ملخص
هِكْتُور أكبر أبناء بريام وهيكابي، وقائد الطرواديين وأشدّ مقاتليهم في حرب طروادة. ودّع زوجته أَنْدْرُومَاخِي وابنه الصغير أستياناكس عند البوابة وخرج إلى القتال. فلمّا اعتزل أخيل الحرب غاضباً ردّ هكتور الإغريق إلى سفنهم وأشعل النار في إحداها. فدخل باتروكلوس المعركة في سلاح أخيل، فقتله هكتور، ونزع عنه السلاح ولبسه.
فعاد أخيل إلى القتال ليثأر لصاحبه. دخل الطرواديون المنهزمون مدينتهم، وبقي هكتور وحده خارج البوابة، يرجوه أبوه وأمّه من فوق السور أن يدخل فلا يدخل، لأنّه يستحي من قومه بعد أن ردّ نصيحة الانسحاب. ثم فرّ أمام أخيل ثلاث مرّات حول المدينة، حتى خدعته أثينا في صورة أخيه دِيفُوبُوس فوقف يقاتل. فطعنه أخيل في عنقه، في الموضع الذي يتركه مكشوفاً السلاحُ المأخوذ من باتروكلوس، ثم ربط جسده بعربته وجرّه. ثم عبر بريام معسكر الإغريق ليسترد جسد ابنه، وتنتهي «الإِلْيَاذَة» بدفنه.
والفكرة التي تدور عليها قصّته أنّه ماسك المدينة. يقول أبوه إنّه «كان وحده يحفظ المدينة وأهلها»، ولهذا سمّى الطرواديون ابنه «سيّد المدينة». وتقول أندروماخي على جسده إنّ المدينة ستُهدم، لأنّه مات وهو الذي كان يحرسها ويمسك نساءها وأطفالها. فما دام هكتور قائماً ثبتت طروادة، فلمّا سقط عرف الجميع أنّها ساقطة.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: Ἕκτωρ / Hektōr «هِكْتُور» حروفه هاء وكاف وتاء وراء، والتاء مع الحركة بعدها بناء يوناني لاسم الفاعل، كما في ῥήτωρ / rhētōr «رِيتُور» أي الخطيب. يبقى الهاء والكاف والراء، وهي «حَكَرَ» العربية: الحاء صارت هاءً لأنّ اليونانية لا حاء فيها، والكاف والراء باقيتان. واحتكر الشيء في كلام العرب أمسكه وحبسه، والحَكِر المستبدّ بالشيء الممسك له. فهكتور على هذه القراءة «الحاكِر»، الممسك بالشيء لا يفلته، وهو ما تجعله القصّة: الذي أمسك المدينة عشر سنين. ويفسّره الإغريق أنفسهم «الماسك» من فعلهم ἔχω / ekhō «إِخُو» أي أمسك، فالقراءتان تلتقيان في المعنى نفسه.
الجذر اللغوي
| الصيغة | النطق | ما هي |
|---|---|---|
| Ἕκτωρ / Hektōr | «هِكْتُور» | الاسم اليوناني |
| ἕκτωρ / hektōr | «هِكْتُور» | الكلمة اليونانية بمعنى الماسك |
| ἔχω / ekhō | «إِخُو» | الفعل اليوناني «أمسك» |
| e-ko-to | «إِ-كُو-تُو» | صيغة مِيسِينِيَّة يذكرها ملفّ طروادة |
يسجّل معجم إل إس جيه الكلمة ἕκτωρ / hektōr «هِكْتُور» بمعنى الماسك، من أسرة ἔχω / ekhō «إِخُو». ويسمّي هُومِيرُوس هكتور بهذا المعنى حين يقول على لسان أبيه إنّه كان «يحفظ المدينة»، وعلى لسان زوجته إنّه كان يمسك نساءها وأطفالها.
و«حكر» في العربية فيها الحبس والإمساك: احتكر الطعام جمعه وحبسه، والحَكِر المحتجن للشيء المستبدّ به. والحاء العربية لا مقابل لها في اليونانية، فتصير نفساً خفيفاً كالهاء في أوّل الاسم، والكاف والراء تبقيان. ويرى ملفّ طروادة أنّ القراءة اليونانية «الماسك» قوية هنا، وأنّ المقابل العربي يلتقي بها ولا يعارضها، وأنّ الاسم قد يكون ترجمة للمعنى أكثر منه نقلاً للصوت. وتشرح مقاربة أسماء طروادة لماذا يقرأ الملفّ أسماء هذه الحرب في اللسان العربي وأخواته، إلى جانب الطبقة الأناضولية التي تشهد لها ألواح الحثّيين.
وفي الملفّ قراءة ثانية هي «عُقْر الدار»، أي أصلها ووسطها، من ع-ق-ر: العين تسقط، والقاف تصير كافاً، والراء باقية. وهكتور قلب المدينة الذي تقوم عليه، فالقراءة تصف مكانه منها، لكنّها تحتاج إلى تفسير الهاء في أوّل الاسم.
ويذكر الملفّ أنّ الاسم ورد في ألواح بِيلُوس الميسينية بصيغة e-ko-to «إِ-كُو-تُو»، أي أنّه أقدم من هوميروس، ولا يذكر رقم اللوح.
السياق التاريخي
تجري أخبار هكتور في قصيدة ملحمية، لا في سجلّ ملكي من زمن الحرب. وتقدّم آثار طروادة ووثائق الأناضول موضعاً ومدناً وملوكاً، ولا تذكر رجلاً بهذه السيرة.
السرديات الأسطورية الرئيسة
الوداع عند البوابة
تطلب أندروماخي من زوجها أن يبقى عند موضع من السور يسهل على العدوّ صعوده، فقد قتل أخيل أباها وإخوتها، وصار هكتور أهلها الباقين. فيقول إنّه يستحي من الطرواديين إن ترك القتال، ويخشى أن تؤخذ أسيرة بعد موته. ويخاف الطفل من خوذة أبيه، فينزعها هكتور ويضعها على الأرض ويحمل ابنه، ويدعو أن يصير أقوى من أبيه ويحكم طروادة.
الجنازة
ترى كاسندرا عربة أبيها من مرتفع المدينة، فتنادي الناس، فيخرجون لاستقبال الجسد. وتندبه أندروماخي وهيكابي وهيلينا، وتقول هيلينا إنّه لم يسمعها منه كلمة سوء قطّ. ثم يجمع الطرواديون الحطب تسعة أيام، ويحرقون الجسد في العاشر، ويضعون العظام في صندوق من ذهب ويدفنونها تحت كومة من الحجارة.
القراءة الرمزية
يقف هكتور بين أمرين: أن يمسك المدينة من داخل السور كما تطلب زوجته، أو أن يمسكها بالوقوف أمامها في الميدان كما يرى هو واجبه. فيختار الميدان، ويموت خارج السور. وبعد موته يقوم غيره بما كان يقوم به: يعبر بريام أرض العدوّ بالفدية، وتنادي كاسندرا أهل المدينة، وتقود النساء المراثي، ويجمع الرجال الحطب والعظام.