ملخص
مِمْنُون ملك من الشرق جاء بجيشه لنجدة طروادة في آخر الحرب، وهو ابن إِيُوس، أي الفجر، وتِيثُونُوس أخي بريام. فهو ابن أخي ملك طروادة، جاء من أرض الأَثْيُوبِيِّين حيث حملت إيوس زوجها.
وقصّته محفوظة في ملخّص قصيدة «الأَثْيُوبِيس» المفقودة: بعد موت هكتور يصل ممنون لابساً سلاحاً صنعه هيفايستوس، وتخبر ثيتيس ابنها أخيل بأمره. وفي المعركة يقتل ممنون أَنْتِيلُوخُوس ابن نسطور، فيخرج أخيل إليه ويقتله. ثم تطلب إيوس من زيوس الخلود لابنها فيعطيها إيّاه.
والفكرة التي تدور عليها قصّته أنّه المبارزة الكبرى الثانية بعد هكتور، وفيها يتقابل ابنا إلهتين: أخيل ابن ثيتيس، وممنون ابن إيوس، وكلٌّ منهما في سلاح صنعه إله. يأتي ممنون قريباً لبيت طروادة يُعتمد عليه، فيقتل ابن نسطور كما قتل هكتور باتروكلوس، ويخرج أخيل إليه كما خرج إلى هكتور. والفرق في الخاتمة: هكتور يُدفن في طروادة، وممنون تنال له أمّه الخلود.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: Μέμνων / Mémnōn «مِمْنُون» إذا رفعنا عنه نهايته اليونانية -ων «-ون» بقي «ممن»، وهو «مأمون» العربية، الذي يُوثق به ويُطمأنّ إليه، سقطت همزته كما تسقط الهمزة في اليونانية دائماً فبقيت الميمان والنون. وتجاوره قراءة ثانية في الملف نفسه هي «ميمون»، أي المبارك. والمأمون هو ما يكونه ممنون لطروادة في قصّته: قريب الملك الذي جاء من بعيد يحمل ثقة المدينة بعد أن سقط حاميها هكتور.
الجذر اللغوي
| الصيغة | النطق | المعنى |
|---|---|---|
| Μέμνων / Mémnōn | «مِمْنُون» | الاسم اليوناني |
| μένω / ménō | «مِنُو» | يبقى ويثبت، وبه يشرح المعجم اليوناني الاسم |
| مأمون | الموثوق به، من أ-م-ن | |
| ميمون | المبارك، من ي-م-ن |
في لسان العرب، مادّة أ-م-ن: «الأمين المأمون»، والأمانة ضدّ الخيانة، والأمن ضدّ الخوف. وفيه من الجذر الآخر: «يُمن فلان على قومه فهو ميمون إذا صار مباركاً عليهم».
والصوت في «مأمون» واضح: ميم الصيغة، ثم همزة تسقط في اليونانية التي لا همزة فيها، ثم ميم ونون، فيصير «مَمُون» قريباً جدّاً من Memn- «مِمْن». وفي «ميمون» تسقط الياء، وهي صوت ضعيف يسقط كثيراً عند الانتقال، فيبقى البناء نفسه. ويجعل الملفّ الجذر أ-م-ن أصلاً لاسم أَغَامِمْنُون أيضاً، فيقرؤه «المأمون الأعظم» بالسابقة اليونانية ἀγα- / aga- «أَغَا»، أي «جدّاً»؛ ويضعه في درجة أدنى لأنّ السابقة يونانية صريحة. وتشرح مقاربة أسماء طروادة لماذا يقرأ الملفّ أسماء هذه الحرب في اللسان العربي وأخواته، إلى جانب الطبقة الأناضولية التي تشهد لها ألواح الحثّيين.
ويشرح المعجم اليوناني الاسم بالفعل μένω / ménō «مِنُو»، أي يثبت، فيكون ممنون «الثابت». وهذا المعنى قريب من الأمن والثقة، والقراءتان تلتقيان في صورة الرجل الذي يُعتمد عليه.
السياق التاريخي
لا تروي «الإِلْيَاذَة» قتال ممنون، لكنّ «الأُودِيسَة» تعرف اسمه: يذكر أُودِيسْيُوس «ممنون الإلهي» حين يصف جمال يُورِيبِيلُوس. وتجعله قصائد بندار «پِنْدَار» في أوائل القرن الخامس ق.م. قائد الأثيوبيين الذي لقي أخيل ولم يعد إلى وطنه. أمّا تسلسل وصوله وقتاله وموته فكان من مادّة «الأثيوبيس» المفقودة، ووصلنا في خلاصات وشهادات لاحقة.
وتختلف النصوص في موطنه. تسمّيه خلاصة أَبُولُودُورُوس ملك الأثيوبيين، ويصف بَوْسَانِيَاس في القرن الثاني م. لوحة يقف فيها إلى جانبه فتى أثيوبي، ثم يقول إنّه جاء إلى طروادة من سُوسَة الفارسية ونهر خواسپس «خُوَاسْپِس». فكلّ شاهد يحفظ خريطته، وكلّها تضع ممنون في الشرق أو الجنوب البعيد عن عالم الراوي اليوناني.
السرديات الأسطورية الرئيسة
وتضيف شواهد بندار أنّ أنتيلوخوس مات وهو يدافع عن أبيه نسطور، فتصل المعركة بين أب يفقد ابنه وأمّ تفقد ابنها.
وفي «التَّحَوُّلَات» التي أتمّها أوفيد «أُووِيد» في مطلع القرن الأوّل م. ينتقل مركز الحكاية من المبارزة إلى الأمّ. ترى أَوْرُورَا، وهي إيوس في الشعر الروماني، ابنها يسقط برمح أخيل، فتجثو أمام جوبيتر «جُوپِيتِر» وتطلب له تكريماً يخفّف حزنها. فتخرج من رماد المحرقة طيور تُسمّى الممنونية، تدور فوق النار ثم تنقسم فريقين ويتقاتلان، وتعود كلّ سنة فتكرّر القتال عند قبره.
القراءة الرمزية
في الرواية الأولى تنال الأمّ لابنها الخلود من زيوس، وفي رواية أوفيد تنال له طيوراً تعود كلّ سنة إلى قبره وتقتتل عنده. ففي الحالين لا ينتهي ممنون بموته: يبقى بعده شيء يتكرّر، والقتال السنوي عند القبر صورة لحداد لا ينقطع على المحارب.