جوبيتر

ملخص

جوبيتر «يُپِّيتِر» سيّد الآلهة عند الرومان، معبود السماء والصاعقة، وأكبر معابده على تلّ الكابِيتُول في روما، وفيه موضع لـجونو وموضع لـمينرفا. وقصّته الرومانية قصّة مدينة تعقد معه العهد. يروي المؤرّخ ليفيوس «لِيڤْيُوس» أنّ رُومُولُوس، أوّل ملوك روما، قتل ملكاً عدوّاً وحمل سلاحه إلى الكابيتول، وأقام لجوبيتر أوّل معبد في المدينة. ثم انهزم الرومان أمام السابِينِيِّين، فرفع رومولوس يديه إلى السماء ونذر لجوبيتر معبداً إن أوقف هزيمة قومه، فثبت الرومان وعادوا إلى القتال، وسُمّي جوبيتر سْتاتُور، أي الذي يوقف الهاربين. وبعد أجيال حفر الملك تارْكْوِينْيُوس أساس المعبد الكبير على الكابيتول، فرفض معبود الحدود تِرْمِينُوس وحده أن يُنقل من موضعه، ووجد العمّال رأس إنسان سليم الملامح، ففسّر العرّافون الأمرين بأنّ ملك روما ثابت وأنّ هذا الموضع سيكون رأس الدنيا.

والفكرة التي تدور عليها أخبار جوبيتر الرومانية أنّه قوّة تُلزم. يُلزم الجيش الهارب أن يقف، ويُلزم روما نفسها بكلمتها: في المعاهدة مع مدينة أَلْبا يدعوه ممثّل روما أن يضرب الرومان إن نقضوا العهد عمداً، كما يضرب هو الخنزير بحجر الصوّان، ثم يقتل الحيوان أمام الشهود. ويقبل جوبيتر أن يُفاوَض: حين أخافت العواصف الملك نُوما وطلب جوبيتر رأساً، قدّم له نوما رأس بصلة، وقدّم الشعر بدل الإنسان وحياة سمكة بدل الحياة، فرضي. أمّا قصّة أبيه ساتورن الذي يخاف أن ينزع ابنه ملكه، فأخذها الرومان من قصّة زيوس اليونانية، ورتّبها هِيجِينُوس في نسب لاتيني، ويرويها في الحكاية 139 بصورة أخرى: يلقي ساتورن أُورْكُوس تحت تارْتارُوس ونبتون تحت البحر، ثم يطلب جوبيتر ليبتلعه، فتريه أُوپْس حجراً ملفوفاً فيبتلعه، وتحمل جونو الطفل إلى كريت.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: يقول اللاتين Iuppiter «يُپِّيتِر»، وأوّله ياء، وفي وسطه باء مشدّدة تنطقها اللاتينية p «پ». وتقرؤه المقالة الرومانية في هذا المشروع «جبّار»: الياء اللاتينية تقابل الجيم العربية، والپاء المشدّدة تقابل الباء المشدّدة في «جبّار»، لأنّ اللاتينية تضع p «پ» حيث تضع العربية الباء. والجبّار في لسان العرب القاهر الذي يُجبر غيره على ما أراد، ومن المادّة نفسها جبرُ العظم المكسور وجبرُ الفقير. وهذا ما تجعله الأخبار الرومانية جوبيتر: يُجبر الجيش على الثبات، ويُجبر روما على الوفاء بعهدها، ويجبر المدينة المحاصرة حين يأمر بالخبز من آخر حبوبها. وتضيف المقالة في أوّل الاسم «الجوّ»، أي السماء المفتوحة التي تنزل منها صاعقته.

الجذر اللغوي

الصيغة نطقها ما تبيّنه
Iuppiter «يُپِّيتِر» صيغة الرفع، وصوامتها ي-پ-پ-ت-ر.
Iovis «يُوِس» صيغة الإضافة من جذع Iov- «يُوْ»، ومنه الإنجليزية Jove «جُوڤ».
جبّار جَبّار صوامتها ج-ب-ب-ر، والباء مشدّدة كالپاء في الاسم.
جوّ جَوّ الفضاء بين السماء والأرض.

في لسان العرب: «الجبّار: الله عزّ اسمه القاهر خلقه على ما أراد من أمر ونهي»، و«جبر الرجلَ على الأمر وأجبره: أكرهه»، و«جبر العظمَ والفقيرَ واليتيم». فالمادّة تجمع الإلزام إلى الإصلاح وسدّ الحاجة. ويشهد لها في العبرية gibbōr «جِبُّور» للقويّ والبطل، وفي الآرامية gabbār «جَبّار» للرجل القويّ.

والمقابلة الصوتية: الجيم العربية تظهر في اللغات الأوروبية جيماً أو كافاً أو ياءً، وفي العربية نفسها تتبادل الجيم والياء، فقد قال بعض العرب «عَلِجّ» في «عَلِيّ» و«فُقَيْمِجّ» في «فُقَيْمِيّ» كما ينقل لين؛ والياء في أوّل الاسم اللاتيني من هذا الباب، وإن لم تحفظ اللاتينية منه صيغة بالجيم. والباء العربية تقابلها p «پ» في اللاتينية، كما في septem «سِپْتِم» بإزاء «سبع»، ويُكتب الاسم أيضاً Iūpiter «يُوپِيتِر» بپاء واحدة. أمّا التاء فلا مقابل لها في «جبّار»، ويفسّرها المعجم اللاتيني بأنّ الاسم مركّب من Iov- «يُوْ» وpater «پاتِر»، أي «الأب يوف»، ويجعل Iov- من أسرة اسم زيوس اليوناني، وصفحة زيوس تقرأ ذلك الاسم «ذو»، صاحب الأمر. وفي المقالة الرومانية قراءة ثانية توافق هذا التحليل: أن يكون آخر الاسم «أب»، فيكون المعنى «الأب القويّ»؛ ويعدّ ملفّ القوانين الصوتية في المشروع «أب» وpater «پاتِر» من الأصول المشتركة المحتملة. فقراءة «جبّار» أوفق بما تجعله القصّة جوبيتر، وتحليل الاسم إلى جذع وأب أوفق بصيغه وتصريفه، وصيغة الإضافة Iovis «يُوِس» بلا پاء ولا تاء. وتقترح المقالة كذلك جذراً ي-ب-ر بمعنى القوّة يحفظ الياء الأولى، ولا شاهد له في المعاجم.

السياق التاريخي

ضُربت في لوسيريا بجنوب إيطاليا بين 211 و208 ق.م قطعة فضية تحمل رأسًا مكللًا بالغار يعرّفه المتحف البريطاني بجوبيتر، وعلى ظهرها فكتوريا، أي النصر، تكلّل تذكارًا عسكريًا. رقمها R.7081 (آر 7081؛ رمز فهرس حديث، لا لفظ لاتيني قديم). وهي تثبت تداول صورته على النقد في ذلك التاريخ، ولا تدعي أنها أول صورة له.

وفي الرواية النسبية عند هيجينوس هو ابن ساتورن وأوپس، وأخو نبتون وبلوتو وسيريس وفستا، وأخو جونو وزوجها. تجعل المقدمة مارس ابنه من جونو، ومينرفا مولودة من رأسه، ومركوريوس ابنه من مايا. أما أوفيد فيروي ميلادًا آخر لـمارس: تحمل به جونو حين تمسها زهرة فلورا. لا يضاف الخبران إلى بعضهما؛ أحدهما نسب مرتب، والآخر حكاية حمل بلا زوج.

السرديات الأسطورية الرئيسة

وفي رواية أوفيد «أُوڤِيد» لخبر نوما تفاصيل أخرى: إِيجِيرْيا هي التي ترشد الملك إلى أسر بِيكُوس وفاونوس، فيستدعيان جوبيتر إلى تلّ الأفنتين «الأَڤِنْتِين». وفي الغد بعد قبول البدائل يسقط ترس من سماء صافية علامةً على رضاه، فيصنع الحدّاد مامُورْيُوس نسخاً منه حتى لا يعرف السارق الأصل.

ويفسر أوفيد لقب Pistor (پِستور)، «الخباز»، بحصار الغال للكابيتول. يأمر جوبيتر فستا أن تحول آخر الحبوب إلى خبز، فيلقي المدافعون الأرغفة من فوق السور، فيظن المحاصرون أن الطعام وافر. نجا موضع السلطان هنا بمخزون قليل وطحن وعجن وخبز وحيلة.

القراءة الرمزية

يقوم جوبيتر في هذه الأخبار مقام الطرف الأقوى في عقد: يُدعى شاهداً، ويُسأل أن يعاقب، ويُفاوَض على البديل، ويأمر بالخبز في الحصار. وعلى قراءة «الجبّار» تجتمع في هذه الأفعال صورتا المادّة: الإلزام الذي يُكره على الوفاء، والجبر الذي يسدّ الحاجة ويصلح الكسر.

التوازيات عبر الحضارات

ويصل علماء اللغات الهندوأوروبية جذع الاسم اللاتيني Iov- «يُوْ» باسم زيوس Διός «دِيُوس»، ويقرأ المقال الإغريقي في هذا المشروع زيوس «ذو»، صاحب الأمر. أما المقارنة الأوضح في السلطان العام فتظهر في فعلين مختلفين: يستدعي الرومان جوبيتر شاهدًا على المعاهدة، ويقررون أن يضربهم إن نقضوها؛ وفي إنوما إيليش تمنح الجماعة الإلهية مردوخ سلطانها حين يتعهد بمواجهة تيامات. في الخبر الروماني تحرس السلطة كلمة الدولة، وفي الخبر البابلي تمنحها الجماعة قبل القتال. وتتابع مقاربة المطر والرعد والسيادة هذه الصلة بين صاحب الصاعقة وحراسة العهد في ميثولوجيات أخرى.

وتضع المقالة البنيوية جوبيتر ومارس وكويرينوس في توزيع للسيادة والقوة المسلحة والجماعة. وهذا ترتيب يضع أعمال الحكم والحرب والجمهور جنبًا إلى جنب، وهو غير جماعة جوبيتر وجونو ومينرفا التي اشتركت في معبد الكابيتول.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. لويس وشورت، مادة جوبيتر، وبينيت، نطق اللاتينية.

  2. كاتو، في الزراعة 134، وليفيوس 1.24.

  3. أوفيد، الأعياد 3، و5، و6.

  4. مقدمة هيجينوس، وهيجينوس 139، والمتحف البريطاني، رقم R.7081 (آر 7081).

  5. معجم لين، جبر، وحرف الجيم، والمعجم العبري، والمعجم الآرامي.

  6. ليفيوس 1.55
  7. ليفيوس 5.47
  8. ليفيوس 7.3
  9. معجم لين، جوا