نوت

ملخص

نُوت هي السماء في أساطير المصريين، تُرسم امرأةً منحنية فوق الأرض. في نسب عين شمس هي ابنة شو الهواء وتفنوت الرطوبة، وأخت جب الأرض وزوجته. ثم وقف أبوها شو بينهما فرفعها فوق جب، فصارت السماء بعيدة عن الأرض وبينهما الهواء. وولدت لجب أربعة: أوزيريس وإيزيس وست ونفتيس، وتسمّي الترنيمة الكبرى لأوزيريس أوزيريس «محبوب أمّه نوت».

ونوت أمٌّ كلّ يوم. تبتلع الشمس عند الغروب، فتعبر الشمس جسدها في الليل، ثم تلدها عند الفجر. هكذا رسمها نجّار تابوت امرأة اسمها وِدْجَا رِنِس، نحو 600–575 ق.م: نوت مجنّحة، وأقراص حمراء تحدّد طريق الشمس في جسدها. ولذلك صارت أمّاً للميت أيضاً. في نصوص الأهرام تكلّم الملكَ الميت كما تكلّم الأمّ ابنها، وتمتدّ فوقه لتحميه، وتحتضنه وتنهض به.

والفكرة التي تدور عليها قصة نوت أنّ السماء رحمٌ مرفوع فوق الأرض. أُبعدت عن زوجها لتكون للعالم سقفاً، وكلّ ما يغيب فيها يخرج منها مولوداً من جديد: الشمس كلّ صباح، والميت الذي يُوضع في تابوت رُسمت عليه وعلى غطائه.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: تكتب المصرية الاسم nwt «ن-و-ت»، والتاء في آخره علامة التأنيث، تسقط فيبقى nw «نو». وهذا «نأى» العربية، أي بَعُد وفارق، ومنه «نأوت» لغةً في «نأيت»، و«نأت» للأنثى بتاء التأنيث نفسها. فنوت على هذه القراءة هي «النائية»، البعيدة المفارقة، وهو بالضبط ما تجعلها القصة: الزوجة التي رُفعت عن زوجها الأرض وأُبعدت عنه، فصارت السماء.

الجذر اللغوي

النائية

يوثّق معجم المصرية الاسم Nw.t «ن-و-ت»، ومن كتاباته 𓏌𓏏𓇯؛ تفصل النقطة تاء التأنيث في اصطلاح النقل، وعلامة السماء في آخر الرسم تصنّف الاسم ولا تُقرأ. فأساس الاسم nw «نو»، وما بعده لاحقة تأنيث.

وفي لسان العرب: «النأي البعد، نأى ينأى بعد.. ونأوت بعدت، لغة في نأيت، والنأي المفارقة». فالنون والواو في nw «نو» هما النون والواو في «نأوت»، والتاء المؤنثة في المصرية تقابل تاء «نأت» في العربية، ولا يبقى خارج المقابلة إلّا الهمزة، وهي صوت ضعيف يسقط كثيراً بين اللغات الأخوات. ويقترح المقال المصري في هذا المشروع «نأت» صراحةً: نوت «النائية، البعيدة فوق كلّ شيء».

قراءات أخرى

اللفظ العربي معناه كيف يقف من الاسم
«ناط ينوط»، ن-و-ط علّق؛ و«المنوط» المعلَّق هو اختيار المقال الأوّل: نوت «المنوطة» المعلّقة فوق الأرض بلا عمد، ويحفظ الصورة. لكنّه يجعل تاء التأنيث المصرية طاءً من أصل الجذر. ويقول سيبويه في المادة نفسها: «هو منّي مناط الثريّا» أي في البعد، فيلتقي التعليق بالبعد. معجم لين، نوط
«نون»، الماء الأوّل الماء السابق للعالم يذكره المقال لأنّ نون قريب من نوت في السمع، لكنّ لنون في النصوص رسماً وشخصية غير رسم نوت وشخصيتها.
«نات ينوت»، ن-و-ت تمايل من النعاس؛ والنوتيّ الملّاح يوافق الصوامت كلّها، لكنّ معناه في المعجم التمايل لا الامتداد الذي ينسبه المقال إليه. لسان العرب، نوت
«النَّوْء»، ن-و-أ، قراءة مقترحة على المنهج النجم إذا مال للمغيب؛ وسقوط نجم في المغرب مع الفجر وطلوع رقيبه في المشرق يحفظ النون والواو، ويصف ما تفعله نوت بالنجوم: تغيب نجوم وتطلع نجوم بحسب الوقت. و«ناء بالحمل» نهض به مثقلاً. معجم لين، نوأ

السياق التاريخي

تظهر نوت في نصوص الأهرام، وهي أقوال جنائزية وصلت من أواخر الدولة القديمة في الألف الثالث ق.م. تتكلّم في التعويذة الأولى بوصف الملك الميت ابنها، وتذكر التعويذة السابعة أباها شو وأمّها تفنوت. هذا شاهد قديم محدّد على اسمها وعائلتها واستعمالهما في تجهيز الملك للحياة بعد الموت.

وتابوت ودجا رنس يُرجَّح أنّه من الدير البحري في طيبة، وكانت صاحبته ابنة كاهن لمُونْتُو. تظهر نوت مجنّحة فوق صدرها، ثم تظهر داخل الغطاء أيضاً.

وتجمع الورقة 87 من بردية نِسِيتَانِبِت إِيشِرُو، المعروفة ببردية غْرِينْفِيلْد، نحو 950–930 ق.م، مشهد شو رافعاً نوت فوق جب. يحمل كلّ جسد اسماً ودوراً داخل كتاب جنائزي لامرأة مسمّاة.

المفاهيم والممارسات الرئيسة

النجوم تعود مساءً

تقرأ المقالة المصرية في هذا المشروع ابتلاع نوت للنجوم وولادتها لها وصفاً لاختفاء النجوم في ضوء الصباح وظهورها في المساء. فالشمس تعود صباحاً، والنجوم تظهر مساءً، وهما دورتان في وقتين مختلفين. وظهور رع من نوت يصف تكراراً يومياً، بينما يرتّب نسب أوزيريس وإخوته أجيال عائلة.

وفي ختام كتاب البوابات على تابوت سيتي الأوّل «سِيتِي» يرفع نون مركب الشمس، وتستقبل نوت رع وهي واقفة على أوزيريس المحيط بالعالم السفلي. هذا مشهد من كتاب البوابات؛ أمّا «الأَمْدُوَات» فكتاب آخر لرحلة الشمس الليلية.

السماء أمّ للميت

أمومة نوت للملك الميت أمومة طقسية تمنحه قرابة جديدة، وهي غير موضعها في نسب التاسوع أمّاً لأوزيريس وإخوته. في التعويذة 588 تمتدّ فوق الميت لتحميه من الشر، وفي التعويذة 593 تحتضنه وتنهض به.

القراءة الرمزية

وضع صانع تابوت ودجا رنس صورة نوت المجنّحة فوق صدر الميت، ورسمها مرّة أخرى داخل الغطاء مع الأقراص التي تحدّد مسار الشمس. ويسجّل المعجم المصري تعبيراً عن جوف نوت بوصفه موضع الشروق. فالتابوت يجعل الميت في موضع الشمس: يدخل جوف السماء ليخرج منه. نفّذ النجّار والرسّام هذه الحماية على التابوت الذي استعمله الكاهن والأسرة في الدفن.

التوازيات عبر الحضارات

يمكن مقارنة فصل نوت عن جب بقوله تعالى في سورة الأنبياء 30 إنّ السماوات والأرض كانتا رتقاً ففتقهما الله، ثم يرد ذكر الماء وحياة الكائنات. في الصورة المصرية أجساد وأسرة، وشو يحمل ابنته فوق ابنه؛ وفي الآية يفصل الله السماوات والأرض. يلتقي المشهدان في الانتقال من الاتصال إلى التمايز، ويختلفان في الفاعل وصورة الخلق.

وتضع القراءة العربية نوت إلى جانب نون، الماء السابق للعالم المرتّب، وتيامات، البحر في رواية الخلق البابلية. لكنّ الوظائف تمنع جمعهنّ في شخصية واحدة: نون ماء أوّل وسلف، ونوت سماء وأمّ، وتيامات أمّ مائية تصير قائدة حرب وخصماً في «إينوما إيليش».

صفحات تشير إلى هنا

المراجع

  1. نصوص الأهرام، التعويذات 1–11 و588 و593: الأمومة والحماية الجنائزية.

  2. الترنيمة الكبرى لأوزيريس، ترجمة لِيخْتْهَايْم، ص 81–86.

  3. تابوت ودجا رنس: صورة الرحلة الشمسية واستعمالها في دفن امرأة مسمّاة.

  4. بردية غرينفيلد: السماء المرفوعة فوق الأرض.

  5. المعجم المصري، ومعجم لين، نأي، ونوط، ونوأ، ونوت.

  6. تعريف المجموعة وتاريخها
  7. تابوت سيتي الأوّل، الرمز الفهرسي M470، «إم 470»
  8. المعجم المصري، المادة ذات الرقم 98610
  9. الأنبياء 30