فُغات

ملخص

فُغات أخت أقهت وابنة دانئيل في «حكاية أقهت» الأوغاريتية. هي التي ترى علامات القتل قبل أن يعرف أحد، وتحمل أباها المفجوع على الحمار، ثم تخرج بعد سبع سنين من الحداد تطلب قاتل أخيها، متنكّرة في ثياب امرأة تحتها سلاح محارب.

تصفها القصيدة كلّما ذُكرت بثلاث صفات: «التي تحمل الماء على كتفها، وتعصر الندى من الجزّة، وتعرف مسالك النجوم». حين قتل يطفان أقهت بأمر عنات رفعت فُغات عينيها فرأت الجزّة على البيدر جافّة، والثمر في البستان ذابلاً، ورأت الصقور تحوم فوق بيت أبيها، فبكت في قلبها، ومزّقت ثوب أبيها. فلعن دانئيل السحاب، ثم قال لها: اسرجي الحمار، فأسرجته باكية، ورفعت أباها باكية فأجلسته على ظهره، فطاف بحقوله المشقّقة من الحرّ. ثم جاء الخبر بموت أقهت، فبحث دانئيل عنه في بطون النسور حتى وجد بقاياه فدفنها، وناح عليه سبع سنين. فلمّا انقضى الحداد قدّم الذبائح والبخور، فقالت فُغات: يا أبتِ، باركني فأخرج مباركة، لأضرب ضارب أخي، وأقتل قاتل ابن أمّي. فباركها.

فنزلت إلى البحر، فاغتسلت وتحمّرت بأصباغ من صدف البحر، ولبست من تحت ثياب المحارب، فجعلت خنجراً في غمده وسيفاً في قرابه، ولبست من فوق ثياب النساء. وعند مغيب شبش، سراج الآلهة، بلغت خياماً في البرّية، فقيل ليطفان: قد جاءت التي استأجرتنا، يظنّونها عنات. فقال يطفان: خذي هذه فاسقيني، خذي الكأس من يدي، فأخذتها وسقته. فلمّا شرب افتخر وقال: اليد التي ضربت أقهت البطل ستضرب ألوفاً من أعداء السيّدة. وكان قلبها كالحيّة، فملأته خمراً، وسقته الممزوج مرّة ثانية، وهنا ينكسر اللوح، فلا نعرف هل أتمّت الثأر.

والفكرة التي تدور عليها قصّتها أنّ المعرفة الصغيرة التي تحفظ البيت هي التي تكشف خرابه وتردّ عليه. فالبنت التي تجمع الندى وتحمل الماء وتعرف النجوم ترى قبل غيرها أنّ الندى انقطع، وأنّ الطير تحوم، فتعرف الموت من علاماته في الأرض والسماء. ثم تعمل عمل الابن الذي فقده أبوه: الابن في هذه القصيدة هو الذي يسند أباه ويطرد من يؤذيه، فلمّا قُتل الابن قامت البنت بذلك. وتقرأ المقالة الكنعانية في هذا المشروع قصّة أقهت صراعاً بين جيلين على أداة الصيد، ولا تذكر فُغات، لكنّها في القراءة نفسها البنت التي تحمل عن البيت ثمن ذلك الصراع. وتلبس فُغات زيّ عنات، فتقتل القاتل بالحيلة التي قُتل بها أخوها: كما أخفت عنات رجلها بين النسور، أخفت فُغات السيف تحت ثياب النساء.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: تكتبه الألواح pġt «ف-غ-ت»، والتاء الأخيرة تاء التأنيث، فيبقى pġ «ف-غ». وهي في الأوغاريتية كلمة عامّة معناها «البنت»، ففي قصّة كِرْتا يُوعد الملك بأنّ امرأته «ستلد البنت»، بالكلمة نفسها. والپاء الأوغاريتية فاء في العربية، والغين غين، فالحرفان «ف غ»، وفي معجم لين: الفاغية والفَغْو نَوْر الحِنّاء، أو زهر كلّ نبت طيّب، والرائحة الطيّبة. وفي العبرية اسم القابلة «پوعا» في سفر الخروج، بالعين مكان الغين، لأنّ العبرية جمعت الحرفين في العين، وفي العربية نفسها «الفاعية» لغة في «الفاغية»، بالعين، نَوْر الحنّاء. ففُغات على هذه القراءة المقترحة على المنهج «الزهرة»، البنت في أوّل نضجها كما يُسمّى نَوْر الحنّاء، وهي الزهرة التي تتحمّر وتتزيّن وتحت ثيابها السيف. وحدود القراءة في الجذر اللغوي.

الجذر اللغوي

الصيغة اللسان المعنى
pġt الأوغاريتية فُغات؛ البنت
پوعا العبرية اسم قابلة في سفر الخروج
فاغية، فَغْو العربية نَوْر الحنّاء؛ زهر النبت الطيّب؛ الرائحة الطيّبة
فاعية العربية لغة في الفاغية

الغين والعين

يقول وايت في «قصّة كِرِت» إنّ الكلمة pġt «ف-غ-ت» اسم أخت أقهت في حكايتها، واسم إحدى القابلتين العبرانيتين في سفر الخروج 1:15، «پوعا»، ويقترح أن يكون الاسم العبري من الفعل «پاعا»، أي صاح كما تصيح الماخض، كما في إشعياء 42:14. ويذكر معجم براون ودرايفر وبرِگز «پوعا» اسماً لقابلة، ويرسمه اليونانيون «فوا». والغين الأوغاريتية تبقى غيناً في العربية وتصير عيناً في العبرية، كما يقول جدول قوانين مشروع جذور: الغين والعين يجتمعان في العين العبرية. فالمقابلة «فغ» بالعربية و«پع» بالعبرية منتظمة، ويوافقها أنّ العربية نفسها تقول «الفاغية» و«الفاعية» لنَوْر الحنّاء.

الزهرة والبنت

في معجم لين: الفاغية نَوْر الحنّاء، أو نَوْر كلّ شيء، وفي حديث أنّ الفاغية سيّدة الرياحين في الجنّة، وأفغى النبت خرج نَوْره. ومن المادّة نفسها: فغا الشيء ظهر وفشا، وفغت رائحته ظهرت. وحدّ القراءة أنّ معنى «البنت» في الأوغاريتية ثابت بالنصّ، ومعنى «الزهرة» في العربية ثابت بالمعجم، أمّا الجسر بينهما فتشبيه البنت بالنَّوْر، ولا نعرف نصّاً سامياً يسمّي البنت بهذه الكلمة. أمّا ما يقترحه وايت في العبري، الصياح في المخاض، فيوافق القابلة ولا يوافق البنت.

السرديات الأسطورية الرئيسة

الندى والنجوم

يقول وايت في صفة «تعصر الندى من الجزّة» إنّه يتبع دي موور ومرگليت، ويقارنها بجزّة جدعون في سفر القضاة، حين يجد جدعون الجزّة مبلولة والأرض حولها جافّة، فيعصرها ويملأ منها قصعة ماء، وأنّ جمع الندى من الصوف طريقة لجمع ماء الشرب. ويقول في «تعرف مسالك النجوم» إنّه لا يُعرف من أوغاريت ما يفسّره، وإنّ فيه علم النجوم وتقويم الزرع معاً، لكنّه يردّ أن تكون فُغات فلّاحة صغيرة فقط: هي بنت ملك، وستقوم بعمل المحارب. وفي الجزّة الجافّة على البيدر عرفت فُغات أنّ شيئاً حدث، فالندى الذي تجمعه في كلّ صباح هو ما تحمله طلّي ابنة بعل في دورة بعل.

من ينتظرها

يرى بعض الباحثين أنّ «التي استأجرتنا» في كلام رجال يطفان عنات نفسها، فهم يظنّون فُغات عنات، ويرى آخرون أنّ الكلمة «البنت»، فهم يرونها خادمة تملأ كؤوسهم. ويقول وايت إنّ الاختيار متوازن، ويميل إلى أنّهم يحسبونها البنت التي يملكون أمرها، فيسخر بهم الشاعر. ويرى بعضهم أنّ ألواح الرفائيم تتمّة للقصّة.

التوازيات عبر الحضارات

وفي الشمال تلبس سكادي الخوذة والدرع وتأخذ سلاحها كلّه وتذهب إلى أسگارد تطلب ثأر أبيها ثياتسي، كما تلبس فُغات السلاح لتطلب ثأر أخيها. لكنّ الآلهة يصالحون سكادي ويعطونها زوجاً، وفُغات تمضي إلى خيمة القاتل وحدها.

وفُغات صورة إنسانية لعنات: عنات تبحث عن أخيها بعل حتى تجد جسده، ثم تقبض على موت فتشقّه بالسيف، وفُغات تبحث عن قاتل أخيها وتلبس زيّ عنات.

نظراؤه في ميثولوجيات أخرى

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. وايت، «نصوص دينية من أوغاريت»، الطبعة الثانية، 2002: اللوح 1.15 III، ص 211؛ اللوح 1.19، ص 294–312

  2. براون ودرايفر وبرِگز، پوعا

  3. القضاة 6:36–40

  4. «لغة الشعر» 2–4

  5. معجم لين: فغو، فعو