كويرينوس

ملخص

كْوِيرِينُوس من أقدم معبودات روما، وهو الثالث في الجماعة القديمة التي تضمّه إلى جوبيتر ومارس. يروي لِيفِيُوس أنّ الملك نُوما جعل لجوبيتر كاهناً دائماً له لباس خاصّ وكرسيّ الملك، ثم أضاف كاهنين، واحداً لمارس وواحداً لكويرينوس. وحين أعلن الرومان الحرب نادى رسولهم: اسمع يا جوبيتر، وأنت يا يانوس كويرينوس، وكلّ الآلهة. وحين نذر القنصل دِيكِيُوس نفسه للموت عن جيشه بدأ دعاءه: يا يانوس، يا جوبيتر، يا مارس الأب، يا كويرينوس. ويقول بلوتارخ إنّ نوما جعل في كتبه الغنائم الكبرى ثلاث درجات: الأولى لجوبيتر، والثانية لمارس، والثالثة لكويرينوس.

وقصّته قصّة رومولوس بعد موته. يروي أُوفِيد أنّ مارس رأى أسوار ابنه وحروبه، فقال لجوبيتر: قويت روما ولم تعد تحتاج إلى ابني، فردّ الابن إلى أبيه، وقد وعدتني أن ترفع واحداً منهما إلى السماء. فأومأ جوبيتر برأسه فاهتزّ القطبان. وكان رومولوس يقضي بين الناس عند مستنقع العنزة، فغابت الشمس، وارتفعت السحب، ونزل المطر، ثم دوّى الرعد وانشقّت السماء باللهب، فهرب الناس، وصعد الملك إلى النجوم على خيل أبيه. واتُّهم الشيوخ بقتله، حتى جاء بْرُوكُولُوس يُولْيُوس من أَلْبا ليلاً، فرأى رومولوس واقفاً في وسط الطريق، أجمل من قبل، وأطول من البشر، فقال له: امنع الكويريتس من البكاء، ومُرهم أن يحملوا البخور إلى كويرينوس الجديد، وأن يتعلّموا صنعة آبائهم، الحرب. فبُنيت له المعابد، وسُمّي التلّ باسمه، وصار عيده الكويرينالِيا في السابع عشر من فبراير.

ويزيد أوفيد في «التحوّلات» أنّ مارس نزل بعربته على البالاتين وأخذ رومولوس وهو يقضي بين الناس، فذاب جسده الفاني في الهواء كما تذوب رصاصة المقلاع إذا رُميت إلى أعلى، وأُعطي صورة كويرينوس في ثوب الملوك. فبكته زوجته هِرْسِيلْيا، حتى أرسلت إليها جونو رسولتها إيريس، فقادتها إلى بستان على تلّ كويرينوس، فنزل نجم من السماء، فصعدت هرسيليا معه، فاستقبلها رومولوس وغيّر اسمها إلى «هُورا»، وصارت قرينة كويرينوس.

ولم يكن كويرينوس في الأصل اسماً لرومولوس. يقول دِيُونِيسِيُوس الهاليكارناسي إنّ السابينيين، ومنهم أخذ الرومان، يسمّون إله الحرب كويرينوس، ولا يعرفون أهو مارس أم إله آخر له مثل كرامته. ويقول فارُّون إنّ الملك السابيني تيتوس تاتيوس نذر في روما مذابح لمعبودات منها كويرينوس، وإنّ تلّ الكويرينال سُمّي بمعبده، أو بالكويريتس الذين جاؤوا مع تاتيوس من كُورِيس ونزلوا هناك.

والفكرة التي تدور عليها أخباره أنّ كويرينوس معبود الشعب المجتمع. كان الرومان يسمّون أنفسهم «الكويريتس» حين يجتمعون مواطنين، منذ صار الرومان والسابينيون شعباً واحداً بعد حرب السابينيات، ومعبود هذا الاسم هو مؤسّس المدينة الذي جمع الشعبين ثم رُفع من بينهم. فجوبيتر في الجماعة القديمة صاحب السيادة، ومارس صاحب القوّة المسلّحة، وكويرينوس صاحب الجماعة نفسها، وهو التقسيم الذي تقرؤه المقالة البنيوية.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: ننزع النهاية اللاتينية -us «ـُس» من Quirīnus «كْوِيرِينُس» فيبقى «كْوِيرِين»، وصوامته القاف والراء والنون، فتقرؤه المقالة الرومانية في هذا المشروع من مادّة ق-ر-ن، وتقدّم «القَرْن»، أي القوّة والعلامة المميّزة، وتضع إلى جانبه «قَرَنَ»، أي جمع وربط، وتجعل اسم الكويريتس من الجذر نفسه. وفي معجم لين: قرن الشيءَ بالشيء وصله به وجمعهما، والقرين الصاحب، وأقرن للأمر قدر عليه وقوي. والجمع هو ما يجعله النصّ لكويرينوس: يقول أوفيد في أحد أسباب اسمه إنّه «قَرَن كوريس بروما»، ويقول ليفيوس إنّ الفريقين جعلا الشعبين شعباً واحداً، فسُمّي أهله الكويريتس. واللاتينية تحفظ القاف صوتاً مستقلاً تكتبه qu «كْوِ»، فيبقى الحرف الأوّل كما هو.

الجذر اللغوي

الصيغة النطق ما تبيّنه
Quirīnus كْوِيرِينُس الاسم في الرفع
Quirīnālis كْوِيرِينالِس المنسوب إليه، ومنه اسم التلّ والعيد
Quirītes كْوِيرِيتِس المواطنون الرومان حين يجتمعون
quiris / curis كْوِيرِس / كُورِس الرمح في لغة السابينيين كما يقول أوفيد
Cures كُورِس مدينة تيتوس تاتيوس السابينية
curia كُورِيا واحدة من الأقسام الثلاثين التي قسّم فيها رومولوس الشعب
Ianus Quirinus يانُس كْوِيرِينُس يانوس في دعاء إعلان الحرب وفي اسم بابه

يعطي أوفيد للاسم ثلاثة أسباب: أنّ السابينيين كانوا يسمّون الرمح curis «كُورِس»، أو أنّ الكويريتس سمّوا ملكهم باسمهم، أو أنّه قرن كوريس بروما. ويذكر بلوتارخ الرمح والمواطنين، ويذكر قولاً ثالثاً يجعل كويرينوس مارس نفسه. ويضع المعجم اللاتيني الاسم إلى جانب Quiris «كْوِيرِس» وCures «كُورِس»، ويجعل curia «كُورِيا» من أسرتها.

والقاف في qu «كْوِ» تقابل القاف العربية، ويذكر جدول اللاتينية في قوانين جذور أنّ القاف تصير فيها c «ك» أو qu «كْوِ». والراء تقابل الراء. أمّا النون فهي الحدّ الوحيد لقراءة «قرن»: في اللاتينية لاحقة -īnus «ـِينُس» تصنع الصفات، كما في Latīnus «لاتِينُس» وSabīnus «سابِينُس»، والكويريتس وكوريس والرمح curis «كُورِس» كلّها بلا نون. فإن كانت النون من اللاحقة بقي من الاسم «كْوِير»، أي القاف والراء.

وعلى هذا الوجه تبقى قراءة المقالة في نواة الجذر، القاف والراء، ونقترح على المنهج أن يكون «كْوِير» هو «القَرْيَة»، وهي في معجم لين البلد الصغير، والمدينة في الفينيقية والأوغاريتية qrt «ق-ر-ت»، وهي الكلمة التي تذكرها المقالة البنيوية باسم «قَرْت» حين تتكلّم عن المدينة التي تحفظها الآلهة، والتي يقرؤها هذا المشروع في اسم ملقرت، «مَلِك القرية». فالكويريتس على هذا الوجه أهل القرية حين يجتمعون، وكوريس قريتهم الأولى. وتلتقي القراءتان في المعنى: «قَرَن» جمعُ شيء إلى شيء، و«القرية» الموضع الذي يجتمع فيه الناس. وتقترح المقالة أيضاً «قُرَيش» و«قَهَر»، وكلاهما أبعد في الحروف.

السرديات الأسطورية الرئيسة

قسم يوليوس

يروي بلوتارخ أنّ رومولوس غاب في نُوناي يوليو، وأنّ الأشراف منعوا العامّة من السؤال عن غيابه وأمروهم أن يعبدوه إلهاً، فاتّهمهم بعض الناس بقتله. فأقسم يوليوس بروكولوس في الساحة بأقدس الأيمان أنّه لقي رومولوس على الطريق في سلاح لامع، فسأله: لماذا تركتنا؟ فقال: شاءت الآلهة أن أكون مع الناس زمناً قصيراً، ثم أرجع إلى السماء بعد أن أسّست مدينة لا تعدلها مدينة في الملك والمجد، فقل للرومان إنّهم إن جمعوا العفّة إلى الشجاعة بلغوا أعلى ما يبلغه البشر، وأنا كويرينوس، معبودكم الرحيم بكم. ويحكي ديونيسيوس الكلام نفسه بصيغة أخرى: «الجِنّيّ الذي قُسمتُ له عند مولدي يقودني إلى الآلهة، وأنا كويرينوس»، ويقول إنّ نوما أمر بإكرام رومولوس بهذا الاسم بمعبد وقرابين على مدار السنة.

فرار الشعب

ويقول بلوتارخ إنّ يوم غياب رومولوس يُسمّى «فرار الشعب» و«نوناي العنزة»، لأنّ الناس يخرجون من المدينة ويذبحون عند مستنقع العنزة، وينادون بأسماء محلّية مثل ماركوس ولوكيوس وغايوس، تقليداً لنداء بعضهم بعضاً في الفزع يوم غاب.

كاهن كويرينوس ولارنتيا

ويذكر جِلْيُوس أنّ أكّا لارنتيا، التي تجعلها رواية أخرى مرضعة رومولوس، أوصت بمالها لرومولوس أو للشعب، فكان كاهن كويرينوس يقدّم لها القربان العامّ.

القراءة الرمزية

تضع المقالة البنيوية جوبيتر ومارس وكويرينوس ثالوثاً للسيادة والقوّة والشعب، وتقابله بثالوث شرقي من إيل وبعل وعشتار أو داجون، وتقول إنّ هذا التقسيم يوزّع أعمال الآلهة حتى تبقى «المدينة/القرية»، أي «قَرْت». وتقرأ المقالة الرومانية الأخرى تأليه الحكّام ترقيةً سياسية بعد الموت، وتفرّق بين «ديفُوس»، الإنسان المؤلَّه، و«ديُوس»، الإله، كما فرّق الرومان أنفسهم. ورومولوس في هذه الأخبار ملك صار معبوداً بعد موته، والنصوص تجعل الشيوخ أنفسهم أوّل من قال إنّه رُفع، ثم يأتي يمين بروكولوس فيقطع الشكّ.

التوازيات عبر الحضارات

يقول ديونيسيوس إنّ السابينيين يسمّون إنْيالِيُوس كويرينوس، وإنيالِيوس في الإلياذة لقب لـآريس، وهو عند المتأخّرين إله حرب إلى جانبه، ويجعله معجم ليدل وسكوت مقابل كويرينوس عند بُولِيبِيُوس وديونيسيوس، فكويرينوس في أصله السابيني قريب من إله الحرب. وتقابله المقالة السامية بآريس ورشف ونرجال ومنتو، والمقالة البنيوية تجعله صاحب الشعب لا صاحب الحرب.

ورفع رومولوس في العاصفة يشبه نهاية هيراكليس: مرّت تحته سحابة وهو على المحرقة، فرفعته إلى السماء مع قصف الرعد، فنال الخلود، وصالح هيرا، وتزوّج ابنتها هيبي. وفي القصّتين بطل من أم بشرية وأب إلهي يُرفع بالرعد والسحاب، ثم يُعطى في السماء زوجة. وأهل صور كانوا يرون ملقرت مؤسّس مدينتهم وملكها الذي يموت ويُكرَّم، واسمه «ملك القرية».

وغياب رومولوس ثم ظهوره ليوليوس معبوداً يقرّبه من الموت والعودة: يبكيه الناس، ثم يُقال لهم: لا تبكوا، فقد صار إلهاً.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. أوفيد، الأعياد 2.475–512؛ أوفيد، التحوّلات 14.805–851.

  2. ليفيوس 1.13 و1.20 و1.32 و8.9.

  3. بلوتارخ، رومولوس 27–29 ومارسيلوس 8؛ ديونيسيوس 2.48 و2.63؛ فارّون، في اللغة اللاتينية 5؛ جليوس 7.7؛ أبولّودوروس 2.7.7.

  4. معجم لين، قرن وقرى؛ معجم ليدل وسكوت، إنياليوس؛ لويس وشورت، كويرينوس وكويريس وكوريا.