براغي

ملخص

بْرَاغِي ربّ الشعر في أساطير الشمال الإسكندنافي، وابن أودين في كنى الشعراء. يقول عنه سْنُورِي في «خداع غيلفي» «غِيلْفَاغِينِينْغ» إنّه ممتاز في الحكمة، وأحسن الآلهة كلاماً، وأعلمهم بصناعة الشعر، ومن اسمه سُمّي الشعر bragr «بْرَاغْر»، ويقال لمن فاق غيره في حسن القول من الرجال أو النساء: «براغْر الرجال» و«براغْر النساء». وزوجته إِيذُون التي تحفظ في صندوقها التفاح الذي يأكل منه الآلهة إذا شاخوا فيعودون شباباً، وهكذا يبقى الأمر إلى راغناروك. «خداع غيلفي»، 26، «لغة الشعر» «سْكَالْدْسْكَابَارْمَال»، 10.

وقصّته قصّة راوٍ يحفظ أخبار الآلهة ويرويها. في أوّل «لغة الشعر» يزور إِيغِير، وهو رجل يسكن جزيرة في البحر، الآلهة في أسغارد، فيجلس براغي إلى جانبه على الشراب، ويحكي له ما جرى للآلهة. يحكي له كيف أُجبر لوكي على أن يُخرج إيذون من أسغارد إلى العملاق ثْيَاتْسِي، فخطفها العملاق في صورة نسر، فشاخ الآلهة وابيضّت رؤوسهم حتى هدّدوا لوكي، فاستعار ريش الصقر من فريا وردّها في صورة جوزة، فاحترق النسر عند سور أسغارد وقُتل، فجاءت ابنته سكادي تطلب ثأره. ثم يسأله إيغير: من أين بدأت هذه الصناعة التي تسمّونها الشعر؟ فيحكي له خبر شراب الشعر وكيف حصل عليه أودين. «لغة الشعر»، 1. وتقول «أقوال غريمنير» «غْرِيمْنِيسْمَال» إنّ براغي أوّل الشعراء كما أنّ أودين أوّل الآلهة وسليبنير أوّل الخيل.

والفكرة التي تدور عليها القصّة أنّ للآلهة شيئين يحفظان بقاءهم: شباب أجسادهم وذكر أفعالهم. تحفظ إيذون الأوّل بتفاحها، ويحفظ براغي الثاني بكلامه، فالبيت الواحد يجمع ما يُبقي الآلهة أحياء وما يُبقي أخبارهم بعدهم. ولذلك كان أوّل من بدأ به لوكي حين دخل وليمة إيغير ليفسدها: حيّا الآلهة كلّهم إلّا براغي، فعرض عليه براغي فرساً وسيفاً وخاتماً ليسكت، فعيّره لوكي بأنّه أجبن الآلهة عن القتال، وأنّه زينة المقاعد.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: الياء في Bragi «بْرَاغِي» لاحقة نوردية، تصير ألفاً في الإضافة فيقال Braga «بْرَاغَا»، كما في «لسان براغي». يبقى «بْرَاغ»: الباء والراء والغين المعقودة، ويقرؤه المقال «بَرَعَ». وبَرَعَ الرجلُ في لسان العرب فاق أصحابه في العلم وغيره، وبَرَعَ صاحبَه غلبه، والبارع الذي تمّ في كلّ فضيلة. وهذا ما يقوله سنوري في تفسير الاسم: يقال «براغْر» لمن فاق غيره في حسن القول، ومعنى bragr «بْرَاغْر» في المعجم النوردي الأوّل والأفضل. فبراغي على هذه القراءة هو البارع، الذي يفوق الآلهة في القول، وهو ما تجعله القصّة: المتكلّم في مجلس الآلهة، والراوي لأخبارهم.

الجذر اللغوي

براغي و«البارع»

الصيغة النطق الموقع
Bragi بْرَاغِي الرفع
Braga بْرَاغَا النصب والإضافة، «لسان براغي»
bragr بْرَاغْر الأوّل والأفضل، والشعر

يجعل معجم كليسبي وفيغفوسون لكلمة bragr «بْرَاغْر» ثلاثة معانٍ: الأوّل والأفضل، كما يقال «براغْر النساء» أي أفضلهنّ، ثم العادة وطريقة العيش، ثم الشعر. ويقارنها بالإنجليزية القديمة brego «بْرِيغُو»، أي الأمير. وتقول «نشيد هيندلا» «هِينْدْلُولْيُوذ» إنّ أودين يعطي الشعراء bragr «بْرَاغْر».

وفي معجم لين في مادّة «برع»: «بَرَعَ وبَرُعَ: فاق في العلم أو الشجاعة أو غيرهما، أو فاق أصحابه في العلم ونحوه، أو تمّ في كلّ فضيلة وحُسن»، و«البارع» من كان كذلك، و«البريعة» المرأة التي فاقت في الحسن والعقل، و«بَرَعَ الجبلَ» صعده. فالمعنى العلوّ على الأقران، وهو معنى bragr «بْرَاغْر» الأوّل.

والصوت لا يجري على المعنى نفسه من الانتظام. الباء والراء تبقيان، أمّا العين فتسقط في أكثر المقابلات المرصودة في قوانين مشروع جذور، أو تصير هاء، ولا تصير غيناً معقودة. والحرف الذي يصير كافاً معقودة «گ» بانتظام هو الجيم. ولذلك نضع بجانب «برع» قراءة المقال الثالثة «بَرِجَ»، وهي في معجم لين: ظهر وارتفع، ومنها البُرْج. فهذه تطابق صوت الاسم، و«برع» تطابق المعنى الذي يعطيه سنوري للكلمة، والقراءتان تلتقيان في الباء والراء وفي العلوّ والظهور.

قراءات أخرى في المقال

يضع المقال «بَرَعَ» أوّلاً، ثم «بَرَقَ» بمعنى البريق، ويجعله بريق الكلام، والقاف تصير كافاً معقودة في كثير من المقابلات المرصودة، لكنّ البريق للضوء لا للقول. ثم «بَرَجَ» بمعنى الارتفاع، ويجعله ارتفاع مقام الشاعر. ثم «بَرَّكَ» بمعنى التبرّك، ويجعل الشعر فعلاً مقدّساً. ويقول المقال إنّ «البراعة» العربية تصف الإتقان اللغوي خاصّة، ويقارن براغي بأبولو وتحوت.

السرديات الأسطورية الرئيسة

الخصومة في وليمة إيغير

حين يحيّي لوكي الآلهة جميعاً إلّا براغي، يعرض عليه براغي فرساً وسيفاً وخاتماً ليمتنع عن الأذى. فيقول لوكي: لن يكون لك فرس ولا أساور، فأنت أحذر الآلهة من القتال وأخوفهم من الرمي. فيقول براغي: لو كنت خارج القاعة لحملت رأسك في يدي. فيردّ لوكي: أنت شجاع في مقعدك يا زينة المقاعد، فاخرج وقاتل إن كنت غاضباً. ثم تتدخّل إيذون تطلب من زوجها ألّا يردّ، فيتّهمها لوكي بأنّها عانقت قاتل أخيها، فتقول إنّها تهدّئ براغي الذي أخذ منه الشراب. ولا تروي النصوص الأخرى خبر قاتل أخيها.

لسان براغي

في «أقوال سيغردريفا» تعدّد الفالكيرية سيغردريفا المواضع التي نُقشت عليها الرونات، ومنها «لسان براغي»، إلى جانب مخلب الدبّ وأظفار الذئب ومنقار النسر.

الكنى وبراغي الشاعر

يكنّي الشعراء براغي، كما يجمع سنوري: زوج إيذون، وأوّل صانع للشعر، والإله الطويل اللحية، ومن اسمه يقال لصاحب اللحية الكبيرة «براغي اللحية»، وابن أودين. وفي أوّل «خداع غيلفي» يورد سنوري أبياتاً لشاعر يسمّيه «براغي الشاعر القديم» عن الربّة غيفيون التي حرثت أرضاً من السويد. ولا تقول النصوص هل أخذ الربّ اسمه من شاعر مشهور أم حمل الشاعر اسم الربّ.

القراءة الرمزية

يقرأ المقال العربي براغي ربّ الشعر والموسيقى والبلاغة، على لسانه الرونات المنقوشة شعراً، ويرى في «البراعة» العربية وصفاً للإتقان اللغوي خاصّة، فالشعر عنده تفوّق في القول. وفي النصوص يجتمع لبراغي الكلام المحفوظ، حين يروي لإيغير الأخبار، والكلام المكتوب، حين تُنقش الرونات على لسانه.

التوازيات عبر الحضارات

يقارن المقال براغي بـأبولو ربّ الموسيقى والنبوءة عند الإغريق، وبـتحوت كاتب الآلهة عند المصريين، الذي يسجّل نتيجة وزن القلب في محكمة الموتى. يجمع براغي وتحوت أنّ كليهما حافظ لكلام الآلهة، ويفترقان في أنّ تحوت يكتب ويسجّل، وبراغي يحكي في المجلس ويُعطى الشعر اسمه. وأودين نفسه، أبو براغي، هو الذي جاء بشراب الشعر إلى الآلهة في الخبر الذي يرويه براغي.

صفحات تشير إلى هنا

المراجع

  1. «خداع غيلفي»، 1 و26، «لغة الشعر»، 1 و10، «أقوال غريمنير»، 44، «خصومة لوكي»، 11–18، «أقوال سيغردريفا»، 16، «نشيد هيندلا»، 3.

  2. كليسبي وفيغفوسون، ص 75 وص 76، معجم لين، برع وبرج وبرق وبرك.