فالي

ملخص

فَالِي ابن أودين من رِنْد، وُلد ليثأر لأخيه بالدر في أساطير الشمال الإسكندنافي. يسمّيه سْنُورِي «آلي أو فالي»، ويقول إنّه جريء في القتال مصيب في الرمي. «خداع غيلفي» «غِيلْفَاغِينِينْغ»، 30. وهو غير فالي ابن لوكي الذي يرد اسمه في خبر تقييد أبيه، وسيأتي الفرق بينهما.

وقصّته تبدأ قبل مولده. رأى بالدر أحلاماً تنذره، فركب أودين حصانه سليبنير إلى باب دار هيل، وأيقظ عرّافة ميتة من قبرها، فأخبرته أنّ الشراب مُعدّ هناك لبالدر، وأنّ أخاه هودر سيقتله. فسألها: من يثأر من هودر، ومن يحمل قاتل بالدر إلى المحرقة؟ فقالت: رِنْد تلد فالي في القاعات الغربية، وهو ابن أودين، يقاتل وهو ابن ليلة واحدة، ولا يغسل يده ولا يمشط شعره حتى يحمل عدوّ بالدر إلى المحرقة. «أحلام بالدر» «بَالْدْرْس دْرَاوْمَار»، 2–11. ثم قُتل بالدر برمية هودر الأعمى التي وجّهها لوكي، ولم يقدر أحد من الآلهة أن يثأر في المجلس لأنّه كان موضع سلم. «خداع غيلفي»، 49. فوُلد فالي كما قالت العرّافة. تقول «نبوءة العرّافة» «فُولُوسْبَا» إنّ أخا بالدر وُلد سريعاً فثأر وهو ابن ليلة، وتقول «نبوءة العرّافة القصيرة» إنّ الآلهة كانوا أحد عشر حين سقط بالدر، فأظهر فالي أنّه أهل للثأر، وقتل قاتل أخيه.

والفكرة التي تدور عليها القصّة أنّ الدم لا يبقى بلا طالب. منع السلمُ الآلهةَ أن يأخذوا الثأر في مجلسهم، فوُلد للثأر صاحبٌ عُرفت مهمّته قبل أن يولد. ولم ينتظر فالي أن يكبر: ترك غسل يده وتمشيط شعره، وهما أوّل ما يصلح به الإنسان نفسه، حتى أدّى ما وُلد له. ثم يبقى بعد راغناروك: لا يصيبه البحر ولا نار سورت، ويسكن مع أخيه فيدار مواضع الآلهة في الأرض الجديدة، ويأتيهم بالدر وهودر من دار هيل. فالثائر والمقتول به يجلسان معاً في آخر القصّة.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: الياء في Váli «ڤَالِي» لاحقة نوردية تتبدّل مع موقع الكلمة، فيقال في النصب Vála «ڤَالَا»، وبهذه الصيغة يرد في بيت العرّافة: «رِنْد تلد فالي». يبقى «ڤَال»، أي الواو واللام، وهما حرفا «وَلِيَ» العربية بعد سقوط الياء الأخيرة. والوليّ في لسان العرب القائم بأمر غيره، ووليّ القتيل قريبه الذي يتولّى أمره بعد موته ويطلب بدمه، وفيه يقول القرآن: «ومن قُتل مظلوماً فقد جعلنا لوليّه سلطاناً». ففالي على هذه القراءة هو الوليّ، وليّ دم بالدر، وهذا ما تجعله القصّة: أخ وُلد ليتولّى دم أخيه. ويسمّيه سنوري أيضاً «آلي» بلا واو، والواو تسقط من «وَلِيَ» نفسها في المضارع، فيقال: وَلِيَ يَلِي.

الجذر اللغوي

فالي و«الوليّ»

الصيغة النطق الموقع
Váli ڤَالِي الرفع
Vála ڤَالَا النصب والإضافة، «أحلام بالدر» 11
Áli آلِي اسم آخر له عند سنوري

في معجم لين في مادّة «ولي»: الوليّ المتولّي أمر غيره، والقائم على اليتيم، ووصيّ الميت ووارثه، و«وليّ القتيل: قريبه الذي يتولّى أمره بعد موته»، ويحيل لين في هذا المعنى إلى آية الإسراء. ومن المادّة «وَلِيَهُ»، أي تولّاه وقام عليه، و«تولّى الأمر» أخذه على نفسه. فالمعنى يجمع القرب والقيام بالأمر: الوليّ أقرب الناس إلى القتيل، ولذلك كان الطلب بدمه إليه.

والمقابلة الصوتية منتظمة: الواو العربية تقابل v «ڤ» النوردية، وهي مقابلة مسجّلة في قوانين مشروع جذور، واللام باللام، وحرف العلّة الأخير يسقط كما تسقط الياء في مقابلات مشروع جذور. وتبدّل «فالي» و«آلي» يشبه ما يقع للواو في أوّل الفعل العربي المثال، فهي تثبت في الماضي «وَلِيَ» وتسقط في المضارع «يَلِي».

ولا يفرد معجم كليسبي وفيغفوسون لاسم فالي مادّة، ولا يحسم المعجم الجرماني أصله. ويلاحظ فولكس أنّ المساواة بين «آلي» و«فالي» لا ترد إلّا في إدّا سنوري، وأنّ الاسمين كليهما في قائمة شعرية لأبناء أودين.

قراءات أخرى في المقال

يضع المقال «وَلِيَ» أوّلاً، ثم «والى» بمعنى تابع وتوالى، ثم «ولّى» بمعنى أسرع وانطلق، ويصلها بسرعة نضج فالي، ثم «وَلِهَ» بمعنى اشتدّ تعلّقه. والثلاث الأولى من جذر واحد، فهي وجوه للقراءة نفسها، وأقربها إلى القصّة الوليّ الذي يطلب الدم. أمّا «وله» ففيها هاء تحتاج إلى تفسير.

السرديات الأسطورية الرئيسة

فالي ابن لوكي

يرد اسم فالي مرّة أخرى في خبر عقاب لوكي، لكنّه هناك ابن لوكي وزوجته سيغين. يقول «خداع غيلفي» إنّ الآلهة أخذوا ابني لوكي، فالي ونارِي أو نارْفِي، فمسخوا فالي ذئباً فمزّق أخاه نارفي، فقيّدوا لوكي بأمعائه. وتعكس الخاتمة النثرية لـ«خصومة لوكي» «لُوكَاسِنَّا» الاسمين: نارفي هو الذي صار ذئباً، ولوكي قُيّد بأمعاء ابنه فالي. ويلاحظ فولكس أنّ ابن لوكي هذا لا يظهر في غير هذين الموضعين، وأنّه قد يكون مأخوذاً من بيت في نسخة «هاوكسبوك» من «نبوءة العرّافة» يقول إنّ فالي لوى قيود الحرب من الأمعاء، وإن صحّ البيت فقد يكون المقصود فيه فالي ابن أودين نفسه، يلوي القيد الذي يُقيَّد به لوكي.

الكنى ومجلس الآلهة

يكنّي الشعراء فالي، كما يجمع سنوري: ابن أودين ورِنْد، وربيب فريغ، وأخو الآلهة، والإله الثائر لبالدر، وعدوّ هودر وقاتله، وساكن ديار الآباء. وهو من الآلهة الاثني عشر الذين جلسوا قضاةً في الوليمة التي حضرها إِيغِير.

بو عند ساكسو

يجعل ساكسو غراماتيكوس الثائر بُو، ابن أودين من رِنْدا ابنة ملك الروثينيين. أخبر عرّافٌ أودين أنّ هذا الابن سيثأر لأخيه، فطلب أودين رِنْدا مرّات متنكّراً في صور مختلفة حتى نالها بالحيلة، فلمّا كبر بو ذكّره أبوه بمقتل أخيه، فلقي هوثر قاتل بالدر في المعركة وقتله، ومات هو من جراحه في اليوم التالي.

القراءة الرمزية

يقرأ المقال العربي فالي «الوليّ الثائر»، أي الذي يتولّى الثأر كما يتولّاه وليّ الدم في تقاليد الشعوب الساميّة، ويرى في نضجه من طفل إلى مقاتل في يوم واحد صورة لسرعة القيام بهذا الحقّ. وفي النصوص يقترن الثأر بترك العناية بالجسد، فلا غسل ولا تمشيط حتى يُحمل القاتل إلى المحرقة.

التوازيات عبر الحضارات

حملت إيزيس من أوزيريس بعد مقتله، وولدت حورس وارثاً له، وربّته في الخفاء حتى قضى المجلس بحقّه وسُلّم إليه قاتل أبيه. ففي القصّتين ابن يولد بعد القتل ليأخذ حقّ المقتول من قاتله. ويثأر حورس لأبيه بحكم مجلس الآلهة بعد أن يكبر، أمّا فالي فيثأر لأخيه بيده وهو ابن ليلة. وأخوه فيدار ثائر آخر، يثأر لأبيه أودين في راغناروك.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. «خداع غيلفي»، 30 و49 و50 و53، «أحلام بالدر»، 2–11، «نبوءة العرّافة»، 32–34، «نبوءة العرّافة القصيرة»، 1، «أقوال فافثرودنير»، 51، «خصومة لوكي»، «لغة الشعر»، 1 و12، ساكسو، الكتاب الثالث.

  2. فولكس، فهرس الإدّا، ص 163 وص 177، معجم لين، ولي، الإسراء 33.