أوزيريس

ملخص

أُوزِيرِيس ملك الموتى في أساطير المصريين، وهو الملك الذي قُتل ثم صار حيّاً في عالم آخر. هو أكبر أبناء جب الأرض ونوت السماء، وإخوته إيزيس وست ونفتيس. ورث مُلك مصر عن أبيه، وتمدحه الترنيمة الكبرى لأوزيريس بأنّه «أقام ماعت في الضفّتين»، أي العدل والنظام، و«أجلس الابن على كرسيّ أبيه». ثم قتله أخوه ست. فخرجت أخته وزوجته إيزيس تجوب البلاد باكية، لا تستريح حتى وجدته، فظلّلته بريشها، وصنعت له النَّفَس بجناحيها، وأنهضت جسده الهامد، وحملت منه، وولدت الوارث حورس، وربّته في الخفاء. فلمّا قوي أدخلته قاعة جب، فقضى المجلس بأنّه صاحب الحق، وأخذ منصب أبيه، وسُلّم إليه عدوّه.

وبقي أوزيريس ملكاً، لكن في الغرب، أي في عالم الموتى بلغة المصريين. وفي بردية «نزاع حورس وست» يكتب من هناك إلى مجلس الآلهة مدافعاً عن ابنه، ويذكّرهم بأنّه هو الذي أوجد الشعير والحنطة، وبأنّهم جميعاً سيصلون إلى مملكته. وصار كلّ ميت يأخذ موضعه: في هرم أُونَاس يُنادى الملك الميت «أوزيريس أوناس». أمّا الصندوق الذي حُبس فيه، والنيل الذي أُلقي فيه، وتقطيع جسده أربع عشرة قطعة، فتفاصيل يرويها بعد ذلك بزمن طويل الكاتب اليوناني بْلُوتَارْخ في العصر الروماني.

والفكرة التي تدور عليها قصة أوزيريس أنّ الموت لا يقطع الملك ولا الأسرة. فالجسد المقتول تجمعه زوجته وتلفّه وتحفظه، ومنه يخرج ابن يرث، والأب نفسه ينتقل إلى مُلك آخر يستقبل الناس جميعاً بعد موتهم. ولهذا كان المصريون يصنعون له أجساداً صغيرة من الحبوب والرمل ملفوفة بالكتان، يخرج منها النبات، وتماثيلَ ملفوفةً تحمل شارات الملك.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: ننزع اللاحقة اليونانية -is «ـيس» من Ὄσιρις / Osiris «أُوسِيرِيس» فيبقى «أوسير». والمصرية تكتب الاسم wsjr «و-س-ي-ر»، وواوه في أوّل الكلمة تُنطق حركةً، ولذلك يقرؤه المختصّون «أُوسِير»، واقترح بعضهم أنّ أوّله همزة لا واو. يبقى «أُسِير»، وهو «الأسير» العربية من الجذر أ-س-ر: أسَره شدّه بالإسار، والإسار القِدّ الذي يُشدّ به، و«الأَسْر» في كلام العرب الخَلْق وشدّة المفاصل والأوصال، ومنه قوله تعالى «وشددنا أسرهم». فأوزيريس على هذه القراءة هو الأسير المشدود، وهو بالضبط ما تجعله القصة: جسد مقتول جُمعت أوصاله وشُدّت بالكتان، وملك محبوس في عالم الموتى لا يخرج منه، يُنادى باسمه كلّ ميت يُلفّ ويُدفن.

الجذر اللغوي

الأسير

الصيغة النطق ما تثبته
𓊨𓁹، والنقل Wsjr «و-س-ي-ر» «وَسِير» أو «أُوسِير» تقريباً؛ الحركات مضافة مدخل الاسم في المعجم المصري، وله كتابات متعدّدة. علامة j «ي» ياء ضعيفة في النقل العلمي، لا جيم. المعجم
Usir «أُوسِير» وWsir «وَسِير» أُوسِير، وَسِير صيغ حديثة تساعد على القراءة.
Ὄσιρις / Osiris «أُوسِيرِيس»، أوزيريس أُوزِيرِيس في الاستعمال العربي الصيغة التي وصلت عبر اليونانية، وفيها لاحقة -is «ـيس» يونانية.
ȝs-ir «آس-إير» بدل Ws-ir «وَس-إير» بداية بهمزة بدل الواو اقتراح يُوشِي مُوتْشِيكِي سنة 1990، وهو بديل منشور. ملخص الدراسة

في لسان العرب: «أسره يأسره أسراً وإسارة شدّه بالإسار، والإسار ما شُدّ به»، و«الأسر في كلام العرب الخلق.. ورجل مأسور ومأطور شديد عقد المفاصل والأوصال.. وفي التنزيل: نحن خلقناهم وشددنا أسرهم، أي شددنا خلقهم، وقيل أسرهم مفاصلهم». فالجذر يجمع أمرين تجمعهما قصة أوزيريس: الشدّ بالرباط، وتماسك أوصال الجسد. ومنه «الأُسرة»، الأقربون الذين يتقوّى بهم الإنسان، وهم في القصة الزوجة والأخت والابن.

والصوت: السين سين، والراء راء، والياء الضعيفة في wsjr «و-س-ي-ر» تقابل ياء «أسير» على وزن فعيل. والواو المصرية في أوّل الكلمة تقرأها الصيغة اليونانية وصيغة «أُوسِير» حركةً مضمومة، واقتراح موتشيكي يجعل أوّلها همزة، وكلا الوجهين يقرّب البداية من همزة «أسير». ويجعل المقال المصري في هذا المشروع هذه القراءة خلاصته في جدوله الأخير: أوزيريس «مقيّد يُبعث».

قراءات أخرى في المقال

اللفظ العربي معناه كيف يقف من الاسم
وَزَر، وِزْر، وزير الحمل الثقيل؛ والوزير الذي يحمل أعباء التدبير يسمّيه المقال «القراءة البديلة الأقوى»: أوزيريس «الوزير الإلهي» الذي حمل عبء الحكم فقُتل وبُعث. يحفظ الواو في أوّل wsjr «و-س-ي-ر» والراء في آخره، ويقابل السين المصرية بالزاي العربية، وهي الزاي التي نسمعها في «أوزيريس» نفسها. لسان العرب، وزر
يُسْر، تيسير السعة والسهولة، وتيسّرت البلاد إذا أخصبت أوزيريس «المُيسِّر» الذي يسّر طريق الحياة الآخرة؛ يلائم احتجاجه بأنّه أوجد الحبوب، ويجعل الواو المصرية ياءً. المعاجم، يسر
أَسَرَّ أخفى وكتم إله العالم الخفيّ؛ لكنّه من جذر س-ر-ر، غير جذر الأسر. سرر
عَزَرَ، عُزَيْر أعان ونصر يسأله المقال سؤالاً: هل عُزير هو أوزيريس؟ ويقرّ بأنّه يحتاج بحثاً أعمق؛ ففيه عين بدل الهمزة أو الواو. لسان العرب، عزر

السياق التاريخي

في هرم أوناس بسقّارة، من الأسرة الخامسة نحو القرن الرابع والعشرين ق.م، يخاطب النص الملك المتوفّى باسم «أوزيريس أوناس»، ويقدّم له عين حورس في سياق القرابين. فالملك الميت يأخذ موضع أوزيريس في الطقس.

ومن مراكز عبادته جِدُو، المعروفة ببُوزِيرِيس في الدلتا، وأَبِيدُوس في الصعيد. والترنيمة الكبرى منقوشة على لوحة أَمِنْمُس من الأسرة الثامنة عشرة، وتعدّد مدنه ومقاماته من شمال مصر إلى جنوبها. كان صاحب اللوحة مشرفاً على قطعان آمون، والأسرة المصوّرة فوق النص أسرته البشرية.

وتختلف الأنساب باختلاف النص. فبردية «نزاع حورس وست» تسمّيه ابن بتاح، وفي رواية بلوتارخ وحدها يكون أنوبيس ابنه من نفتيس وتربّيه إيزيس.

السرديات الأسطورية الرئيسة

رواية بلوتارخ

لا تذكر الترنيمة المصرية صندوقاً ولا قطعاً. هذا ما يرويه بلوتارخ: صنع ست، ويسمّيه تِيفُون، صندوقاً على مقاس أوزيريس، فلمّا دخله أُغلق عليه وأُلقي في النيل. ثم وجد ست الجسد بعد أن استردّته إيزيس، فقطعه أربعة عشر جزءاً. وفي الفصل 18 تبحث إيزيس عن الأجزاء وتقيم لها الدفن في مواضعها؛ ولا ينسب هذا المقطع جمعها إلى إيزيس ونفتيس معاً.

رسالة الحبوب

في بردية «نزاع حورس وست»، من الأسرة العشرين نحو القرن الثاني عشر ق.م، يردّ رع على رسالة أوزيريس بأنّ الحبوب كانت ستوجد بدونه، فيجيبه أوزيريس بأنّ في مملكته رسلاً لا يخافون إلهاً ولا إلهة. وينتهي النزاع بتثبيت حورس في منصب أبيه.

استقبال الميت

وتوضح بردية هُونِفِر من الأسرة التاسعة عشرة عمله مع الميت. يقود أنوبيس صاحب البردية إلى الميزان، ويوزن قلبه مقابل ريشة ماعت، ويسجّل تحوت النتيجة. بعد ذلك يقدّم حورس هُونِفِر إلى أوزيريس الجالس على عرشه، وخلفه إيزيس ونفتيس. أوزيريس يستقبل الميت بعد الحكم، ولا يمسك هو الميزان في هذا المشهد.

القراءة الرمزية

لدينا شاهد مادي مباشر على صلته بالإنبات. فالقطعة 58.98 في متحف المِتْرُوبُولِيتَان، المؤرّخة بنحو 380–200 ق.م، تابوت صغير فيه جسد رمزي محشوّ بالحبوب والرمل وملفوف بالكتان، لا مومياء إنسان. كانت أمثال هذه الأجساد تُعدّ في طقوس دورية، فيحمل إنبات الحبوب رجاء الحياة المتجدّدة للميت.

ويفسّر بلوتارخ في الفصول 38–40 أوزيريس بماء النيل وإيزيس بالأرض التي تتلقّاه، ويصف شعيرة تمزج التراب بالماء والبخور؛ وهذا تفسير يوناني روماني متأخّر، والجسم الحبّي شاهد مصري مادي مستقل.

وكان تمثال أوزيريس الخشبي المصنوع لهُونِفِر وعاءً لحفظ بردية كتاب الموتى الخاصة به. اجتمع اسم المعبود وصورته ونص الميت في تجهيز واحد.

التوازيات عبر الحضارات

يقارن المقال أوزيريس بيوسف من جهة الطعام والحكم، ويرى في قراءة «الوزير» صلة بينهما. يحتجّ أوزيريس بأنّه أوجد الحبوب، بينما يأمر يوسف بحفظ المحصول في سنبله لسنوات الشدّة ثم يطلب أن يُجعل على خزائن الأرض. الأوّل ينسب إلى نفسه إيجاد القوت، والثاني يدبّر محصول الناس؛ والآية 55 تسمّي يوسف حفيظاً عليماً ولا تلقّبه بالوزير.

وتضع مقارنة أوزيريس وبعل موته وبحث أخته ونواحها بجانب موت بعل في أوغاريت: يبقى أوزيريس في عالم الموتى ويرث ابنه الأحياء، ويعود بعل نفسه إلى عرشه.

ويرد عُزير في سورة التوبة 30 في سياق رفض نسبة البنوّة إلى الله، ولا تسمّي الآية أوزيريس ولا تروي خبراً مصرياً عنه.

صفحات تشير إلى هنا

المراجع

  1. المعجم المصري، أوزيريس Wsjr «و-س-ي-ر»، ونص أوناس، الفقرة 84أ.

  2. لوحة أمنمس في اللوفر، والترنيمة الكبرى لأوزيريس، لِيخْتْهَايْم، المجلد الثاني، ص 81–86.

  3. نزاع حورس وست، غَارْدِينَر، ولا سيما ص 24–26، وبلوتارخ، الفصول 13–18 و38–40.

  4. التمثال المعدني، الجسم المصنوع من الحبوب، بردية هُونِفِر، تمثال حفظ البردية.

  5. موتشيكي، «في نقل اسم أوزيريس»، 1990، ص 191–194: يثبت الملخّص المنشور وجود القراءة البديلة.

  6. معجم لين، أسر.

  7. بلوتارخ، الفصول 13–18
  8. لسان العرب، وزر
  9. المعاجم، يسر
  10. سرر
  11. لسان العرب، عزر
  12. هرم أوناس
  13. تمثال الأسرة
  14. بلوتارخ، الفصل 14
  15. يوسف 47–48
  16. يوسف 55
  17. التوبة 30