُولْنِير التي صنعها له الأقزام، يضرب بها العمالقة فلا تخطئ ثم تعود إلى يده.
وأشهر قصصه قصّته مع الحيّة يُورْمُونْغَانْدْر، حيّة العالم التي تلتفّ حول الأرض في قاع البحر. خرج ثور يصطاد مع العملاق هِيمِير، فقطع رأس أكبر ثيران هيمير وجعله طُعماً، وجدّف بعيداً في البحر، فابتلعت الحيّة الطعم. شدّ ثور الخيط حتى خرج رأسها من الماء، فرفع المطرقة ليضربها، فخاف هيمير وقطع الخيط، فغاصت الحيّة ونجت. وبقي اللقاء مؤجّلاً إلى رَاغْنَارُوك، المعركة الأخيرة: هناك يقتل ثور الحيّة، ثم يمشي تسع خطوات ويسقط ميتاً من السمّ الذي نفثته عليه.
والفكرة التي تدور عليها القصّة أنّ ثور حارس يضرب الخطر حين يظهر، لكنّ أكبر الأخطار لا يُقضى عليه بضربة واحدة. الحيّة تحيط بعالم البشر كلّه، وثور يصل إليها ويكاد يقتلها، ثم يفلتها خوفُ رفيقه، فتعود في آخر الزمان، ويدفع ثور حياته ثمن قتلها. وبعد موته يحمل ابناه مودي «مُوذِي» ومَاغْنِي المطرقة في العالم المتجدّد.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: الراء الأخيرة في Þórr «ثُورّ» علامة الرفع النوردية، فإذا سقطت بقي Þór «ثُور»، وحرفه الأوّل þ «ث» هو الثاء العربية نفسها. فالاسم «ثَوْر» بحروفه: الثاء والواو والراء. والثور في المعجم الذكر من البقر، ويقال أيضاً للسيّد في قومه، ومن المادّة نفسها «ثار الشيءُ» أي ارتفع وهاج، و«ثار إليه» أي وثب عليه. فثور على هذه القراءة هو القويّ الذي يثور ويثب، وهذا ما تجعله القصّة: يرفع المطرقة كلّما ظهر خصم، ويأكل عند هيمير ثورين ثم يقطع رأس ثور ليصيد به. وللاسم وجه ثانٍ يحفظه تاريخه في النوردية نفسها: كان على مقطعين Þonor «ثُونُر» ثم ذابت نونه، وأخواه الإنجليزي القديم þunor «ثُونُر» والألماني القديم Donar «دُونَار» معناهما الرعد. ويقرأ المقال Donar «دُونَار» بـ«الدنّ»، وهو في المعجم دَنين الذباب والنحل، أي صوتها المتّصل، وأخوه «طَنَّ»: صوت يتردّد ويرنّ. فالوجهان يلتقيان في العاصفة: الثور الذي يثور، والرعد الذي يدوّي.
الجذر اللغوي
ثور و«الثَّوْر»
| اللغة | الصيغة | النطق | المعنى |
|---|---|---|---|
| النوردية | Þórr | ثُورّ | اسم الإله، وأصله Þonor «ثُونُر» على مقطعين |
| النوردية | þjórr | ثْيُورّ | الثور الحيوان |
| الإنجليزية القديمة | Þunor | ثُونُر | الرعد، واسم الإله |
| الألمانية القديمة | Donar | دُونَار | اسم الإله |
| العربية | ثَوْر | ثَوْر | الذكر من البقر، والسيّد |
| العبرية | שׁוֹר | شُور | الثور |
| الأكدية | šūru | شُورُو | الثور |
| اليونانية | ταῦρος | تَاوْرُوس | الثور |
| اللاتينية | taurus | تَاوْرُوس | الثور |
يجمع معجم لين في مادّة ث-و-ر الحيوانَ وفعلَ الارتفاع والهيجان: ثار الشيء ارتفع وهاج، وثار الغبار والدخان ارتفع وانتشر، وثار الماء نبع بقوّة، وثار إليه وثب عليه، وثار ثائره غضب، وأثار الأرض حرثها. والثَّوْر الذكر من البقر، والسيّد في قومه. ولا يذكر المعجم في المادّة صوتاً ولا رعداً ولا برقاً. وأقرب ما فيها إلى العاصفة أن تُثير الرياح السحاب، كما في سورة الروم 30:48.
والطريق الصوتي منتظم في كلمة الحيوان. الثاء السامية القديمة تصير شيناً في العبرية والأكدية، وتقابلها التاء في اليونانية واللاتينية «تَاوْرُوس». ثم تحوّل اللغات الجرمانية التاء القديمة ثاءً بقانون منتظم، كما صارت اللاتينية «تْرِيس» ثلاثة في الإنجليزية «ثْرِي». وتنتهي هذه السلسلة في النوردية إلى þjórr «ثْيُورّ»، الثور الحيوان، وبه تسمّي «قصيدة هيمير» 14 ثيران هيمير. ويضع أُورِل أصله الجرماني *þeuraz «ثِيُورَز» مع اليونانية واللاتينية، ويقول إنّه كلمة دخلت الهندية الأوروبية من الساميّة *ṯawru- «ثَوْرُ». أمّا اسم الإله فكلمة أخرى في النوردية نفسها: يقول معجم كليسبي وفيغفوسون إنّ Þórr «ثُورّ» اختُصر من Þonor «ثُونُر» ذي المقطعين بعد أن ذابت نونه الوسطى، فالحركة الطويلة فيه في مكان «ـون»، لا في مكان الواو من «ثَوْر»، ويجعل أورل أصله *þunraz «ثُونْرَز»، الرعد. أورل، ص 423 و429. فالثور يصل إلى اسم ثور من باب الصورة: ثيران هيمير التي يأكلها ويصيد برأس أحدها، والثور في أخبار بعل.
ثور والرعد
تحفظ صيغ الاسم الغربية النون ومعنى الرعد: þunor «ثُونُر» في الإنجليزية القديمة هو الرعد نفسه، وDonar «دُونَار» اسم الإله في الألمانية القديمة. والفعل الإنجليزي القديم þunian «ثُونِيَان» معناه في معجم بُوزْوُرْث وتُولَر برز وارتفع، وصوّت ورنّ، ولا راء فيه، فالراء في Þonor «ثُونُر» من بناء الاسم. والثاء الجرمانية في أوّله من تاء قديمة، كما في اللاتينية tonāre «تُونَارِه»، أي أرعدت. ويقرأ المقال Donar «دُونَار» بـ«الدنّ»، أي الدويّ، وبـ«رعد» على القلب. والدنين عند لين صوت الذباب والنحل والزنبور، ويذكر «دنّ» مرادفاً لـ«طنّ» في صوت الذباب. والدال في Donar «دُونَار» تغيّر ألماني متأخّر من الثاء، فالذي يقابل التاء القديمة في العربية تاء أو طاء أو ثاء. ومن هنا نقرأ الأصل þun- «ثُون» بـ«طَنَّ»، «قراءة مقترحة على المنهج»: الطاء تصير تاءً في اللاتينية، ثم ثاءً في الجرمانية، والنون نون. والطنين عند لين صوت متّصل يتردّد، يقال للذباب ولطست النحاس وللأذن وللجبل وللشيء الصلب، ويقال طنّ ذكره في البلاد إذا ذاع. فالرعد على هذه القراءة الصوت الذي يطنّ في الجبال، وهو ما يقوله أهل أُوبْسَالَا عن ثور في خبر آدَم البْرِيمِي: إنّه يحكم الهواء، والرعد والبرق، والريح والمطر، وصفاء الجوّ والزرع.
قراءات أخرى في المقال
يضع المقال «ثَوْر» أوّلاً، ثم «ثار» للانتفاض كالرعد، وهي من المادّة نفسها، ويقرأ الاسم كذلك بـ«ثَرّ» أي انهمر المطر. ويقارن ثور بـبعل الكنعاني، إله العاصفة الذي يقترن بصورة الثور، ويقول في خلاصته إنّ Thor «ثُور» و«ثَوْر» ربما كانا أقدم كلمة مشتركة بين الساميّة والهندية الأوروبية، وهذا يصدق على كلمة الحيوان.
السياق التاريخي
عُثر في لُولَانْد بالدنمارك على قلادة من القرن العاشر صيغت على هيئة مطرقة، ونقشها الروني معناه «هذه مطرقة». يسمّي النقش الأداة ولا يكتب اسم ثور؛ ويصلها الباحثون بمطرقته من شكلها ومن مقارنتها بقلائد الحماية المشابهة.
| الصلة | قول المصدر | الشاهد |
|---|---|---|
| الأبوان | أودين والأرض | «خداع غيلفي» 9 |
| الزوجة | سيف | «قصيدة هيمير» 3 |
| الابنان | مودي وماغني | «خداع غيلفي» 53 |
| الخصم | يورمونغاندر | «قصيدة هيمير» 21–24؛ «خداع غيلفي» 48 و51 |
السرديات الأسطورية الرئيسة
روايتا الصيد
تختلف القصيدة عن النثر في خاتمة الصيد. في «قصيدة هيمير» «هِيمِيسْكْفِيذَا» يجرّ ثور الحيّة إلى سطح الماء ويضرب رأسها بالمطرقة ضرباً. أمّا سنوري فيجعل هيمير يقطع الخيط قبل أن تقع الضربة، ثم يرمي ثور المطرقة وراء الحيّة في الماء. ويذكر سنوري قولاً بأنّ رأسها قُطع يومئذ، ثم يرجّح أنّها بقيت حيّة في البحر للقاء الأخير.
القراءة الرمزية
يقرأ المقال النوردي ثور نموذجاً للإنسان الذي يصارع طبيعة قاسية: العمالقة فيه الجبال الجليدية والعواصف، والمطرقة أداة الحدّاد والبنّاء، والحيّة المحيطة بالأرض هي البحر الذي يحاول الصيّاد أن يفهمه ويسيطر عليه. وعلى هذه القراءة يكون ثور إله العامل والفلّاح، كما يكون أودين إله الملوك وأصحاب المشورة.
التوازيات عبر الحضارات
يقاتل بعل يم وتظهر معه الحيّة ليتان، ويخرج ثور إلى البحر بخيط وخطّاف ثم يلقى يورمونغاندر في المعركة الأخيرة. تقترن أخبار بعل بصورة الثور، وفي قصّة ثور يصير رأس الثور طُعماً على الخطّاف. وبعل يغلب البحر ويبني قصره، أمّا ثور فيقتل الحيّة ثم يموت بسمّها. ويقف ثور بذلك مع أصحاب العاصفة الذين يقاتلون البحر والحيّة في صراع المعبودات مع البحر والتنين، ومع من تحمل أسماؤهم المطر أو الرعد أو السيادة في المطر والرعد والسيادة في الميثولوجيات.