هرموذر

ملخص

هِرْمُوذْر ابن أودين في أساطير الشمال الإسكندنافي، يسمّيه سنوري «هرموذر الجريء»، وهو الذي ركب إلى دار هيل يطلب ردّ أخيه بالدر بعد قتله.

لمّا قتل هودر بالدر بغصن الهدال سكت الآلهة كلّهم، وغلبهم البكاء، وكان أودين أشدّهم حزناً لأنّه أعلمهم بما فقدوا. فلمّا أفاقوا سألت فريغ: من منكم يريد أن ينال حبّي ورضاي، فيركب طريق هيل ويطلب بالدر، ويعرض على هيل فدية إن تركته يرجع إلى أسغارد؟ فقام هرموذر، وجيء بـسليبنير حصان أودين، فركبه وانطلق. فسار تسع ليال في أودية مظلمة عميقة لا يرى فيها شيئاً، حتى بلغ نهر غْيُولّ وجسره المسقوف بالذهب المضيء. فسألته حارسة الجسر، مُوذْغُوذْر، عن اسمه وأهله، وقالت: عبر الجسرَ أمس خمس كتائب من الموتى، فما دوّى تحتها أكثر ممّا يدوّي تحتك وحدك، وليس لك لون الموتى، فلماذا تركب في طريق هيل؟ فقال إنّه يطلب بالدر، فقالت إنّه عبر الجسر، وإنّ طريق هيل إلى الأسفل وإلى الشمال. فلمّا بلغ سور هيل نزل وشدّ حزام الحصان، ثم ركبه ونخسه، فقفز فوق الباب ولم يمسّه. ودخل القاعة فرأى أخاه بالدر جالساً في صدرها، وبات عنده.

وفي الصباح طلب من هيل أن يرجع بالدر معه، وحدّثها بشدّة بكاء الآسير عليه. فقالت هيل: نختبر هل هو محبوب كما يقولون، فإن بكاه كلّ شيء في العالم، حيّاً وميّتاً، رجع إلى الآسير، وإن أبى شيء أو تكلّم ضدّه بقي عندي. فأخرجه بالدر من القاعة، وأرسل معه الخاتم دْرَاوْبْنِير إلى أودين ذكرى، وأرسلت زوجته نانّا ثوب كتّان إلى فريغ، وخاتماً إلى خادمتها فُولّا. فرجع هرموذر إلى أسغارد وأخبرهم بكلّ ما رأى وسمع. فأرسل الآلهة رسلاً في الأرض كلّها يطلبون أن يُبكى بالدر حتى يخرج من هيل، فبكاه الناس والحيوان والأرض والحجارة والشجر وكلّ معدن، كما ترى هذه الأشياء تبكي إذا خرجت من الجليد إلى الدفء. فلمّا رجع الرسل وجدوا في كهف عملاقة تسمّي نفسها ثُوكّ، فطلبوا منها البكاء، فقالت: تبكي ثوك بدموع جافّة على حرق بالدر، لم أنتفع بابن الرجل حيّاً ولا ميّتاً، فلتمسك هيل ما عندها. ويظنّ الناس أنّها كانت لوكي. «خداع غيلفي»، 49.

والفكرة التي تدور عليها القصّة أنّ الرحلة إلى دار الموتى نجحت في كلّ شيء إلّا آخره. بلغ هرموذر الدار، وقفز السور، ورأى أخاه، وأخذ من ملكة الموتى شرطاً للعودة، ورجع حيّاً، فهو الوحيد في أخبار الشمال الذي يذهب إلى هيل في طلب ميّت ويعود. لكنّ الذي عاد معه الخاتم والثوب، لا بالدر، والشرط الذي أخذه سقط بدمعة واحدة لم تُذرف. ولا يرجع بالدر إلّا بعد راغناروك، حين يخرج هو وهودر من دار هيل إلى الأرض الجديدة.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا، وهي «قراءة مقترحة على المنهج»، فالمقال لا يقرؤه: الراء الأخيرة في Hermóðr «هِرْمُوذْر» علامة الرفع، ويقال في الجرّ Hermóði «هِرْمُوذِي»، فيبقى Hermóð- «هِرْمُوذ»، وهو في النوردية جزآن: her- «هِير»، أي الجيش والجماعة، وmóð- «مُوذ»، أي الغضب والإقدام. والهاء الجرمانية في her- «هِير» أصلها كاف قديمة، بقانون منتظم جعل اللاتينية cornu «كُورْنُو» في الإنجليزية horn «هُورْن»، والكلمة نفسها في الليتوانية kãrias «كَارْيَاس»، أي الجيش والحرب. فالجزء الأوّل «كَرّ» العربية: والكرّة في معجم لين الحملة في الحرب بعد الانصراف، والرجوع إلى الدنيا، ومنه «فلو أنّ لنا كرّةً». والجزء الثاني نقرؤه كما قُرئ في اسم مودي، «مادَ»، أي هاج واضطرب. فهرموذر على هذه القراءة الذي يكرّ بقلب هائج، وهذا ما يجعله الخبر: يحمل إلى دار الموتى طلب «الكرّة»، رجوع بالدر إلى الدنيا، ويرجع هو منها.

الجذر اللغوي

هرموذر و«الكرّ»

الصيغة النطق الموقع
Hermóðr هِرْمُوذْر الرفع
Hermóði هِرْمُوذِي الجرّ، «أعطى هرموذر خوذة ودرعاً» في «نشيد هيندلا» 2
herr هِرّ الجيش، الجماعة
móðr مُوذْر الغضب، الإقدام

يقول معجم كليسبي وفيغفوسون إنّ herr «هِرّ» الجماعة الكثيرة، ثم الناس عامّة، ثم الجيش، ومنه في القوطية harjis «هَارْيِس»، وبها يترجم الإنجيل القوطي «الفيلق». ويجعل أورل الكلمة الجرمانية *xariz «خَارِيز» من أصل واحد مع الإيرلندية الوسطى cuire «كُويرِه»، أي الجمع، والليتوانية kãrias «كَارْيَاس»، أي الجيش والحرب، ويجعل اسم أودين Herjann «هِرْيَانّ» مطابقاً لليونانية koíranos «كُويرَانُوس»، أي الملك قائد الجيش. ويجعل móðr «مُوذْر» من جرمانية معناها الغضب في القوطية، والعقل والروح والشجاعة في الإنجليزية القديمة.

وفي معجم لين، مادّة «كرّ»: «الكَرّة» الرجعة، ومنه «لو أنّ لنا كرّة»، أي رجعة إلى الدنيا أو إلى الحال الأولى، ومنه الرجعة إلى الحياة، ثم الرجوع إلى القتال بعد الانصراف، والحملة في الحرب. و«المَكَرّ» موضع القتال الذي يرجع إليه المقاتلون مرّة بعد مرّة، و«المِكَرّ» الكثير الرجوع إلى القتال، و«فرس مِكَرّ» يصلح للكرّ.

والمقابلة تمرّ بالقانون الذي يحوّل الكاف القديمة هاءً في اللغات الجرمانية، وهو القانون نفسه الذي جعل «قرن» cornu «كُورْنُو» في اللاتينية وhorn «هُورْن» في الإنجليزية، كما تسجّل قوانين الأصوات في هذا المشروع، والراء راء، والراء المشدّدة في «كرّ» تقابل الراء المشدّدة في herr «هِرّ». ويبقى أمر واحد: القراءة تجمع اقتراحين، والثاني منهما، «مادَ»، ما زال مفتوحاً في صفحة مودي.

قراءات أخرى

ويمكن أن يُقرأ الجزء الأوّل «حَيّ»، أي القبيلة والجماعة، أو «جَرّار»، وهو في العربية الجيش الكثير الذي يجرّ بعضه بعضاً. والأولى تحفظ الهاء ولا راء فيها، والثانية تحفظ الراء وتحتاج إلى الجيم في موضع الهاء. ولا يقرأ المقال اسم هرموذر، ويقرأ اسم أخيه بالدر «بَدْر».

السرديات الأسطورية الرئيسة

هرموذر في «نشيد هيندلا»

في أوّل «نشيد هيندلا» «هِينْدْلُولْيُوذ» تدعو فريا أن يرضى عنها «أبو الجيوش»، أودين، الذي يعطي الذهب لأتباعه، وتقول إنّه أعطى هرموذر خوذة ودرعاً، وأعطى سيغموند سيفاً. فهرموذر هنا بطل من أبطال أودين يأخذ منه سلاح الحرب.

هرموذر وبراغي على باب فالهالا

وفي «قول هاكون» «هَاكُونَارْمَال»، القصيدة التي قالها الشاعر إيفيند في رثاء الملك هاكون الطيّب، تحمل الفالكيرية خبر الملك إلى أودين، فيقول أودين: يا هرموذر ويا براغي، اخرجا لملاقاة الأمير، فإنّ ملكاً يأتي إلى هذه القاعة يُعدّ بطلاً. ثم يقول براغي للملك: لك سلم الأبطال جميعاً، فاشرب الجعة مع الآسير. فهرموذر الذي ركب إلى هيل في طلب ميّت يخرج هنا ليستقبل ميّتاً عند باب فالهالا. «قول هاكون»، 14–16.

القراءة الرمزية

يقرأ المقال النوردي موت بالدر وعودته دورة الشمس في السنة، من الشتاء إلى الربيع. ولا يذكر المقال هرموذر، لكنّ نصّ سنوري نفسه يقرّب البكاء الذي طلبه من الذوبان: بكت الحجارة والشجر والمعادن «كما ترى هذه الأشياء تبكي إذا خرجت من الجليد إلى الدفء». وعلى قراءة المقال تكون رحلة هرموذر طلباً لعودة الضوء قبل أوانها، ويكون الشرط ذوباناً يعمّ كلّ شيء، والعملاقة التي تبكي «بدموع جافّة» في كهفها ما بقي من الجليد لم يذب، فيتأخّر الربيع إلى ما بعد النهاية.

التوازيات عبر الحضارات

يرسل زيوس هرمس إلى دار هاديس ليردّ بيرسيفوني إلى أمّها، فيردّها، لكنّها أكلت حبّة رمّان، فتعود إلى الأسفل ثلث كلّ سنة. وهرموذر رسول آخر يبلغ دار الموتى ويأخذ من صاحبها شرطاً، وشرط هيل لا يتمّ فلا يعود بالدر أصلاً. ويتبع إيزاناغي زوجته إلى يومي فيُشرط عليه ألّا ينظر إليها، فينظر ويفرّ، أمّا هرموذر فيحفظ ما عليه، ويسقط الشرط بغيره. ورحلته شاهد شمالي على النزول إلى العالم السفلي، ومحاولته ردّ بالدر تُقرأ مع الموت والعودة في الأسطورة والطقس، وامتناع ثوك من شواهد المحتال. ترنيمة ديميتر، 334–403.

وفي إيران جسر آخر على طريق الموتى تقف عنده فتاة، هي ضمير الميّت نفسه، فتعبر بروح الصالح إلى أهورا مزدا، ويضيق الجسر على الشرير حتى يصير كحدّ الموسى، في صفحة جسر تشنڤات.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. «خداع غيلفي»، 49، «نشيد هيندلا»، 2، «قول هاكون»، 14–16، ترنيمة ديميتر.

  2. كليسبي وفيغفوسون، الجيش، أورل، ص 163 وص 273، معجم لين، كرّ، الشعراء 102.