ملخص
سِيف زوجة ثور في أساطير الشمال الإسكندنافي، وأمّ ابنته ثْرُوذ، وأمّ أولّر من أب لا تسمّيه المصادر، فأولّر ربيب ثور. ويسمّيها الشعراء «الربّة ذات الشعر الجميل»، ويسمّونها «ضرّة يَارْنْسَاكْسا»، وهي العملاقة التي ولدت لثور ابنه ماغْنِي. «لغة الشعر» «سْكَالْدْسْكَابَارْمَال»، 29، «خداع غيلفي» «غِيلْفَاغِينِينْغ»، 31.
وأشهر أخبارها خبر شعرها. قصّ لوكي شعرها كلّه خُبثاً، فلمّا عرف ثور أمسكه وكاد يكسّر عظامه، حتى حلف لوكي أن يأتي لها من الأقزام بشعر من ذهب ينبت كما ينبت الشعر. فذهب إلى الأقزام أبناء إِيفالْدِي، فصنعوا الشعر، وصنعوا معه السفينة سْكِيذْبْلاذْنِير التي صارت لـفرير، والرمح غُونْغْنِير الذي صار لـأودين. ثم راهن لوكي القزمَ بْرُوكّ برأسه على أنّ أخاه سِنْدْرِي لا يصنع مثلها، فصنع سندري الخنزير الذهبيّ والخاتم دْراوْبْنِير والمطرقة ميولنير. وقضى أودين وثور وفرير بأنّ المطرقة خير الكنوز كلّها. أمّا الشعر الذهبيّ فما إن وُضع على رأس سيف حتى التصق باللحم ونبت فيه.
والفكرة التي تدور عليها القصّة أنّ ما أفسده لوكي في بيت ثور صار سبب كنوز الآلهة. من شعر سيف المقصوص خرجت المطرقة التي يحمي بها ثور الآلهة، وخرجت معها السفينة والرمح والخاتم والخنزير. فالاعتداء على امرأة البيت الذي يحرسه ثور اعتداء على البيت كلّه، وإصلاحه جعل البيت أقوى ممّا كان، وبقي الذهب يسمّى في الشعر «شعر سيف».
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: اسمها في النوردية Sif «سِيف» بلا لاحقة في الرفع، وحروفه السين ثم الياء ثم الفاء، وهي حروف «سَيْف» العربية على ترتيبها. ويقرؤه المقال «السيف»، ويجعل شعرها الذهبيّ كالسيف المسلول، جمالاً حادّاً لا يُلمس. وفي معجم لين من المادّة نفسها ما يتّصل بالشعر مباشرة: السَّيْف يقال لشعر ذيل الفرس، والسِّيف بكسر السين، كما في اسمها، الليف الخشن الذي ينبت في أصول سعف النخل. فالمادّة تجمع النصل والشعر، وقصّة سيف تجمعهما كذلك: شعر قُطع، ثم صنعه الحدّادون من ذهب ينبت.
الجذر اللغوي
سيف و«السَّيْف»
| الصيغة | النطق | ما هي |
|---|---|---|
| Sif | سِيف | اسم الربّة في الرفع |
| Sifjar | سِيفْيار | إضافة الاسم، كما في «زوج سيف» |
| sifjar | سِيفْيار | اسم عامّ في الجمع: القرابة بالزواج |
| sibja | سِبْيا | القوطية: القرابة |
| sibb | سِبّ | الإنجليزية القديمة: القرابة والسلام |
| سَيْف، سِيف | العربية: النصل، وشعر ذيل الفرس، والليف |
الكلمة النوردية sif «سِيف» لا تأتي في المفرد إلّا اسماً للربّة، أمّا جمعها sifjar «سِيفْيار» فمعناه القرابة التي يصنعها الزواج، ويقابلها في القانون القديم frændsemi «فْرَنْدْسِمِي»، قرابة الدم. ومنها قولهم spilla sifjum «سْپِيلّا سِيفْيُوم»، أي أفسد قرابة الزواج، بمعنى الزنى. ويقول معجم كليسبي وفيغفوسون إنّ سيف ربّة حرمة الأسرة والزواج، ومن هنا اسمها. ويجعل أورل أصلها الجرماني *sebjō «سِبْيو»، ومعه القوطية sibja «سِبْيا» والألمانية القديمة sibba «سِبّا» بمعنى السلام والحلف.
وفي معجم لين، مادّة سيف: السَّيْف النصل المعروف، وأسماؤه في العربية تزيد على الألف، ويقال السيف أيضاً على التشبيه لشعر ذيل الفرس؛ والسِّيف ساحل البحر، ويقال أيضاً للّيف الخشن الملتصق بأصول سعف النخل؛ والسَّيْفانة المرأة الطويلة الممشوقة كنصل السيف.
والمقابلة تحفظ الحروف الثلاثة على ترتيبها: السين سين، والياء تقابل الكسرة في Sif «سِيف»، والفاء فاء. وفي القوطية sibja «سِبْيا» بالباء، والباء والفاء من مخرج واحد هو الشفة، وفي جدول مشروع جذور أنّ الفاء العربية تصير f أو p. ويبقى أمر واحد: معنى الكلمة الجرمانية، القرابة بالزواج، لا تحمله المادّة العربية، فالقراءة العربية تلتقي بقصّة الشعر، والكلمة الجرمانية تلتقي بمكان سيف زوجةً في بيت ثور.
قراءات أخرى في المقال
يضع المقال «سَيْف» أوّلاً، ثم «سِيفة» بمعنى الحافّة والحدّ، ثم «صَفا» للشعر الذهبيّ الصافي، ثم «سَفَّ» بمعنى جدل الخيوط. و«صفا» تبدّل السين صاداً وتترك الياء، ومعناها البريق يناسب الذهب ولا يصل إلى القطع. أمّا «سَفَّ» ففي معجم لين أنّ «أسفّ الخوص» نسجه بأصابعه، فهي قريبة من ضفر الشعر، لكنّ فيها فاءين ولا ياء فيها.
السرديات الأسطورية الرئيسة
زوج سيف
تسمّي القصائد ثور «زوج سيف» في مواضع كثيرة: حين يأكل ثورين من ثيران هِيمِير وحده، وحين يرفع مرجل هيمير على رأسه، وحين يشرب ثلاثة براميل من الشراب وهو في ثياب العروس عند ثْرِيم.
هرونغنير وسيف
لمّا سكر العملاق هْرُونْغْنِير في قاعة الآلهة قال إنّه سيغرق أسغارد ويقتل الآلهة كلّهم، إلّا فريا وسيف، فهما يأخذهما معه إلى بلاد العمالقة. فكان كلامه هذا سبب مبارزته مع ثور التي قُتل فيها.
المشاتمة
في «أنشودة هاربارذ» «هَارْبَارْذْسْلْيُوذ» يقول الملّاح هاربارذ لثور إنّ لسيف عشيقاً في البيت، وإنّ الأولى به أن يذهب إليه. وفي «خصومة لوكي» «لُوكَاسِنّا» تقدّم سيف للوكي كأس الشراب لتصالحه، وتطلب منه أن يتركها وحدها بين الآلهة بلا عيب، فيقول لوكي إنّه وحده كان عشيقها من وراء ثور. والقصيدتان مشاتمة، تُرمى فيها كلّ ربّة بما يعيبها، ولا يروي غيرهما هذه التهمة.
القراءة الرمزية
يقرأ المقال الساميّ شعر سيف الذهبيّ صورة لجمال الطبيعة الذهبيّ، أي القمح، ويقول معجم كليسبي وفيغفوسون قريباً من ذلك: سيف الأرض الأمّ بسنابلها الذهبية. والقصّة نفسها لا تذكر حقلاً ولا سنبلة، وإنّما تذكر شعراً قُصّ ثم صُنع ذهباً ينبت في اللحم، فصار الذهب يسمّى باسمه.
التوازيات عبر الحضارات
تسمّي «الإلياذة» ديميتر «الشقراء» حين تفصل الحبّ عن التبن في البيدر والريح تهبّ، فالشعر الأصفر والحبّ الناضج يجتمعان في صفة واحدة، وهي الصورة التي قرأ بها المقال ومعجم كليسبي وفيغفوسون شعر سيف. والفرق أنّ ديميتر صاحبة الحصاد في النصّ نفسه، أمّا سيف فلا يذكر نصّ قديم صلتها بالزرع. وصنع الكنوز التي خرجت من قصّتها يقف بجانب كوثر وخسيس الذي يصنع سلاح بعل، وهيفايستوس حدّاد الآلهة عند الإغريق.