ملخص
أقهت فتى من البشر، ابن دانئيل، وقصّته في قصيدة أوغاريتية ناقصة تُعرف بـ«حكاية أقهت»، كُتبت على ثلاثة ألواح وُجدت في رأس شمرا على ساحل سوريا. ويؤرّخ متحف اللُّوفْر إحدى قطعها بين 1400 و1200 ق.م، وهذا تاريخ اللوح لا زمن الحوادث.
كان دانئيل بلا ولد، فقدّم الطعام والشراب للآلهة سبعة أيام، فشفع له بعل عند إيل، فباركه إيل ووُلد له أقهت. ثم صنع كوثر وحسيس، صانع الآلهة، قوساً وصل إلى دانئيل وهو جالس عند البيدر يقضي للأرملة واليتيم، فأعطاه ابنه. فرأت عنات القوس وطلبته، وعرضت على أقهت الفضة والذهب فأبى، وقال لها: يصنع لك كوثر قوساً غيره. فعرضت عليه حياة لا موت بعدها، فأجابها بأنّ الموت نصيب الإنسان، وزاد كلاماً ينتقص فيه من حمل النساء للقوس. فغضبت، وأخفت رجلها يَطْفان بين جوارح الطير حتى ضرب أقهت فقتله، وضاع القوس. فانقطع المطر وأجدبت الأرض. وفتّش دانئيل بطون الطير بعون بعل حتى وجد بقايا ابنه فدفنها، ولعن موضع القتل، وناح عليه سبع سنين. ثم خرجت أخته فُغَات تطلب القاتل، وقد أخفت سيفاً تحت ثوبها، ويبدو أنّها صارت خادمة عنده، فصبّت له الخمر، وهنا ينكسر اللوح.
والفكرة التي تدور عليها القصّة شيء مصنوع ينتقل من الأب إلى وارثه، فتطلبه قوّة أعلى من البيت كلّه. يرفض أقهت أن يبيع القوس، ثم يرفض أن يبيع موته نفسه بحياة لا تنتهي، فيدفع حياته ثمناً للرفض. وبموته ينقطع الولد الذي طلبه الأب، ويجفّ المطر عن الأرض معاً. وتقرأ المقالة الكنعانية في هذا المشروع القصّة صراعاً بين جيلين: شابّ يرفض أن يسلّم أداته، أي معرفته وصنعته، للسلطة القديمة.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: تكتبه الألواح ʾqht «ء-ق-ه-ت»، ويضبطه الباحثون ʾAqhatu «أَقْهَتُ»، والضمّة في آخره علامة إعراب أوغاريتية. يبقى «أقهت»، وهو قريب من «أَقْحَط» العربية: يقال قَحَط المطر إذا احتبس، وأَقْحَط القومُ إذا أصابهم القحط. فالهمزة في أوّله همزة «أفعل»، والهاء والحاء صوتان من الحلق، والتاء والطاء أختان تفترقان بالإطباق. فأقهت على هذه القراءة صاحب القحط، وهو ما تجعله القصّة: الفتى الذي جفّت الأرض بعد قتله. وهذه قراءة مقترحة على المنهج، لأنّ المقالة الكنعانية تروي قصّته ولا تقرأ اسمه.
الجذر اللغوي
| الصيغة | النطق | ما هي |
|---|---|---|
| ʾqht | «ء-ق-ه-ت» | الرسم في الألواح، بلا حركات |
| ʾAqhatu | «أَقْهَتُ» | ضبط الباحثين مع ضمّة الإعراب |
| أَقْحَطَ | «أَقْحَطَ» | الفعل العربي المقارن: أصابه القحط |
تحفظ الألواح الصوامت وحدها، والحركات في ʾAqhatu «أَقْهَتُ» ضبط بحثي. وفي «لسان العرب» وأخواته: قَحَط المطر وقَحِط، إذا احتبس، وأَقْحَطَت الأرض وأَقْحَطَ الناس، إذا لم يُمطَروا، والقَحْط الجدب. والمقابلة تستوعب الحروف الأربعة: الهمزة بالهمزة، والقاف بالقاف، والهاء الأوغاريتية بالحاء العربية، والتاء بالطاء. والحدّ الوحيد فيها أنّ الأوغاريتية تفرّق بين الهاء والحاء وبين التاء والطاء في كتابتها، فلا تكون المقابلة مطابقة حرفاً بحرف، بل تقارباً بين أصوات متجاورة.
وقُرئ الاسم قبل ذلك بـ«عقّ»، أي قطع وعقّ والديه، لكنّ أقهت لم يعقّ أباه، وإنّما ردّ عنات، ولا تستوعب «عقّ» الهاء والتاء. وفي العبرية קְהָת / Qehat «قِهَات»، اسم رجل في نسب لاوي، بالقاف والهاء والتاء من غير الهمزة، فهو شبيه في الحروف لا يكشف المعنى. وتقول المقالة الهندية في هذا المشروع إنّ أقهت «إله المحاربة والقوّة»، والقصيدة تجعله إنساناً يموت.
السرديات الأسطورية الرئيسة
حين يشفع بعل لدانئيل عند إيل يعدّد ما ينتظره الأب من ابنه، وتتكرّر القائمة في القصيدة أربع مرّات: أن ينصب نصباً لأسلافه المؤلَّهين، إِلِيب، في الموضع المقدّس، ويسدّ فم من يشتم أباه ويطرد من يؤذيه، ويأخذ بيده إذا سكر ويحمله إذا امتلأ من الخمر، ويأكل نصيبه في بيت بعل وبيت إيل، ويطيّن سقفه في يوم الطين، ويغسل ثيابه في يوم المطر. وفي الجزء المتضرر بعد القتل يُذكر أنّ القوس ضاع، ولا يتّضح كيف ضاع. وحين يشتدّ القحط يحاول دانئيل أن يدفعه بمباركة الأرض. ولا يثبت النص الباقي أنّ فُغات أتمّت الثأر.
وتجعل المقالة الكنعانية القوس رمزاً للصيد، ورفض تسليمه رفضاً لترك الصيد إلى الزراعة، وموت أقهت نهاية عصر الصيد. والقصيدة تربط القوس أيضاً بالميراث والموت والقحط والدفن والثأر، فلا يكفي القوس وحده لتأريخ انتقال من الصيد إلى الزرع.
التوازيات عبر الحضارات
تحمل دِيَانَا القوس أيضاً وتحكم صيّادةً إلهية، أمّا أقهت فوارث بشري يجرّ عليه امتلاك القوس الخصومة والموت.