فيدار

ملخص

فِيدَار ابن أودين الذي ثأر لأبيه من الذئب فنرير في المعركة الأخيرة، في أساطير الشمال الإسكندنافي. يسمّيه سْنُورِي «الإله الصامت»، ويقول إنّ له حذاءً غليظاً، وإنّه أقوى الآلهة بعد ثور، وإنّ الآلهة يعتمدون عليه في كلّ شدّة. وأمّه العملاقة غْرِيذ، التي نزل عندها ثور ليلةً فأعارته حزام القوّة وقفّازين من حديد وعصاها.

وقصّته قصّة يوم واحد يُنتظر طويلاً. تقول «أقوال غريمنير» «غْرِيمْنِيسْمَال» إنّ أرضه تنبت الشجيرات والعشب الطويل، وإنّ الابن يعلن هناك، من على ظهر فرسه، أنّه سيثأر لأبيه. «أقوال غريمنير»، 17. فإذا جاء راغناروك انفكّ فنرير وفتح فمه حتى بلغ فكّه الأسفل الأرض والأعلى السماء، فخرج أودين لقتاله فابتلعه الذئب. وفي الحال يتقدّم فيدار، فيضع إحدى قدميه في فكّ الذئب الأسفل، وعليها الحذاء الذي جُمع منذ أوّل الزمان من القصاصات التي يقطعها الناس من أحذيتهم عند الأصابع والعقب، ويمسك الفكّ الأعلى بيده، فيشقّ فم الذئب حتى يموت. ولذلك يقول سنوري: من أراد أن يعين الآلهة فليلقِ تلك القصاصات. «خداع غيلفي»، 51. وتروي «نبوءة العرّافة» «فُولُوسْبَا» الثأر بالسيف: يغرس فيدار سيفه في قلب ابن لوكي، «وبهذا أُخذ بثأر الأب».

والفكرة التي تدور عليها القصّة أنّ الثأر يُدَّخر حتى يأتي وقته. لا تروي النصوص لفيدار قبل راغناروك عملاً كبيراً، ويسمّى الصامت، ثم يقوم في اللحظة التي يسقط فيها أبوه، ويغلب الذئب الذي لم تقدر عليه قيود الآلهة إلّا بالحيلة. وسلاحه حذاء صنعه الناس من غير أن يعرفوا، قطعةً بعد قطعة. ثم يبقى بعد النار والبحر، ويسكن مع أخيه فالي حيث كانت أسغارد، فيسمّيه الشعراء «ساكن ديار الآباء».

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: Víðarr «ڤِيذَارّ» في الرفع، وVíðars «ڤِيذَارْس» في الإضافة كما في «أرض فيدار» في «أقوال غريمنير». فالراء الأخيرة علامة الرفع، والراء التي قبلها من أصل الاسم، فساق الاسم «ڤِيذَار»: واو وذال وراء. وهذه حروف «وَتْر» العربية على ترتيبها، والتاء والذال من مجموعة واحدة تتبادل عند الانتقال. والوِتْر والوَتْر في لسان العرب الثأر، أي طلب الدم، والموتور الذي قُتل له قريب فهو يطلب ثأره، ومن يكون له أن يأخذ بالدم. ففيدار على هذه القراءة هو صاحب الوِتْر، الموتور بأبيه، وهذا ما تجعله القصّة وما يسمّيه به الشعراء: «إله الثأر عند الآلهة».

الجذر اللغوي

فيدار و«الوِتْر»

الصيغة النطق الموقع
Víðarr ڤِيذَارّ الرفع
Víðar ڤِيذَار النصب، «كيف يُكنّى فيدار؟»
Víðars ڤِيذَارْس الإضافة، «أقوال غريمنير» 17

في معجم لين في مادّة «وتر»: «الوِتْر والوَتْر: الثأر، أو القصاص من القتل، أو طلب الثأر بالدم»، ويقابله بالذَّحْل. و«وتره»: قتل له قريباً فأفرده منه. و«الموتور: من قُتل له قريب فلم يدرك ثأره، وطالب الثأر، ومن له حقّ الأخذ بالدم». ومن المادّة أيضاً الوِتْر، أي الفرد الذي ليس له ثانٍ. فالمعنى يجمع القتيل الذي أفرد أهله، والقريب الذي بقي فرداً يطلب دمه.

والمقابلة تحفظ الحروف الثلاثة على ترتيبها: الواو العربية تقابل v «ڤ» النوردية، وهي مقابلة مسجّلة في قوانين مشروع جذور، والتاء تقابل الذال النوردية، لأنّ التاء والطاء والذال والظاء مجموعة واحدة تصير تاءً أو دالاً في اللغات الأوروبية، والراء بالراء. والتاء العربية شديدة مهموسة والذال النوردية رخوة مجهورة، فالمقابلة تقوم على هذه المجموعة لا على تطابق النطق.

ولا يفرد معجم كليسبي وفيغفوسون للاسم مادّة. وأقرب ما فيه إلى صدر الاسم الصفة víðr «ڤِيذْر» بمعنى الواسع، وفي «أقوال غريمنير» تُذكر أرضه مع viði «ڤِيذِي»، أي الشجر. وكلا اللفظين يفسّر صدر الاسم، ولا يفسّر الراء التي في ساقه.

قراءات أخرى في المقال

يضع المقال «وَيَدَ» أوّلاً بمعنى القوّة الكامنة والصمت القويّ، ثم «وَدَّ» بمعنى الحبّ الصامت، ثم «وَدَرَ» بمعنى الانتظار الطويل، ثم «واتَرَ» بمعنى تابع، ويشرحها بالثأر المتواصل. وليس في معجم لين مادّة «ويد» ولا «ودر»، والقوّة في العربية «الأَيْد» بالهمزة، و«ودّ» لا راء فيها. أمّا «واتر» فمن مادّة «وتر» نفسها، والمقال يصلها بالثأر، والمعجم يعطي المادّة معنى الثأر صريحاً، فهي أقوى قراءات المقال صوتاً ومعنى، ولذلك قدّمناها.

السرديات الأسطورية الرئيسة

في وليمة إيغير

في «خصومة لوكي» «لُوكَاسِنَّا» يدخل لوكي وليمة الآلهة عند إِيغِير، ويذكّر أودين بعهد الأخوّة بينهما، فيقول أودين: قم يا فيدار، ودع أبا الذئب يجلس إلى الشراب. فيقوم فيدار ويسقي لوكي. فالذي يُفسح مكانه لأبي الذئب هو الذي سيقتل الذئب.

الكنى

يكنّي الشعراء فيدار، كما يجمع سنوري: الإله الصامت، وصاحب الحذاء الحديد، وعدوّ ذئب فنرير وقاتله، وإله الثأر عند الآلهة، وساكن ديار الآباء، وابن أودين، وأخو الآلهة.

الفكّ والقلب

تختلف الشواهد في طريقة القتل. نثر سنوري يجعله يطأ الفكّ الأسفل ويشقّ الفم بيده، و«أقوال فافثرودنير» تقول إنّه يشقّ فكّي الذئب الباردين، و«نبوءة العرّافة» تقول إنّه يغرس السيف في قلبه. ويورد سنوري بيت «نبوءة العرّافة» بعد نثره ولا يوفّق بينهما.

القراءة الرمزية

يقرأ المقال العربي فيدار إله الصمت والثأر: يبقى صامتاً طوال الأحداث ثم ينتقم لأبيه في راغناروك، فهو عنده الحبّ الصامت الذي ينفجر ثأراً، والقوّة الكامنة التي تنتظر. ويقرأ المقال النوردي راغناروك نهاية دورة لا نهاية العالم، يعقبها عالم يخضرّ من جديد، وفي النصوص يكون فيدار من الذين يعبرون من الدورة القديمة إلى الجديدة.

التوازيات عبر الحضارات

يثأر حورس لأبيه أوزيريس من قاتله ست، ثم يجلس في موضع أبيه ملكاً. وفيدار يثأر لأبيه من الذئب الذي ابتلعه، ثم يسكن ديار الآباء في الأرض الجديدة. وفي القصّتين يأخذ الابن حقّ الأب ويرث موضعه، ويختلفان في أنّ حورس ينال حقّه بحكم مجلس الآلهة بعد خصومة طويلة، أمّا فيدار فيأخذه بيده في المعركة نفسها التي مات فيها أبوه. وأخوه فالي ثائر لأخيه بالدر، فللثأر في هذه الأساطير وجهان: ثأر للأخ وثأر للأب.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. «خداع غيلفي»، 29 و51 و53، «أقوال غريمنير»، 17، «أقوال فافثرودنير»، 51 و53، «نبوءة العرّافة»، 55، «خصومة لوكي»، 10، «لغة الشعر»، 11 و18 والنصّ النوردي.

  2. كليسبي وفيغفوسون، ص 714، فولكس، فهرس الإدّا، ص 178، معجم لين، وتر وأيد وودد.