ملخص
مُونْتُو معبود الحرب عند المصريين، صقر على رأسه ريشتان طويلتان وقرص الشمس، ثم صار يُصوَّر في العصر المتأخّر برأس ثور. يقول المتحف المصري العالمي إنّه تجسيد ما في الملكية من غزو البلاد الأخرى، وإنّه كان معبود إقليم طيبة الأكبر قبل أن يأخذ آمون مكانه. ولهذا تسمّى أربعة ملوك من الأسرة الحادية عشرة، وهم من طيبة، «منتوحتب»، أي «مونتو راضٍ»، وفي أيّامهم بُنيت له أوّل المعابد الكبيرة. ثم غلب آمون في الأسرة الثانية عشرة، وصار أشهر أسماء الملوك «أمنمحات»، أي «آمون في المقدّمة»، وبقي لمونتو لقب «سيّد طيبة». وفي الكرنك ثلاثة حرمات: لآمون، ولموت، ولمونتو في الشمال.
ومن بيوته الكرنك، وأرمنت التي اسمها المصري «هليوبوليس مونتو»، ولقبه فيها «سيّد أرمنت». وزوجته «رعيت تاوي»، أي رعيت الأرضين، ورعيت هي الشمس المؤنّثة، قرينة رع، ونشيد عيدها من المدامود قرب طيبة. وفي «نصوص الأهرام»، التعويذة 555، يصعد الملك الميّت «إلى السماء بصفته مونتو».
وفي الحرب يصير الملك مونتو. ففي لوحة أبي الهول لأمنحتب الثاني: «قوّة مونتو في أعضائه»، و«كان يعرف أعمال مونتو كلّها، لا نظير له في ساحة القتال». وفي قصيدة معركة قادش يحاصر الحيثيّون رمسيس الثاني وحده، فيقول: «اندفعت نحوهم كأنّي مونتو، وفي لحظة أذقتهم يدي، فقتلت فيهم»، فيصيح أعداؤه بعضهم ببعض: «ليس الذي بيننا إنساناً، إنّه ست عظيم القوّة، إنّه بعل بعينه». وفي لوحة بيعنخي يكتب تفنخت، أمير سايس، إلى الملك الكوشي مستسلماً: «أنت مونتو، الثور القويّ».
والثور حيّ في أرمنت. يقول المتحف المصري العالمي إنّ ثور بوخيس المقدّس في أرمنت كان صورة مونتو، و«صورة مونتو الحيّة»، أسود الرأس أبيض الجسد، ويقول ماكروبيوس إنّه كان يتغيّر لونه كلّ ساعة. ودُفنت ثيران بوخيس في توابيت كبيرة من الحجر الرملي في مقبرة اسمها البوخيوم، أقدم دفن فيها من عهد نختنبو الثاني، وإلى جانبها مقبرة أمّهات الثيران. ويضع الثور على رأسه ريشتَي مونتو، وبين قرنيه قرص الشمس.
والفكرة التي تدور عليها صورة مونتو أنّ القوّة التي يغلب بها الملك ليست قوّته وحده، وإنّما قوّة معبود يدخل أعضاءه ساعة القتال. فالملك «كأنّه مونتو» في المعركة، ثم يرجع ملكاً، ويبقى مونتو في طيبة ثوراً وصقراً.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: تكتبه المصرية Mnṯ.w «مِنْتْجو»، وتقرؤه المقالة المصرية في هذا المشروع من «منت» بمعنى قاتل وحارب، أو «مانت» بمعنى القوّة الحربية، وتعطيه درجة «متوسّطة». ولا نجد في معجم لين جذراً «م-ن-ت»، فنقرؤه على المنهج قراءة مقترحة: «المُنّة»، وهي في «الصحاح» القوّة: «المُنّة بالضمّ القوّة، يقال: هو ضعيف المُنّة»، ويقول ابن سيده إنّها خُصّت بقوّة القلب، و«المنين» الحبل القويّ. فالميم والنون ميم ونون، والتاء في آخر «المُنّة» تقابل الحرف الثالث. ومونتو على هذه القراءة «القوّة» التي تدخل أعضاء الملك، كما تقول لوحة أمنحتب الثاني: «قوّة مونتو في أعضائه».
الجذر اللغوي
المُنّة
| الصيغة | معناها | الشاهد |
|---|---|---|
| Mnṯ.w «مِنْتْجو» | مونتو | معجم المصرية |
| Mnṯ.w «مِنْتْجو» | المنتيو، قبائل رُحّل في شمال شرق مصر | معجم المصرية |
| Mnṯ.w-ḥtp.w «مِنْتْجو حُتپو» | منتوحتب، «مونتو راضٍ» | معجم المصرية |
| Jwn.w-n-Mnṯw «إيونو ن مِنْتْجو» | أرمنت، «هليوبوليس مونتو» | معجم المصرية |
| rnp «رِنِپ» | العجل الفتيّ، من ألقاب مونتو | معجم المصرية |
| المُنّة؛ المنين | القوّة، وقوّة القلب خاصّة؛ الحبل القويّ | المعاجم العربية، منن |
تقرأ المقالة المصرية الاسم من الجذر «منت» بمعنى قاتل وحارب، أو «مانت» بمعنى القوّة الحربية، وتقول إنّه يناسب دور مونتو في الحرب، وتقارنه بالعبرية «ملحمة»، الحرب، وتعطيه درجة «متوسّطة». وتذكره المقالة الرومانية مع آريس ورشف ونرجال في مقارنات Quirinus «كويرينوس»، معبوداً للحرب والقوّة.
وحروف المقالة تطابق الاسم المصري: الميم والنون، ثم تاء في موضع الحرف المصري الثالث. ولكنّ معجم لين ليس فيه جذر «م-ن-ت»، فلا نجد للمعنى الذي تعطيه المقالة سنداً معجمياً. والعبرية «ملحمة» التي تقارن بها من جذر آخر هو «ل-ح-م».
والقراءة المقترحة تأخذ الحرفين الأوّلين من «منن»: المُنّة القوّة في «الصحاح»، وقوّة القلب خاصّة عند ابن سيده، والمنين الحبل القويّ عند ثعلب. وتجعل التاء في آخر «المُنّة» مقابل الحرف المصري الثالث ṯ «تج». ويطابق المعنى ما تقوله النصوص المصرية: «قوّة مونتو في أعضائه»، و«كان يعرف أعمال مونتو كلّها». وفي المصرية الكلمة نفسها Mnṯ.w «مِنْتْجو» اسم للقبائل الرحّل في الشمال الشرقي، فقد يكون الاسم صفة لأهل البأس والقتال قبل أن يكون اسم المعبود.
وحدّ القراءة أنّ ṯ «تج» في المصرية حرف من أصل الكلمة، صوت حنكيّ لا تاء تأنيث، ومونتو مذكّر.
السرديات الأسطورية الرئيسة
عيد السكر في المدامود
في المدامود، قرب طيبة، نشيد متأخّر لزوجته رعيت تاوي يصف عيد السكر: يجتمع الناس في الليل، ويشربون حتى يسكروا، ويأتون ما يأتيه الرجال والنساء، ويرون المعبودة. وتسمّي بيتسي برايان هذا النشيد شاهداً على أعياد السكر التي كانت في معبد موت في الكرنك منذ الأسرة الثامنة عشرة. فزوجة مونتو في المدامود وموت في الكرنك تُكرَمان في طيبة بعيد واحد من نوعه، عيد الشراب والسكر.
مونتو وميرت سجر في قبر أوسرحات
في قبر أوسرحات في طيبة الغربية، رقم 51، من عهد سيتي الأوّل، صورة لمونتو مع ميرت سجر، حيّة جبل طيبة، تحت مظلّة، ونسختها الملوّنة في متحف المتروبوليتان.
القراءة الرمزية
مونتو صقر وثور معاً: الصقر يرى من بعيد وينقضّ، والثور يدفع بقرنيه ولا يتراجع. وهما صفتا المقاتل كما يراها أهل طيبة الذين خرج منهم ملوك الأسرة الحادية عشرة فوحّدوا مصر. فلمّا صار آمون معبود الدولة، بقي مونتو صورة لساعة القتال وحدها، يدخلها الملك ثم يخرج منها.
التوازيات عبر الحضارات
في سومر ننورتا، ابن إنليل البكر، معبود الحرب والزراعة، يخرج في قصيدة «لوغال إي» عاصفةً على أساج حتى يسحقه، ثم يجعل الحجارة سدّاً يُرجع الماء إلى الحقول. وكلاهما المقاتل الذي يخرج باسم المعبودات ويحمي أرضها.
وفي روما مارس، أبو رومولوس ومعبود الحرب، الذي جعل رومولوس شهره أوّل السنة. وفي إيران ورثرغنا، معبود النصر، يأتي زرادشت في صور عشر، منها ثور أصفر الأذنين ذهبيّ القرنين، وطائر جارح أسرع الطير، كما يجمع مونتو الثور والصقر.
وفي قصيدة قادش يراه أعداء رمسيس «ست عظيم القوّة، بعل بعينه»، فمونتو المصري وبعل الكنعاني يتقابلان في عيون أهل الشام وهم يرون الملك يقاتل. ومن صور الثور المقدّس ثور بوخيس في أرمنت، «صورة مونتو الحيّة»، إلى جانب أبيس في منف ومنيفيس في هليوبوليس.
وفي اليابان سمّى القائد ميناموتو نو يوشيئيه نفسه «هاتشيمان تارو»، ابن هاتشيمان، كما حمل ملوك طيبة اسم مونتو في أسمائهم، وهاتشيمان كامي الحرب عند المحاربين، وخبره في هاتشيمان.