ملخص
دانئيل رجل من البشر، أبٌ وقاضٍ ووجيه، وهو أبو أقهت في القصيدة الأوغاريتية المعروفة بـ«حكاية أقهت»، المكتوبة على ألواح من رأس شمرا.
تبدأ قصّته ببيت لا وارث له. قدّم دانئيل الطعام والشراب للآلهة سبعة أيام يطلب ولداً، فشفع له بعل عند إيل، فباركه إيل بابن هو أقهت، وله كذلك بنت اسمها فُغَات. ثم نراه جالساً عند البيدر يقضي في قضيّة الأرملة وقضيّة اليتيم، فيصله قوس صنعه كوثر وحسيس، فيعطيه ابنه. وتطلب عنات القوس فيرفض أقهت، فتدبّر قتله، ويجفّ المطر بعده. فيصعد الأب يفتّش جوارح الطير بعون بعل حتى يجد بقايا ابنه، فيدفنها ويلعن موضع القتل وينوح سبع سنين. ثم تطلب فُغات بركة أبيها وتخرج وراء القاتل، وينكسر اللوح قبل أن تتمّ مسعاها.
والفكرة التي تدور عليها قصّته أنّه الرجل الذي يقضي بالحقّ لمن فقد حماية أهله، ثم يفقد هو حماية بيته. يحكم للأرملة واليتيم في موضع درس الحبوب، فيقرن غلّة البيت بحقّ من لا بيت له. ثم يأخذ منه القتل الوارث الذي طلبه، فيبقى له أن يجمع عظام ابنه ويدفنها، وأن يبارك ابنته حين تخرج للثأر. ولهذا تجعله المقالة الكنعانية في هذا المشروع النموذج البشري للرجل الحكيم العادل الذي يطعم الأرملة واليتيم، وأوّل قاضٍ في المجتمع الكنعاني.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: تكتبه الألواح dnʾil «د-ن-إيل»، ويضبطه الباحثون Dānīʾilu «دانِيئِيلُ»، والضمّة في آخره علامة إعراب أوغاريتية. يبقى «دانِئيل»، وهو جزءان: «دان» و«إيل». و«دان» في العربية من الدِّين بمعنى الحكم والجزاء: دانه يدينه إذا حكم عليه وجازاه، والدَّيّان القاضي والحاكم. و«إيل» اسم الإله نفسه الذي يبارك الأب في القصيدة. فدانئيل «قاضي إيل»، أو «إيل قضى»، كما تقرؤه المقالة الكنعانية، وهو ما تجعله القصّة: الرجل الذي يقضي بين الناس، والأب الذي قضى له إيل بالولد.
الجذر اللغوي
| الصيغة | النطق | ما هي |
|---|---|---|
| dnʾil | «د-ن-إيل» | الرسم في الألواح، بلا حركات |
| Dānīʾilu | «دانِيئِيلُ» | ضبط الباحثين مع ضمّة الإعراب |
| דָּן / dān | «دَان» | العبرية: قضى |
| دانَ، دَيّان | «دانَ، دَيّان» | العربية: حكم وجازى، القاضي |
تحفظ الألواح الصوامت وحدها، فالرسم dnʾil «د-ن-إيل» ثابت، والحركات في Dānīʾilu «دانِيئِيلُ» ضبط معاد البناء. وفي العبرية דָּן / dān «دَان» بمعنى قضى، ومنه اسم سبط دان. وفي العربية دان يدين دَيْناً ودِيناً، والدِّين الجزاء والحساب، و«يوم الدين» يوم الجزاء، والدَّيّان الحاكم والقاضي. والياء في الجذر العربي د-ي-ن تقابل الحركة الطويلة في دان، فلا تزيد على الاسم حرفاً. والحدّ الوحيد في القراءة أنّ صيغة الفعل الأوغاريتي وحركاته معادة البناء، فلا نعرف على وجه القطع أهي «قاضي إيل» أم «إيل قضى». والمعنى يلائم الوجهين: إيل يقضي للأب بالولد في أوّل القصيدة، ودانئيل يقضي للأرملة واليتيم عند البيدر.
السرديات الأسطورية الرئيسة
حين شفع بعل لدانئيل عند إيل عدّد ما ينتظره الأب من ابنه، وتتكرّر القائمة في القصيدة أربع مرّات: أن ينصب نصباً لأسلافه المؤلَّهين في الموضع المقدّس، ويسدّ فم من يشتم أباه، ويأخذ بيده إذا سكر، ويأكل نصيبه في بيت بعل وبيت إيل، ويطيّن سقفه في يوم الطين، ويغسل ثيابه في يوم المطر. فالوارث في هذه القائمة من يصل الأب بأسلافه ويحفظ اسمه ويخدمه في شيخوخته.
وبين ولادة الابن ومشهد البيدر فجوة في اللوح. ولا يثبت المقطع الأخير الباقي أنّ فُغات أتمّت الثأر.
التوازيات عبر الحضارات
يذكر سفر حزقيال 14:14 دانيال «دانِيئِيل» إلى جانب نوح وأيوب رجلاً بارّاً. وقد يكون صدى للأب الأوغاريتي المعروف بالحكم، وقد يكون رجلاً آخر، فتشابه الرسم وحده لا يعيّن الشخص.