الرئيسية/الكيانات/بدري وطلّي وأرصي

بدري وطلّي وأرصي

ملخص

بِدْرَي وطَلَّي وأَرْصَي بنات بعل الثلاث في ألواح أُوغارِيت. لا تروي الألواح لهنّ قصّة قائمة بنفسها، لكنهنّ يظهرن كلّما ذُكر بيت بعل ومطره: ينظر إليهنّ أبوهنّ في وليمته، ويشكو أنّهنّ بلا بيت لأنّه بلا بيت، ويخاف أن يهربن من النافذة، ثم يأخذ اثنتين منهنّ معه حين ينزل إلى الموت.

في «دورة بعل» يقيم الآلهة وليمة لبعل على جبل صفون، فيقوم مغنٍّ حسن الصوت يغنّي عن بعل في أقاصي صفون، وينظر بعل إلى بناته: إلى بدري «ابنة النور»، وإلى طلّي «ابنة الوابل». ثم يرسل رسله إلى أخته عنات ويأمرهم أن يبدؤوا كلامهم بـ«شوق بدري ابنة النور، وودّ طلّي ابنة الوابل، وحبّ أرصي ابنة يعبدر». وحين يطلب بيتاً يليق بملكه تتكرّر شكواه على ألسنة رسله وعنات وأثيرت حتى يأذن إيل: لإيل بيت، ولأبنائه مساكن، ولأثيرت بيت، ولبدري وطلّي وأرصي بيوت، وليس لبعل بيت. فلمّا بنى كوثر وحسيس القصر واقترح أن يجعل فيه نافذة، أبى بعل وقال: لئلّا تهرب بدري ابنة النور، وتفرّ طلّي ابنة الوابل، ويقوم يمّ حبيب إيل فيهينني. ثم يقبل النافذة بعد ذلك. وفي آخر الدورة يأمره موت أن ينزل إليه: خذ معك سحابك وريحك وبرقك ومطرك، وغلمانك السبعة وخنازيرك الثمانية، وخذ معك بدري ابنة النور وطلّي ابنة الوابل، وانزل إلى بيت الأرض، فيطيع بعل. ولا تُذكر أرصي بين من يأخذهم معه.

والفكرة التي تدور عليها أخبارهنّ أنّ البنات الثلاث ما يحمله بيت المطر: الضباب الذي ينزل في الصحو، والطلّ والوابل، والأرض التي يقع عليها. فإذا لم يكن لبعل بيت لم يكن لهنّ بيت، وإذا فُتحت النافذة خاف أن يخرجن منها، وإذا نزل إلى الموت نزل معه الضباب والطلّ فجفّت الأرض. أمّا أرصي فلا تُؤخذ لأنّها حيث ينزل: يقول وايت إنّ اسمها من الأرض بمعنى العالم السفلي، وإنّ قائمة المعبودات الأوغاريتية تسوّيها بـ«ألّاتوم»، أي إريشكيغال ملكة العالم السفلي. وتقرأ المقالة الكنعانية في هذا المشروع بعلاً مطر الشتاء، وقصره على صفون الجبل الذي تتجمّع فيه الثلوج والأمطار، والمقالة لا تذكر البنات، لكنّ هذه القراءة تضعهنّ في مكانهنّ: أشكال الماء التي يحفظها ذلك البيت. والقصّة من المعبود الذي يموت ويعود، ومن النزول إلى العالم السفلي. وايت، اللوح 1.3 III 8، الحاشية 39، ص 77.

أمّا الأسماء فنقرؤها في اللسان العربي هكذا: تنتهي الأسماء الثلاثة بياء النسبة نفسها، فإذا رفعناها بقي الطاء واللام في طلّي، والهمزة والراء والصاد في أرصي، والپاء والدال والراء في بدري. فطلّي من «الطَّلّ»، وهو في معجم لين أخفّ المطر وأضعفه، أو الندى الذي ينزل من السماء في الصحو. وأرصي من «الأرض»، والصاد الأوغاريتية تقابل الضاد العربية في هذه الكلمة نفسها. ونسبتاهما توافقان: طلّي ابنة «الرَّباب»، وهو في لين السحاب الأبيض أو السحاب المعلّق تحت السحاب، وفي العبرية «رِبيبيم» الوابل الذي يُخصب الأرض؛ وبدري ابنة «الأَرْي»، وأري الندى في «المحكم» ما وقع منه على الشجر والعشب فلزق به، والأري العسل أيضاً. أمّا بدري نفسها فالپاء فيها فاء في العربية، فاسمها «فِدْر»، ومنه «الفِدْرة» في لين: القطعة المكتنزة من اللحم، وفي العبرية «پِدِر» شحم القربان، وبه يفسّر وايت اسمها «السمينة». فهي على هذه القراءة المقترحة على المنهج خصب الأرض ودسمها بجانب أختيها الطلّ والأرض، كما يجمع إسحاق في بركته «ندى السماء ودسم الأرض». وحدود القراءة في الجذر اللغوي.

الجذر اللغوي

الرسم النطق النسبة معنى النسبة عند وايت المقابل العربي
pdry بِدْرَي bt ar ابنة النور فِدْر؛ أَرْي
ṭly طَلَّي bt rb ابنة الوابل طَلّ؛ رَباب
arṣy أَرْصَي bt yʿbdr ابنة الخاطف أبداً أرض؛ وَعَب

طلّي وأرصي

الياء في آخر الأسماء الثلاثة ياء نسبة، كما يقول وايت في أرصي: هي صفة من ars «أرص»، الأرض. فطلّي «المنسوبة إلى الطلّ»، وأرصي «المنسوبة إلى الأرض». والطاء الأوغاريتية طاء في العربية، والصاد الأوغاريتية تقابل الضاد العربية في «أرض»، كما تقابلها الصاد في العبرية «إِرِص». ويذكر معجم براون ودرايفر وبرِگز في العبري «طَل» أنّه الندى، وأنّه في العربية المطر الخفيف والندى، ويستشهد بقول إسحاق «ندى السماء». ويقول وايت إنّ الأرض في اسم أرصي الأرض السفلى، أي عالم الموتى، وإنّ قائمة المعبودات تسوّيها بألّاتوم، معبودة العالم السفلي عند البابليين.

ابنة الوابل وابنة النور

يترجم وايت rb «ابنة الوابل»، والكلمة في العبرية «رِبيبيم»، يقول معجم براون ودرايفر وبرِگز إنّها الوابل الغزير الذي يُخصب، ويجمعها سفر التثنية 32:2 مع الطلّ في جملة واحدة: «يهطل كالمطر تعليمي، ويقطر كالطلّ كلامي، كالطشّ على الكلأ، وكالوابل على العشب». وفي العربية «الرَّباب» السحاب. أمّا ar فيترجمه وايت «النور»، ويذكر أنّ أستور جعله «الفجر»، وأنّ پاردي جعله «الندى»، وأنّ دي موور جعله «ندى العسل». والعربية تجمع القولين الأخيرين في كلمة واحدة: «الأَرْي» العسل، و«أري الندى» ما وقع منه على الشجر والعشب فلزق به وكثر، و«أري السماء» ما تسوقه الريح فتصبّه شيئاً بعد شيء. فابنة الأري ابنة الندى الذي يلزق بالنبات صباحاً.

بدري

يذكر وايت في اسم pdr «پدر» قولين: «السمينة» بالإحالة إلى العبري «پِدِر»، و«الغائمة» عند ميليك وأستور، ويردّ قول من جعلها «الرعد» أو «البرق». ويذكر معجم براون ودرايفر وبرِگز أنّ «پِدِر» شحم ذبيحة المحرقة، ولا يرد إلّا ثلاث مرّات. والپاء السامية فاء في العربية، فالمادّة «فدر»، وفي لين: الفِدْرة القطعة المكتنزة من اللحم، أو القطعة من كلّ شيء، والكتلة من التمر. فبدري على هذا «ذات الدسم»، وهي قراءة مقترحة على المنهج. وحدّها أنّ «فدر» في العربية لا تُستعمل للأرض ولا للمطر، وأنّ العبري «پِدِر» شحم الذبيحة لا خصب الحقل، فالجمع بينها وبين «دسم الأرض» في بركة إسحاق جمع في المعنى، لأنّ لفظ البركة غير لفظها. ويذكر وايت أيضاً أنّ قائمة المعبودات تسوّيها بالمعبودة الحورية «خيبات»، وأنّ «پِدْرِيا» لقب لعشتار في الأكدية، وقد يكون الاسم من خارج الأوغاريتية أصلاً.

يعبدر

نسبة أرصي yʿbdr «يعبدر». يجعله وايت لقباً لموت، «الخاطف أبداً»، متابعاً أستور الذي قسمه «يعب» و«در» واستشهد بالعربية «وَعَب»، أي أخذ الشيء كلّه. ويجعله دي موور «الواسع الدفّاق» من «الوَعْب»، الواسع، و«درّ»، سال بغزارة. والمعنيان في معجم لين: وعبه أخذه كلّه، والوعب الطريق الواسع. والأوّل أوفق لأرصي التي تسوّيها القائمة بملكة العالم السفلي: ابنة الذي يأخذ كلّ شيء ولا يردّه.

السرديات الأسطورية الرئيسة

بدري في عرس القمر

في اللوح 1.24 يخطب يرخ القمر نكّل من أبيها حرحب، فيجيبه حرحب: يا ألطف الآلهة، صاهر بعلاً، وتزوّج بدري ابنته، فيأبى يرخ ويقول: مع نكّل عرسي. فبدري تُعرض عروساً بديلة، وتسمّيها دورة بعل وأختيها «العرائس الكاملات». ويقول وايت إنّ بعلاً «ينظر إلى بناته العرائس» في الوليمة، ويرى في ذلك صورة البنات الزوجات.

في قوائم القرابين

تسمّي قائمة المعبودات الأوغاريتية، في ثلاث نسخ، المعبودات بترتيب ثابت، ويقابلها نصّ أكدي يسمّي كلّ واحد بنظيره: فبدري هناك «خيبات»، وأرصي «ألّاتوم». وفي قائمة قرابين جبل صفون يُذبح كبش لبدري وكبش لأرصي، بجانب كبش للكوثرات وكبش ليرخ وكبش لكوثر.

التوازيات عبر الحضارات

ويقارن وايت، متابعاً أستور، بين البنات الثلاث وبنات كيكروپس الأثيني الثلاث: «پاندروسوس» أي «المندّاة كلّها»، و«هِرسي» التي يقرّب اسمها من أرصي، و«أگلاوروس»؛ ويقارن اسم طلّي بـ«ثاليا»، ربّة الملهاة عند الإغريق، ويرى أنّ هذه الربّات «من أصل سامي غربي». وهي مقارنة في الأسماء وفي الطلّ الذي يجمعها، لا قصّة مشتركة.

وتسوّي القائمة الأوغاريتية أرصي بملكة العالم السفلي البابلية، كما في إريشكيغال، فإذا نزل بعل إلى الموت بقيت أرصي حيث ينزل، كما تبقى إريشكيغال في بيتها حين تنزل إليها إنانا. وايت، الحاشية 39، ص 77.

نظراؤه في ميثولوجيات أخرى

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. وايت، «نصوص دينية من أوغاريت»، الطبعة الثانية، 2002: اللوح 1.3، ص 71–77؛ اللوح 1.4، ص 90 و105؛ اللوح 1.5، ص 124؛ اللوح 1.24، ص 338–339؛ قوائم المعبودات، ص 360–361؛ اللوح 1.148، ص 427

  2. براون ودرايفر وبرِگز: طَل، رِبيبيم، پِدِر

  3. التكوين 27:28، التثنية 32:2

  4. معجم لين: الطلّ، الرباب، فدر، وعب

  5. المحكم، أري