ملخص
إِيزِيس زوجة أوزيريس وأمّ حورس في أساطير المصريين، وأشهر من حزن وداوى في قصصهم. هي ابنة جب الأرض ونوت السماء، وأخت أوزيريس وزوجته، وأختها نفتيس وأخوها ست. فلمّا قتل ست أوزيريس، خرجت إيزيس كما تقول الترنيمة الكبرى لأوزيريس «تجوب البلاد نائحة، لا تستريح حتى وجدته». فظلّلته بريشها، وصنعت له النَّفَس بجناحيها، وأنهضت جسده الهامد، وحملت منه، وولدت الوارث حورس. ثم ربّته وحدها في مكان لا يعرفه أحد، فلمّا قوي ذراعه أدخلته قاعة جب، فقضى المجلس بأنّه صاحب الحق في منصب أبيه. وكانت نفتيس معها عند جسد الميت، تبكيان وتحرسانه.
ولم تنته معركتها بالولادة. ففي بردية «نزاع حورس وست» تتنكّر في هيئة أرملة، وتشكو إلى ست أنّ غريباً يريد أن يأخذ ماشية ابنها، فيحكم ست بأنّ مال الأب للابن، فتكشف له وجهها وتحتجّ عليه بحكمه في ميراث حورس. وفي قصة أخرى تصنع حيّة من التراب ومن لعاب رع، فتلدغه، فلا تشفيه حتى يعطيها اسمه الخفي، ثم تطرد السمّ من جسده.
والفكرة التي تدور عليها قصة إيزيس أنّ المرأة تحفظ الأسرة حين يسقط رجلها: تبكيه، وتجمعه، وتداوي، وتربّي الولد، وتنتزع له حقّه بالكلمة والحيلة لا بالسلاح. ولهذا كان الناس يهدون لها التماثيل ويطلبون حمايتها: تمثال يُظهرها تسند الطفل بيد وتقدّم له الثدي بالأخرى، وصورة جنائزية تبسط فيها جناحيها فوق الميت.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: تكتب المصرية الاسم ꜣst «أ-س-ت»، والتاء في آخره علامة التأنيث، تسقط فيبقى «آس». وهو «أَسا» العربية: في لسان العرب «الأَسا المداواة والعلاج، وهو الحزن أيضاً»، و«أسا الجرح» داواه، و«الآسي» الطبيب. ومن المادة «آسية»، وبها يسمّي أهل البادية المرأة الخاتنة، كنايةً عن عملها في الجرح. فإيزيس على هذه القراءة هي «الآسية»: التي تداوي وتحزن في لفظ واحد، وهو بالضبط ما تجعلها القصة: المرأة التي تبكي زوجها حتى تعيد إليه النفس، وتطرد السمّ عن رع.
الجذر اللغوي
الآسية
| الصيغة | النطق | ما تثبته |
|---|---|---|
| 𓄿𓊨𓏏𓁐، والنقل Ꜣs.t «أ-س-ت» | «آست» تقريباً؛ الحركات مضافة | رسم مصري للاسم، فيه علامة المقعد أو العرش، ثم التاء ثم مخصّص المرأة الجالسة. المعجم المصري |
| Aset «آسِت»، Iset «إيسِت» | آسِت، إيسِت | صيغ حديثة لتيسير القراءة. |
| Ἶσις / Isis «إيسِيس» | إيزيس في الاستعمال العربي | الشكل المعروف عبر اليونانية، بلاحقة يونانية بدل التاء المصرية. |
النقطة في Ꜣs.t «أ-س-ت» تفصل تاء التأنيث عن الأساس، فالأساس ꜣs «أس»: علامة ꜣ «أ» صوت حلقي ضعيف يُكتب في النقل العلمي ألفاً، ثم سين. ويقابله في العربية الجذر أ-س-و/أ-س-ي، بهمزة ثم سين ثم حرف علّة يصير ألفاً في «أسا». فالصوامت الثابتة واحدة، والتاء المصرية تقابل التاء المربوطة في «آسية».
وفي لسان العرب: «الأسا، مفتوح مقصور: المداواة والعلاج، وهو الحزن أيضاً. وأسا الجرح أسواً وأساً: داواه.. والأسيّ المأسوّ.. وأهل البادية يسمّون الخاتنة آسية». فالمادة تجمع في لفظ واحد ما تجمعه قصة إيزيس: حزنها على أوزيريس، ومداواتها له ولرع. ويجعل المقال المصري في هذا المشروع هذه القراءة خلاصته: إيزيس «المداوية الحزينة».
قراءات أخرى في المقال
| اللفظ العربي | معناه | كيف يقف من الاسم |
|---|---|---|
| عَسَّ، العَسَس | طاف بالليل يحرس ويتفقّد | يقترحه المقال لأنّ إيزيس حارسة زوجها وابنها؛ ويحتاج أن تقابل العين العربية علامة ꜣ «أ» المصرية، وأن يفسّر تضعيف السين. لسان العرب، عسس |
| أُسّ، أساس | أصل البناء | إيزيس أساس الأسرة الإلهية؛ يحفظ الهمزة والسين، والسين في العربية مشدّدة. لسان العرب، أسس |
| آسية، وجمعها أواسٍ | السارية تسند البناء | من المادة نفسها في بعض المعاجم؛ تقارن حفظها للبيت الملكي. المجموع المغيث، أسا |
وعلامة المقعد أو العرش في كتابة الاسم تلائم صلة إيزيس بالحكم، وهي صورة في الرسم لا تُقرأ معنى للاسم.
السياق التاريخي
من أقدم شواهد إيزيس نصوص الأهرام، التي تبدأ شواهدها الباقية في هرم أُونَاس من الأسرة الخامسة، نحو القرن الرابع والعشرين ق.م. يخاطب القول 219 إيزيس أخت أوزيريس التي تعينه على الحياة.
وبعد ذلك بأكثر من ألفي سنة بدأ بطليموس الثاني، الذي حكم 285–246 ق.م، بناء معبدها الكبير في فيلة. يضمّ المجمع بيت الولادة بمناظر ولادة حورس ورضاعته، ويظهر كشك تْرَاجَان الإمبراطور يقدّم القرابين لإيزيس وأوزيريس وحورس. ونُقلت الآثار إلى جزيرة أَجِيلِيكَا لإنقاذها من المياه.
أمّا كون أنوبيس ابن أوزيريس ونفتيس، تتولّى إيزيس تربيته، فمن رواية بْلُوتَارْخ المتأخّرة.
السرديات الأسطورية الرئيسة
جبيل عند بلوتارخ
يمدّ بلوتارخ، الكاتب اليوناني في العصر الروماني، رحلة البحث إلى جبيل: يحتوي جذع شجرة على تابوت أوزيريس ويصير عموداً في قصر، فتدخل إيزيس القصر مرضعةً وتستردّ التابوت. وبعد تقطيع الجسد في الفصل 18 تبحث إيزيس عن الأجزاء وتقيم لها الدفن. هذه تفاصيل روايته المتأخّرة، ولا يجعل ذلك المقطع نفتيس شريكة في جمع الأجزاء.
رقية رع
قصة إيزيس ورع محفوظة في نصوص رعامسية من دير المدينة، داخل رقية ضدّ السمّ. ينقل إليها رع معرفة اسمه من غير أن يكشفه النص للقارئ. ثم تصل خاتمة الرقية نجاة رع بنجاة مريض يُذكر باسمه واسم أمّه، وتصف استعمال صور وكتابات في العلاج.
الحربة
وفي «نزاع حورس وست» يتحدّى حورس وست بعضهما في الماء، فترمي إيزيس حربتها فتصيب ست، فيناديها أخته، فتطلقه، فيغضب حورس. فهي تحمي حقّ ابنها، ولا تمحو القرابة بينها وبين خصمه.
القراءة الرمزية
في تمثال المِتْرُوبُولِيتَان المؤرّخ بنحو 721–525 ق.م تسند إيزيس الطفل بيد وتقدّم له الثدي بالأخرى؛ يرتبط استمرار الملك هنا بغذاء أمّه وحمايتها لجسده. وتجعل حيلة الماشية خلاف العرش مسألة رزق: يحكم ست للطفل المجهول بمال أبيه، فتطالبه إيزيس بالقاعدة نفسها لحورس.
ويفسّر بلوتارخ لاحقاً أوزيريس بماء النيل وإيزيس بالأرض التي تستقبله وتنبت به، وهذا تفسير يوناني روماني. وتصل المقالة المصرية في هذا المشروع إيزيس بالشعرى وفيضان النيل، وهو ربط يحتاج مكان رصد وتاريخاً وتقويماً محدّداً.
التوازيات عبر الحضارات
يقارن المقال إيزيس بآسية امرأة فرعون: اسم يقارب «آست»، وامرأة تحمي طفلاً مهدّداً في مصر. لكن قصة موسى توزّع الحماية بين نساء عدّة؛ تطلب امرأة فرعون ألّا يُقتل الطفل، ثم يعود إلى أمّه. أمّا إيزيس فهي أمّ حورس التي ترضعه وتربّيه بنفسها. ويرد اسم آسية في الحديث، ومنه حديث أبي موسى في صحيح البخاري 3411، بينما تسمّيها الآيات «امرأة فرعون».