هيمير

ملخص

هِيمِير عملاق في أساطير الشمال الإسكندنافي، يسكن شرق أنهار إيليفاغار عند طرف السماء، ويملك قدراً عمقها ميل. وهو في «أنشودة هيمير» «هِيمِيسْكْفِيذَا» أبو تير، وإليه ذهب ثور يطلب القدر، ومعه خرج إلى البحر في رحلة الصيد التي رفع فيها ثور حيّة العالم. «أنشودة هيمير»، 5، النصّ النوردي.

وقصّته قصّة القدر. رجع الآلهة من الصيد يريدون الشراب، فوجدوا بالقرعة أنّ عند العملاق إيغير قدوراً كثيرة، فأمره ثور أن يصنع لهم الوليمة، فطلب إيغير قدراً تكفي لطبخ الجعة لهم جميعاً، ولم يجدها الآلهة، حتى قال تير إنّ أباه هيمير الحكيم يملك قدراً عمقها ميل. فخرج ثور وتير، وتركا عنزي ثور عند رجل اسمه إغيل، وبلغا قاعة هيمير. فلقي تير جدّته، ولها تسعمئة رأس، ثم خرجت أمّه مزيّنة بالذهب تحمل لابنها الشراب، وخبّأتهما تحت القدور، لأنّ زوجها بخيل على الضيوف سيّئ الخلق.

ورجع هيمير من الصيد متأخّراً، فلمّا دخل صلصل الجليد، وكان شعر خدّيه متجمّداً. فأخبرته زوجته أنّ ابنه جاء ومعه عدوّ العمالقة، فنظر إليهما فانكسر العمود الذي يختبئان وراءه، وسقطت ثماني قدور ولم تسلم إلّا واحدة صلبة الطرق. ثم ذبح ثلاثة ثيران، فأكل ثور وحده ثورين منها قبل أن ينام. فقال هيمير: سنأكل غداً ممّا نصيد. فخرج ثور إلى قطيع هيمير وقطع رأس ثور أسود ليكون طُعماً، وجدّف بالقارب إلى عرض البحر. فاصطاد هيمير حوتين معاً، وألقى ثور الخطّاف وعليه رأس الثور، فابتلعته الحيّة التي تحيط بالأرض كلّها، فجرّها ثور إلى حافّة القارب، وضرب رأسها بالمطرقة ميولنير، فصاحت الصخور واهتزّت الأرض، ثم غاصت الحيّة في البحر.

ورجعا والعملاق ساكت. فحمل ثور القارب والحوتين إلى البيت وحده. ثم قال هيمير: لا يكون قويّاً حتى يكسر كأسي. فرمى ثور الكأس فاخترقت الأعمدة ولم تنكسر، حتى همست له المرأة: اضربها على رأس هيمير، فهو أصلب من كلّ كأس. فضربها على رأسه فانكسرت الكأس وسلم الرأس. فقال هيمير: ذهب منّي كنز كثير، ولن أقول بعد اليوم «يا جعة، قد طُبختِ». وحاول تير أن يحرّك القدر مرّتين فلم تتحرّك، فأمسكها ثور من حافّتها، فخرقت قدماه أرض القاعة، ورفعها على رأسه وحلقاتها تصلصل عند عقبيه. فلمّا ابتعدا التفت فرأى هيمير خارجاً من الشرق مع جيش من العمالقة ذوي الرؤوس الكثيرة، فأنزل القدر ورفع المطرقة وقتلهم جميعاً. ثم جاء بالقدر إلى مجلس الآلهة، فصاروا يشربون الجعة عند إيغير في كلّ حصاد كتّان.

والفكرة التي تدور عليها القصّة أنّ الوعاء الذي يُطبخ فيه شراب الآلهة في بيت عملاق متجمّد عند طرف العالم. الآلهة لا يقيمون وليمتهم إلّا بقدر من بلاد العمالقة، والعملاق صاحب القدر مضيف وعدوّ معاً: يطعم ضيفيه الثيران، ويأخذ أحدهما إلى الصيد، ثم يختبره بالكأس، ثم يطارده بجيشه. وتُكسر الكأس على رأس صاحبها لأنّ رأسه أصلب منها، ويخرج القدر من بيته على رأس ثور.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا، وهي «قراءة مقترحة على المنهج»، فالمقال لا يقرؤه: الراء الأخيرة في Hymir «هِيمِير» علامة الرفع النوردية، تسقط في الإضافة فيقال Hymis «هِيمِيس»، كما في «ثورين من ثيران هيمير»، فيبقى Hym- «هِيم». وهو «حَمّ» العربية: الحاء تصير هاءً، والميمان المشدّدتان ميم واحدة. وفي معجم لين: «حمّ الماءَ» سخّنه بالنار، و«الحَمِيم» الماء الحارّ، و«المِحَمّ» القمقم، أي وعاء من نحاس يُسخّن فيه الماء. فهيمير على هذه القراءة صاحب المِحَمّ، وهذا ما تجعله القصّة: لا يُذكر في الشعر إلّا لأنّه يملك القدر التي يُطبخ فيها شراب الآلهة. والحميم في المعجم أيضاً القريب الذي يهتمّ المرء لأمره، وهيمير في القصيدة نفسها أبو تير.

الجذر اللغوي

هيمير و«المِحَمّ»

الصيغة النطق الموقع
Hymir هِيمِير الرفع، «هيمير الحكيم»، «أنشودة هيمير» 5
Hymis هِيمِيس الإضافة، «ثورين من ثيران هيمير»، 15؛ «رأس هيمير»، 30
Hymi هِيمِي الجرّ، «أمام هيمير»، 29؛ «مع هيمير»، 35

يضع معجم كليسبي وفيغفوسون اسم هيمير مع كلمة húm «هُوم»، وهي في الشعر البحر لدكنة لونه، وفي النثر الغسق، أوّل الليل وآخره. فالمعجم يقرأ الاسم «الأدكن» أو «صاحب الغسق»، ولا يبتّ فيه.

وفي معجم لين، مادّة «حمّ»: «حمّ الماءَ وأحمّه وحمّمه» سخّنه بالنار، و«أحِمّوا لنا الماء» سخّنوه، و«الحَمِيم» الماء الحارّ، ويقال للماء البارد أيضاً فهو من الأضداد، و«المِحَمّ» القمقم الصغير يُسخّن فيه الماء. والحميم أيضاً القريب الذي يهتمّ المرء لأمره ويحبّه، والصديق والأخ.

والمقابلة تجري على قوانين مشروع جذور: الحاء من الحروف الحلقية التي تصير هاءً أو تسقط في اللغات الأوروبية، والشدّة تصير حرفاً واحداً. والياء في Hym- «هِيم» حركة، والياء التي قبل الراء حركة الاسم في النوردية. وتقرأ هذه القراءة الاسم من القدر، والمعجم النوردي يقرؤه من الغسق، وهو أيضاً اسم البحر في الشعر، والبحر الموضع الذي صاد فيه هيمير وثور.

السرديات الأسطورية الرئيسة

رواية سنوري

يروي سنوري الخبر على وجه آخر. خرج ثور وحده في صورة فتى، بلا عربة ولا عنزين، فنزل ضيفاً على هيمير ليلة. فلمّا خرج هيمير إلى الصيد في الفجر قال لثور إنّه صغير لا ينفع، وإنّه سيبرد إن جلس في البحر طويلاً. وقطع ثور رأس أكبر ثيران هيمير، واسمه هِيمِينْهْرْيُوذ، وجدّف أبعد ممّا أراد صاحب القارب، حتى خاف هيمير من حيّة العالم. فلمّا رفع ثور الحيّة وطرق قدميه في القارب حتى بلغتا القاع، اصفرّ هيمير وخاف، فقطع الخيط بسكّين الطُّعم قبل أن تقع الضربة، فغاصت الحيّة. فضرب ثور هيمير بقبضته عند أذنه فسقط في البحر، ورجع ثور إلى البرّ خائضاً.

بنات هيمير

يعيّر لوكي نيورد في وليمة إيغير بأنّه أُرسل رهينة من الشرق إلى الآلهة، وبأنّ بنات هيمير بُلن في فمه. ولا تذكر النصوص هؤلاء البنات في غير هذا الموضع.

العنز العرجاء

وفي طريق الرجوع سقطت إحدى عنزي ثور نصف ميتة، لأنّ عظم ساقها كُسر، والذي سبّب ذلك لوكي، فدفع الفلّاح ولديه عوضاً عن ذلك. والقصّة كلّها في «خداع غيلفي» حيث كسر ابن الفلّاح عظم الفخذ ليأكل المخّ.

القراءة الرمزية

يقرأ المقال النوردي العمالقة الذين يقاتلهم ثور صورةً للطبيعة القاسية: الجبال الجليدية والعواصف الثلجية والانهيارات، ويقرأ صيد ثور للحيّة محاولةً لفهم المحيط والسيطرة عليه. والمقال لا يسمّي هيمير، لكنّ القصيدة ترسمه على هذه الصورة: يدخل فيصلصل الجليد، وشعر خدّيه متجمّد، ويسكن شرق إيليفاغار، وهي في «خداع غيلفي» الأنهار التي جمد سمّها في الفجوة الأولى فخرج منه العملاق الأوّل، كما في المياه الأولى. ثم يخرج مع ثور إلى البحر، فيكون صاحب القارب الذي رُفعت منه الحيّة.

وفي القصيدة ما يقابل هذا البرد: القدر التي يُطبخ فيها الشراب في بيت العملاق المتجمّد، فالحرارة التي تحتاجها وليمة الآلهة تؤخذ من بلاد البرد.

التوازيات عبر الحضارات

قارب هيمير هو الموضع الذي يلقى فيه ثور حيّة العالم أوّل مرّة، فهو من شواهد صراع المعبودات مع البحر والتنين. لكنّ الصيد عند هيمير لا ينتهي بالقتل: في القصيدة تغوص الحيّة بعد الضربة، وفي رواية سنوري يقطع هيمير الخيط، فيبقى اللقاء الأخير إلى راغناروك، حيث يقتل ثور الحيّة ويموت بسمّها. وفي رواية سنوري يكون خوف هيمير على قاربه هو الذي أبقى الحيّة إلى ذلك اليوم.

وقدر هيمير هي التي صنعت وليمة إيغير، وفي تلك الوليمة شتم لوكي الآلهة، فخرجت من بيت العملاقين، هيمير وإيغير، أشهر ولائم الآلهة وأشهر خصوماتهم. ويقابل هيمير أباً عملاقاً آخر هو يمير: يمير أبو العمالقة الذي صُنع العالم من جسده، وهيمير أبو تير الذي خرجت من بيته قدر الآلهة.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. «أنشودة هيمير»، النصّ النوردي والترجمة، «خداع غيلفي»، 5 و48، «خصومة لوكي»، 34.

  2. كليسبي وفيغفوسون، Hýmir «هِيمِير» وhúm «هُوم»، معجم لين، حمّ.

  3. «خداع غيلفي»، 44