ملخص
مُوذِي ابن ثور في أساطير الشمال الإسكندنافي، وأخو ماغْنِي. لا تسمّي المصادر أمّه، ولا تروي له مغامرة في حياة أبيه، لكنّه يظهر في أهمّ موضع من الأساطير: بعد نهاية العالم. ففي «أقوال فافثرودنير» «فافْثْرُودْنِير» يسأل أودين العملاقَ الحكيم: مَن مِن الآلهة يملك أرض الآلهة حين تخمد نار سُرتر؟ فيجيبه: فيدار وفالي يسكنان حمى الآلهة، ومُوذِي وماغْنِي يكون لهما ميولنير حين يسقط ثور في القتال.
وقصّته قصّة أبيه مرويّة من آخرها. في رَاغْنَارُوك تخرج حيّة العالم يورمونغاندر من البحر، ويخرج إليها ثور فيقتلها «غضباً» كما تقول «نبوءة العرّافة» «فُولُوسْبَا»، ثم يمشي تسع خطوات ويسقط ميتاً من سمّها. فإذا خرجت الأرض من البحر خضراء، ونبتت الحقول من غير بذر، جاء ابنا ثور مُوذِي وماغْنِي إلى إيذافُول، حيث كانت أسغارد، ومعهما المطرقة، وجلسا مع فيدار وفالي، ومع بالدر وهودر العائدين من هيل، يتذكّرون الحيّة والذئب.
والفكرة التي تدور عليها القصّة أنّ ثور يورّث مطرقته لابنين اسماهما كلمتان من صفاته. móðr «مُوذْر» في النوردية الغضب الهائج، وmegin «مِغِن» القوّة، وبالكلمتين يصف الشعر ثور نفسه. حين نقض الآلهة عهدهم للبنّاء العملاق «ضرب ثور وحده، ممتلئاً غضباً»، وحين يلقى الحيّة في آخر الزمان «يقتلها غضباً»، وحين رأى خوف أهل البيت الذين كسر ابنهم عظم معزاه «ذهب عنه الغضب» فهدأ. ومعه حزام القوّة، إذا شدّه زادت قوّته الإلهيّة نصفاً. فالابنان يحملان غضب ثور وقوّته إلى العالم الجديد، ويموت ثور ويبقى ما كان به ثور.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا، وهي «قراءة مقترحة على المنهج»: الياء الأخيرة في Móði «مُوذِي» علامة الرفع في الاسم المذكّر الضعيف، فإضافته Móða «مُوذا»، ويبقى móð- «مُوذ»: ميم، ثم حركة طويلة، ثم ذال. ويقرؤه المقال بالميم والدال والياء «مَدى»، أي الغاية وأقصى ما يبلغه الشيء. والحروف الثلاثة نفسها، على ترتيب الاسم النوردي، الميم ثم الياء ثم الدال، تعطي «مادَ»، وهو في معجم لين: تحرّك واضطرب، واضطرب اضطراباً شديداً. وهذا معنى الكلمة النوردية: الغضب الذي يهيج في الصدر. فمُوذِي على هذه القراءة الهائج المضطرب، أي غضب ثور الذي يرث المطرقة، وعلى قراءة المقال هو مدى أبيه، الامتداد الذي يبلغ به ثور ما بعد موته.
الجذر اللغوي
مودي و«مادَ»
| الصيغة | النطق | ما هي |
|---|---|---|
| Móði | مُوذِي | الاسم في الرفع |
| Móða | مُوذا | الإضافة، كما في «أبو مودي» |
| móðr | مُوذْر | اسم عامّ: الغضب الهائج |
| Ás-móðr | آسْ مُوذْر | «غضب الإله»، غضب ثور |
| jötunmóðr | يُوتُنْ مُوذْر | «غضب العمالقة» |
| mōþs | مُوثْس | القوطية: الغضب |
| mōd | مُود | الإنجليزية القديمة: النفس والشجاعة |
يعرّف معجم كليسبي وفيغفوسون móðr «مُوذْر» بالغضب، ويستشهد بقول «نبوءة العرّافة» في ثور «ممتلئاً غضباً»، وبقول سنوري إنّ الغضب ذهب عنه حين رأى خوف أهل البيت، ويذكر المركّب Ás-móðr «آسْ مُوذْر»، «غضب الإله»، أي غضب ثور. ومن معانيها الثانية الكآبة وحزن القلب. ويجعل أورل أصلها الجرماني *mōđaz «مُوذَز»، ومنه القوطية mōþs «مُوثْس»، الغضب، والإنجليزية mood «مُود»، ويقول إنّه يرجع على الأرجح إلى صيغة بمعنى «المتحرّك»، كاللاتينية mōtus «مُوتُوس» من moveō «مُووِيُو»، أحرّك.
وفي معجم لين، مادّة ميد: مادَ يميد مَيْداً ومَيَداناً: تحرّك واضطرب، أو اضطرب اضطراباً شديداً، ومنه في القرآن «أن تميد بكم»، أي تضطرب بكم الأرض. ومادَ أيضاً: تحيّر ودُهش، وماد به البحر: أصابه الدوار. ومن المادّة المَيْدان، موضع السباق والقتال.
والمقابلة تحفظ الميم أوّلاً، وتجعل الياء في موضع الحركة الطويلة، والدال في موضع الذال النوردية. والذال في móð- «مُوذ» صورة الدال الجرمانية بين الحركات، والقوطية تكتبها ثاءً في آخر الكلمة، وفي قوانين مشروع جذور تجتمع الدال والذال والتاء والطاء عند t وd. ويبقى أمر واحد: الحركة النوردية ó «أُو» مدوّرة، والياء العربية لا تقابلها إلّا انزلاقاً، وليس في معجم لين مادّة «م و د» مستقلّة تحمل هذا المعنى.
قراءات المقال
يقرأ المقال الاسم «مودّة» أو «مَدى». و«المودّة» من مادّة ودد، والميم فيها ميم الوزن لا أصل الكلمة، أمّا الميم في móð- «مُوذ» فأصليّة، ومعنى المحبّة بعيد عن الغضب. و«المَدى» في معجم لين الغاية وأقصى ما يبلغه الشيء، والمسافة التي تُقطع إلى غاية، وفيه الميم والدال بترتيبهما. ويوافق موضع مُوذِي في القصّة: هو ما يبقى من ثور بعد آخر الزمان. ويجعل المقال المودّة «ما يستمرّ ويتوارث بين الأجيال».
السرديات الأسطورية الرئيسة
أبو مودي
تسمّي «قصيدة هيمير» «هِيمِيسْكْفِيذَا» ثور «أبا مودي» في آخر مغامرته عند العملاق هِيمِير: أمسك المرجل الكبير من حافّته، فخرقت قدماه أرض القاعة، ورفعه على رأسه وحلقاته تقرع عقبيه. ويعدّه سنوري في ألقاب ثور: «أبو ماغني ومودي وثروذ».
غضبان في المعركة الأخيرة
تجعل «نبوءة العرّافة» الغضب في الجهتين: الحيّة تتلوّى «في غضب العمالقة» وتضرب الموج، وثور يقتلها «غضباً». ويقول سنوري مثل ذلك: يعلو البحر على الأرض لأنّ الحيّة تنقلب في غضب العمالقة وتطلب اليابسة. وبعد أن يموت الغضبان يبقى مُوذِي، واسمه الكلمة نفسها.
القراءة الرمزية
يجعل المقال الساميّ مُوذِي صورة لاستمرار قوّة الأب ومودّته في الجيل الذي بعده. ويقرأ المقال النوردي خروج الأرض الخضراء بعد راغناروك عودة الربيع بعد أطول شتاء، فالابنان اللذان يحملان المطرقة إلى تلك الأرض من هذه العودة. والنصوص نفسها لا تقول ماذا يفعلان بالمطرقة، تقول فقط إنّها لهما.
التوازيات عبر الحضارات
في قصّة زيوس يخاف الأب ابنه: يبتلع كرونوس أبناءه لأنّه أُخبر أنّ أحدهم سيأخذ ملكه، ثم يأخذه زيوس منه بالحرب. أمّا ابنا ثور فلا يأخذان شيئاً من أبيهما في حياته، وتصير المطرقة إليهما بعد أن يموت هو في الدفاع عن العالم. فالوراثة في القصّة الإغريقية انتزاع، وفي القصّة النوردية تسليم بعد الموت. ويخرج مع مُوذِي من آخر الزمان ابنان آخران لأودين، فيدار وفالي، وكلاهما ثأر لأبيه أو لأخيه.