ملخص
لُوغالْبانْدا ملك من ملوك أوروك في أخبار سومر، وأبو جلجامش، وزوج ننسون. تجعله قائمة الملوك السومرية «الراعي» الذي ملك بعد إنمركار ألفاً ومئتي سنة، وتحكي عنه قصيدتان سومريتان كيف تُرك فتى مريضاً في كهف من الجبل، ثم رجع أسرع العدّائين.
في القصيدة الأولى يخرج إِنْمِرْكار بن أوتو، ملك أوروك، بجيشه إلى أَرَتّا، بلد الجبال البعيد. وفي جيشه سبعة إخوة قادة، ولوغالبندا ثامنهم. فلمّا قطعوا نصف الطريق أصابه «مرض الرأس»، فارتعش كالحيّة تُجرّ برأسها، ولم يقدر أن يرفع قدميه. فصنع له إخوته في كهف من الجبل مأوى كعشّ الطائر، ووضعوا عند رأسه التمر والجبن والجعة والبخور، وفأسه من القصدير وخنجره من الحديد، وتركوه كما يُترك الثور الهرم في الحظيرة، ومضوا يبكون. فدعا أوتو: «لا تجعلني أهلك في الجبال كالضعيف»، ثم دعا إنانا حين طلعت نجمة المساء، ثم سين القمر، فأعطاه سين القدرة على الوقوف، وفي الصباح أرسل أوتو أشعّته، فتنحّى عنه المعبود الذي أصابه. فخرج من الكهف، وأكل من نبات الحياة وشرب من ماء الحياة الذي تجري به الأنهار، وانطلق في الجبال كحمار الوحش. ثم ضرب حجرين حتى قدح الشرر، فأوقد ناراً أضاءت البرّية كالشمس، و«لا يعرف كيف يُخبز الخبز، ولا يعرف التنّور»، فخبز عجينه على سبع جمرات. وصاد ثوراً وحشياً وعنزين، فغلبه النوم «ببرميل نينكاسي» أي بالجعة، فجاءه معبود الأحلام وأمره أن يذبحها قرباناً، فذبحها عند طلوع الشمس، ودعا إلى الوليمة آن وإنليل وإنكي ونينهورساج.
وفي القصيدة الثانية يبقى وحده في جبال زابو، فيعزم أن يكسب رضا الطائر أنزود. يجد عشّه على «شجرة النسر» التي لإنكي فوق جبل إنانا، فيطعم الفرخ ويكحّل عينيه ويزيّن العشّ، فيفرح الطائر ويقضي له بما يطلب، فيطلب قوّة الجري في فخذيه، فيقضي له بها ويدلّه على جيش إخوته. ويحاصر الجيش أرتّا سنة كاملة، والحجارة تنهال عليه من أسوارها، فيطلب إنمركار من يرجع إلى كُولابا، مدينة إنانا في أوروك، يحمل رسالته إليها، فلا يقول أحد «أنا أذهب» إلا لوغالبندا، ويشترط أن يذهب وحده. فينبح عليه إخوته كما يُنبح على كلب غريب، ويقولون إنّه لن يرجع من الجبال العظيمة التي لا يرجع منها من مشى فيها وحده. فيعبر خمسة جبال وستّة وسبعة، ويدخل كولابا قبل منتصف الليل، فتنظر إليه إنانا كما تنظر إلى الراعي أَما-أُوشُومْغال-أَنّا، وتكلّمه كما تكلّم ابنها شارا، فيبلّغها رسالة إنمركار. فتجيبه بما يفعل الملك حتى تسقط أرتّا: أن يقطع شجرة الطرفاء الوحيدة عند النهر فيصنع منها دلواً، ويصيد السمكة التي في الماء ويقدّمها قرباناً، ثم يحمل من أرتّا صنّاع المعادن وصنّاع الحجارة.
والفكرة التي تدور عليها قصّته أنّ أصغر الإخوة وأضعفهم، الذي تُرك ميتاً أو كالميت، يرجع بما وجده وحده: النار، والخبز، والقربان، ورضا الطائر الذي يحرس باب الجبال. ثم تصير عطيّته أن يحمل الكلام بين الجيش والمعبودة، فقدماه تصلان بين بلدين بينهما سبعة جبال. وبعد ذلك صار معبوداً يُحلف بحياته، ويقدّم له ابنه جلجامش قرني ثور السماء.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: يُكتب lugal-banda «لُوگال-بانْدا»، وlugal «لُوگال» في المعجم السومري الملك والسيّد والمالك، ويُكتب أيضاً lu-gal «لُو-گال»، أي «الرجل العظيم». وتقرؤه المقالة السومرية «الرجل الجليل»، فـ gal «گال» من «جَلّ»، والجيم العربية تقابلها الگاف. وbanda «بانْدا» في المعجم السومري الصغير والطفل، ومن معانيه الوحشي الشرس أيضاً، ونقرؤه قراءة مقترحة على المنهج من «ابن»، وجمعه «بنون». فلوغالبندا «الجليل الابن»، وهو ما صنعته القصيدتان منه: ثامن الإخوة وأصغرهم، يقول لأنزود «تكون أبي» ولزوجته «تكونين أمّي»، وتكلّمه إنانا كما تكلّم ابنها، ثم يصير أباً لملك.
الجذر اللغوي
لوغالبندا: «الجليل» و«الابن»
| الكتابة | النطق | البيان |
|---|---|---|
| ᵈlugal-banda₃da «علامة المعبود ثم لُوگال-بانْدا» | لُوگالْبانْدا | أشيع كتابات الاسم، وأقدمها من عصر فجر السلالات |
| lugal-ban₃-da «لُوگال-بان-دا» | لُوگالْبانْدا | كتابة أخرى في «لوغالبندا وطائر أنزود» 111 |
| lugal «لُوگال»، lu₂-gal «لُو-گال» | لُوگال | الملك، السيّد، المالك؛ والثانية «الرجل العظيم» |
| banda₃da «بانْدا»، ba-an-da «بَا-أَن-دَا» | بانْدا | الصغير، الطفل، الوحشي الشرس |
تقرأ المقالة السومرية lugal «لُوگال» من «لو»، الرجل، و«گال»، الكبير، ثم تقول إنّ «گال» نفسها قد تكون «جَلّ» العربية، أي عظم وكبر، وتجعل هذه القراءة راجحة جداً لأنّ الجيم تقابل الگاف في فروع اللسان. وفي معجم لين: جَلّ الشيء عظم، وجلّ الرجل عظم قدره ومكانته، والجليل العظيم، والأجلّ الأعظم. والكتابة السومرية lu₂-gal «لُو-گال» التي يذكرها المعجم السومري تسند تقسيم المقالة للاسم إلى رجل وعظيم.
أمّا banda «بانْدا» فلا تقرؤه المقالة، ونقرؤه على المنهج من «ابن»: الباء والنون حرفا الكلمة في الفروع كلّها، «ابن» و«بنون» في العربية، وben «بِن» في العبرية، وbinu «بِنُو» في الأكدية. ويقول لين إنّ الابن سُمّي ابناً لأنّه بناء أبيه، وأصله «بَنَو» أو «بَنَيٌ». ومعنى الصغير والطفل في الكلمة السومرية يوافق الابن. وحدّ هذه القراءة الدال الأخيرة: يكتبها الكتبة علامة مستقلّة بعد banda₃ «بانْدا»، ويكتبون الكلمة مقطعياً ba-an-da «بَا-أَن-دَا»، فهي من الكلمة ولا تفسّرها «ابن».
السياق التاريخي
يظهر اسم لوغالبندا معبوداً منذ عصر فجر السلالات الثالث، ويروي نصّ أدبي من تلّ أبو صلابيخ من ذلك العصر زواجه بننسون، وإن كان صعب الفهم. وجعله ملوك سلالة أور الثالثة أباً لهم وننسون أمّاً، ليكون جلجامش أخاهم: يقول شولگي في نشيده «أنا طفل ولدته ننسون»، ويحلف في إحدى النسخ «بحياة أبي لوغالبندا المقدّس». وكان الزوجان يُعطيان القرابين في نيبور في أعياد القمر، وفي أوروك.
الأسرة والصلات
| الاسم | الصلة بلوغالبندا | أين تظهر؟ |
|---|---|---|
| ننسون | زوجته | أوراك، «ننسومون»؛ «جلجامش وخوواوا» |
| جلجامش | ابنه في الملحمة والقصائد، ويقدّم له قرني ثور السماء | الملحمة، اللوح السادس 165 |
| إنمركار | ملك أوروك الذي خرج لوغالبندا في جيشه، وقبله في قائمة الملوك | القصيدتان؛ قائمة الملوك |
| أنزود | يجعله لوغالبندا أباً، فيقضي له بقوّة الجري | «لوغالبندا وطائر أنزود» 111–219 |
| إنانا | يدعوها في الكهف، ويحمل إليها رسالة إنمركار | القصيدتان |
| أوتو وسين | يدعوهما في الكهف فيشفيانه | «لوغالبندا في كهف الجبل» 141–263 |
| نينكاسي | ينام ببرميلها، ويريد أن تمزج الجعة لأنزود | «في كهف الجبل» 326–350؛ «وطائر أنزود» 1–27 |
| شولگي | ملك أور الذي جعله أباه | «شولگي أ» |
السرديات الأسطورية الرئيسة
أبو جلجامش ومعبوده
تقول قائمة الملوك السومرية إنّ أبا جلجامش «شبح»، أمّا الملحمة الأكدية فتسمّي جلجامش «ثور لوغالبندا البرّي»، وبعد أن يقتل جلجامش وإنكيدو ثور السماء يملأ جلجامش قرنيه زيتاً ويقدّمهما «لمسح معبوده لوغالبندا»، ويعلّقهما في مخدعه.
القسم بحياته
وفي القصيدة السومرية «جلجامش وخوواوا» يحلف جلجامش لـخوواوا مرّة بعد مرّة: «بحياة أمّي ننسون وأبي لوغالبندا المقدّس»، حتى يأخذ منه أنواره السبعة واحداً بعد آخر.
«البطل الذي حصّنه أنزود»
حين يسأل أنزود من زيّن عشّه، يعده إن كان إنساناً بأن يقضي له قدره، وأن لا يجعل له خصماً في الجبال، ويقول: «تكون "البطل الذي حصّنه أنزود"». ثم يوصيه ألّا يخبر رفاقه ولا إخوته بما قُضي له. فلمّا سأله إخوته كيف عبر الأنهار وحده قال إنّه عبرها بخطاه، وشربها كما يُشرب ماء القربة.
القراءة الرمزية
لا تقرأ مقالات المشروع قصّة لوغالبندا، وتقرأ المقالة السومرية لقب «لوغال» وحده. وفي القصيدتين ما يقرأ به المرء القصّة: يوقد لوغالبندا النار بقدح الحجر، ويخبز على الجمر قبل أن يعرف التنّور، ويذبح ويقرّب، فهو في القصيدة أوّل من يصنع هذه الأشياء وحده في البرّية. وطريقه طريق التجارة الحقيقي بين أوروك والجبال الشرقية: تنتهي القصيدة الثانية بأسوار أرتّا من اللازورد الأخضر، وطوبها الأحمر من حجر القصدير المحفور في الجبال، وبصنّاع المعادن والحجارة الذين يُحملون منها. فالرسول الذي يعبر سبعة جبال في ليلة يحمل الطريق الذي يصل بلاد السهل بمعادن الجبال.
التوازيات عبر الحضارات
يُترك زال في الشاهنامه وحيداً على جبل البرز، فيربّيه سيمرغ في عشّه ويعطيه ريشة يدعوه بها. ولوغالبندا يتركه إخوته في الجبال، فيقضي له أنزود من عشّه بما يردّه إليهم. والطائران يعطيان الفتى المتروك ما يرجع به إلى أهله.
ويحمل بروميثيوس النار إلى البشر بعد أن يسرقها من زيوس، أمّا لوغالبندا فيقدح النار بنفسه من الحجر في البرّية، ثم يخبز عليها. فالنار في القصّة الإغريقية عطيّة مسروقة، وفي القصّة السومرية صنعة يكتشفها رجل وحده.
وفي الشمال يسأل فريغ من يركب إلى دار هيل ليطلب رجوع بالدر، فيتطوّع هرموذر ويركب تسع ليال في أودية مظلمة. وكما لا يقول أحد لإنمركار «أنا أذهب» إلا لوغالبندا، لا يقوم إلى طريق هيل إلا هرموذر، وكلاهما يمضي وحده رسولاً إلى أرض بعيدة يحمل طلباً إلى السيّدة التي تحكمها.
وناره وخبزه على الجمر من أخبار الأبطال الحضاريين، وعشّ أنزود على شجرة إنكي من صور شجرة العالم التي يسكن الطائر أعلاها، وجبل إنانا الذي تقوم عليه الشجرة من صور الجبل المقدّس.