يورذ

ملخص

يُورْذ هي الأرض في أساطير الشمال الإسكندنافي. واسمها الكلمة العامّة للأرض في لغتهم، تُقال للعالم الذي يسكنه الناس، وللتراب الذي يُمشى عليه، وللضيعة يملكها صاحبها. وهي في الأخبار امرأة، زوجة أودين وأمّ ابنه ثور. يقول سنوري في «خداع غيلفي» «غِيلْفَاغِينِينْغ» إنّ أودين يُسمّى أبا الكلّ لأنّه أبو الآلهة والناس وكلّ ما تمّ بقوّته، ثم يقول: «كانت الأرض ابنته وزوجته، ومنها كان ابنه الأوّل، ثور الآسير، وصحبته القوّة والشدّة، بهما يغلب كلّ حيّ».

ثم يذكر سنوري نسبها في الفصل التالي. كان في بلاد العمالقة عملاق اسمه نُورْفِي، له ابنة اسمها نُوتّ، أي الليل، سوداء داكنة كأهلها. تزوّجت أوّلاً رجلاً اسمه ناغْلْفاري فولدت له أوذ، ثم تزوّجت رجلاً اسمه أنار فولدت له يورذ، ثم تزوّجها دِلّينغ، وهو من الآسير، فولدت له داغ، أي النهار، مضيئاً جميلاً كأبيه. فأخذ أبو الكلّ الليل وابنها النهار، وأعطاهما فرسين وعربتين، وأرسلهما إلى السماء يدوران حول الأرض كلّ يوم وليلة. فيورذ أخت النهار من أمّه، وجدّها لأمّها عملاق.

ويسمّيها الشعر بأسماء أخرى، ويذكرها في الغالب في نسب ابنها. في «نبوءة العرّافة» «فُولُوسْبَا» يقتل ثور حيّة العالم ثم يمشي تسع خطوات ويسقط، فتسمّيه القصيدة في البيت نفسه «ابن هْلُوذِين» و«ابن فْيُورْغِين». وفي «أنشودة هاربارذ» يقول هاربارذ لثور إنّه إن مشى في الطريق الأيسر لقيته أمّه فيورغين فدلّته على طريق الأهل إلى بلاد أودين. ويسمّيه لوكي في «خصومة لوكي» «ابن يورذ» حين يدخل القاعة، وكذلك تسمّيه «أنشودة ثريم» حين يصحو فيفقد مطرقته.

والفكرة التي تدور عليها أخبارها أنّ الأرض شيء وامرأة في وقت واحد. هي الأرض التي صنعها أبناء بور من لحم يمير، وهي البنت التي ولدها الليل، والزوجة التي ولدت لأودين أقوى أبنائه. ويجمع الشعراء ذلك في سطر واحد حين يكنّون الأرض، كما يروي سنوري في «لغة الشعر» «سْكَالْدْسْكَابَارْمَال»: لحم يمير، وأمّ ثور، وابنة أونار، وعروس أودين، وضرّة فريغ ورِنْد وغونّلوذ، وحماة سيف، وأرض قاعة الرياح وقاعها، وبحر الحيوان، وابنة الليل، وأخت أوذ والنهار. فثور، عدوّ العمالقة، ابن أرض صُنعت من جسد عملاق، وجدّته الليل ابنة عملاق. ولا يروي الشعر ولا النثر قصّة تفعل فيها يورذ شيئاً: تبقى حاضرة في اسم ابنها.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: ليس في Jǫrð «يُورْذ» علامة تُنزع، فالذال من أصل الكلمة، تبقى في الإضافة jarðar «يَارْذار». والياء والحركة المدوّرة في أوّلها نشأتا في النوردية من حركة أقدم، كما تشهد أخوات الكلمة: القوطية airþa «إِيرْثا»، والإنجليزية القديمة eorþe «إِيُورْثِه»، والألمانية القديمة erda «إِيرْدا». فالحروف القديمة حركة ثم راء ثم ثاء. وهذه الكلمة يضعها المقال النوردي في جدول الكلمات التي يردّها إلى أصل مشترك: Earth «إِرْث» و«أرض». والأرض في معجم لين ما عليه الناس، وهي مؤنّثة، ويقال «أَرُضَت الأرض» إذا زكت وكثر نبتها. والمقابلة منتظمة: الهمزة تصير حركة، والراء راء، والضاد تقابل الثاء. فيورذ هي الأرض بلفظها ومعناها وتأنيثها، وهذا ما تجعله القصّة: الأرض نفسها، تُكنّى بلحم يمير، وتلد لأودين ابنه.

الجذر اللغوي

يورذ و«الأرض»

الصيغة النطق ما هي
Jǫrð يُورْذ الاسم في الرفع
jarðar يَارْذار الإضافة، كما في «ابن يورذ» Jarðar burr
Fjǫrgyn فْيُورْغِين اسم لأمّ ثور في «نبوءة العرّافة» 56 و«أنشودة هاربارذ» 56
Hlǫðyn هْلُوذِين اسم آخر لها، «نبوءة العرّافة» 56
airþa إِيرْثا القوطية: الأرض
eorþe إِيُورْثِه الإنجليزية القديمة: الأرض
أَرْض العربية: الأرض، مؤنّثة
אֶרֶץ إِرِص العبرية: الأرض
irṣitu إِرْصِيتُو الأكدية: الأرض

يجعل معجم كليسبي وفيغفوسون jörð «يُورْذ» أوّلاً الأرض كلّها، ويستشهد بـ«نبوءة العرّافة» التي تقول «الأرض والسماء العليا»، ثم يذكر أنّ الأرض في الأساطير ربّة، ابنة أونار والليل، وأخت النهار من أمّه، وأنّ ثور ابنها، ثم سطح الأرض الذي يُمشى عليه، ثم الضيعة، وهو المعنى الأكثر دوراناً في آيسلندا. ويضع أورِل الكلمة الجرمانية *erþō «إِرْثو»، ومعها القوطية airþa «إِيرْثا» والإنجليزية القديمة eorþe «إِيُورْثِه» والألمانية القديمة erda «إِيرْدا». ويقول فولكس في فهرسه إنّ يورذ ابنة الليل في موضع، وأمّ ثور في موضع آخر، وإنّ فيورغين اسم لأمّ ثور في «أنشودة هاربارذ» و«نبوءة العرّافة»، ويأتي في شعر البلاط اسماً للأرض.

وفي معجم لين، مادّة «أرض»: الأرض ما عليه الناس، وهي تقابل السماء، وهي مؤنّثة، ويقال «أَرُضَت الأرض» إذا زكت وطاب نبتها، و«أرض أريضة» زكيّة كريمة المنبت. ويضع معجم براون ودرايفر وبريغز العبرية אֶרֶץ «إِرِص»، وهي مؤنّثة أيضاً في الغالب، مع الفينيقية والمؤابية والأكدية irṣitu «إِرْصِيتُو» والعربية «أرض» والآرامية «أَرَع».

والضاد في هذه الكلمة يختلف وجهه في كلّ فرع من اللسان: هو في العبرية والأكدية صاد، وفي الآرامية عين، وفي العربية وحدها ضاد. وفي جدول قوانين الأصوات في هذا المشروع: الأرض في السامية تقابل earth «إِرْث» وErde «إِيرْده»، فتسقط الهمزة، وتصير الصاد ثاءً. فالثاء الجرمانية وجه آخر لحرف لا يثبت على وجه واحد في أخوات العربية نفسها.

السرديات الأسطورية الرئيسة

الأرض عروس الملك

في شعر البلاط يصير أخذ البلاد زواجاً بيورذ. يروي سنوري في «لغة الشعر» أبياتاً لهالفريذ الشاعر: صار لصاحب الملك الحكيم «ابنة أونار الوحيدة، المكسوّة بالشجر»، وجذب المحارب إليه «عروس أودين العريضة الوجه» بكلام السيوف. فالأرض التي يغلب عليها الأمير في هذه الأبيات امرأة يأخذها، وهي نفسها زوجة أودين في الأسطورة.

أبوان لها

لا يجمع سنوري بين قوليه. في الفصل 9 الأرض ابنة أودين وزوجته، لأنّه أبو الكلّ، وفي الفصل 10 هي ابنة الليل وأنار. ويقول فولكس إنّ الاسم يأتي في المخطوطات أنار وأونار وآنّار، وإنّه في الغالب قُرئ بالعدد الترتيبي annarr «أَنّار»، أي «الثاني»، لأنّه الزوج الثاني لليل.

فيورغين وفيورغين

يقول سنوري إنّ زوجة أودين فريغ ابنة فيورغين، بصيغة المذكّر. ويرى فولكس أنّه أخذ ذلك من «خصومة لوكي» 26، حيث يقول لوكي لفريغ: «أنت فتاة فيورغين»، والكلمة هناك قد تعني الزوجة لا البنت، فيكون فيورغين اسماً لأودين نفسه. وبصيغة المؤنّث فيورغين اسم لأمّ ثور. فالضرّتان، فريغ ويورذ، تتّصلان في الشعر باسم واحد بصيغتيه.

القراءة الرمزية

يقرأ المقال النوردي صنع الأرض من لحم يمير وصفاً لجغرافية الشمال، فاللحم التربة، والعظام الجبال، والدم البحار والأنهار، والإسكندنافي عنده يشرح أرضه بتشبيهها بجسد عملاق. ويخطو الشعراء خطوة أخرى في أسماء يورذ: الأرض المصنوعة من الجسد تصير امرأة تتزوّج وتلد، ويصير أخذ البلاد زواجاً بها. والذي في النصوص نفسها أنّ الأرض تُذكر في نسب ثور أكثر ممّا تُذكر في أيّ خبر.

التوازيات عبر الحضارات

غايا عند هسيود هي الأرض وأمّ أكثر الآلهة الأولى، ولدت السماء أورانوس ثم ولدت له، فهي مثل يورذ أرض وأمّ في آن واحد. لكنّ غايا تدبّر وتتكلّم، تصنع المنجل لابنها وتخبّئ زيوس وتنصح الآلهة، ويورذ لا تفعل شيئاً في أيّ خبر. وفي سومر كي الأرض، وهي في بعض الأنساب قرينة آن، السماء، ثم تُفصل عنه. وفي مصر الأرض ذكر، جب، والسماء أنثى، نوت، فالشمال واليونان وسومر يجعلون الأرض امرأة، ومصر تخالفهم.

وجعل الأرض لحم يمير يضعها في نمط الجسد الكوني، وزواجها بأودين وصيرورة البلاد عروساً للأمير في الشعر يضعانها في الزواج المقدّس.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. «خداع غيلفي»، 9 و10، «لغة الشعر»، 32، «نبوءة العرّافة»، 56، «أنشودة هاربارذ»، 56، «خصومة لوكي»، 26 و58، «أنشودة ثريم»، 1.

  2. كليسبي وفيغفوسون، jörð «يُورْذ»، أورل، ص 86، فولكس، فهرس الأعلام، ص 163 و166 و169 و171.

  3. معجم لين، أرض، براون ودرايفر وبريغز، 776.

  4. فولكس، فهرس الأعلام، ص 166 و169 و171
  5. فولكس، فهرس الأعلام، ص 166 و171