بروميثيوس

ملخص

بْرُومِيثِيُوس تِيتَانِيّ من جيل كرونوس، وهو الذي أعطى البشر النار، وقصّته عند هِسْيُود في «الثيوغونيا» «ثِيُوغُونِيا». أبوه إِيَابِيتُوس، وأخوه إِبِيمِيثِيُوس. اجتمع الآلهة والبشر في مِيكُونِي ليقسموا بينهم ذبيحة، فذبح بروميثيوس ثوراً وجعله قسمين: لحم الثور وأحشاءه مخبّأة في معدته، وعظامه مغطّاة بشحم أبيض لامع، ثم قال لـزيوس أن يختار. فاختار زيوس الشحم وتحته العظام، ويقول هسيود إنّه عرف الحيلة واختار. ومن يومها يأكل الناس اللحم ويحرقون العظام للآلهة. فغضب زيوس وحجب النار عن البشر، فسرقها بروميثيوس وحملها إليهم في ساق نبات مجوّفة.

فعاقب زيوس الطرفين. صنع للبشر امرأةً جميلة، هي التي تسمّى في «الأعمال والأيام» بَانْدُورَا، فقبلها إبيميثيوس وقد نهاه أخوه أن يقبل من زيوس هديّة، فخرجت معها الشرور على الناس. وقيّد بروميثيوس إلى صخرة، وأرسل إليه نسراً يأكل كبده في النهار، فينمو الكبد في الليل، حتى قتل هيراكليس النسر بإذن زيوس.

والفكرة التي تدور عليها القصّة أنّ الحدّ بين الآلهة والبشر رُسم على مائدة: نصيب يأكله الإنسان ونصيب يحرقه لربّه، ونار يطبخ بها ويصنع. وبروميثيوس يسبق بالتدبير، فيكسب للبشر اللحم والنار، لكنّ كلّ مكسب يُدفع ثمنه: النار بالمرأة والشرور، والحيلة بالقيد والكبد. والأخوان اسماهما في اليونانية متقابلان: بروميثيوس الذي يفكّر قبل أن يفعل، وإبيميثيوس الذي يفكّر بعد أن يقع الأمر. وفي مسرحية «بروميثيوس المقيّد» يعرف بروميثيوس سرّاً يخصّ ملك زيوس نفسه: زواجاً يلد ابناً أقوى من أبيه، ولا يذكر في المسرحية اسم العروس. وتسمّيها «المكتبة» ثيتيس، وتروي أنّ بروميثيوس هو الذي أخبر زيوس بأنّ ابنها منه سيملك السماء.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: ننزع اللاحقة اليونانية -eus «ـيُوس» من Προμηθεύς / Promētheus «بْرُومِيثِيُوس» فيبقى «پْرُومِيث»، وحروفه پ ر م ث. ويقرؤه المقال الإغريقي في المشروع من «بَرَمَ»، والباء العربية تقابل پاء اليونانية. وأبرم الحبل في العربية فتله وأحكمه، وأبرم الأمر أحكمه ودبّره، ومنه الأمر المُبرَم. فبروميثيوس على هذه القراءة هو المُبرِم، الذي يحكم الأمر ويدبّره قبل وقوعه، وهو بالضبط ما يفعله في ميكوني: يفتل حيلةً محكمة قبل أن يختار زيوس.

الجذر اللغوي

يُنطق Προμηθεύς / Promētheus «بْرُومِيثِيُوس» في اليونانية القديمة بپاء، وكان حرف θ «ثِيتَا» فيه تاءً تخرج معها نفخة، ثم قرب من الثاء في النطق المتأخّر. وفي اليونانية نفسها كلمتان من أسرته: προμηθής / promēthēs «بْرُومِيثِيس» أي المتدبّر، وπρομήθεια / promētheia «بْرُومِيثِيَا» أي التدبّر السابق والعناية.

وفي لسان العرب: أبرم الحبل جعله طاقين ثم فتله، وأبرم الأمر أحكمه. فالمعنى الذي يقابل الاسم هو الإحكام والتدبير، وهو قريب من المعنى اليوناني نفسه. وتتقابل الحروف الثلاثة الأولى بالترتيب: الباء بالپاء، والراء بالراء، والميم بالميم. أمّا الثاء الأخيرة فلا يحسبها «برم»، والمقال يجعلها مع اللاحقة.

ويذكر المقال قراءتين أخريين. الأولى «فَرَطَ»، أي سبق وتقدّم، ومنه أيضاً جاوز الحدّ، وهي تحسب الثاء طاءً لكنّها تترك الميم بلا مقابل. والثانية «نَفَثَ» مقلوبة، تربط الاسم بالنار، وهي أضعف القراءات لأنّ القلب لا يفسّر الراء والميم. ويقول المقال إنّ «بَرَمَ» تعني العجن، يعني عجن الطين لصنع البشر؛ والمعجم يعطي الفتل والإحكام، وصنع البشر من الطين خبر متأخّر في «المَكْتَبَة» لا عند هسيود.

السياق التاريخي

يجعل هسيود أمّه كْلِيمِينِي، وإخوته أَطْلَس ومِينُويتِيُوس وإبيميثيوس. أمّا دِيُوكَالِيُون، الناجي من الطوفان، فتسمّيه «المكتبة» ابناً له، وهي رواية متأخّرة: بنصيحة أبيه صنع صندوقاً نجا فيه مع زوجته پِيرَّا ابنة إبيميثيوس وباندورا.

السرديات الأسطورية الرئيسة

وسّعت النصوص اللاحقة ما يُنسب إليه. ففي «بروميثيوس المقيّد» المنسوبة إلى إِسْخِيلُوس يعدّد ما علّمه للبشر: العدد والكتابة والطبّ وبناء البيوت والسفن وقراءة العلامات. وفي «المكتبة» يصنع البشر من التراب والماء.

القراءة الرمزية

يقرأ المقال الإغريقي الآخر في المشروع سرقة النار على أنّها أوّل ابتكار بشري، وعقاب الكبد على أنّه ثمن التقدّم: الكبد يؤكل ثم يعود، والمبتكر يتعب ثم يستمرّ. وتجمع «بروميثيوس المقيّد» في شخص واحد فنوناً احتاج الناس إلى أجيال حتى اكتسبوها.

التوازيات عبر الحضارات

تقارن المقالات بين بروميثيوس وإنكي وفوشي لأنّ كلّاً منهم ينقل إلى البشر أسباباً للعمران، لكنّ أفعالهم مختلفة. يسرق بروميثيوس النار ويعدّد الفنون. وفي «إِنْكِي وَنِنْمَاخ» يدبّر إنكي خلق البشر من طين فوق الأَبْزُو ليحملوا عمل القنوات الذي أثقل المعبودات الصغار. وتنسب الرواية الصينية إلى فوشي رسوم البَاغْوَا، ثم الكتابة والصيد والطبخ وتنظيم الزواج. الأوّل يعصي منعاً، والثاني ينظّم الماء والعمل، والثالث يؤسّس علامات وعادات منسوبة إلى بدء المجتمع.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. هسيود، «الثيوغونيا» «ثِيُوغُونِيا» 507–616، «الأعمال والأيام» 42–105.

  2. «بروميثيوس المقيّد»، «المكتبة» 1.7.1–2.

  3. ليدل وسكوت، Προμηθεύς «بْرُومِيثِيُوس»، معجم LSJ «إِل إِس جِيه»، προμήθεια «بْرُومِيثِيَا»، معجم لين، برم، معجم لين، فرط.

  4. المكتبة 3.13.5
  5. «إنكي وننماخ» 1–37