ملخص
سِيمُرْغ طائر عظيم في أساطير الفرس، وأتمّ قصّته في «الشاهنامه» «شاهْنامه»، ملحمة الشاعر الفِرْدَوْسي. وُلد لسام، البطل الكبير، ابن أبيض الشعر، فخجل منه وخاف أن يعيّره الناس، فأمر أن يُترك على جبل البُرْز. فرأت سيمرغ الطفل من عشّها، فحملته لتطعمه فراخها، ثم رقّ قلبها له فأطعمته معهم حتى شبّ. وهذا الطفل هو زال. ورأى سام في المنام من يلومه على ما فعل، فعاد إلى الجبل نادماً. فودّعت سيمرغ زال ودفعته إلى أبيه، وأعطته ريشة من جناحها وقالت: إذا نزلت بك شدّة فأحرقها، آتِك.
ثم تزوّج زال رُودابه، فلمّا حملت تعسّرت ولادتها حتى خافوا عليها الموت. فأحرق زال الريشة، فجاءت سيمرغ وأمرته أن يُحضر رجلاً ماهراً يسقي رودابه شراباً ينوّمها، ثم يشقّ جنبها ويُخرج الطفل ويخيط الجرح، ويداويه بعشب تدقّه مع اللبن والمسك، ثم يمسحه بالريشة. فوُلد رستم. وبعد سنين جرح إِسْفَنْدِيار رستم وفرسه رَخْش جراحاً كادت تقتلهما، فأحرق زال الريشة مرّة أخرى، فداوتهما سيمرغ، ثم دلّت رستم على شجرة الطَّرْفاء يصنع منها السهم الذي يقتل إسفنديار، وحذّرته أنّ من قتل إسفنديار لاحقه الشقاء في الدنيا والآخرة.
والفكرة التي تدور عليها القصّة أنّ الطائر يحمي ما تركه البشر، ويعطي المعرفة في ساعة الشدّة ولا يأخذ مكان الإنسان. فالأب رمى ابنه، والطائر ربّاه. والولادة لا يُجريها الطائر بيده، بل يعلّم الرجل الماهر كيف يُجريها. وفي الحرب يعطي رستم طريق الغلبة ويخبره بثمنها. ولهذا يرتبط سيمرغ بالدواء والبذور من أقدم ما بقي عنه: ففي الأفستا يستريح «طائر سَئِينا» «سَئِينا» على شجرة في بحر ڤوروكَشا «وُورُوكَشا» فيها بذور النبات كلّه وأدويته. ومن هذه القصّة يخرج من يتّصل به: رستم وأبوه زال وجدّه سام.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: يأتي في الأفستا مرفوعاً mərəγō saēnō «مِرِغُو سَئِينُو»، أي «الطائر سَئِينا»، والواو في آخر الكلمتين علامة إعراب. فإذا حذفناها بقي «مِرِغ» و«سَئِين». ثم صار الاسم في الفارسية الوسطى سينمُرْو «سِينْمُرْو» وفي الحديثة سِيمُرْغ، ومُرْغ فيه هو «الطائر». ويقرأ المقال الفارسي في هذا المشروع الجزء الأوّل «سام»، فيكون سيمرغ «طائر سام». وهذا ما تجعله القصّة: الطائر الذي ربّى ابن سام، وصار حامي بيت سام كلّه، من زال إلى رستم.
الجذر اللغوي
الصيغ المشهودة
| المرحلة | الصيغة وقراءتها | ما تدلّ عليه |
|---|---|---|
| الأفستية | mərəγō saēnō «مِرِغُو سَئِينُو» | «الطائر سَئِينا»؛ لفظ الطائر العامّ قبل الاسم الخاصّ |
| المقارنة السنسكريتية | śyená «شْيِينَ» | اسم طائر جارح قورن باسم سَئِينا |
| الفارسية الوسطى | Sēnmurw «سِينْمُرْو» | الاسم الخاصّ Sēn «سِين» قبل لفظ الطائر murw «مُرْو» |
| الفارسية الحديثة | sīmorġ «سِيمُرْغ» | الصيغة التي أتاحت تورية sī morġ «سِي مُرْغ»، «ثلاثون طائراً» |
| المقترح العروبي | سام + مُرْغ | «طائر سام» |
في الأفستية كانت mərəγa- «مِرِغَ» لفظاً عامّاً للطائر، وكان Saēna «سَئِينا» اسمه الخاصّ. ثم تقدّم الاسم الخاصّ في الفارسية الوسطى، وانتهت السلسلة إلى سيمرغ.
سام
يجعل المقال الجزء الأوّل «سام»، ويذكر له وجهين: اسم البطل سام في الشاهنامه، أو «السُّمْرة»، أي اللون الداكن. والوجه الأوّل هو الذي يصل الاسم بالقصّة. أمّا الصوت فيحتاج إلى تفسير انتقال النون في Sēn «سِين» إلى الميم في «سام»، فلا توجد بين الصيغ المؤرّخة صيغة فيها هذه الميم. و«السُّمْرة» في العربية لون بين البياض والسواد.
«ثلاثون طائراً»
ويذكر المقال القراءة التي بنى عليها الشاعر عَطّار قصّته في «منطق الطير»: سِي في الفارسية ثلاثون، ومُرْغ طائر، فيصل ثلاثون طائراً إلى سيمرغ فيرون أنّهم هم سيمرغ. وهذه تورية متأخّرة على الاسم الموروث، لا تفسير للصيغة الأفستية.
سَئِين و«السَّناء»
وعلى المنهج نفسه نقرأ saēn «سَئِين»، الاسم الخاصّ القديم، بـ«السَّناء» و«السَّنا»: السَّناء في العربية الرفعة وعلوّ المنزلة، والسَّنا الضوء الساطع. والسين والنون محفوظتان، والياء في الأفستية مقابل الألف الممدودة. فيكون «طائر سَئِينا» الطائر الرفيع الذي يسكن أعلى الشجر وأعلى الجبال. وهذه قراءة مقترحة على المنهج.
السرديات الأسطورية الرئيسة
الشجرة في الأفستا
يذكر «رَشْن يَشْت» شجرة في بحر Vouru-Kasha «وُورُوكَشا» تحمل بذور النبات كلّه وأدويته، ويجعل طائر سَئِينا يستريح عليها. ولا يسمّي هذا المقطع الشجرة Gaokerena «گَوْكِرِنا»، ولا يذكر أنّ خفق الجناح ينثر البذور.
أمّا نثر البذور فيأتي في كتاب فارسي أوسط هو «مينوي خرد» «مِينُوگِ خْرَد»: عشّ سينمرو على «الشجرة الكثيرة البذور»، فإذا طار نبت منها ألف غصن، وإذا حطّ عليها كسر ألف غصن فتساقطت بذورها.
القراءة الرمزية
تحدّد النصوص أعمال سيمرغ بحسب طبقاتها. في «رَشْن يَشْت» يستريح طائر سَئِينا على شجرة تحمل البذور والأدوية. وفي الشاهنامه تحمل الحاضنة الطفل وتطعمه، وتحفظ الريشة طريق عودتها، ثم تنقل إلى رجل خبير خطوات إخراج رستم وعلاج جرح رودابه. وتقارن القراءة الحديثة اجتماع النبات والدواء والحضانة والتعليم بشبكة تحفظ المعرفة، بينما تبقى الأعمال المشهودة هي الشجرة والرعاية والريشة والإرشاد الطبّي.
وفي «منطق الطير» لا يبلغ آخر الطريق إلّا ثلاثون طائراً، فيرون أنفسهم في المقصود الذي طلبوه. ومن هذه التورية تأتي قراءة المعرفة المتكوّنة من اجتماع العقول؛ أمّا طائر سَئِينا الأفستي وحاضنة زال في الشاهنامه فيشهد لهما نصّان أقدم.