مارس

ملخص

مارْس معبود الحرب عند الرومان، وهو عندهم قبل ذلك أبو رُومُولُوس مؤسّس روما. يروي ليفيوس «لِيڤْيُوس» أنّ أَمُولْيُوس اغتصب ملك أَلْبا من أخيه نُومِيتُور، وجعل ابنة أخيه ريا سيلفيا «رِيا سِلْڤْيا» كاهنة لـفيستا كي لا تلد. فولدت توأمين، رومولوس ورِيمُوس، وقالت إنّ أباهما مارس. أمر أموليوس بإلقائهما في نهر التِّيبِر، فترك الفيضان سلّتهما على الضفّة، وأرضعتهما ذئبة، ثم ربّاهما الراعي فاوْسْتُولُوس. كبرا فقتلا أموليوس وردّا جدّهما إلى الملك، ثم بنيا مدينة جديدة، فلمّا قفز ريموس سخريةً فوق سور أخيه قتله رومولوس وقال: هكذا يهلك كلّ من يقفز فوق أسواري. وجعل رومولوس شهر مارس أوّل سنته تكريماً لأبيه.

والفكرة التي تدور عليها أخبار مارس الرومانية هي الحدّ الذي يُحرس بالقوّة. ابنه يؤسّس المدينة بسور ويقتل أخاه عند السور، والمزارع في صلاة كاتُو يطوف بالخنزير والشاة والثور حول أرضه ثم يسأل «الأب مارس» أن يصدّ عنها المرض والعقم والعواصف، وأن يحفظ الرعاة والماشية وينمّي الحبوب والكروم. فمارس عند الرومان حارس الحقل كما هو حارس المدينة. أمّا علاقته بـفينوس وشبكة فولكان التي أمسكتهما فأخذها الرومان من قصّة آريس اليونانية.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: يقول اللاتين Mars «مارْس»، وتقرؤه المقالة الرومانية في هذا المشروع «مارَسَ» و«المِراس» من م-ر-س، حرفاً بحرف. والمِراس في لسان العرب «الممارسة وشدّة العلاج»، والرجل المَرِس «شديد مجرَّب للحروب». وهذا ما تجعله القصّة مارس: القوّة التي تُكتسب بطول الممارسة، في الحرب وفي معالجة الأرض. وفي صيغة الإضافة Martis «مارْتِس» تظهر تاء، فالسين في Mars علامة إعراب، والجذع Mart- «مارْت». ويقابل هذا الجذعَ في العربية «مَرَثَ»، وهو في لسان العرب «لغة في مَرَسَ» بالمعنى نفسه؛ فصيغتا الاسم اللاتيني تقابلان صيغتي الكلمة العربية، وهذه قراءة مقترحة على المنهج.

الجذر اللغوي

الصيغة نطقها ما تبيّنه
Mars «مارْس» صيغة الرفع.
Martis «مارْتِس» صيغة الإضافة، وفيها الجذع Mart- «مارْت».
Martius «مارْتِيُوس» المنسوب إليه، ومنه اسم شهر مارس.
Mamartei «مامَرْتِي» «إلى مارس» على حجر ساتْرِيكُوم نحو 500 ق.م.
Mavors / Marmar / Mamers «ماڤُورْس» / «مارْمار» / «مامِرْس» صيغ أخرى في الشعر والصلوات واللهجات الإيطالية.

في لسان العرب: «مرس الدواءَ والخبزَ في الماء يمرسه مرساً: أنقعه»، و«المَرَس والمِراس: الممارسة وشدّة العلاج»، ورجل مَرِس «شديد مجرَّب للحروب». وفي مادّة مرث: «المَرْث: المَرْس»، و«مرث التمرَ بيده: لغة في مرسه، إذا ماثه ودافه». وفي الآرامية mrs «مَرَس» لمعالجة المادّة بالزيت والملح. أمّا العبرية māraṣ «مارَص» فمعناها في المعجم المرض والوجع.

والمقابلة الصوتية: الميم والراء والسين في Mars «مارْس» هي صوامت «مَرَس» كما هي، أي الجذر م-ر-س. والتاء في Mart- «مارْت» تقابل الثاء في «مَرَث»، لأنّ اللاتينية لا ثاء فيها، فتصير الثاء العربية فيها تاءً. والسين والثاء تتبادلان في العربية نفسها في هذه الكلمة، كما يشهد لسان العرب. أمّا الصيغ ذات الميم المكرّرة، Mamartei «مامَرْتِي» وMamers «مامِرْس»، والواو في Mavors «ماڤُورْس»، فتحتاج تفسيراً يتجاوز م-ر-س. ويختلف Mars «مارْس» عن اللاتينية mors «مُورْس»، أي الموت، في الحركة وفي التصريف، فإضافة الموت mortis «مُورْتِس».

السياق التاريخي

يحمل حجر ساتريكوم، المؤرخ بنحو 500 ق.م، إهداءً من أصحاب بوپليوس فاليسيوس ينتهي بصيغة Mamartei «مامَرْتَي». أعيد استعمال الحجر في أساس معبد ماتر ماتوتا، فبقي اسم مارس في أثر صنعته جماعة وقدمته. وتهم الصيغة لأنها تحفظ التاء والميم المكررة قبل صورة Mars «مارْس» الأدبية المألوفة.

ويذكر أوفيد «أُوڤِيد» بعد خبر رومولوس جماعات إيطالية وضعت الشهر المنسوب إلى مارس في مواضع مختلفة من سنتها؛ شاع الاسم، ولم تتّحد التقاويم. وفي نشيد الإخوة الأرڤاليين «الأَرْڤالِيِّين» تُدعى صيغة Marmar «مارْمار» كي تحمي الحدود والمحصول.

السرديات الأسطورية الرئيسة

ويروي أوفيد «أُوڤِيد» مولد مارس نفسه: تريد جونو ولداً بلا جوبيتر، كما ولد منه مينرفا من غير أم. تمسها فلورا بزهرة خصبة، فتحمل ثم تلد مارس في تراقيا. وفي رواية أخرى تكشف الشمس علاقة مارس بفينوس لزوجها فولكان، فيصنع الحداد قيوداً برونزية خفية ويعرض الأسيرين أمام المعبودات.

القراءة الرمزية

وإلى جانب صلاة الحقل يصف كاتُو قرباناً لـMars Silvanus «مارْس سِلْڤانُس» نهاراً في الغابة: دقيق ولحم ونبيذ تؤكل في المكان، ويجوز أن يؤدّيه الحرّ والعبد، ولا تشهده النساء. حماية مارس هنا عمل منزلي وزراعي له حدود وحيوانات وطعام وأيدٍ تقوم به، وهو المراس الذي تقرأ به المقالة اسمه.

وفي «الأعياد» تحمي الذئبة ونقار الخشب توأمي مارس: ترضعهما الأولى ويحمل الثاني الطعام. يؤدي الحيوانان عملاً يحفظ حياة طفلين سيصيران طرفين في تأسيس المدينة. وتجمع صلاة الحقل بين هذا الحفظ وحماية القطيع والمحصول والبيت؛ أما نسب رومولوس وريموس إلى مارس فيجعل القوة العسكرية جزءاً من خبر تأسيس روما، من غير أن يحول كل حرب إلى عمل زراعي.

التوازيات عبر الحضارات

في «الأوديسة» يقبض هيفايستوس على آريس وأفروديت بالشبكة التي ينقلها أوفيد إلى فولكان ومارس وفينوس. ويضيف مارس الروماني إلى صورة المقاتل صلاة الحقل وشهر مارس وأبوة مؤسسي المدينة. وعند لوكريتيوس تهدئه فينوس بالكلام والحضن كي يسكن القتال؛ فالقوة التي تحرس الحد يمكن أيضاً أن تستجيب للصحبة. ويُقرأ اسم آريس «عَرَّ»، أي أصاب قومه بالأذى، ويُقرأ اسم مارس «المِراس»، الصنعة التي تُتقن بالممارسة؛ وهو الفرق نفسه الذي تضعه المقالة البنيوية بين آريس، إله الحرب الهمجية، ومارس، إله الدولة المنظّمة والزراعة والحماية.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. المعجم اللاتيني: مارس، حجر ساتريكوم، المتحف الوطني الروماني، مناقشة النقش.

  2. كاتو، الزراعة 83 و141، ليفيوس 1، أوفيد، الأعياد 3 و5، أوفيد، التحولات 4، هيجينوس.

  3. معجم لين، مرس، المعجم العربي: مرس، المعجم الآرامي: م-ر-س، المعجم العبري: مارَص، الأوديسة 8.

  4. معجم لين، مرث
  5. لوكريتيوس 1.29–43