ملخص
سِشات معبودة مصرية للكتابة والحساب والقياس والبناء، يقول المتحف المصري العالمي إنّها في وجوه كثيرة المقابل الأنثوي لـتحوت. صورتها امرأة على رأسها علامتها الخاصّة: نجمة أو وردة من سبع شُعَب، فوقها قوس أو قرنان مقلوبان، وهي علامة لم يُعرف معناها بعد، وتلبس في الغالب جلد فهد فوق ثوبها.
وعملها الأوّل يُرى عند وضع أساس المعبد. فقبل أن يُبنى المعبد يمدّ الملك وسشات حبلاً على الأرض يُقاس به البناء، وهو جزء من طقس وضع الأساس، ويسمّي المصريون هذا العمل pḏ-šs «بِج شِس»، أي مدّ الحبل. وأقدم صورة له على كتلة من الجرانيت الوردي من عضادة باب في كوم الأحمر، هيراكونبوليس، من عهد الملك خع سخموي في الأسرة الثانية، تقف فيها سشات وعلى رأسها علامتها في مشهد مدّ الحبل. ويقول المتحف المصري العالمي إنّها كانت من الدولة القديمة فصاعداً تؤدّي طقس مدّ الحبل مع الملك.
وعملها الثاني الكتابة والعدّ. ففي معبد الملك ساحورع الجنائزي في أبوصير، من الأسرة الخامسة، تجلس سشات على عرش في جلد الفهد، وتكتب على لوح ما أُخذ من غنيمة في الحرب مع الليبيين. ومن الدولة الحديثة صارت تعدّ سنوات حكم الملك، وتكتب اسمه على أوراق شجرة «الإيشد» المقدّسة. ويقول نقش مسلّة حتشبسوت في الكرنك: «أثبت أبوها آمون اسمها العظيم على شجرة الإيشد الجليلة، وحولياتها ملايين السنين». وعلامة السنة في الكتابة المصرية rnp.t «رِنْپِت» هي صورة جريدة النخل المحزّزة، وكلّ حزّ فيها عام.
وفي نصوص الدفن يرجع العملان إلى عمل واحد هو البناء. ففي «نصوص الأهرام»، التعويذة 364، تجمع نفتيس أعضاء الملك الميّت كلّها «باسمها هذا: سشات، سيّدة البنّائين»، وتجعلها له سليمة. وفي الفصل 57 من «كتاب الموتى» يتمنّى الميّت أن يستريح في هليوبوليس «في بيتي الذي بنته لي سشات، وقام لي خنوم على أسواره». فسشات تبني بيت الإله على الأرض، وتبني جسد الميّت وبيته في الآخرة.
والفكرة التي تدور عليها صورة سشات أنّ الكتابة والبناء عمل واحد: خطّ يُمدّ. فهي تمدّ الحبل على الأرض فيقوم المعبد على خطّه، وتمدّ الخطّ على الورق فيبقى عدد السنين والغنائم. وما تكتبه لا يُمحى، لأنّها تكتب على الشجرة وعلى الحجر، ولذلك تقف عند أساس المعبد وعند يوبيل الملك معاً.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا، وهي قراءة مقترحة على المنهج، لأنّ المقالة المصرية في هذا المشروع لا تذكر سشات، وإنّما تذكرها المقالة الهندية معبودةً للكتابة والحكمة تقابل سرسوتي. تكتب المصرية الاسم Sšꜣ.t «سِشات»: السين والشين والألف المصرية ثم تاء التأنيث. والألف المصرية في الدولة الوسطى تقابل الراء واللام في الأسماء السامية، فيبقى s-š-r، وهو عندنا «سَطَر»: والسَّطْر في معجم لين الخطّ من الكتابة، والصفّ من البناء ومن الشجر، والمِسْطَرة أداة يُسطَر بها الكتاب، لوح من ورق مقوّى شُدّت عليه خيوط. فسشات على هذه القراءة «السّاطرة»، التي تسطر الكتاب وتسطر البناء بخيط مشدود، وهما عملاها في الصور.
الجذر اللغوي
السّاطرة
| الصيغة | معناها | الشاهد |
|---|---|---|
| Sšꜣ.t «سِشات» | سشات | معجم المصرية |
| nb.t-zẖꜣ.w «نِبِت زِخاو» | سيّدة الكتابة، من ألقابها | معجم المصرية |
| Sfḫ.t-ꜥb.wj «سِفْخِت عَبْوي» | التي تحلّ القرنين، من ألقابها | معجم المصرية |
| zẖꜣ «زِخا» | كتب، رسم | معجم المصرية |
| šs «شِس» | حبل | معجم المصرية |
| سَطْر، مِسْطَرة | خطّ الكتابة، صفّ البناء والشجر؛ أداة يُسطَر بها | معجم لين |
| שֹׁטֵר «شوطير» | موظّف، وأصله الكاتب في رأي | براون ودرايفر وبرِغز |
يقول ماغدولن إنّ اشتقاق الاسم الدقيق غير معروف، وإنّه يُترجم في العادة «الكاتبة». وهذه الترجمة تأخذ الاسم من فعل الكتابة المصري zẖꜣ «زِخا»، وهو بحروف غير حروف الاسم: الزاي والخاء المصرية ثم الألف، والاسم بالسين والشين ثم الألف. فالمعجم المصري يفرّق بينهما. وفي «نصوص الأهرام» معبود ذكر بالحروف نفسها، Sšꜣ.w «سِشاو»، فالاسم صفة تؤنَّث وتُذكَّر.
والقراءة المقترحة تقابل الحروف هكذا: السين سين. والألف المصرية راء، كما يقول بويست إنّها كانت صوتاً من أصوات الراء واللام، وإنّها تقابل الراء واللام في الأسماء السامية المكتوبة بالمصرية في الدولة الوسطى. والتاء تاء التأنيث، كما في «السّاطرة». وفي الفصيلة السامية الجذر نفسه للكتابة: في الأكدية šaṭāru «شَطارُو» كتب، وفي العبرية שֹׁטֵר «شوطير» الموظّف، ويقول براون ودرايفر وبرِغز إنّ معناه الأصلي ربّما الكاتب، أو المنظّم المرتّب. ومن الشوطريم في سفر الخروج 5: 14–19 موظّفون في مصر يُحاسَبون على عدد اللَّبِن.
والمعنى العربي يجمع عملَي سشات: السطر خطّ الكتابة، وهو أيضاً الصفّ من البناء ومن النخل، والمسطرة خيوط مشدودة على لوح يُسطَر عليها. فمدّ الحبل لأساس المعبد تسطير على الأرض، وكتابة السنين تسطير على الشجرة والحجر.
وحدّ القراءة أنّ الشين المصرية تقف مكان الطاء العربية، ولا نعرف بعدُ زوجاً آخر من المصرية والسامية تقابل فيه الشين الطاء.
القراءة الرمزية
عمل سشات التعيين: تعيّن حدود المعبد قبل أن يُبنى، وعدد السنين قبل أن تمضي، وما أُخذ في الحرب بعد أن تنتهي. فهي صورة لما يحتاجه الملك والمعبد من الحساب والكتابة. وتجلس في جلد الفهد وعلى رأسها نجمة ذات سبع شعب، فصورتها نفسها تجمع الأرض التي تقيسها والسماء التي تنظر إليها.
التوازيات عبر الحضارات
في سومر معبودة تجمع الكتابة والقياس كما تجمعهما سشات: نيسابا، «كبيرة كتبة آن» ومسجّلة إنليل، التي يضع إنكي على ركبتيها لوح اللازورد لتنظر في «اللوح المقدّس لنجوم السماء». فكلتاهما كاتبة، وكلتاهما تنظر في النجوم: نيسابا في لوحها، وسشات بالنجمة على رأسها.
وفي مصر نفسها يقف تحوت معها: هو كاتب المعبودات وحاسب القمر، وهي كاتبة سنين الملك وقيّاسة معبده.
وتقابل المقالة الهندية في هذا المشروع سشات بـسرسوتي، معبودة الكلام والمعرفة عند الهنود، فكلتاهما للكتابة والحكمة. وتختلفان في الأصل: سرسوتي نهر قبل أن تكون معبودة الكلام، وسشات حبل وكتاب منذ أقدم صورها.
وعند الإغريق يُحفظ العلم في الغناء: الموسات بنات الذاكرة يعرفن ما كان وما سيكون ويعلّمنه الشعراء، أمّا سشات فتحفظه في الكتابة والعدّ، وخبرهنّ في الموسات.