نرغال

ملخص

نرغال «نِرْگال» سيّد الحرب والوباء والحرّ المحرق في بلاد الرافدين، وملك العالم الأسفل مع زوجته إريشكيغال، وكان بيته الأكبر في مدينة كُوثَى. وقصّته المشهورة قصّة زواجه. أقامت الآلهة في السماء وليمة، ولم تستطع إريشكيغال أن تصعد إليها لأنّ ملكة الموتى لا تغادر دارها، فأرسلت وزيرها نامتار «نَمْتار» ليأخذ نصيبها من الطعام. فقام الآلهة كلّهم للرسول إلا نرغال، فغضبت الملكة وقالت: هاتوه إليّ لأقتله. فنزل نرغال إلى العالم الأسفل. وفي نص تل العَمارْنة نزل ومعه أربعة عشر معيناً جعلهم على الأبواب، ثم دخل على الملكة فأمسكها من شعرها وجرّها عن العرش إلى الأرض ليقطع رأسها. فقالت له: لا تقتلني يا أخي، كن زوجي وأنا زوجتك، أعطيك الملك على العالم الأسفل الواسع، وأضع لوح الحكمة في يدك. فقبّلها ومسح دموعها، وصار ملكاً على العالم الأسفل معها.

والفكرة التي تدور عليها قصّته أنّ القوّة التي تقتل فوق الأرض تصير ملكاً تحتها. نرغال في الأرض حرب ووباء وشمس محرقة، وفي العالم الأسفل زوج الملكة وشريكها. وقصّة مولده في النص السومري «إنليل ونينليل» «إِنْلِيل ونِنْلِيل» تقول ذلك من أوّلها: لمّا نُفي إنليل من مدينته وتبعته نينليل حاملاً بـسين القمر، قال لها: بذرة سيّدك تصعد إلى السماء، فلتنزل بذرتي إلى الأسفل بدلاً منها، فحملت منه بنرغال. فهو الأخ الذي وُلد للأسفل ليبقى أخوه للسماء. وفي «ترنيمة نرغال ب» يهجم كالعاصفة على أرض العدوّ ويسوق الناس من بعيد إلى العالم الأسفل، ويُشبَّه بالنار.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: Nergal «نِرْگال» جزءان. «نِر» هي النار، و«گال» هي جَلَّ أي عظُم. فنرغال «النار الجليلة»، أي النار العظيمة. وهذا ما تجعله النصوص: القوّة المحرقة التي تأتي بالحرب والحمّى والموت، ثم تحكم دار الموتى.

الجذر اللغوي

الكتابة النطق البيان
ᵈnè-eri₁₁-gal «علامة الإله ثم نِه-إِري-گال» نِرِگال الأرقام تميّز قيم العلامات ولا تُنطق؛ ᵈ علامة الإله لا تُنطق
né-ri-ig-la «نِه-ري-إِگ-لا» نِرِگْلا كتابة مقطعية
ᵈU.GUR «علامة الإله ثم أُو-گُور» يُقرأ نرغال كتابة بالعلامات لا تُنطق حرفاً حرفاً
Nergal «نِرْگال» / Nerigal «نِرِگال» نِرْگال / نِرِگال الصيغتان الشائعتان

يشرح الدارسون الكتابة السومرية ne₃-eri₁₁-gal «نِه-إِري-گال» بـ«سيّد المدينة الكبرى»، أي مدينة الموتى، وتذكر المقالة البابلية هذا الشرح بجانب قراءتها. والقراءتان تلتقيان في الجزء الأخير: gal «گال» عظيم، وهي «جلّ» العربية، والگاف القديمة تقابل الجيم العربية التي كانت في أصلها قريبة منها. أمّا الجزء الأوّل فتقرؤه المقالة «نار»، ويُبقي تاريخ العلامات حدّه القديم موضع نقاش.

وتعرض المقالة قراءات أخرى. نَغِل، أي فسد الجرح وتقيّح، يجعل نرغال صاحب الوباء الذي يفسد الجسد من داخله؛ والمعنى في لسان العرب: نغل الجرح إذا فسد. لكنها لا تفسّر الراء، وتحتاج إلى مقابلة الگاف بالغين. ونرج تذكرها المقالة بمعنى القلق، ومعناها في لسان العرب السرعة في التردّد والريح العاصف، وهي تترك اللام. ونرقل بمعنى تبختر تحتاج إلى مقابلة الجيم بالقاف. ونقر، أي حفر، تجعله الحفّار سيّد القبر. و«نَرّ» الأكدية بمعنى النهر تجعله «النهر العظيم» في العالم الأسفل.

السياق التاريخي والصلات

يظهر مِسْلامْتايا، وهو اسم ارتبط بنرغال، في قوائم من فارا «فارَة» وأبي صلابيخ في الألف الثالث قبل الميلاد، وتظهر صيغ نرغال في أواخر ذلك الألف.

وفي قصّة الزواج يؤدّي إِيا دور الأب الناصح. وترد لاص ومَمِّيتُوم قرينتين له في تقاليد أخرى. أمّا إِرّا فيستقبل نرغال في «الترنيمة ب»، فيكونان شخصيتين، بينما تستعمل الرواية الطويلة الاسمين لبطل واحد.

ورسالة العمارنة 35 لوح أكدي من القرن الرابع عشر قبل الميلاد أرسله ملك أَلاشِيا، المرتبطة بقبرص، إلى ملك مصر، ويحفظه المتحف البريطاني برقم 29788. وهي غير لوح العمارنة 357 الذي يحفظ قصّة الزواج.

الحكايات والممارسات

أمّا الرواية الأطول للزواج فتمنحه زيارتين. يحذّره إيا أوّلاً من طعام الأسفل ومن معاشرة الملكة، لكنه يقضي معها ستة أيام ثم يهرب إلى السماء. فتطلب إريشكيغال عودته وتهدّد بإطلاق الموتى ليأكلوا الأحياء، فيغيّر إيا هيئة نرغال كي لا يعرفه نامتار. ثم يعود إليها، لكن آخر اللوح مكسور.

وقال ملك ألاشيا في رسالة العمارنة 35 إنّ «يد نرغال» أفنت رجاله حتى لم يبقَ عامل نحاس، وجعل ذلك عذره في قلّة الشحنة المرسلة إلى فرعون. صارت لغة الوباء جزءاً من مساومة على معدن.

القراءة الرمزية

تبيّن وليمة السماء أنّ الرسول يحمل كرامة مرسله؛ فمن لم يقم لنامتار أساء إلى ملكة بعيدة لا تستطيع حضور الوليمة. ثم تجعل الرواية الطويلة الطعام والفراش والأبواب حدوداً بين بيتين وسلطانين. أمّا تهديد القتل وإطلاق الموتى فيمنع قراءة الزواج غراماً صافياً: إنّه اتّحاد سلطة صنعه الخوف والرغبة والنزاع.

التوازيات عبر الحضارات

يذكر سفر الملوك الثاني 17:30 نرغال مع أهل كوث الذين أُسكنوا في السامرة، فيلتقي الاسم بموطن عبادته ويشهد لانتقالها مع جماعة من مدينته.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. بوابة النصوص المسمارية: نرغال.

  2. إنليل ونينليل، ترنيمة نرغال ب.

  3. رسالة العمارنة 35؛ وهي غير لوح الزواج 357.

  4. وُولْز، غرايسون «گْرايْسُون».

  5. معجم لين، نور، وجلل، ونغل.

  6. التفسير الشائع
  7. نرج
  8. نقر
  9. صيغ الكتابة
  10. الملوك الثاني 17:24–33