هودر

ملخص

هُودْر إله أعمى من أبناء أودين في أساطير الشمال الإسكندنافي، وهو أخو بالدر وقاتله. يقول عنه سْنُورِي في «خداع غيلفي» «غِيلْفَاغِينِينْغ» إنّه أعمى وقويّ، وإنّ الآلهة تودّ لو لم يُذكر اسمه، لأنّ ما صنعته يده سيبقى في ذاكرة الآلهة والناس طويلاً.

وقصّته قصّة رمية واحدة. أخذت فريغ العهد من كلّ شيء ألّا يؤذي بالدر، وتركت غصن الهدال لصغره، فصار الآلهة يرمون بالدر في مجلسهم بالسهام والحجارة لعباً، فلا يصيبه شيء. وكان هودر واقفاً في طرف الحلقة لأنّه أعمى. فجاءه لوكي بغصن الهدال وقال له: افعل كما يفعل الناس وأكرم بالدر، وأنا أدلّك على موضعه، فارمه بهذا القضيب. فرمى هودر حيث وجّهه لوكي، فنفذ الغصن في بالدر فسقط ميتاً. ولم يقدر أحد من الآلهة أن يثأر في مكانه، لأنّ المجلس كان موضع سلم.

فجاء الثأر من ابن لم يكن قد وُلد بعد. تقول العرّافة التي أيقظها أودين في «أحلام بالدر» «بَالْدْرْس دْرَاوْمَار» إنّ هودر سيحمل الشجرة العالية إلى أخيه فيقتله، وإنّ رِنْد ستلد فالي في القاعات الغربية، فيقاتل وهو ابن ليلة، ولا يغسل يده ولا يمشط شعره حتى يحمل قاتل بالدر إلى المحرقة. «أحلام بالدر»، 9–11. وتقول «نبوءة العرّافة القصيرة» إنّ فالي قتل قاتل أخيه.

والفكرة التي تدور عليها القصّة أنّ اليد التي قتلت غير العقل الذي دبّر. هودر لم يرَ ما في يده ولا من رماه، ولوكي الذي رأى ودبّر لم يرمِ. ومع ذلك وقع الثأر على اليد أوّلاً، فقُتل هودر، ثم قُيّد لوكي. ولا تنتهي القصّة بالموت: بعد راغناروك يخرج بالدر وهودر من دار هيل معاً، ويجلسان مع الآلهة الباقين في الأرض الجديدة، ويتذكّرون ما مضى. فالقاتل والقتيل يعودان إلى بيت واحد.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: الراء في Hǫðr «هُوذْر» علامة الرفع النوردية، تسقط في النصب فيقال Hǫð «هُوذ». يبقى الهاء والذال، والذال أخت الدال تتبادلان بين فروع اللسان، فالذال العربية دال في الآرامية. فـ«هُوذ» هي «هُدى» بعد سقوط حرف العلّة الأخير، وحرف العلّة يسقط كثيراً في الانتقال. وهَداه الطريقَ في لسان العرب دلّه عليه، ويقال لمن لا يعرف طريقه: لا يهتدي إلى جهة، أي لا يدري أين يمضي. فهودر على هذه القراءة هو الذي يحتاج إلى من يهديه، وهذا ما تجعله القصّة: أعمى لم يرمِ إلّا «بتوجيه لوكي»، كما يقول النصّ النوردي، فكانت الهداية التي احتاج إليها هي التي قادت يده إلى قتل أخيه.

الجذر اللغوي

هودر و«الهُدى»

الصيغة النطق الموقع
Hǫðr هُوذْر الرفع
Hǫð هُوذ النصب، «كيف يُكنّى هودر؟»
Heði هِيذِي الجرّ، «أحلام بالدر» 10
Haðar هَذَار الإضافة

في معجم لين: «هَداه: دلّه على الطريق، وأرشده»، و«لا يهتدي إلى جهة: لا يعرف الطريق الذي يسلكه، ولا يدري في أيّ وجه يذهب». ومن المادّة نفسها «هدى العروسَ إلى زوجها»، أي سار بها إلى بيته. فالمعنى في أصله أن يقود أحدٌ أحداً إلى موضع لا يبلغه وحده.

والمقابلة تحفظ الهاء، وتجعل الذال النوردية مقابلة للدال العربية، وتُسقط حرف العلّة الأخير، كما تسقط الياء في مقابلات مشروع جذور، وكما تجتمع التاء والطاء والذال والظاء في مجموعة واحدة تصير تاءً أو دالاً في اللغات الأوروبية. والضمّة في «هُدى» تقابل الحركة المستديرة في Hǫð «هُوذ».

ويضع المعجم النوردي اسم هودر بعد كلمة hǫð «هُوذ» بمعنى الحرب والقتل، وهي لا تأتي إلّا في أسماء الأعلام، ويجعلها أوريل من أصل جرماني معناه القتال، ومنه في الإنجليزية القديمة heaþu- «هِيَاثُو» وفي الألمانية القديمة Hadu- «هَادُو» في أسماء المحاربين. والذال في هذه الكلمة أصلها الثاء الجرمانية. فالمعجم يقرأ الاسم «المحارب»، وقراءتنا تقرؤه «المُهتدي بغيره»، وتقوم على نطق الذال في النوردية وعلى فعل لوكي في القصّة.

قراءات أخرى في المقال

يضع المقال «هَدِيَ» أوّلاً، ويسمّيها الهداية المعكوسة، أي العمى عن الحقّ. ثم «حَدَرَ»، أي انحدر وغاب، ثم «خَدِرَ» من الخدر، ثم «حذّر». والثلاث الأخيرة تأخذ الراء أصلاً، والراء في الاسم علامة إعراب تسقط في النصب، وتجعل الحاء والخاء مقابلتين للهاء. أمّا الخدر، وهو في المعجم فتور العضو وذهاب حسّه، فقريب من حال يد لا ترى ما تفعل.

السرديات الأسطورية الرئيسة

الغصن في «نبوءة العرّافة»

تروي «نبوءة العرّافة» الخبر في أبيات قليلة: من الغصن الذي بدا رقيقاً جميلاً صار سلاح أذى يُرمى، فرمى به هودر، ثم وُلد لبالدر أخ قاتل وهو ابن ليلة، فلم يغسل يديه ولم يمشط شعره حتى حمل عدوّ بالدر إلى المحرقة، وبكت فريغ في قصرها. ولا تسمّي القصيدة لوكي في هذا الموضع، ولا تسمّي الأخ الثائر.

الكنى

يكنّي الشعراء هودر، كما يجمع سنوري: الإله الأعمى، وقاتل بالدر، ورامي الهدال، وابن أودين، ورفيق هيل، وعدوّ فالي. فهو في الكنى رفيق هيل لأنّه يقيم في دارها مع أخيه حتى يتجدّد العالم.

هوثر عند ساكسو

يروي المؤرّخ الدانمركي سَاكْسُو غْرَامَاتِيكُوس القصّة في أوائل القرن الثالث عشر على وجه آخر. هوثر عنده ملك من البشر، ليس أعمى، يحسن السباحة والرمي والعزف، وقد ربّاه الملك غيفار، فأحبّ ابنته نانّا، وأرادها بالدر ابن أودين أيضاً. وكان جسد بالدر لا يقطعه حديد، إلّا سيفاً يحفظه ميمينغ، جنّيّ الغابة، فأخذه هوثر، وقاتل بالدر في حروب عدّة، ثم لقيه ليلاً فطعنه في جنبه، فمات بالدر بعد ثلاثة أيام. ثم أخبر عرّافٌ أودين أنّ ابناً تلده له رِنْدا، ابنة ملك الروثينيين، سيثأر لأخيه، فنالها أودين بالتنكّر والحيلة، فولدت بُو، فقتل بو هوثر في المعركة، ومات هو من جراحه في اليوم التالي. فالقاتل في الروايتين يُقتل بيد أخ وُلد للثأر، لكنّ العمى والهدال وتوجيه لوكي لا تأتي إلّا في الرواية الآيسلندية.

القراءة الرمزية

يقرأ المقال العربي عمى هودر قراءة رمزية: العمى في التراث مقرون بالحقّ الخفيّ، فكثير من العرّافين في الأخبار عُمي، وقتل هودر أخاه من غير قصد صورة للعمى عن الحقيقة. وفي النصّ نفسه يقف هودر خارج الحلقة لأنّه لا يرى، ولا يدخل اللعب إلّا حين يمسك لوكي يده، وفي آخر الزمان يجلس مع أخيه القتيل في بيت واحد.

التوازيات عبر الحضارات

يقتل ست أخاه أوزيريس طمعاً في ملكه، ثم يقوم حورس بحقّ أبيه. وقصّة هودر تشبهها في أنّ الأخ يقتل أخاه ثم يأتي من الجيل نفسه من يثأر، وتخالفها في أنّ هودر لم يقصد ولم يرَ، وأنّ المدبّر غيره، وأنّ القاتل والقتيل يرجعان معاً بعد نهاية العالم. وثأر فالي له صفحته في فالي.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. «خداع غيلفي»، 28 و49 و53، «أحلام بالدر»، 9–11، «نبوءة العرّافة»، 31–33 و62، «نبوءة العرّافة القصيرة»، 1، «لغة الشعر»، 13 والنصّ النوردي، ساكسو، الكتاب الثالث.

  2. كليسبي وفيغفوسون، ص 306، أوريل، ص 165، معجم لين، هدى وحدر وخدر.