ضحّاك

ملخص

ضحّاك الملك الطاغية في «الشاهنامه»، الذي نبتت على كتفيه حيّتان. كان ابن مِرْداس، فجاءه إبليس في هيئة ناصح وأغراه بقتل أبيه في حفرة، ثم عاد إليه طبّاخاً يطعمه اللحم، واستأذنه في أن يقبّل كتفيه. فلمّا قبّلهما اختفى، ونبتت من موضع القبلتين حيّتان لا تسكنان إلّا بدماغي شابّين كلّ يوم.

ولمّا سقط جمشيد ملك ضحاك إيران، فصار رجاله يأخذون الشبّان من البيوت طعاماً للحيّتين. ثم رأى في منامه أنّ شابّاً سيقضي على سلطانه، فجمع الكبراء وألزمهم أن يكتبوا له محضراً يشهد بعدله. فدخل كاوه الحداد يطالب بابنه الأخير، فردّه إليه الملك، لكنّ كاوه مزّق المحضر وخرج إلى السوق ورفع مئزره الجلدي على رمح، ودعا الناس إلى فريدون. فقاد فريدون الجمع إلى القصر، وضرب ضحاك بصولجان ذي رأس ثور، فمنعه سُرُوش من قتله لأنّ أجله لم يحن، فشدّه بحبل من جلد أسد وحمله إلى جبل دَماوَنْد.

والفكرة التي تدور عليها القصّة ملكٌ يعيش جسده على أبناء رعيّته. حاجته إلى الطعام صارت مصيبة في كلّ بيت، ومع ذلك يطلب من الكبراء ورقة تقول إنّه عادل. ولهذا يبدأ سقوطه من الموضعين اللذين يأكل منهما: من مطبخه، حيث يدخل أَرْمايِل وگرمايل «گَرْمايِل» فينقذان واحداً من كلّ شابّين، ومن بيت أب فقد أبناءه، فيمزّق الورقة ويرفع أداة عمله راية.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: «الضحّاك» صيغة مبالغة من ضَحِك، أي كثير الضحك. وفي لسان العرب أنّ الضحك معروف، ويقال للسحاب إذا انجلى عن البرق إنّه يضحك. فضحّاك على هذه القراءة الطاغية الساخر الذي يضحك من رعيّته، وهو ما تجعله القصّة: ملك يأكل أبناء الناس ويطلب منهم أن يشهدوا بعدله. والاسم الأقدم في الأفستا «أَڤِسْتا» Aži Dahāka «أَژي دَهاكا»، وAži «أَژي» فيه الحيّة، ويقابلها المقال بـ«عَظَى»، وفي لسان العرب «العَظاية» دويبّة على خلقة سامّ أبرص.

الجذر اللغوي

الصيغة النطق الموضع
Aži Dahāka «أَژي دَهاكا» الأفستا
Az(i)dahāg, Dahāg «أَزي دَهاگ، دَهاگ» الفارسية الوسطى
Żaḥḥāk، ضحّاك «ضَحّاك» الفارسية والعربية

تعني Aži «أَژي» في الأفستية الحيّة أو التنين، أمّا Dahāka «دَهاكا» فقيل فيه «شبيه الإنسان» وقيل «الضخم»، ولم يتّفق الباحثون. ثم ترد في الفارسية الوسطى Az(i)dahāg «أَزي دَهاگ» وDahāg «دَهاگ»، وتأتي بعدهما صيغة «ضحّاك».

والقراءة الأولى في المقال الفارسي «ضَحِك» و«ضحّاك». وفي لسان العرب: «الضَّحِك معروف، ضحِك يضحَك»، ويُستعار للسحاب حين يلمع منه البرق، وللأرض حين تُخرج نباتها. وتقع حروف ض ح ك على رسم الاسم العربي كاملة؛ والهاء في Dahāka «دَهاكا» الأفستية تقابل الحاء، والكاف تبقى، فلا يبقى خارج المقابلة إلّا الدال في أوّلها مكان الضاد، وهما من مخرج متقارب. وهذه المقابلة بين الصيغة الأفستية والرسم العربي قراءة مقترحة على المنهج.

ويورد المقال قراءة ثانية هي «ذَحَك» بمعنى زحف، إشارةً إلى الحيّتين، ولا يذكر لسان العرب هذه المادّة. أمّا مقابلته Aži «أَژي» بـ«عَظَى» فلها في لسان العرب شاهد: «العَظاية» دويبّة على خلقة سامّ أبرص، أي من الزواحف، وهي قريبة من معنى الحيّة في الأفستية.

السرديات الأسطورية الرئيسة

أژي دهاكا في الأفستا

في «يَشْت» 5 يقدّم أژي دهاكا وثرايتونا «ثْرايْتاونا» قربانين لأردوي سورا أناهيتا «أَرِدْوي سُورا أَناهِيتا». يطلب أژي دهاكا أن يُخلي أقاليم الأرض السبعة من الناس، ويطلب ثرايتونا أن يغلب الكائن ذا الأفواه الثلاثة والرؤوس الثلاثة والعيون الستّ. فتردّ الإلهة طلب الأوّل وتمنح الثاني. ولا تظهر في هذا النشيد حيّتا الكتفين ولا طعام الأدمغة ولا كاوه؛ هذه عناصر من السيرة الفارسية اللاحقة.

مطبخ الملك

يدخل أرمايل وگرمايل مطبخ الملك طبّاخين، فينقذان كلّ يوم واحداً من الشابّين، ويخلطان دماغ شاة بدماغ الآخر.

السياق التاريخي

خصم الأفستا تنّين، وملك «الشاهنامه» إنسان ذو حيّتين. ولا يذكر نشيد «يَسْنا» 9 إلّا أنّ ثرايتونا ضرب أژي دهاكا، ولا يقول هل كانت الضربة قتلاً، أمّا الملحمة فتصرّح بأنّ فريدون قيّده ولم يقتله. ولا تجعل الأفستا ييما سلفاً ملكياً مباشراً لأژي دهاكا؛ جاء هذا التعاقب مع بناء تاريخ الملوك في الرواية اللاحقة.

القراءة الرمزية

يقرأ المقال الفارسي الحيّتين جيشين، جناحي الجيش الأيمن والأيسر، والأدمغة تجنيداً قسرياً أو محواً للثقافة، ويقترح أيضاً الورم والمرض الجلدي والصداع والجنون. توضّح المقارنات السياسية كيف يستهلك الحكم جيلاً، أمّا التشخيصات الطبية فلا يسندها وصف سريري في النص، ولا يوجد شاهد مؤرّخ يصل الخبر باحتلال آشوري أو بابلي بعينه.

التوازيات عبر الحضارات

يقف كاوه وفريدون في موضعين مختلفين من السقوط: كاوه يستردّ ابنه ويجمع السوق، وفريدون يقود الجيش ويدخل القصر ويقيّد الملك. وقد بدأ جمشيد خبر الملوك بصنائع الجماعة ثم نسبها إلى نفسه؛ أمّا سقوط ضحاك فيبدأ حين يجعل صانع واحد مئزره علامة يلتفّ حولها الناس.

صفحات تشير إلى هنا

المراجع

  1. «يَشت» 5.29–35، أژي دهاكا وثرايتونا.

  2. «يسنا» 9.7–8، ثرايتونا وأژي دهاكا.

  3. الفردوسي، «الشاهنامه»، دورة ضحاك.

  4. الموسوعة الإيرانية، «أژدها في الإيرانية القديمة والوسطى».

  5. الموسوعة الإيرانية، «كاوه».

  6. لسان العرب، ضحك وعظي.

  7. الشاهنامه، جمشيد 2
  8. جمشيد 3
  9. ضحاك 2
  10. الشاهنامه، ضحاك 7
  11. ضحاك 12
  12. الموسوعة الإيرانية، «جمشيد»