الرئيسية/الكيانات/نانّا ابنة نيب

نانّا ابنة نيب

ملخص

نانّا زوجة بالدر في أساطير الشمال، ابنة رجل اسمه نيب، وأمّ فورسيتي، صاحب القاعة المذهّبة غليتنير، الذي لا يأتيه متخاصمان إلّا خرجا متصالحَين. «خداع غيلفي» «غِيلْفاغِينِينْغ»، 32، «أقوال غريمنير» «غْرِيمْنِيسْمَال»، 15. ويذكرها سنوري بين الربّات اللواتي جلسن في وليمة العملاق إيغير، مع فريغ وفريا وإيذون وغيرذ وسيغين. «لغة الشعر» «سْكَالْدْسْكَابَارْمَال»، 1.

وقصّتها قصّة موت بالدر. رمى هودر الأعمى أخاه بغصن الهدال الذي وضعه لوكي في يده، فسقط بالدر ميتاً. فحمل الآلهة جسده إلى البحر، إلى سفينته هرينغهورني، وأرادوا أن يجعلوا عليها محرقته، فلم تتحرّك السفينة، حتى استدعوا من بلاد العمالقة العملاقة هيروكّين، فدفعتها دفعة واحدة. ثم حُمل جسد بالدر إلى السفينة، فلمّا رأته زوجته نانّا انفطر قلبها من الحزن فماتت، فحُملت إلى المحرقة ووُضعت في النار معه، وقام ثور فقدّس المحرقة بمطرقته.

ثم ركب هرموذر، أخو بالدر، حصان أودين تسع ليال إلى دار هيل، فوجد أخاه جالساً في صدر القاعة، وبات عنده ليلته. فقالت هيل: يرجع بالدر إن بكاه كلّ شيء في العالم. فلمّا قام هرموذر يرجع أخرجه بالدر من القاعة، وأرسل معه الخاتم دراوبنير، الذي وضعه أودين على المحرقة، ذكرى لأبيه. وأرسلت نانّا إلى فريغ ثوب كتّان وهدايا أخرى، وإلى خادمتها فولّا خاتماً. فطاف رسل الآلهة بالعالم يطلبون أن يُبكى بالدر حتى يخرج من دار هيل، فبكته الأشياء كلّها إلّا عملاقة في كهف قالت إنّها لا تبكيه، فبقي عند هيل.

والفكرة التي تدور عليها القصّة أنّ نانّا تتبع زوجها في الموت كلّه: يقتلها الحزن حين ترى جسده، وتُحرق معه على السفينة نفسها، وتجلس معه في دار هيل، ومن هناك ترسل هداياها إلى الأحياء. والهديّتان موجّهتان: ثوب إلى فريغ، أمّ بالدر، التي أخذت العهد من كلّ شيء ألّا يؤذيه، وخاتم إلى خادمتها. فالميت يردّ على الأحياء بما يُلبس ويُحمل، كما ردّ بالدر الخاتم إلى أبيه. وفي آخر الزمان يخرج بالدر من دار هيل مع هودر، ولا يذكر النصّ نانّا.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا، وهي «قراءة مقترحة على المنهج»، فالمقالان لا يقرآنه: الألف في آخر Nanna «نَانّا» لاحقة التأنيث في النوردية، تصير في النصب والإضافة Nönnu «نُونّو»، كما في «ابن بالدر ونانّا ابنة نيب»، فيبقى Nann- «نَانّ». وفيه النون المشدّدة التي في «حَنَّ»، والحاء تسقط في اللغات الأوروبية، كما صار اسم «حَنّة» العبري «أنّا» في الترجمة اليونانية. وفي معجم لين «حَنَّ» أصابه شوق، أو هزّة شديدة من الحزن أو الفرح، ويقال «تَحِنّ إلى زوجها الأوّل»، و«حنّت الناقة» رجّعت صوتها في إثر ولدها، و«حَنَّ قلبي إليه» اشتاق من غير صوت. فنانّا على هذه القراءة «الحانّة»، التي حنّ قلبها إلى زوجها، وهذا ما تجعله القصّة: رأت جسده فانفطر قلبها، فلحقت به إلى المحرقة وإلى دار هيل. والكلمة النوردية التي يضع المعجم الاسم إلى جانبها، nenna «نِينّا»، معناها أن يكون للمرء قلب على الأمر، فالقراءتان تلتقيان في القلب.

الجذر اللغوي

نانّا و«حَنَّ»

الصيغة النطق ما هي
Nanna نَانّا الرفع
Nönnu نُونّو النصب والجرّ والإضافة، «ابن بالدر ونانّا»
Nepsdóttir نِبْسْدُوتِير «ابنة نيب»، وNeps «نِبْس» إضافة Nepr «نِبْر»
bauga Nanna بَاوْغا نَانّا «نانّا الخواتم»، كناية شعرية عن المرأة
حَنَّ حاء مفتوحة ونون مشدّدة اللفظ العربي الذي نقرأ به الاسم

يقول معجم كليسبي وفيغفوسون إنّ نانّا اسم ربّة، زوجة بالدر، ويضع إلى جانبه الكلمة nenna «نِينّا»، أي العزم والنشاط، ويقول إنّ الاسم يأتي كثيراً في كنايات الشعر عن المرأة، مثل «نانّا الفراش» و«نانّا الخواتم». ويجعل أوريل الفعل النوردي nenna «نِينّا»، أي أن يجتهد المرء وأن يكون له قلب على الأمر، من أصل جرماني معناه أن يتشجّع ويجترئ، وفي القوطية ana-nanþjan «أَنَا نَانْثْيَان»، أي استجمع شجاعته.

وفي معجم لين: «حَنَّ» أصابه شوق أو هزّة شديدة من الحزن أو الفرح، و«حَنَّ إليه» اشتاقت نفسه إليه، و«تحنّ إلى زوجها الأوّل»، و«حنّت المرأة» اشتاقت إلى ولدها، و«حنّت الناقة» رجّعت صوتها في إثر ولدها، و«حنّ قلبي إليه» اشتاق بلا صوت، و«حَنَّ عليه» رحمه وعطف عليه. معجم لين، حنّ. والنون المشدّدة في الاسم النوردي تقابل النون المشدّدة في «حنّ»، والحاء تسقط أو تصير هاءً، كما يسجّل جدول مشروع جذور في انهيار الحروف الحلقية. وشاهد سقوطها في اسم بعينه «حَنّة» أمّ صموئيل: كُتب في الترجمة اليونانية القديمة «أنّا» بلا حاء، كما يذكر معجم براون ودرايفر وبريغز. معجم براون ودرايفر وبريغز، حنّة. ويبقى في أوّل الاسم النوردي نون لا تفسّرها هذه المقابلة إلّا أن تكون تكراراً لصوت الجذر، كما يتكرّر الصوت في أسماء كثيرة تُنادى بها النساء والأطفال.

القراءة الثانية

ونقرأ الاسم أيضاً «أَنَّ»: في معجم لين «أنّ يئنّ أنيناً» تأوّه من الألم، ومدّ صوته بالشكوى. وفيه النون المشدّدة نفسها، والهمزة تسقط كما تسقط الحاء، ويقول العرب في المثل «ما له حانّة ولا آنّة»، فيجمعون الجذرين. والأنين صوت الحزن، والحنين حركة القلب، ونانّا في النصّ ماتت بلا صوت، فالحنين أقرب إلى قصّتها.

السرديات الأسطورية الرئيسة

نانّا عند ساكسو

يجعل ساكسو غراماتيكوس نانّا ابنة الملك غيفار، وأختاً بالرضاع للبطل هوثر. رآها بالدر ابن أودين تستحمّ فأحبّها حبّاً شديداً، وطلبها من أبيها، فقال له غيفار: اسألها. فأبت، وقالت إنّ الإله لا يتزوّج امرأة من البشر، لأنّ ما بين الطبيعتين لا يجمعه رباط. فتزوّجت هوثر، وبقي بالدر تطارده في الليل أشباح على صورتها حتى ضعف فلم يقدر أن يمشي. فالمرأة في الرواية الدانمركية سبب الخصومة بين الأخوين، وتختار القاتل لا القتيل. والقصّة كاملة في هودر. ساكسو، «تاريخ الدانيين»، الكتاب الثالث، ترجمة إلتون.

نانّا أخرى

في «أنشودة هيندلا» «هِينْدْلُولْيُوذ» امرأة اسمها نانّا ابنة نوكّفي، في نسب أوتار، الرجل الذي تحميه فريا. ولا يقول النصّ إنّها زوجة بالدر.

الميتة في الوليمة

يروي سنوري في «خداع غيلفي» أنّ نانّا ماتت على محرقة بالدر، ثم يعدّها في أوّل «لغة الشعر» بين الربّات الجالسات في وليمة إيغير، ومعها ابنها فورسيتي بين القضاة. ولا يجمع سنوري الخبرين في زمن واحد.

ابن فضلان والسفينة المحترقة

وصف الرحّالة العربي أحمد بن فضلان، في رحلته سنة 309 للهجرة، 921–922م، جنازة رجل عظيم من الروس على نهر إتل. أحرقوه في سفينة، وسألوا جواريه: من منكنّ تموت معه؟ فقالت واحدة: أنا. فلمّا جاء يوم الحرق رفعوها ثلاث مرّات فوق شيء صنعوه كإطار الباب، فقالت في الثالثة: أرى مولاي جالساً في الجنّة، والجنّة حسنة خضراء، ومعه رجاله وغلمانه، وهو يدعوني، فاذهبوا بي إليه. ثم خلعت سوارين أعطتهما المرأة التي ستقتلها، وخلخالين أعطتهما الجاريتين اللتين خدمتاها، ثم أُدخلت السفينة وقُتلت، وأُحرقت مع مولاها. ابن فضلان، ترجمة مونتغمري، مجلّة الدراسات العربية والإسلامية، المجلّد 3. ففي الخبرين سفينة تُحرق برجل عظيم وامرأة تموت معه، وامرأة تتخلّى عن حليّها، ورجل يُرى جالساً في قاعة الموتى. ويختلفان في أنّ نانّا زوجة ماتت من حزنها، وجارية ابن فضلان تطوّعت وقُتلت.

القراءة الرمزية

تقرأ مقالة «إعادة قراءة الأساطير النوردية» موت بالدر وعودته بعد راغناروك على أنّه غياب الشمس في الشتاء القطبي وعودتها في الربيع، ولا تذكر نانّا. فإن كان بالدر الشمس الغائبة، فنانّا التي تغيب معه وتبقى معه في دار هيل هي ما يغيب مع الشمس من دفء البيت.

وتعين النصوص على قراءة من حياة الناس: جنازة على سفينة تُحرق، وامرأة تُحرق مع الميت، وهدايا يحملها الرسول من الموتى إلى الأحياء. وخبر ابن فضلان يبيّن أنّ إحراق السفينة بالرجل العظيم، وموت امرأة معه، كانا عادة رآها شاهد عيان عند قوم من أهل الشمال في القرن العاشر، وإن كانت المرأة عندهم جارية تُقتل، لا زوجة يقتلها الحزن.

التوازيات عبر الحضارات

قُتل أوزيريس بيد أخيه ست، فبحثت عنه زوجته إيزيس وندبته وجمعت جسده حتى حملت منه بحورس. وقُتل بالدر برمية أخيه، فماتت زوجته نانّا حزناً عليه وأُحرقت معه. فالزوجتان تحزنان على زوج قتله أخوه، وتفترقان في الجواب: إيزيس تبقى في الأحياء وتعيد زوجها إلى نوع من الحياة، ونانّا تلحق زوجها إلى دار الموتى ولا ترجع.

ونزول هرموذر إلى دار هيل، حيث جلس بالدر ونانّا، من شواهد النزول إلى العالم السفلي، وموت بالدر وعودته بعد راغناروك يقابل قصص الموت والعودة.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. «خداع غيلفي»، 32 و49 و53، «لغة الشعر»، 1، «أقوال غريمنير»، 15، «أنشودة هيندلا»، 20، ساكسو، الكتاب الثالث، ترجمة إلتون، ابن فضلان، ترجمة مونتغمري.

  2. كليسبي وفيغفوسون، نانّا والعزم، أوريل، ص 281، معجم لين، حنّ وأنّ، معجم براون ودرايفر وبريغز، حنّة.