ملخص
ماغْنِي ابن ثور من العملاقة يَارْنْسَاكْسا، وأخو مُوذِي. وتسمّى سيف زوجة ثور «ضرّة يارنساكسا». ويعرّف ثور نفسه حين يُسأل عن اسمه فيقول: أنا ابن أودين، وأخو مِيلِي، وأبو ماغني.
وقصّته قصّة العملاق هْرُونْغْنِير. سابق أودين هذا العملاق على الخيل حتى دخل وراءه أسوار أسغارد، فسقاه الآلهة، فلمّا سكر قال إنّه سيحمل فالهالا إلى بلاد العمالقة، ويغرق أسغارد، ويقتل الآلهة كلّهم إلّا فريا وسيف. فدعا الآلهة ثور، فتواعد معه على مبارزة عند الحدود. وكان قلب هرونغنير من حجر، ورأسه من حجر، وسلاحه حجر مِسَنّ. رمى ثور مطرقته ميولنير، ورمى هرونغنير المسنّ، فالتقيا في الهواء فانكسر المسنّ، ودخلت قطعة منه في رأس ثور فسقط على وجهه، وحطّمت المطرقة رأس العملاق، فسقط فوق ثور ورجله على عنقه. فلم يقدر ثْيالْفِي خادم ثور على رفع الرجل، ولا الآلهة كلّهم. ثم جاء ماغني، وهو ابن ثلاث ليال، فرمى الرجل عن أبيه وقال: «ما أقبح أنّي جئت متأخّراً يا أبي، لو لقيتُ هذا العملاق لضربته بقبضتي حتى أرسلته إلى هيل». ففرح ثور بابنه، وقال إنّه سيكون رجلاً عظيماً، وأعطاه حصان هرونغنير، غُولْفاكْسِي. فقال أودين إنّ ثور أخطأ حين أعطى الحصان الجيّد لابن عملاقة ولم يعطه لأبيه.
والفكرة التي تدور عليها القصّة أنّ ماغني ابن الجهتين: أبوه حامي الآلهة، وأمّه من العمالقة، وهو يرفع ما عجز عنه الآلهة جميعاً، ثقلَ العملاق الميت عن عنق أبيه. فالقوّة التي أنقذت ثور في حياته هي التي تأخذ مطرقته بعد موته: في راغناروك يقتل ثور الحيّة ويموت بسمّها، فإذا خرجت الأرض الجديدة من البحر كان ميولنير لماغني وأخيه مُوذِي. واسمه في النوردية كلمة القوّة نفسها: magn «ماغْن» القوّة، ومنها حزام ثور megingjarðar «مِغِنْغْيارْذار»، «حزام القوّة»، الذي إذا شدّه زادت قوّته الإلهيّة نصفاً.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: الياء الأخيرة في Magni «ماغْنِي» علامة الرفع في الاسم المذكّر الضعيف، وإضافته Magna «ماغْنا» كما في «أبو ماغني»، فيبقى magn- «ماغْن»: ميم، ثم g، ثم نون. وأقرب ما في المقال إلى هذه الحروف «مَكَّنَ»: الميم ميم، والكاف العربية تقابلها g في اللغات الأوروبية، والنون نون. والمُكْنة في معجم لين القوّة والقدرة، ومكّنه من الشيء جعل له عليه سلطاناً وقدرة، وأمكنه الأمرُ صار في قدرته. وهذه معاني الكلمة النوردية نفسها: magn «ماغْن» القوّة، والفعل magna «ماغْنا» قوّى، ومن أسرتها الفعل má «ما»، يقدر ويستطيع. فماغني على هذه القراءة صاحب المُكْنة، القادر، وهو ما تجعله القصّة: رفع ما عجز عنه الآلهة، ثم صارت إليه المطرقة.
الجذر اللغوي
ماغني و«مَكَّنَ»
| الصيغة | النطق | ما هي |
|---|---|---|
| Magni | ماغْنِي | الاسم في الرفع |
| Magna | ماغْنا | الإضافة، كما في «أبو ماغني» |
| magn | ماغْن | اسم عامّ: القوّة |
| megin | مِغِن | القوّة والشدّة |
| magna | ماغْنا | فعل: قوّى |
| má | ما | فعل: يقدر ويستطيع |
| مَكَّنَ، مُكْنة | العربية: جعل له قدرة، القوّة والقدرة |
يعرّف معجم كليسبي وفيغفوسون magn «ماغْن» بالقوّة، ويقرنه بـmegin «مِغِن» وبالفعل mega «مِغا»، ومن أمثلته «القوّة والشدّة» و«غلبه بالقوّة». ويجمع أورل في الأصل الجرماني *maȝenan «مَغِنَن»، القوّة، الفعلَ magna «ماغْنا»، قوّى، والفعل *maȝ «مَغ»، يقدر ويستطيع، ومنه القوطية mag «مَغ» والإنجليزية may «مَيْ».
وفي معجم لين، مادّة مكن: مكّنه من الشيء وأمكنه منه، جعل له عليه سلطاناً وقدرة، وجعله في قدرته؛ وأمكنه الأمرُ، صار في قدرته؛ وتمكّن، ثبت واستقرّ، ويقال للرجل في السلطان والقدرة؛ والمُكْنة القوّة والقدرة والشدّة؛ والمكانة العظمة وعلوّ المنزلة.
والمقابلة تحفظ الحروف الثلاثة على ترتيبها. الميم ميم، والنون نون، والكاف العربية تجتمع مع القاف والجيم في اللغات الأوروبية عند k وc وg، كما تسجّل قوانين مشروع جذور، فالـg في magn «ماغْن» في موضع الكاف. والتقاء المعنى هنا أوسع من كلمة واحدة: القوّة في magn «ماغْن» تقابل المُكْنة، والتقوية في magna «ماغْنا» تقابل التمكين، والقدرة في má «ما» تقابل «أمكنه». ويبقى أمر واحد: الأسرة الجرمانية معروفة الأصل في الهندية الأوروبية، يقارنها أورل بالسنسكريتية maghá «مَغْها»، العطيّة والثروة، فالمقارنة العربية تقف إلى جانب هذه الأسرة.
قراءات أخرى في المقال
يضع المقال «مَجَّنَ» أوّلاً، ويفسّرها بالشجاعة الجريئة، ثم «مَغاني» بمعنى الثروة الموروثة، ثم «مَكَّنَ»، ثم «مِجَنّ»، أي الترس. و«مَجَنَ» في معجم لين لم يبالِ بما فعل ولا بما قيل له، فهي قريبة من جرأة الطفل الذي يتمنّى أن يقتل العملاق بقبضته، لكنّها لا تحمل معنى القوّة الذي في الكلمة النوردية. و«مَغاني» جمع «مَغْنى»، والميم فيها ميم المكان، أمّا الميم في magn «ماغْن» فأصليّة، ومعنى الثروة يلتقي بالحصان الذي أعطاه ثور لابنه. و«مِجَنّ» من مادّة جنن، وميمه ميم الآلة.
السرديات الأسطورية الرئيسة
أبو ماغني
في «أنشودة هاربارذ» يقف ثور على شاطئ مضيق، ويطلب من الملّاح أن يعبر به، فيسأله الملّاح عن اسمه، فيقول ثور: أنا ابن أودين، وأخو ميلي، وأبو ماغني. والملّاح، كما يفهمه الشرّاح، أودين متنكّراً، فثور يعرّف نفسه بأبيه لأبيه وهو لا يعرفه. وفي آخر القصيدة يقول ثور للملّاح: قرّب القارب، ولنترك المشاتمة، وتعالَ إلى أبي ماغني.
ما بعد المبارزة
بقيت قطعة المسنّ في رأس ثور، فجاءت العرّافة غْرُوا تقرأ عليه حتى تخلخلت. فأراد ثور أن يفرحها فحكى لها أنّه حمل زوجها أَوْرْفانْدِيل من بلاد العمالقة، وأنّ إصبع رجله تجمّدت فرماها في السماء فصارت نجماً. ففرحت حتى نسيت رقيتها، فبقيت القطعة في رأس ثور.
القراءة الرمزية
يجعل المقال الساميّ ماغني صورة للقوّة والشجاعة الجسورة التي تُورَّث كما تُورَّث الثروة، فهو يرث مطرقة أبيه. وفي القصّة نفسها يرث قبل المطرقة حصاناً: غنيمة أبيه من العملاق الذي قتله، يعطيه إيّاه ثور بدل أبيه هو، فيعترض أودين.
التوازيات عبر الحضارات
يولد هيراكليس لزيوس من امرأة غير زوجته، فترسل هيرا حيّتين إلى مهده، فيخنقهما الطفل. وماغني ابن ثور من عملاقة غير زوجته سيف، ويرفع وهو ابن ثلاث ليال رجل العملاق التي عجز عنها الآلهة. يجتمع الخبران في قوّة الطفل الذي وُلد للإله من غير زوجته، ويفترقان في الموقف منه: هيرا تعادي هيراكليس، أمّا اعتراض أودين فعلى الحصان لا على الولد. ويقف بجانبه في الأساطير النوردية فالي، ابن أودين الذي قتل قاتل أخيه وهو ابن ليلة واحدة.