ملخص
نَفْتِيس أخت إيزيس في أساطير المصريين، والتي بكت معها أوزيريس وحرست جسده. هي ابنة جب الأرض ونوت السماء، وأخت أوزيريس وإيزيس وست، وزوجة ست في النسب المعروف. فلمّا قتل ست أوزيريس وقفت نفتيس، وهي زوجة القاتل، مع أختها عند جسد القتيل: تبكيانه معاً، وتحرسان موضع رقاده، وتحميان ابنه حورس حتى يكبر. وفي «رثاء إيزيس ونفتيس»، المحفوظ في بردية من القرن الثاني قبل الميلاد، تنادي نفتيس أخاها أوزيريس أن يرجع إلى داره، وتقول إنّ الأختين تحيطان به وتحرسانه، وتطلب منه أن ينظر إليهما ويكلّمهما.
والفكرة التي تدور عليها قصة نفتيس أنّ للميت بيتاً يحرسه. فهي «سيدة البيت» باسمها، والبيت الذي تحرسه في القصة هو موضع أوزيريس الميت، تجلس عنده وتبكي وتدعوه إليه. وقد مثّل المصريون هذا الدور بأجساد حيّة: تطلب تعليمات طقس الرثاء امرأتين يُكتب على ذراعيهما اسما إيزيس ونفتيس، تجلسان عند مدخل القاعة، وتحملان الماء والخبز، وتنشدان الرثاء بصوت الأختين. وكان الأحياء يطلبون حمايتها أيضاً، فنقش مِرِس خُنْسُو على تمثالها يسألها الحياة والعافية وطول العمر.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: اسمها المصري nbt-ḥwt «نِبِت حُوت»، أي «سيدة الدار»، وهو مركّب من كلمتين في آخر كلّ منهما تاء التأنيث. ننزع التاءين فيبقى nb «نب» وḥw «حو». أمّا «حو» فهو «حَوَى» العربية بحرفيها: حوى الشيء جمعه وضمّه، و«الحِواء» جماعة بيوت متقاربة، ومن الأسرة نفسها «حاط» أي حفظ وصان، و«الحائط» الجدار الذي يحوط ما فيه. وأمّا «نب» فنقرؤه «رَبّ»، وهي قراءة مقترحة على المنهج: الباء باء، والنون تقابل الراء كما تتبادلان في العربية نفسها، وفي معجم لين: «هي ربّة البيت» أي صاحبته وسيدته. فنفتيس «ربّة الحِواء»، سيدة البيت الذي يجمع أهله، وهو اللقب المصري نفسه بلفظ عربي، وهو ما تجعلها القصة: الأخت التي تجمع حول الميت أهله، وتحرس موضع رقاده كما يحوط الحائط ما فيه. ويبقى «نب» أقرب في حرفيه إلى «نَبا»، والنَّبْو العلوّ والارتفاع، فتكون صاحبة النباوة هي العالية المقدَّمة.
الجذر اللغوي
ربّة الحِواء
| الصيغة | النطق | المعنى |
|---|---|---|
| Nb.t-ḥw.t «ن-ب-ت ح-و-ت» | «نِبِت حُوت» تقريباً | اسم مركّب؛ الحركات الحديثة تقريبية. مدخل الاسم |
| nb.t «ن-ب-ت» | «نِبِت» | السيدة أو المالكة؛ التاء علامة تأنيث. المعجم المصري |
| ḥw.t «ح-و-ت» | «حُوت»، بحاء | دار كبيرة أو ضيعة، وتُستعمل للمعبد أيضاً. المعجم المصري |
| Νέφθυς / Nephthys «نَفْتِيس» | نَفْتِيس | الشكل اليوناني المتداول؛ اندمج فيه الجزآن فلا يظهر التركيب. |
تفصل النقطة في nb.t «ن-ب-ت» وḥw.t «ح-و-ت» تاء التأنيث عن الأساس. والحاء المصرية في ḥw «حو» حاء عربية، والواو واو، فالكلمة تقابل «حوى» في صوامتها. وفي معجم لين: حوى الشيء جمعه وضمّه وملكه، و«الحِواء» جماعة بيوت متقاربة، أو بيوت قوم على ماء. فالمعنى المصري، الدار الكبيرة والضيعة والمعبد، هو المعنى العربي: المكان الذي يجمع أهله ويضمّهم. ومن الأسرة نفسها في المعنى «حاط يحوط»: حفظه وصانه، و«حوّط كرمه» بنى حوله حائطاً، فالحائط الجدار الذي يحوط ما فيه. وهذه الكلمة تجعل التاء المصرية أصلاً تقابله الطاء، فتجمع في معنى واحد الدار وحراستها.
وnb «نب» في المصرية السيد والمالك. وأقرب ما يقابله في المعنى من العربية «رَبّ»: الباء باء، والنون تقابل الراء، وهما مع اللام من الحروف التي تتبادل في العربية نفسها، والباء المشدّدة في «ربّ» تُكتب في الرسم المصري باءً واحدة. وفي معجم لين: الربّ المالك والسيد، ويقال للمرأة «هي ربّة البيت» أي صاحبته وسيدته. فـnbt-ḥwt «نِبِت حُوت» بمعناها «ربّة البيت»، وهو الشرح الذي يعطيه المقال المصري للاسم. وهذه قراءة مقترحة على المنهج، يقوّيها أنّ المعنى في المعجم هو معنى اللقب المصري بلا واسطة، ويضعفها تبديل النون راءً. والقراءة الأخرى «نَبا ينبو» تحفظ النون والباء كما هما: «النَّبْو العلوّ والارتفاع، والنَّبْوة والنبيّ ما ارتفع من الأرض»، وحرف العلّة في آخرها يسقط كما تسقط أحرف العلّة في الرسم المصري؛ لكنّها تصل إلى معنى السيدة بواسطة، لأنّ السيادة علوّ في المنزلة.
قراءات أخرى
| اللفظ العربي | معناه | كيف يقف من الاسم |
|---|---|---|
| «بيت» | المسكن، ويُستعمل للأسرة | يقدّمه المقال المصري في هذا المشروع شرحاً لمعنى الاسم «ربّة البيت»، وهو يوافق معنى ḥw.t «ح-و-ت» لا أصواتها. لسان العرب، بيت |
| «نفت» | يقترح المقال معنى الحدّ والحافة | قراءة من الشكل اليوناني Nephthys «نَفْتِيس»؛ وتسجّل المعاجم المتاحة «نفت» لغليان القِدر وللغضب، لا للحدّ. نفت في المعاجم |
| «نفس» | الذات والنَّفَس، والتنفيس من الكرب | يذكره المقال لقربه من أصوات الشكل اليوناني، ويلائم الرثاء الذي يُنفّس به عن الحزن؛ لكنّه يقرأ الشكل اليوناني لا المركّب المصري. لسان العرب، نفس |
| «نبت»، وتنبيت الصبي | تربيته | قراءة على المنهج لـnb.t «ن-ب-ت» تجعل التاء من أصل الجذر، وتلائم الخالة التي تحمي حورس. لسان العرب، نبت |
السياق التاريخي
تظهر نفتيس مع إيزيس في نصوص الأهرام من الدولة القديمة، في رثاء الميت ورعايته. ثم تعرض الآثار عملها في أزمنة لاحقة: تمثال مرس خنسو الفضّي المذهّب، المؤرّخ بنحو 715–650 ق.م، له حلقة تعليق ويُفسَّر تقدمةً للمعبد؛ وتميمة حورس بين الأختين، المؤرّخة بنحو 664–525 ق.م، مصنوعة من الفَيَانْس ويمكن حمل صورتها العائلية على الجسد.
أمّا أنوبيس فهو ابنها من أوزيريس في رواية بْلُوتَارْخ المتأخّرة، في الفصل 14؛ ولا يجعل ذلك النسب قاعدة مصرية عامة.
السرديات الأسطورية الرئيسة
بردية الرثاء هي بردية برلين 3008 «بَرْلِين 3008»، من القرن الثاني قبل الميلاد. وتجسّد صورة خشبية من العصر البطلمي، نحو 332–30 ق.م، هيئة الرثاء: تجثو نفتيس وترفع يدها أمام وجهها، وعلى رأسها علامات اسمها. ويرجّح المتحف أنّها وقرينة مصوّرة لإيزيس كانتا تقفان عند طرفي تابوت.
القراءة الرمزية
يدلّ جزء الاسم ḥw.t «ح-و-ت» على دار كبيرة أو ضيعة أو معبد، فيربط اللقب «سيدة الدار» نفتيس بمكان الأسرة ومكان العبادة، بينما تأتي حراسة الميت من النصوص والصور نفسها. ويجعل أداء المرأتين هذا العمل الجنائزي محدّداً: جلوس عند مدخل القاعة، وماء وخبز، وكلام رثاء بصوت الأختين.
التوازيات عبر الحضارات
يسجّل العباب في مادة «حوط» خيطاً مفتولاً أحمر وأسود، فيه خرز وهلال فضّي، تشدّه المرأة على وسطها اتّقاء العين، ويُسمّى «الحَوْط». ويقارَن بتميمة نفتيس وإيزيس وحورس لأنّ كليهما شيء صغير محمول للحماية؛ ويختلفان في الزمن والمادة والشكل.