عشتار

ملخص

عِشْتَار معبودة الحب والحرب ونجمة الزهرة عند البابليين والآشوريين، وهي في تقليد متصل إنانا السومرية. وفي قصيدة نزولها الأكدية أبوها سين إله القمر، وأختها إريشكيغال ملكة العالم السفلي.

أشهر قصصها نزولها إلى مملكة أختها، الأرض التي لا عودة منها. عند كل باب من الأبواب السبعة تسلم قطعة من لباسها وحليها، حتى تدخل مجردة من شاراتها. تأمر إريشكيغال وزيرها نَمْتَار أن يصيبها بالأمراض، فتبقى محتجزة في الأسفل. وفوق الأرض يتوقف التزاوج: لا يقرب رجل امرأة، ولا يلقح ذكر أنثى. فيسارع بابسوكّال «پَپْسُوكّال»، وزير المعبودات، إلى طلب النجدة، فيخلق إيا رسولاً اسمه آصوشو نامير «آصُوشُو نَامِر» يحصل على ماء الحياة. تُرش عشتار بالماء فتصعد، وتسترد متاعها باباً بعد باب.

والفكرة التي تدور عليها القصة أن غياب عشتار يوقف اتصال الذكر بالأنثى فوق الأرض، فلا يولد طفل ولا يزيد قطيع، وأن عودتها تعيده. فهي القوة التي تجمع الأزواج، واستمرار الحياة على الأرض معلق بحضورها. ومع ذلك فهي محاربة وصاحبة سلطان: على ختم أَدّا تخرج الأسلحة من كتفيها، وفي ترنيمة الملك عَمِّي دِيتَانا تطلب له طول العمر وتُخضع له البلاد.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: Ištar «إِشْتَر» هو «عَثْتَر»، اسم نجم الزهرة عند عرب الجنوب، وبه تبدأ المقالة البابلية وتعدّه قطعياً. سقطت العين في الأكدية كما تسقط فيها حروف الحلق، وقد تترك مكانها حركة كسرة ممالة، ولذلك جاء الاسم أيضاً Eštar «إِيشْتَر»؛ وصارت الثاء شيناً كما تصير في الأكدية دائماً، وبالشين كتبه الفينيقيون والعبرانيون اسمَ المؤنّثة ʿštrt «عَشْتَرْت»، ومنه عشتروت في العربية. فعشتار هي نجمة الزهرة باسمها، وهو ما تجعله نصوصها: الكوكب الذي يظهر في الصباح والمساء. وتضع المقالة بعد ذلك قراءة ثانية من ع-ش-ر: العِشرة والمعاشرة المخالطة، والعشير الزوج، فتكون عشتار «المعاشِرة» التي يتوقف بغيابها اتصال الذكر بالأنثى. وهذا المعنى يلائم قصّة النزول، لكنّ الشين العربية تقابل في الأوغاريتية حرفاً غير الثاء التي تكتب بها أوغاريت وعرب الجنوب اسم «عثتر»، وتبقى التاء بعد الشين بلا مقابل في «عشرة»، فالقراءة الأولى أقوى في الحروف، والثانية قراءة للمعنى.

الجذر اللغوي

الصيغة تقريبها بالعربية التوضيح
Ištar (إِشْتَر) إِشْتَر الحرف š (شين) شين، والنقل يبدأ بحركة لا بعين
Eštar (إِشْتَر) إِشْتَر، مع اختلاف الحركة الأولى صيغة مشهودة للاسم، وليست شخصية أخرى
عشتار عِشْتار الكتابة العربية المألوفة، وفي أولها عين
Inanna (إِنَنّا) إِنَنّا، وتكتب عادةً إنانا اسم سومري مختلف

يجعل المقال البابلي في المشروع «عَثْتَر» قراءته الأولى، ويقارن به الأوغاريتية ʿṯtrt «عثترت» والعبرية «عَشْتورِت»، ويضع قراءة ع-ش-ر بمعنى المعاشرة بعدها. والمقابلات الصوتية بين هذه الصيغ مسجلة في قوانين المشروع: العين تختفي في الأكدية أو تصير حركة، والثاء تصير فيها شيناً كما في «ثلاث» وšalāš «شَلاش». أما التاء التي تلي الشين في Ištar (إِشْتَر) فلا مقابل لها في «عشرة»، وهي ما يبقى على قراءة ع-ش-ر أن تفسره؛ ويحفظها «عثتر». ع-ش-ر.

ويميّز ابن فارس في ع-ش-ر بين العدد عشرة وبين المخالطة، ويصل بالمعنى الثاني العِشرة والعشيرة والعشير، ومنه الزوج؛ ويقول «لسان العرب»: العشير الزوج. ويسجل لسان العرب المرح والبطر في مادة «أشر».

المرشح معناه العربي وصلته بالقصة ما الذي يحتاج تفسيراً؟
عَثْتَر / عَشْتَر نجم الزهرة؛ الاسم نفسه في فرع آخر القراءة الأولى في المقال؛ تحفظ الحروف كلها، والمطلوب تاريخ الصيغ بينها
عِشْرة / معاشرة الصحبة والمخالطة والاتصال الحميم تناسب جانبها الجنسي التاء في Ištar (إِشْتَر)
أَشَر فرح يبلغ البطر، وهو أخص من السعادة التاء باقية بلا تفسير، وتقارب المعنى يتوقف على السياق
شَطْر النصف أو الجانب؛ يصف الحب والحرب كوجهين الطاء غير التاء، ووصف الوجهين ليس اشتقاقاً للاسم
عِشْق شدة الحب تقرب المعنى من وظيفتها القاف لا تفسر تتابع التاء والراء؛ فالمقارنة دلالية

السياق التاريخي

كان ختم أدّا، نحو 2300 ق.م.، ملكاً لكاتب. ويحدد المتحف البريطاني فيه عشتار مجنحةً، تخرج الأسلحة من كتفيها، إلى جانب شمش وإيا؛ فيقدم الختم صورة مبكرة لجانبها الحربي.

كانت أوروك من مراكزها الكبرى. وفي آشور خلال الألف الأول ق.م. كانت لعشتار نينوى وعشتار أربيل هويتان محليتان متميزتان، وقد تردان منفصلتين في النقوش الملكية والمعاهدات. فالاسم المشترك لا يمحو أثر المدينة والمعبد في هوية المعبودة.

الأسرة بحسب النص

الشخصية الصلة الشاهد
سين الأب النزول الأكادي، 1–4
إريشكيغال الأخت وحاكمة العالم السفلي النزول، 25–27
آنو القرين في ترنيمة عمّي ديتانا الترنيمة، 35–46
دموزي زوج إنانا في النزول السومري القصيدة السومرية، 384–393

تسمي كل قصيدة صلات تحتاجها لأحداثها: الأب في مطلع النزول، والأخت في العالم السفلي، والقرين في ترنيمة الملك. فلا ينبغي جمعها في حكاية أسرة لم يروها نص واحد.

السرديات الأسطورية الرئيسة

النزول السومري

في نزول إنانا السومري تطلب نينشوبور «نِنْشُوبُور» النجدة، ويرسل إنكي منقذَين. فالقصيدتان من تقليد متصل، لكن القصيدة الأكدية أعادت توزيع الأدوار وطريق الخروج من العالم السفلي.

ترنيمة لملك بابلي

تمدح ترنيمة عمّي ديتانا جاذبية عشتار ورأيها وسلطانها. يقدم الملك حيوانات قرباناً، وتطلب هي طول حياته من آنو الذي تسميه الترنيمة قرينها. يجمع النص مديح المعبودة بالدعاء للملك في سياق ملكي غير قصة النزول.

القراءة الرمزية

يربط النزول الأكدي الاتصال الحميم بولادة الأطفال وتكاثر الحيوان معاً، ولذلك يعدّ بابسوكّال احتجاز عشتار خطراً يستدعي النجدة؛ فالمعاشرة في القصيدة حاجة يقوم عليها استمرار الأسرة والقطيع.

وتعرض الترنيمة الملكية مجتمعاً يقدم فيه الحاكم القرابين ويتلقى الوعد ببقاء حكمه. فالحب والسلطة السياسية يجتمعان في مدح عشتار ودعائها لعمّي ديتانا.

التوازيات عبر الحضارات

تمدنا إنانا بروايات الخطبة والنزول السومرية التي ورث منها تقليد عشتار الأكادي ثم غيّر فيها. وتظهر الفروق الحقيقية في من يطلب النجدة، ومن يُرسل للإنقاذ، وكيف تستعيد المعبودة متاعها وتخرج. أما دموزي زوج إنانا في القصيدة السومرية وسين أبو عشتار في مطلع القصيدة الأكدية، فهما خبران في موضعين مختلفين لا يتعارضان في ذاتهما.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. بوابة نصوص المسماريات المفتوحة: إنانا وعشتار: الأسماء وأماكن العبادة والصور المحلية.

  2. المتحف البريطاني: ختم أدّا: الصورة المبكرة المسلحة.

  3. سواس: النزول الأكادي، 1–125: نقل النص وترجمته وتلاوته.

  4. سواس: ترنيمة عمّي ديتانا: النص والترجمة.

  5. معجم لين، عشر
  6. معجم لين، أشر
  7. القصيدة السومرية، 384–393