رع

ملخص

رَع هو الشمس عند المصريين القدماء، وملك الآلهة والناس في روايات أُون، وهي عين شمس في القاهرة اليوم. وفي بردية بْرِيمْنَر رِنْد يتكلم «سيد كل شيء» عن البداية: كان وحده في ماء نون لا يجد موضعاً يقف عليه، فظهر في صورة خبري، ثم بصق شو وتفل تفنوت، فربّاهما نون في الماء. وابتعد الولدان، فتبعتهما عينه حتى أعاداها إليه، فبكى عليهما، فخرج البشر من دموعه، وفي المصرية تشبه كلمة الناس كلمة الدموع. وغضبت العين لأنّه وضع مكانها عيناً أخرى، فرفعها إلى جبهته وجعلها تحكم الأرض، فسكن غضبها.

ثم شاخ رع: صارت عظامه فضة ولحمه ذهباً وشعره لازورداً، فتآمر عليه الناس. فجمع عينه وشو وتفنوت وجب ونوت ونون في مجلس سرّي، وسأل نون، أقدم الآلهة، ماذا يفعل، فقال له: يا بنيّ، ابقَ على عرشك، وأرسل عينك عليهم. فنزلت العين في هيئة حَتْحُور وقتلت الناس في الصحراء. ثم أراد رع أن يبقي على من بقي، فأمر بمغرة حمراء من إِلِفَنْتِين، أسوان، فخُلطت بالجعة حتى صارت كالدم، وصُبّت سبعة آلاف جرّة على الحقول. فلمّا جاءت في الصباح شربت وسكرت، ورجعت دون أن تعرف الناس. وبعدها ملّ رع الحكم فصعد إلى السماء وترك أمر الأرض لغيره. هذه قصة «هلاك البشر» من «كتاب البقرة السماوية»، المنقوش في مقابر ملوك الدولة الحديثة.

والفكرة التي تدور عليها قصص رع أنّ ملكه لا يُكسب مرّة واحدة، بل يُستعاد كل يوم. فهو يعبر السماء نهاراً في مركبه، ويدخل عند الغروب العالم السفلي، فيقطع ساعات الليل الاثنتي عشرة بين المجدّفين والحرّاس، وتعترضه الحيّة أَبُوفِيس فيُغلب، ثم يخرج في الصباح جعراناً. ولذلك يقول رع عن نفسه في رقية إيزيس: أنا خبري في الصباح، ورع في الظهيرة، وأتوم في المساء. وعينه التي يرى بها هي نفسها قوّته التي يبطش بها، يبعثها ويستردّها.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: تكتبه المصرية بصوتين هما الراء والعين، rꜥ «رَع»، وقد تُلحق به واو في الكتابة الكاملة rꜥw «ر-ع-و»، والعين المصرية هي العين العربية نفسها. وهو «رعى» العربية: رعى الشيء حفظه وحرسه، ورعى النجوم راقبها وانتظر مغيبها. فرع على هذه القراءة هو الراعي: العين التي ترى كل ما تشرق عليه وتحرسه، ثم تغيب وتعود في موعدها، وهو بالضبط ما تجعله القصة: ملك يراقب الناس بعينه ويعود كل صباح.

الجذر اللغوي

الصيغة القراءة الشاهد
rꜥw «ر-ع-و» الكتابة المصرية الكاملة للشمس ولاسم رع معجم المصرية، الشمس، الاسم
rꜥ «ر-ع» الكتابة المختصرة المعجم نفسه
ⲣⲏ / rē «رِي» الصيغة القبطية المتأخرة، بلا عين مكتوبة المعجم القبطي
Ra «رَا»، Re «رِي» ضبطان حديثان مألوفان

الكتابة المصرية تسجّل الصوامت وحدها، فلا تعطينا حركات الاسم في كل عصر. والعين المصرية ꜥ هي العين العربية، والراء راء، فيبقى الفرق في الحرف الأخير: واو في المصرية، وياء في «رعى». والعربية نفسها تبادل بين الواو والياء في آخر الفعل المعتلّ. أمّا القبطية فقد أسقطت العين في نطقها المتأخر، كما تسقط العين في لغات كثيرة، فلا يدلّ غيابها هناك على غيابها في الاسم القديم.

و«رعى» في لسان العرب: رعى الماشية حفظها، ورعى الأمر حفظه، ورعى النجوم راقبها وانتظر مغيبها، وهو المعنى الذي يقدّمه المقال المصري في هذا المشروع أولاً.

ويعرض المقال قراءات أخرى. أوّلها «رأى»، أي أبصر وعلم، ويقوّيها أنّ الشمس تسمّى «عين رع»؛ لكنّ الهمزة فيها مكان العين المصرية. وثانيها «رأس»، أي رأس الآلهة وسيّدها، وفيها سين لا مقابل لها في الاسم. وثالثها «رعّ» بمعنى الصدم أو الاهتزاز، وهي توافق الصوامت ولا يسندها معنى قريب من القصة. ويقترح المقال كذلك أصلاً مشتركاً قديماً بين المصرية والسامية والأمازيغية لكلمة الشمس، ولم نجد له شاهداً منشوراً. أمّا «راع» بمعنى أفزع فواوه في وسط الجذر لا في آخره.

ويجمع اسم «رَع حُور آخْتِي» رعاً بـحورس بوصفه حورس الأفقين.

السياق التاريخي

حمل الملك جِدِف رَع من الأسرة الرابعة لقب «ابن رع» في الألف الثالث قبل الميلاد، فدخل الاسم في تعريف الملك لنفسه قبل البرديات المتأخرة التي حفظت روايات الخلق، ثم استقرّ اللقب خارج الخرطوش الذي يحيط بالاسم الملكي.

وكان معبد رع الرئيس في أون، التي سمّاها اليونانيون هِلِيُوبُولِيس، وهناك اتصل بأتوم في اسم «رع أتوم». وتصف قطعة أثرية ماعت بأنها ابنة رع.

ومن طيبة جاءت بردية نِسْمِين، المعروفة ببريمنر رند، والمؤرخة سنة 305 ق.م، وفيها «كتاب إسقاط أبوفيس». هذا تاريخ النسخة الباقية، لا تاريخ بدء عبادة رع. المتحف البريطاني، EA 10188 «إي إيه 10188». أمّا قصة هلاك البشر فمكتوبة بالمصرية الوسطى، ويرجّح أن أصلها من الدولة الوسطى وإن نُقشت في الدولة الحديثة.

السرديات الأسطورية الرئيسة

الساعات الأخيرة من الليل

تحفظ بردية من باب الجُسُس، من الأسرة الحادية والعشرين نحو 1069–945 ق.م، الساعات الأربع الأخيرة من «الأمدوات» «أَمْدُوَات»: يستعدّ المساعدون بالمجاديف، ويحمل الحرّاس أسلحتهم، ثم يخرج خبري في هيئة جعران ويستقبله شو فوق الأفق.

ست حارس المركب

وتجعل بردية تشستر بيتي الأولى «تْشِسْتَر بِيتِي» الدفاع عن مركب رع حجةً لـست في نزاعه مع حورس على منصب أوزيريس: يقول إنه يقتل عدو رع كل يوم. ثم يُحكم بالميراث لحورس، ويصعد ست مع رع إلى السماء، فيأمره رع أن يرعد فيها حتى يُهاب صوته.

الاسم الخفي

وفي نصوص رعامسة من دير المدينة، منها بردية تورين 1993، تصنع إيزيس حيّة من تراب ومن لعاب رع الشيخ فتلدغه، ثم تطلب اسمه الخفي لتشفيه. يعدّد أسماءه فلا يزول الألم، حتى ينقل الاسم إليها، فتعلن زوال السمّ ونجاة رع، ثم نجاة المريض الذي تُتلى عليه القصة. فالحكاية رقية تُقرأ على الملدوغ.

القراءة الرمزية

تعرض لوحة خشبية من نحو 721–664 ق.م رجلاً يقدّم البخور لرع حور آختي، الذي يظهر برأس صقر وقرص شمس ويحمل العصا المعقوفة والمذبّة. بقي موضع اسم المشتري فارغاً، ويرجّح المتحف أن الصانع أعدّ اللوحة قبل بيعها وإضافة اسم صاحبها.

وجعلت نصوص الرحلة الشمس قريبة من عمل يعرفه الناس: ملّاح يجدّف، وحارس يحمل سلاحاً، وأمّ تلد، ومريض يسمع تلاوة علاج، وصانع يترك موضعاً للاسم. بهذه الأفعال صار الغروب رحلة وصار الصباح تجدّد حياة في ممارسة جنائزية ودينية معروفة.

التوازيات عبر الحضارات

في سورة الأنعام يرى إبراهيم الشمس بازغة، ثم يقوده أفولها إلى التوجّه نحو فاطر السماوات والأرض. تقود عودة رع في الرحلة المصرية إلى تجدّد الحياة، بينما يقود غروب الشمس في الآيات إلى التمييز بين الجرم وخالقه.

ويكشف شمش الظلم بنوره، وتظهر ماعت ابنة لرع ومعياراً لوزن القلب؛ وفي قصة أماتيراسو يحتجب الضوء ثم تعيده حيلة الجماعة.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. معجم اللغة المصرية: كلمة الشمس والاسم.

  2. بردية بريمنر رند: روايتا الخلق، ترجمة لوبيث عن فوكنر.

  3. ليشتهايم، هلاك البشر، ص 197–199.

  4. مصر الرقمية: إيزيس واسم رع.

  5. بردية الساعات الأخيرة من الأمدوات، متحف مكتبة الإسكندرية.

  6. معجم لين، رعي
  7. معجم المصرية، الشمس
  8. المعجم القبطي
  9. معجم لين، رأي
  10. روع
  11. لوحة رع حور آختي
  12. تاريخ لقب ابن رع
  13. تقليد أون
  14. إناءا باسر، نحو 1285 ق.م.
  15. المتحف البريطاني، EA 10188 «إي إيه 10188»
  16. بردية تشستر بيتي الأولى، ص 16 و26
  17. الأنعام 78
  18. 79