برسيوس

ملخص

بِرْسِيُوس قاتل الغورغون في أساطير الإغريق، ابن زيوس من دَانَاي ابنة ملك أرغوس، وجدّ هيراكليس الأعلى. وأتمّ خبر له في «المكتبة» المنسوبة إلى أبولودور، ويرويه أُوفِيد مطوّلاً في الكتابين الرابع والخامس من «التحوّلات».

وقصّته تبدأ قبل مولده. سأل أَكْرِيسِيُوس ملك أرغوس العرّاف كيف يولد له ابن، فقيل له إنّ ابنته ستلد ولداً يقتله. فبنى لها حجرة من نحاس تحت الأرض وحبسها فيها. فجاءها زيوس مطراً من ذهب نزل من السقف في حجرها، فولدت برسيوس. ولم يصدّق أبوها أنّ الولد من زيوس، فوضعها مع ابنها في صندوق ورماه في البحر. فبلغ الصندوق جزيرة سِرِيفُوس، فأخذ دِيكْتِيس الطفل وربّاه. ثم أراد بُولِيدِكْتِيس ملك الجزيرة، أخو ديكتيس، أن يتزوّج داناي، وكان برسيوس قد كبر يحميها. فجمع أصحابه يطلب منهم هدايا، فقال برسيوس إنّه لا يمتنع أن يأتي برأس الغورغون، فأخذه الملك بكلمته.

فقاده هرمس وأثينا إلى الغرايات، بنات فُورْكِيس العجائز منذ ولادتهنّ، لهنّ عين واحدة وسنّ واحدة يتداولنها، فأخذهما حتى دللنه على حوريات عندهنّ نعلان مجنّحتان وكيس وقلنسوة هاديس، من لبسها رأى ولم يُرَ. وأعطاه هرمس منجلاً من حديد صلب. فطار إلى أوقيانوس فوجد الغورغونات نائمات، ووقف فوقهنّ وأثينا توجّه يده، ونظر إلى صورة ميدوسا في ترس من نحاس، ولم ينظر إليها، فقطع رأسها، فخرج من عنقها الفرس المجنّح بيغاسوس وخْرِيسَاوُر. فوضع الرأس في الكيس ورجع، ولم تره الأختان لأنّ القلنسوة أخفته. ويروي أوفيد أنّه نزل في طريقه عند أطلس في أقصى الغرب يطلب المبيت، فطرده أطلس خوفاً من نبوءة قديمة، فأراه الرأس فصار جبلاً.

وفي الحبشة، وملكها كِيفِيُوس، وجد أَنْدْرُومِيدَا ابنة الملك مربوطة إلى صخرة في البحر. كانت أمّها كاسيوبيا قد تفاخرت بأنّها أجمل من بنات البحر، فغضب بوسيدون لهنّ وأرسل على البلاد فيضاناً ووحشاً، وقال العرّاف إنّ البلاء لا يرتفع حتى تُعطى الابنة للوحش. فأحبّها برسيوس، وعاهد أباها أن يقتل الوحش إن زوّجه إيّاها، فقتله وفكّ قيدها. ثم تآمر عليه فِينِيُوس، أخو الملك وخطيبها الأوّل، فأظهر له الرأس فصار هو وأصحابه حجارة. ورجع إلى سريفوس فوجد أمّه لاجئة إلى المذبح من ظلم بوليدكتيس، فدخل القصر وأدار وجهه وأظهر الرأس، فصار كلّ من في المجلس حجراً على هيئته. فجعل ديكتيس ملكاً، وردّ النعلين والكيس والقلنسوة إلى هرمس، وأعطى الرأس أثينا، فجعلته في وسط درعها.

ثم ذهب إلى أرغوس يريد أن يرى جدّه، فهرب أكريسيوس منه خوفاً من النبوءة إلى لاريسا. وهناك أقيمت ألعاب، فدخلها برسيوس، فرمى القرص فأصاب قدم جدّه فقتله. فدفنه، واستحيا أن يرث ملكاً مات صاحبه بيده، فبادل مِيغَابِنْثِيس بن بْرُويْتُوس حكم أرغوس بحكم تِيرِينْس، وحصّن مِيدِيَا وموكناي. ومن نسله ألكمينا أمّ هيراكليس.

والفكرة التي تدور عليها قصّته أنّ ما يُدبَّر لمنع القدر يصير طريقه. حبس أكريسيوس ابنته فنزل إليها الذهب من السقف، ورمى الطفل في البحر فحمله البحر إلى من ربّاه، وهرب من حفيده فجاءه القرص في مدينة أخرى. وبرسيوس نفسه لا يغلب بقوّته، يغلب بما يُعار له: نعلان وكيس وقلنسوة من الحوريات، ومنجل من هرمس، ويد تقودها أثينا، ونظر غير مباشر في ترس. فإذا انتهى عمله ردّ كلّ شيء إلى أصحابه، وأعطى الرأس لأثينا.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: Περσεύς / Perseus «بِرْسِيُوس» آخره -εύς «ـيُوس»، لاحقة أسماء الأبطال، وتتغيّر في الإضافة فيقال في الملحمة Περσῆος «بِرْسِيئُوس». يبقى Περσ- «بِرْس»، وπ «پِي» اليونانية تقابل الفاء العربية، فالاسم «فَرَس». وهي قراءة المقال الإغريقي: برسيوس «الفارس المفترس، القاطع، قاطع رأس ميدوسا». وفي معجم لين أنّ فرس الأسدُ فريستَه دقّ عنقها، وأنّ هذا هو المعنى الأوّل للمادّة، ثم قيل لكلّ قتل، ومنه الفريسة. فبرسيوس على هذه القراءة الذي يدقّ العنق، وهذا ما تجعله القصّة: الرجل الذي قطع عنق ميدوسا وجاء برأسها. ومن المادّة نفسها «الفِراسة»، وهي في المعجم إدراك ما في الباطن بالنظر في العلامات، وبرسيوس غلب بنظرة في صورة لا في الوجه نفسه.

الجذر اللغوي

برسيوس و«فَرَس»

الصيغة النطق الموضع
Περσεύς بِرْسِيُوس الرفع، «الإلياذة» 14.320، و«الثيوغونيا» 280
Περσῆος بِرْسِيئُوس الإضافة في الملحمة
Περσείδης بِرْسِيدِيس «ابن برسيوس»، اسم النسبة إلى أسرته
πέρθω، πέρσω، ἔπερσα بِيرْثُو، بِيرْسُو، إِبِرْسَا فعل يوناني معناه دمّر المدينة ونهبها، ويقال للرجال: قتل وأهلك

في معجم لين: فَرَسَ الأسدُ فريستَه دقّ عنقها، «وهذا هو المعنى الأوّل»، ثم قيل لكلّ قتل، وفرس الذئبُ الشاةَ أخذها ودقّ عنقها. ومن المادّة الفارس صاحب الخيل، والفِراسة، وهي إدراك حال الشيء الباطنة بالنظر في علاماته الظاهرة.

والمقابلة في الصوت: الفاء العربية تقابل الفاء والباء في اللغات الأوروبية، فهي هنا π «پِي»، والراء راء، والسين سين، وتسقط لاحقة الاسم -εύς «ـيُوس». فحروف «فرس» الثلاثة باقية في ترتيبها في Περσ- «بِرْس». وبالقراءة نفسها يُقرأ أوّل اسم بيرسيفوني في هذه الموسوعة «فَرَس»، على قراءة المقال الروماني لاسمها اللاتيني بروسربينا.

وفي اليونانية فعل πέρθω «بِيرْثُو»، يأتي مستقبله πέρσω «بِيرْسُو» وماضيه ἔπερσα «إِبِرْسَا» بالحروف نفسها، ومعناه نهب المدن وتدميرها، ويقوله بندار وسوفوكليس في قتل الرجال. والمعجم لا يردّ الاسم إلى هذا الفعل، لكنّ الكلمتين تلتقيان في الحروف وفي معنى الإهلاك، كما يلتقي معهما «فرس».

القراءة الثانية في المقال

ويذكر المقال قراءة ثانية هي «بَرَث» بمعنى شقّ وقطع. والبَرْث في المعاجم العربية الأرض اللينة السهلة، لا القطع، وفيها ثاء تقابلها في اليونانية θ «ثِيتا»، والاسم فيه سين. فتبقى «فرس» القراءة التي تحفظ الحروف والمعنى معاً.

السرديات الأسطورية الرئيسة

أندروميدا عند أوفيد

يزيد أوفيد أنّ برسيوس رأى أندروميدا مربوطة إلى الصخرة فظنّها تمثالاً من رخام، لولا أنّ الريح حرّكت شعرها ودموعها تجري. ويجعل قتال فينيوس معركة في قاعة العرس يقتل فيها برسيوس كثيرين بسيفه قبل أن يرفع الرأس، ثم يصير مئتا رجل حجارة.

صخرة أندروميدا على ساحل الشام

لم يتّفق الكتّاب على موضع الصخرة. يقول سْتْرَابُون إنّ بعضهم جعل أندروميدا عند يافا، ويقول باوسانياس إنّ قرب يافا، في أرض العبرانيّين، ماءً أحمر كالدم، يقول أهله إنّ برسيوس غسل فيه دم الوحش بعد أن قتله.

ابنه برسيس والفرس

تقول «المكتبة» إنّ برسيوس ترك عند كيفيوس قبل رجوعه ابناً اسمه بِيرْسِيس، وإنّ ملوك الفرس يقال إنّهم من نسله. فالإغريق جعلوا اسم الفرس من اسم ابن برسيوس.

في السماء

ويسمّى برسيوس في اليونانية أيضاً كوكبة من النجوم، يذكرها أَرَاتُوس في قصيدته في النجوم، ومعها كوكبات أندروميدا وكيفيوس وكاسيوبيا.

القراءة الرمزية

لا يقرأ المقال «إعادة قراءة الأساطير الإغريقية» برسيوس نفسه، ويقرأ ميدوسا التي قتلها: يضعها في جدول الظواهر الطبيعية، ويقرأ تحجّر من ينظر إليها صورة لتجمّد الحمم البركانية، أو للخوف الذي يشلّ صاحبه. فإذا أُخذت القراءة على هذا الوجه كان برسيوس الذي يتّقي ذلك الخطر بالنظر إليه من بعيد، في مرآة.

وفي النصوص نفسها يحمل البطل رأس عدوّه سلاحاً ثم يعطيه لمعبودة المدينة، فيصير الرأس على درعها حارساً، ويصير قاتل الغورغون مؤسّس قلعة موكناي التي يقول باوسانياس إنّه بناها. فالقصّة تنتهي بمدينة وأسرة ملوك، ومنها يخرج هيراكليس.

التوازيات عبر الحضارات

قطع برسيوس رأس الغورغون ووضعه في كيس وأعطاه أثينا، كما قطع جلجامش وإنكيدو رأس خمبابا، الذي «نظرته الموت»، ووضعاه في كيس من جلد وحملاه إلى إنليل. والمقارنة مفصّلة في صفحة ميدوسا.

والوحش الذي أرسله بوسيدون مع الفيضان على الحبشة، وقتله برسيوس عند صخرة أندروميدا، من أخبار الوحوش التي تخرج من البحر في صراع المعبودات مع البحر والتنين. وأقرب ما يشبه خبر أندروميدا خبر سوسانو في اليابان: وجد شيخين يبكيان آخر بناتهما، لأنّ الحيّة ياماتا نو أوروتشي تأكل كلّ عام بنتاً، فطلب البنت زوجة وقتل الحيّة وتزوّجها. وفي القصّتين بنت تُعطى لوحش، وغريب يشترط الزواج بها ثم يقتل الوحش.

صفحات تشير إلى هنا

المراجع

  1. «المكتبة» المنسوبة إلى أبولودور، 2.4.1–5.

  2. أوفيد، «التحوّلات» 4 و5.

  3. سترابون، «الجغرافيا» 16.2.28، باوسانياس 4.35.9.

  4. «كوجيكي»، ترجمة تشامبرلين، القسم 18.

  5. المعجم اليوناني، Περσεύς «بِرْسِيُوس» وπέρθω «بِيرْثُو»، معجم لين، فرس، المعاجم العربية، برث.