الرئيسية/المقاربات/دورة بعل وإينوما إيليش: المطر والبحر وبناء المُلك

دورة بعل وإينوما إيليش: المطر والبحر وبناء المُلك

ملخص

«دورة بعل» مجموعة قصائد أوغاريتية عن بعل، صاحب المطر والرعد، ومنازعيه على الحكم. و«إينوما إيليش» قصيدة بابلية عن مردوخ وصعوده إلى رئاسة المعبودات وخلق العالم والبشر. في القصتين قتال يتصل بالماء، لكن السؤال يمتد إلى ما بعده: من يبني المسكن؟ ومن يعمل ويطعم الآخرين؟ ومن يبقى له حق الاعتراض؟

وصلت قصائد بعل على ألواح من أوغاريت، رأس شمرا على الساحل السوري. يناقش سميث وبيتارد تأريخ كتابتها بالقرن الرابع عشر أو الثالث عشر ق.م. مناقشة الشواهد، ص7–84. أما الملحمة البابلية فبالأكّدية في سبعة ألواح؛ من نسخها الباقية شظية اللوح الأول من معبد نابو في نينوى، مؤرخة بالعصر الآشوري الحديث. تاريخ النسخة ليس بالضرورة تاريخ التأليف. الشظية 989095.

الأسماء التي سنقابلها

الاسم المنقول قراءة عربية تقريبية ما يعنيه هنا
bʿl، وبالضبط المقترح Baʿlu بَعْل، بَعْلُ لقب السيد، ويعيّن في هذه القصائد صاحب المطر
ym، Yammu يَمّ، يَمُّ البحر، مشخصاً في منافس يطالب بالسيادة
mt، Môtu مُوتُ، والشائع موت الموت بوصفه طرفاً يتكلم ويخاصم بعل
Marduk مَرْدُك؛ والشائع مردوخ بطل الملحمة البابلية، ابن إيا ودمكينا
Tiāmat تِيَامَت؛ والشائع تيامات البحر الأول وأم الأجيال في القصيدة
Enūma eliš إينُوما إيلِش «حين في العلى»، كلمتا افتتاح القصيدة

الكتابة الأوغاريتية هنا تسجل الصوامت؛ الحركات في النقل العلمي إعادة بناء وليست تسجيلاً مسموعاً. للماء في الأكدية لفظ آخر غير «يم»: اسم تيامات متصل بكلمة البحر تيامتو/تامتو. نصوص أوغاريت، مقدمة الكتابة ودورة بعل6، تيامات واسمها7، إينوما إيليش، الأول 1 و83–848.

التحليل البنيوي

كيف تتقدم القصتان؟

الموضع ما يحدث لماذا يهم؟
بعل ويم، 1.2، العمودان الأول والرابع يطلب يم تسليم بعل. يصنع كوثر وحسيس، الصانع، سلاحين؛ الضربة الأولى لا تسقط يم، والثانية تسقطه يصل بعل إلى الغلبة بمساعدة حرفي، وسط نزاع في مجلس إيل
قصر بعل، 1.4، الأعمدة الرابع إلى السابع تتوسط أثيرة لدى إيل؛ يصل إذن البناء. يبني الصانع القصر، ثم تُفتح النافذة ويصدر صوت بعل يحتاج المنتصر إلى موافقة ومسكن يظهر منه سلطانه
بعل وموت، 1.6، العمودان الثاني والسادس تطلب عنات أخاها بعل من موت وتفتك بموت؛ ثم يعود بعل وموت إلى القتال، وتتدخل شبش، الشمس استعادة بعل لا تلغي خصومة الموت نهائياً
إينوما إيليش، اللوح الأول يريد أبسو إسكات نسله بقتله؛ يخدّره إيا ويقتله. يولد مردوخ لإيا ودمكينا. تجهز تيامات جيشاً وتجعل قِنْگو قائده الحرب تنشأ من خلاف أسري، وتيامات من أسلاف مردوخ، لا غريبة عن نسبه
اللوح الرابع يقبل المجلس سيادة مردوخ؛ يواجه تيامات بالشبكة والريح، ويقتلها ويقسم جسدها يصبح جسد المهزومة مادة لبناء العالم
اللوح السادس يصنع إيا البشر من دم قِنْگو وفق خطة مردوخ، ليحملوا العمل. ثم يُبنى إيساگيل، معبد بابل تشمل النهاية العمل البشري والمعبد، إلى جانب الحكم

المواضع الأوغاريتية مرقمة بحسب فهرس النصوص المعروف باختصار KTU؛ الرقم بعد النقطة رقم النص، ثم يأتي العمود. سميث، الجزء الأول، ترجمة 1.2 وتعليق القتال9، سميث وبيتارد، الجزء الثاني، ص80–8510، وايات، 1.66. وللقصة البابلية: الأول8، الرابع11، السادس 1–3812.

أوجه التشابه

يربط النصان المُلك بالقدرة على تدبير المسكن والطعام. تُذكر أخشاب لبنان والفضة والذهب وذبح الماشية في قصر بعل؛ وفي بابل يعمل الأنوناكي سنة في صنع الآجر قبل إقامة المعبد والوليمة. بعل 1.4، السادس 18–5913، إينوما إيليش، السادس 59–758. ويمكن أن نقرأ هذه التفاصيل أنثروبولوجياً: إطعام الجماعة وإسكانها وإظهار ما تستطيع صنعه أفعال تمنح الحاكم مكانته. يبقى هذا تفسيراً للقصة، لا وصفاً لنظام سياسي واحد حكم أوغاريت وبابل.

أوجه الاختلاف

يم خصم بحري، وتيامات بحر وأم أجيال ومادة خلق. لا تصف قصائد بعل صنع السماء من جسد يم كما يفعل مردوخ بتيامات. وفي قصة موت تظهر أفعال التقطيع والتذرية والطحن؛ قراءتها بوصفها دورة زرع وحصاد اقتراح مهم في المقالة الكنعانية، بينما يناقش وايات أيضاً كونها صوراً للإبادة. الذي تطحنه عنات هنا هو موت، فلا يصح نقل الفعل إلى بعل ثم القول إن النص يسميه حبّة قمح. مناقشة 1.6 الثاني 30–35، ص135–1366.

كما يختلف العمل في النهاية: تعطي القصيدة البابلية خلق البشر وظيفة صريحة، هي حمل عمل المعبودات. لا نجد في قصة قصر بعل مقابلاً لهذا الخلق. لذلك تقود المقارنة إلى سؤالين مختلفين: كيف يستمر المطر والحياة؟ ولماذا يعمل البشر لخدمة المعابد؟ خلق البشر في اللوح السادس12.

الركيزة المشتركة

قراءة الكلمات بلسان عربي

المقارنة المعنى العربي الذي يساعد على الفهم نوع الصلة
بعل الأوغاريتية وبَعْل العربية السيد والمالك والزوج ب، ع، ل محفوظة، والمعنى الاجتماعي متقارب؛ قرابة لغوية أقرب من مجرد تشابه وظيفتين
يم الأوغاريتية واليَمّ العربية البحر والماء الكثير ي وم ثابتتان؛ الكلمة العربية تعرّف القارئ بالمنافس دون افتراض أن كل «يم» اسم شخصية
تيامات وتهوم وتهامة ألفاظ البحر والغمر والأرض المنحدرة نحو البحر يقارنها تسومورا بأصل سامي مشترك؛ ت وم تبقيان، مع غياب الهاء في الأكدية
مردك ومارد المارد: العاتي المتجاوز اقتراح المقالة البابلية يلتقط م، ر، د ومعنى التمرد؛ تبقى كاف مردك بحاجة إلى تفسير

المعاني موثقة في لسان العرب، بعل14 ويمم15. ولعائلة البحر انظر بحث تسومورا16. صفحة تيامات تفصل بين اشتقاق الاسم والمقارنات العربية، وصفحة مردوخ تناقش «مارد» وصيغ الاسم القديمة. نستعمل مقابلات جذور لتوليد الأسئلة الصوتية؛ لا نحذف حرفاً من اسم كي يستقيم اقتراحه.

وفي العربية «بعل» أيضاً للنخل الذي يستغني عن السقي بما يصل إليه من الماء. يفتح هذا معنى بيئياً بجوار السيد والزوج: التسمية تتصل بعلاقات الناس وبكيفية حياة النبات. لكنه لا يحسم وحده لماذا سمي معبود المطر بعلًا. وفي خبر إلياس يرد اسم بعل في سؤال عن العبادة؛ هذه صلة لفظية صريحة تسمح بمقارنة استعمال الاسم، مع بقاء قصة إلياس وقصائد أوغاريت نصين مختلفين. لسان العرب14، الصافات 123–12617.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. سميث، «دورة بعل الأوغاريتية»، الجزء الأول، 1994؛ وسميث وبيتارد، الجزء الثاني، 2009: نص القتال والقصر وتعليقهما، بالروابط أعلاه.

  2. نيكولاس وايات، «النصوص الدينية من أوغاريت»، الطبعة الثانية، 2002: قصة موت واختلاف تأويلها.

  3. إينوما إيليش: ترجمة هايدل للأول والسادس، وكينغ للرابع، ومقتطف السادس في جامعة بوردو؛ لا تُستكمل كسور ترجمة قديمة بالتخمين.

  4. مناقشة الشواهد، ص7–8
  5. الشظية 98909
  6. نصوص أوغاريت، مقدمة الكتابة ودورة بعل
  7. تيامات واسمها
  8. إينوما إيليش، الأول 1 و83–84
  9. سميث، الجزء الأول، ترجمة 1.2 وتعليق القتال
  10. سميث وبيتارد، الجزء الثاني، ص80–85
  11. الرابع
  12. السادس 1–38
  13. بعل 1.4، السادس 18–59
  14. لسان العرب، بعل
  15. يمم
  16. بحث تسومورا
  17. الصافات 123–126