يم

ملخص

يَمّ هو البحر في أساطير أُوغارِيت، وقد جعلته «دورة بعل» شخصاً له رتبة ورسل وخصومة على الملك. يُلقَّب بالأمير يم وبالحاكم نهر، ويدعوه إيل «حبيب إيل». يرسل يم رسله إلى مجلس إيل ويأمرهم ألّا يسجدوا، فيدخلون واقفين ويطلبون أن يُسلَّم إليهم بعل ابن دجن وذهبه، فيقبل إيل أن يخضع بعل ويدفع الجزية. يغضب بعل، ويصنع له كوثر وحسيس هراوتين: تضرب الأولى يم فلا يسقط، وتصيبه الثانية في رأسه فيُهزم، ويُعلَن بعل ملكاً.

والفكرة التي تدور عليها قصّته خصومة بين ماءين على من يحكم. يم ماء مجتمع في حوض واسع، يحمل السفن والبضائع إلى مدينة ساحلية مثل أوغاريت ويضرب مرافئها بالموج، ولا يسقي زرعاً. وماء بعل مطر ينزل من السحاب إلى الأرض المزروعة. فحين يطلب البحر الطاعة والذهب يطلب أن يكون فوق صاحب المطر، وحين يهزمه بعل بسلاح الصانع يصير المطر هو الحاكم. ولم تمحُ الهزيمة البحر: ظلّ أهل أوغاريت يذبحون له كبشاً في قرابينهم.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: كتبته أوغاريت ym «ي-م»، وضبطه الباحثون Yammu «يَمُّ»، والضمّة في آخره علامة رفع كما في العربية. فإذا رفعنا علامة الإعراب بقي «اليَمّ» العربية نفسها: البحر، أو الماء الكثير عذباً كان أو ملحاً. وهي الكلمة التي في القرآن: «فاقذفيه في اليمّ». فاسمه هو ما هو عليه في القصّة: البحر حين يتكلّم ويطالب.

الجذر اللغوي

الصيغة النطق أو المعنى بيانها
ym «ي-م» يَمّ الرسم الأوغاريتي؛ الحركات والتشديد غير مكتوبة
Yammu «يَمُّ» يَمُّ ضبط الباحثين، بضمّة الرفع
יָם «يَام» البحر الصيغة العبرية
zbl ym «ز-ب-ل ي-م» الأمير يم لقب رتبة وسلطة
ṯpṭ nhr «ث-ف-ط ن-ه-ر» الحاكم نهر لقب مواز ليم في الشعر

لا يحتاج ym «ي-م» إلى حذف حرف أو قلبه حتى يصل إلى «يمّ» من مادّة ي-م: الأوغاريتية تكتب ي-م، والعبرية יָם «يَام» تعني البحر، والعربية تسمّي الماء الكثير يمّاً. اختلفت الحركات والتشديد، وبقي الحرفان والمعنى. وفي لقبه «الحاكم نهر» يقابل الفعل ṯpṭ «ث-ف-ط» الفعل العبري שָׁפַט «شافَط»، أي حكم وقضى، و«نهر» هو النهر العربي نفسه؛ واللقب في خطاب القصيدة لا يسمّي مجرى بعينه.

ويعدّ المقال الكنعاني في هذا المشروع إلى جانب «اليمّ» كلمتين يجعلهما من المجال نفسه: «يوم» من جهة الامتداد والمدّة، و«يمّم» بمعنى قصد. أمّا «يمّم» فيشرح لسان العرب ياءها بأنّها بدل من همزة «أمّ»، فهي من القصد لا من البحر. وأمّا «يوم» ففيها واو زائدة على ي-م، ومعناها الزمن. ويذكر المقال أيضاً «يمين»، وفيها نون، ومعناها الجهة والقوّة والقسم. فتبقى هذه صلات بعيدة، ولا تزاحم المطابقة بين ym «ي-م» و«اليمّ». وينقل لسان العرب عن ابن برّي معنى نادراً لليمّ هو الحيّة، ولا يكفي وحده ليجعل يم ولوتان شخصاً واحداً.

السياق التاريخي

تُؤرَّخ نسخ «دورة بعل» بالقرن الرابع عشر أو الثالث عشر قبل الميلاد. يروي اللوح 1.2 السفارة والقتال، ويحفظ اللوح 1.1، العمود الرابع، مقطعاً متضرّراً عن تسمية يم ومكانته عند إيل. وهناك لوح آخر، رقم حفره RS 24.643 «آر إس 24.643» ورقمه في الفهرس 1.148، يسجّل القرابين ويخصّص ليم كبشاً.

الشخصية الصلة بيم ما يحفظه النصّ
إيل يعترف بمكانته ويدعمه أمام بعل مقطع البنوّة متضرّر، ولقب «حبيب إيل» أوضح
بعل منافسه على السيادة يم يطلب إخضاعه وأخذ ذهبه
عنات تذكر ضرب يم بين مآثرها قول في اللوح 1.3، لا مشهد القتال
لوتان صيغ التنين تأتي قريباً من خبر يم التداخل بين الاسمين يختلف بحسب الموضع

لا تسمّي الألواح أمّاً أو زوجة أو أبناء ليم تسمية واضحة.

السرديات الأسطورية الرئيسة

يختلف المترجمون في بعض الكلمات التي تصف مصير يم الأخير بعد الضربة الثانية، ويتّفقون على انتصار بعل. ولا تقول القصيدة إنّ بعلاً صنع اليابسة من جسد يم. دورة بعل وإينوما إيليش: المطر والبحر وبناء المُلك

وفي اللوح 1.3 تعدّد عنات انتصاراتها، فتذكر يم ثم التنين والحيّة الملتوية ذات الرؤوس السبعة. جاءت العبارات متجاورة، ولذلك جمع بعض الباحثين بين يم ولوتان، والمقطع متضرّر: قد تكون أسماء لخصم واحد، وقد تكون انتصارات متتابعة على خصوم مختلفين.

القراءة الرمزية

عرف أهل أوغاريت وجهين للماء في معيشتهم: بحراً يسافرون عليه ويتّقون خطره، ومطراً ينتظرونه للزرع. ومن هنا تقرّب القراءة الزراعية خصومة البحر وصاحب المطر من حاجات أهل الساحل والحقل، وتجعل المقارنة البنيوية هزيمة يم وضعاً لحدّ البحر عند الشاطئ. أمّا السدّ وحاجز الأمواج والقناة فلا تسمّيها القصيدة؛ ما تسمّيه سلاحان صنعهما كوثر، وكبش يُذبح ليم في قائمة القرابين.

التوازيات عبر الحضارات

يسمّي القرآن الماء الذي يحمل تابوت موسى، والماء الذي يغشى فرعون وجنده، «اليمّ». يحمل اللفظ في القصّتين النجاة والهلاك بحسب الحادثة، ويم الأوغاريتي يتكلّم وينازع، واليمّ القرآني ماء تجري فيه الأحداث بأمر الله.

وفي مقارنته بتيامات يواجه المنتصر خصماً مائيّاً في القصّتين: يصير جسد تيامات مادّة للعالم، وتثبّت هزيمة يم ملك بعل. ويتوجّه الناس إلى نبتون طلباً لسلامة البحر، ويم في دورة بعل منافس يطلب الخضوع والجزية.؛.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. سميث، دورة بعل، ج١، وسميث وبيتارد، ج٢: صراع يم وألقابه وخطاب عنات.

  2. وايت، نصوص دينية من أوغاريت: قائمة القرابين والمقاطع المتضرّرة.

  3. معجم لين، يمم
  4. طه ٣٩
  5. يوم
  6. يمن
  7. طه ٧٨