ملخص
سْكاذِي ابنة العملاق ثْيازِي في أساطير الشمال الإسكندنافي، صارت من أهل الآلهة بزواجها من نيورد. تسكن ثْرِيمْهايْم، دار أبيها في الجبال، وتمشي كثيراً على ألواح التزلّج، وتصيد الوحش بالقوس، فيسمّيها سنوري «ربّة الألواح». وتسمّيها «أقوال غريمنير» «غْرِيمْنِيسْمَال» «عروس الآلهة النقيّة».
وقصّتها تبدأ بموت أبيها. خطف ثيازي إيذون، زوجة براغي، ومعها التفّاحات التي يحفظ بها الآلهة شبابهم، فشاخ الآلهة وابيضّت شعورهم. فأُخذ لوكي وهُدّد بالقتل، لأنّه هو الذي أخرجها لثيازي، فاستعار ريش الصقر من فريا، وطار إلى بلاد العمالقة، وجعل إيذون جوزة حملها في مخالبه. فطار ثيازي وراءه نسراً، فلمّا دخل الصقر أسوار أسغارد أشعل الآلهة نشارة الخشب، فاحترق ريش النسر، فقتلوا ثيازي. فلبست سكاذي الخوذة والدرع وأخذت سلاحها كلّه، وجاءت إلى أسغارد تطلب ثأر أبيها. فعرض عليها الآلهة الصلح والدية: أن تختار زوجاً منهم وهي لا ترى منهم إلّا أقدامهم. فرأت قدمين أجمل من كلّ قدم وقالت: «هذا أختار، فقليل في بالدر ما هو قبيح». فإذا صاحبهما نيورد. واشترطت أن يضحكها الآلهة، فربط لوكي حبلاً بلحية عنز وطرفه الآخر بخصيتيه، فشدّ كلّ منهما وصاحا، ثم سقط لوكي في حجرها فضحكت. ورمى أودين عيني ثيازي في السماء فصارتا نجمين.
ثم لم يدم الزواج. أرادت أن تسكن جبل أبيها، وأراد نيورد البحر، فاتّفقا على تسع ليال هنا وتسع هناك. فلمّا رجع نيورد من الجبل قال إنّ عواء الذئاب كريه بعد غناء البجع، وقالت هي إنّ طير البحر يوقظها كلّ صباح، فرجعت إلى جبلها. والفكرة التي تدور عليها القصّة أنّ الثأر الذي دُفع بالدية لم ينطفئ: أعطاها الآلهة زوجاً وضحكة ونجمين، فبقي الزوج غريباً عن جبلها، وبقي ثأرها حتى جاء وقته. فلمّا قُيّد لوكي بعد قتل بالدر أخذت سكاذي حيّة سامّة وعلّقتها فوقه ليقطر سمّها على وجهه، ولوكي هو الذي قال لها في «خصومة لوكي» «لُوكَاسِنّا»: كنت أوّل الحاضرين وآخرهم في قتل أبيك.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: الياء الأخيرة في Skaði «سْكاذِي» علامة الرفع في الاسم المذكّر الضعيف، فإضافته Skaða «سْكاذا»، ويبقى skað- «سْكاذ»: سين وكاف وذال. وفي المقال «سَقَطَ»، وحروفه السين والقاف والطاء، تقابل الحروف الثلاثة على ترتيبها. والسَّقيط في معجم لين الجليد، وهو الندى الذي يسقط على الأرض فيجمد، والثلج، والبَرَد. فسكاذي على هذه القراءة هي السَّقيط، الثلج والجليد الذي يسقط على الجبال، وهو ما تجعله القصّة: ربّة الألواح التي تسكن جبل أبيها ولا تطيق الساحل.
الجذر اللغوي
سكاذي و«السَّقيط»
| الصيغة | النطق | ما هي |
|---|---|---|
| Skaði | سْكاذِي | الاسم في الرفع، يُصرَّف تصريف المذكّر |
| Skaða | سْكاذا | الإضافة |
| skaði | سْكاذِي | اسم عامّ: الضرر والأذى والهلاك |
| skaþis | سْكاثِيس | القوطية: الضرر والظلم |
| sceaþa | شِيَاثا | الإنجليزية القديمة: الأذى |
| سَقِيط، صَقِيع | العربية: الجليد والثلج، الصقيع |
يقول معجم كليسبي وفيغفوسون إنّ سكاذي العملاقة أو الربّة ابنة ثيازي وزوجة نيورد، وإنّ اسمها يُصرَّف تصريف المذكّر. والكلمة العامّة skaði «سْكاذِي» عنده الضرر والأذى والخسارة، وتأتي بمعنى الهلاك. ويجعل أورل أصلها الجرماني *skaþōn «سْكاثون»، ومعها القوطية skaþis «سْكاثِيس»، الضرر والظلم، ويذكر أنّ هولتهاوزن جعل الجزء الأوّل من اسم Scadinavia «سْكادِينافْيا» من هذه الكلمة.
وفي معجم لين، مادّة سقط: السَّقيط الجليد، وهو الندى الذي يسقط على الأرض فيجمد، ويقال له الضريب، والسَّقيط الثلج، والبَرَد، ويقال له سقيط السحاب. ومن المادّة السَّقَط، الخطأ والعيب.
والمقابلة تحفظ الحروف الثلاثة على ترتيبها. السين سين، والقاف تجتمع مع الكاف والجيم في اللغات الأوروبية عند k وc وg، كما تسجّل قوانين مشروع جذور. والطاء تصير تاءً في اللغات الأوروبية، ثم تحوّل الجرمانية التاء القديمة ثاءً بقانون منتظم، كما صارت اللاتينية tres «تْرِيس» في الإنجليزية three «ثْرِي»، وتصير الثاء بين حركتين ذالاً في النوردية: القوطية skaþis «سْكاثِيس» بالثاء، والنوردية skaði «سْكاذِي» بالذال. ويبقى أمر واحد: هذه الطريق من الطاء إلى الذال تمرّ بثلاث مراحل، وليس بين أيدينا شاهد على المرحلة الوسطى في هذه الكلمة نفسها.
قراءات أخرى في المقال
يضع المقال «صَقَعَ» أوّلاً، أي الصقيع والشتاء، ثم «سَقَطَ» بمعنى سقوط الثلج، ثم «سَكَتَ» لصمت الجبال، ثم «شَقَّ» لشقّ الطريق في الثلج. والصقيع في معجم لين الجليد الذي يحرق النبات، يسقط من السماء في الليل كأنّه الثلج، و«صقعه» ضربه على رأسه، فالمادّة تجمع البرد والضرب، وهي قريبة من معنى الأذى في الكلمة النوردية. لكنّ العين في آخرها تسقط، فلا يبقى ما يقابل الذال. و«سَكَتَ» تحفظ الحروف الثلاثة كذلك، ولا ذكر للصمت في أخبار سكاذي. و«شَقَّ» فيها قافان ولا ذال.
ويقول المقال إنّ اسم إسكندنافيا ربّما جاء من اسم سكاذي، وقد قال بقريب من هذا هولتهاوزن، فيما ينقله أورل، حين جعل أوّل اسم Scadinavia «سْكادِينافْيا» من كلمة الضرر نفسها.
السرديات الأسطورية الرئيسة
من قتل ثيازي
في «أنشودة هاربارذ» «هَارْبَارْذْسْلْيُوذ» يفخر ثور بأنّه هو الذي قتل ثيازي، وأنّه رمى عينيه في السماء فصارتا علامة يراها الناس. وعند سنوري الآلهة هم الذين قتلوه عند السور، وأودين هو الذي جعل عينيه نجمين ديةً لسكاذي. أمّا لوكي فيقول في «خصومة لوكي» إنّه كان أوّل القتلة.
نبوءة سكاذي
في «خصومة لوكي» تقول سكاذي للوكي إنّه لن يلعب طويلاً وذيله حرّ، فالآلهة سيربطونه على حدّ سيف بأمعاء ابنه. ويفخر لوكي بأنّه كان أوّل من قتل أباها، فتقول: من معابدي وحقولي لن يأتيك إلّا الرأي البارد.
بعد نيورد
تقول «ملحمة ينغلينغا» «يِنْغْلِينْغا» إنّ سكاذي لم ترد أن تعيش مع نيورد، فتزوّجت بعده أودين، وولدت له أبناء كثيرين، منهم سَيْمِينْغ، وإليه رفع الجارل هاكون نسبه.
القراءة الرمزية
يقرأ المقال الساميّ سكاذي ربّة الشتاء والجبال والصيد، تسكن الجبال المثلجة وتصيد بالقوس، ويجعل اسمها من الصقيع. ويقرأ المقال النوردي العمالقة صورة للجبال الجليدية والعواصف التي يواجهها أهل الشمال. وعلى هذه القراءة تكون سكاذي جبل الشتاء وقد صار من أهل البيت بالصلح، ثم لا يطيق الساحل، فيعود إلى مكانه. وفي القصّة نفسها يقف المكانان في أصوات: عواء الذئب في الجبل، وغناء البجع وصياح طير البحر على الساحل.
التوازيات عبر الحضارات
أرتميس صيّادة بالقوس في الجبال والبرّية، وتبقى بلا زواج، أمّا سكاذي فصيّادة بالقوس تتزوّج صلحاً ثم ترجع إلى جبلها. وأقرب الشخصيات إليها في الأساطير النوردية أولّر، فسنوري يصفهما بالألواح والقوس. وزواجها من نيورد واحد من زيجات الفانير بالعمالقة: نيورد وابنة ثيازي، وفرير وغيرذ ابنة العملاق غيمير. وتقف مع زوجة لوكي سيغين عند صخرته في الطرفين: سكاذي تعلّق الحيّة فوقه، وسيغين تمسك الإناء تحت سمّها.