ملخص
سِيغِين زوجة لوكي في أساطير الشمال الإسكندنافي، وهي من الربّات. يذكرها سْنُورِي في نسب لوكي فيقول: زوجته سيغين، وابنهما نارِي أو نارْفِي.
وقصّتها تبدأ حين ينتهي أمر لوكي. دبّر لوكي قتل بالدر، ثم هرب واختبأ في هيئة سمكة، فصاده الآلهة وحملوه إلى كهف. وأخذوا ابنيه فالي ونارفي، فمسخوا فالي ذئباً فمزّق أخاه، وقيّدوا لوكي بأمعاء ابنه فوق ثلاث صخرات، فصارت القيود حديداً. وعلّقت سكادي فوق وجهه حيّة يقطر سمّها عليه. وتقف سيغين إلى جانبه وتمسك إناءً تحت قطرات السمّ، فإذا امتلأ الإناء ذهبت تفرغه، فيقطر السمّ على وجهه في غيابها، فينتفض انتفاضاً تهتزّ له الأرض كلّها، وهذا ما يسمّيه الناس الزلازل. ويبقى على هذه الحال حتى راغناروك. «خداع غيلفي»، 50. وتقول «نبوءة العرّافة» «فُولُوسْبَا» إنّ العرّافة رأت أسيراً ملقى يشبه لوكي، وهناك تجلس سيغين، وليست مسرورة بزوجها.
والفكرة التي تدور عليها القصّة أنّ الإناء يؤخّر الألم ولا يمنعه. سيغين لا تفكّ القيد ولا تطلب العفو، وإنّما تقف بين السمّ والوجه، وكلّ مرّة تذهب لتفرغ إناءها يصيبه السمّ فترتجف الأرض. وهي تفعل ذلك بجانب زوج قُيّد بأمعاء ابن من أبنائه، بعد أن صار ابن آخر له ذئباً. فهي آخر من بقي معه من بيته، وما تستطيعه هو أن تجعل العذاب متقطّعاً.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: Sigyn «سِيغِين» يأتي في الإضافة Sigynjar «سِيغِينْيَار»، كما في كنية لوكي «زوج سيغين»، فاللاحقة في الإضافة وحدها، وساق الاسم سين وغين معقودة ونون. وهذه حروف «سَجَن» العربية على ترتيبها، فالجيم في أصلها الساميّ القديم كاف معقودة g «گ»، كما تنطق اليوم في مصر. والسَّجْن في لسان العرب الحبس، والسِّجن مكانه، والسجينة المحبوسة. فسيغين على هذه القراءة هي صاحبة السجن، التي تقيم في حبس زوجها وهي غير محبوسة، وهذا ما تجعله القصّة: لا تروي لها القصص فعلاً غير جلوسها في الكهف الذي قُيّد فيه لوكي.
الجذر اللغوي
سيغين و«السَّجْن»
| الصيغة | النطق | الموقع |
|---|---|---|
| Sigyn | سِيغِين | الرفع |
| Sigynjar | سِيغِينْيَار | الإضافة، «زوج سيغين» |
في معجم لين في مادّة «سجن»: «سَجَنه: حبسه»، و«السِّجن: الحبس»، و«سجين ومسجون» للمحبوس، ويقال للمرأة سجينة. ومن المادّة «سجن الهمّ» إذا كتمه ولم يُظهره، و«سِجّين» مكان تحت الأرض السابعة في بعض التفاسير، ويقال السجّين أيضاً للشديد وللدائم. ومن شواهدها: «ما شيء أحقّ بطول السجن من لسان».
والمقابلة تحفظ الحروف الثلاثة على ترتيبها: السين بالسين، والجيم بالغين المعقودة، والنون بالنون. وفي جدول الأصوات في هذا المشروع تقابل الجيم العربية الكاف المعقودة في العبرية والأكادية واليونانية، وفي قوانين مشروع جذور تصير الجيم كافاً معقودة «گ» في كثير ممّا رُصد من المقابلات. وهي المقابلة نفسها التي تجعل فريغ من «فَرَج».
ولا يفرد معجم كليسبي وفيغفوسون للاسم مادّة. وصدره قريب من sig «سِيغ» بمعنى النصر، ويذكر المعجم أنّ هذه الكلمة تأتي بلا راء في الشعر وفي أسماء الأعلام، أمّا عجزه فلا يفسّره.
قراءات أخرى في المقال
يضع المقال «سَجَنَ» أوّلاً، ويشرحها بالسجن الذي تختاره سيغين بحبّها، ويذكر معها «سِجّين». ثم «سَكَنَ» بمعنى السكينة والثبات، وهي تحفظ السين والنون وتجعل الكاف مكان الجيم، ومعنى الإقامة فيها قريب من القصّة، فسيغين لا تبرح مكانها. ثم «سَجَا» بمعنى هدأ وسكن، وليس فيها نون. ثم «سيّد وغون» بمعنى سيّدة الوفاء، وهي تقسم الاسم على غير ما يقسمه الإعراب النوردي.
السرديات الأسطورية الرئيسة
الخاتمة النثرية لـ«خصومة لوكي»
بعد أن يهين لوكي الآلهة في وليمة إِيغِير في «خصومة لوكي» «لُوكَاسِنَّا»، تروي الخاتمة النثرية تقييده: اختبأ في هيئة سلمون في شلّال فرانانغر، فأُخذ، وقُيّد بأمعاء ابنه فالي، وصار ابنه نارفي ذئباً، وعلّقت سكادي الحيّة، وجلست سيغين تمسك الإناء. فالقصّة واحدة في الموضعين، وأسماء الابنين معكوسة. ويفرّق فالي بين فالي ابن لوكي هذا وفالي ابن أودين.
بين الربّات
يعدّ سنوري سيغين بين الربّات اللواتي جلسن في وليمة الآلهة التي حضرها إيغير، مع فريغ وفريا وإِيذُون زوجة براغي. ويكنّي الشعراء لوكي «زوج سيغين».
القراءة الرمزية
يقرأ المقال العربي سيغين أوفى زوجة في أساطير الشمال: تجلس بجانب زوجها المقيّد وتمسك الإناء، فتختار أن تسجن نفسها معه بحبّها، وإخلاصها مع جرم زوجها صورة للسيّدة الوفيّة. ويقرأ المقال النوردي تقييد لوكي محاولة لتأجيل الكارثة لا تدوم، لأنّ القيد ينفكّ في راغناروك. وإناء سيغين في النصّ تأجيل أصغر داخل هذا التأجيل: يمنع السمّ ما دام ممسكاً، ثم يفرغ فيصل السمّ.
التوازيات عبر الحضارات
بحثت إيزيس عن جسد زوجها أوزيريس حتى وجدته، فظلّلته بريشها وصنعت له النفَس بجناحيها. وسيغين تمسك إناءها فوق وجه زوجها لتحميه من السمّ. ففي الصورتين امرأة تقف فوق جسد زوجها تقيه، والفرق أنّ أوزيريس مقتول مظلوم تعيده زوجته إلى الحياة، ولوكي جانٍ معاقَب لا تستطيع زوجته إلّا أن تؤجّل ألمه. ويقارن لوكي نفسه بـبروميثيوس المقيّد الذي يأكل النسر كبده، ولا زوجة في قصّة بروميثيوس تقف بجانبه.