ملخص
كُوثَر وَحَسِيس صانع الآلهة في أساطير أُوغارِيت، الحدّاد والبنّاء الذي يُقصد في مقامه البعيد بكَفْتُور. حين يطالب يم بتسليم بعل، يصنع كوثر لبعل هراوتين ويسمّيهما: تضرب الأولى يم فلا يسقط، وتصيب الثانية رأسه فيُهزم. ثم يعمل عند المنفاخ والملقط، فيسبك الفضّة ويصبّ الذهب ويصنع أثاثاً لـأثيرت، فتذهب إلى إيل وتشفع لبعل في بيت. فلمّا أذن إيل جُلب الخشب، ومنه أرز لبنان، ودخلت الفضّة والذهب في العمل، وبنى كوثر القصر. واقترح نافذة فرفضها بعل أوّلاً خوفاً من يم، ثم قبلها وأخرج صوته منها.
وفي «حكاية أقهت» يخرج من ورشته قوس، يصل إلى دانِئيل فيعطيه لابنه أقهت. تعرض عنات على أقهت المال والخلود لقاء القوس، فيرفض، فتدبّر قتله، ويضيع القوس نفسه.
والفكرة التي تدور عليها قصصه أنّ أصحاب السلطة يحتاجون إلى من يصنع لهم. يملك بعل الغضب ولا يملك السلاح، ويملك إيل الإذن ولا يبني، فيحوّل كوثر قرارهم إلى هراوة وجدار ونافذة، ويحوّل المعدن إلى أثاث وأداة. غير أنّ الصانع لا يملك مصير ما يصنع: يعطي القوس، ثم لا يقدر أن يختار صاحبه الأخير ولا أن يمنع الطمع فيه.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: كتبته أوغاريت kṯr w ḫss «ك-ث-ر و خ-س-س»، فهو اسمان بينهما واو العطف كما في العربية. وضبطه الباحثون Kôṯaru wa-Ḫasīsu «كُوثَرُ وَخَسِيسُ» بضمّة الرفع في آخر الاسمين. فإذا رفعنا علامة الإعراب بقي «كوثر» و«خسيس». والأوّل من «كَثُرَ»، وهو «الكَوْثَر» العربية نفسها: الشيء الكثير والخير الوفير، وبه سُمّيت سورة الكوثر. والثاني يقرؤه المقال «حسيس» من «حسّ»، أي أدرك بالحسّ واللمس، بحاء في موضع الخاء. فكوثر وحسيس على هذه القراءة «الكثير الحسّاس»: الصانع الذي يُكثر ما يصنع لأنّه يحسّ المادّة بيده. وهو ما تجعله القصّة: كثير الصنعة، من السلاح إلى القصر إلى القوس.
الجذر اللغوي
| الصيغة | النطق التقريبي | بيانها |
|---|---|---|
| kṯr w ḫss «ك-ث-ر و خ-س-س» | كوثر وخسيس | الرسم الأوغاريتي؛ w «و» واو العطف |
| Kôṯaru «كُوثَرُ» | كوثر | الجزء الأوّل، ويرد وحده أيضاً |
| ṯ «ث» | ثاء | صوت بين الأسنان كالثاء العربية |
| ḫ «خ» | خاء | تختلف عن ḥ «ح»، الحاء العربية |
يدلّ kṯr «ك-ث-ر» في سياقه الأوغاريتي على المهارة، وتطابق حروفه العربية «كثر» حرفاً بحرف، الثاء بالثاء. ويرى المقال الكنعاني في هذا المشروع أنّ الصانع الماهر يُكثّر الأشياء وينتجها بالكثرة، فيصل المهارة بالوفرة؛ وانتقال المعنى من «الكثير» إلى «الحاذق» يحتاج بعدُ تاريخاً معجميّاً يشهد له. ويقابل الجزء الثاني الأكدي ḫasīsu «خَسِيسُو»، أي الفاهم والحكيم، فيفهم الباحثون الاسمين معاً في معنى «الحاذق والحكيم».
ويكتب المقال الاسم في عنوانه «كوثر وخسيس» بالخاء، ويعطي الجذر خ-س-س معنى الحذاقة والمهارة، ثم يقرأ الجزء الثاني في توسّعه «حسّ». وقراءة «حسّ» يقدّمها المقال لأنّها تصف ما تحتاجه يد الصانع وعينه، ومعناها قريب من «الفاهم» الأكدية. وحرفها الأوّل في الرسم ḫ «خ» لا ḥ «ح»، فتحتاج القراءة إلى تفسير هذا الفرق بين الصوتين. ويذكر المقال في جدوله أيضاً «خصّ» بمعنى الحاذق، وفيها صاد مكان السين. أمّا «خسيس» العربية فتطابق ḫss «خ-س-س» في الحروف، ومعناها الوضيع وقليل القدر، فلا توافق منزلة الصانع. وحروف כתר וחסיס «كتر وحسيس» العبرية المربّعة التي يوردها المقال كتابة حديثة، والألواح كُتبت بالخطّ المسماري الأبجدي.
السرديات الأسطورية الرئيسة
اسما الهراوتين، كما تذكرهما المقارنة البنيوية في هذا المشروع، يَغْرُش وأَيَّمُر. وتسمّي المقالة الكنعانية الخطر الذي خافه بعل من النافذة موت وتفسّر النافذة بأنّها تهوية لمخزون الحبوب؛ وعرض المتحف يذكر يم أو نهر، والقصيدة تصل النافذة بصوت بعل، فيبقى تفسير المخزن رأياً للمقالة.
القراءة الرمزية
تضع دورة بعل الصنعة بين القرار والتنفيذ: يأذن إيل، ويطلب بعل، ويصنع كوثر. وتذكر القصيدة أسماء الهراوات والمنفاخ والملقط ومعادن القصر، فتشهد لمعرفة بالسبك والبناء، من غير أن تعيّن سبيكة أو فرناً أو طريق تجارة. وتجعل المقالة الكنعانية كوثر صورة لطبقة الحرفيين، ومقامه في كفتور اعترافاً بأنّ بعض الصنعة جاء من بحر إيجة. وكفتور تُعرَّف بكريت أو قبرص أو أفق إيجي أوسع، فلا يحدّد الاسم موضعاً واحداً.
ويقارَن كوثر بـهيفايستوس اليوناني من جهة الحرفة في عالم الآلهة، وأعمال كوثر المحدّدة هراوتا بعل وقصره وقوس أقهت.