ملخص
الكوثرات معبودات الحمل والولادة في ألواح أُوغارِيت. يدخلن البيت الذي يُرجى فيه الولد، ويُطعمن ويُسقين، ثم يخرجن بعد سبعة أيام، ويُغنّى لهنّ في الأعراس، ولهنّ أسماء تبدأ بمهر العروس وتنتهي بقطع الحبل السرّي.
في «حكاية أقهت» يكون دانئيل بلا ولد، فيبيت في المعبد ويطعم الآلهة سبعة أيّام، حتى يشفع له بعل عند إيل فيباركه إيل ويعده بابن. فيرجع دانئيل إلى بيته فرحاً، فيجد الكوثرات قد دخلن بيته، «بنات هلل، البهيّات». فيذبح لهنّ ثوراً، ويطعمهنّ ويسقيهنّ يوماً بعد يوم، اليوم الأوّل والثاني، ثم الثالث والرابع، ثم الخامس والسادس، وفي اليوم السابع يخرجن من بيته، «اللواتي يقسمن مسرّات فراش الحمل، وأفراح فراش الولادة». ثم يُولد أقهت.
وفي اللوح 1.24 يغنّي الشاعر عرس يرخ القمر ونكّل، ويقول إنّ يرخ عانق «التي ولدتها الكوثرات»، ثم يقطع الحكاية ثلاث مرّات بالنداء: «اسمعن أيّتها الربّات، يا كوثرات، يا بنات هلل البهيّات». وبعد أن يدفع يرخ المهر وينصب أهل العروس الميزان، يُختم النصّ بنشيد لهنّ: «أغنّي الربّات الكوثرات، بنات هلل، بنات هلل سيّد جملو، اللواتي ينزلن إلى بساتين الجوز وبين بساتين الزيتون.. في فمي عددهنّ، وعلى شفتيّ جملتهنّ»، ثم يعدّ أسماءهنّ، وفي ترجمة وايت: «جهاز العروس» و«المهر»، و«قاطعة الحبل» و«فاتحة الرحم»، و«نافخة النَّفَس» مع «پربخش»، و«الطيّبة» صغرى الكوثرات.
والفكرة التي تدور عليها أخبارهنّ أنّ الولد طريق واحد يبدأ بالعرس وينتهي بالولادة، والكوثرات يقمن على الطريق كلّه. أسماؤهنّ الأولى من المهر وجهاز العروس، وأسماؤهنّ الأخيرة من فتح الرحم وقطع الحبل ونفخ النَّفَس في المولود. ولذلك يقول وايت إنّ أدوارهنّ تغطّي كلّ شيء من العرس إلى ولادة الطفل، وإنّهنّ «لسن قابلات فقط، بل زائرات يرعين الصحّة»، وينقل عن هوسر أنّهنّ يرعين الأيّام الستّة الأولى الخطرة من حياة المولود. وهنّ عند وايت سبع، يقابلن في الأكدية «شَسّوراتو»، ربّات الرحم، ويرى أنّهنّ ينقلن إلى المولود صفاتهنّ فيصنعن طبعه. والقصّة من الزواج المقدّس، لأنّ نشيدهنّ كان يُتلى في الأعراس.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: تكتبه الألواح kṯrt «ك-ث-ر-ت»، وهو جمع المؤنّث من kṯr «ك-ث-ر»، اسم كوثر وحسيس صانع الآلهة، فالتاء الأخيرة تاء الجمع، و«الكوثرات» جمع «كوثر» كما يُجمع في العربية. والمقالة الكنعانية في هذا المشروع تقرأ كوثر من «كَثُرَ» و«الكَوْثَر»: الكثير والخير الوفير، وتجعل اسمه «الماهر الكثير الإنتاج». والمقالة لا تذكر الكوثرات، لكنّهنّ يحملن اسمه نفسه، فقراءتها تصدق عليهنّ: هنّ المكثِّرات، والإكثار في معجم لين أن تجعل الشيء كثيراً وتضاعفه، وهو ما يصنعنه في بيت دانئيل: يدخلن بيت رجل لا ولد له، فيخرجن منه وقد كثر أهله. وفي العبرية من الحروف نفسها «كاشِر»، أي نجح وصلح، و«كوشاروت»، الرخاء، في المزمور الذي يقول إنّ الله «يُسكن المتوحّدين في بيت».
الجذر اللغوي
| الرسم أو الكلمة | اللسان | المعنى |
|---|---|---|
| kṯrt | الأوغاريتية | الكوثرات، جمع كوثر |
| kṯr | الأوغاريتية | كوثر، الصانع؛ وصفاً: الحاذق |
| كثر، أكثر، الكوثر | العربية | كان كثيراً؛ ضاعف؛ الخير الكثير |
| كاشِر، كوشاروت | العبرية | نجح وصلح؛ الرخاء |
| snnt | الأوغاريتية | البهيّات، أو السنونوات |
| سنا | العربية | الضوء، ضوء البرق |
| hll | الأوغاريتية | هلل، أبوهنّ |
الثاء بين الألسن الثلاثة
الثاء الأوغاريتية تبقى ثاءً في العربية وتصير شيناً في العبرية، كما في «ثور» و«شور». فالمادّة الأوغاريتية kṯr «ك-ث-ر» هي «كثر» العربية و«كشر» العبرية. ويقول وايت إنّ الكوثرات جمع مؤنّث من kṯr، الذي هو اسم كوثر الصانع، ويترجمهنّ «الربّات الحاذقات»، وينقل عن پاردي أنّه لا دليل على صلة بين الصانع والربّات. والمعاني الثلاثة متجاورة: الحذق في الأوغاريتية، والنجاح والصلاح في العبرية، والكثرة في العربية، وكلّها ما يحتاجه بيت يرجو الولد. فالقراءة تجمع قول المقالة في كوثر، «الكثير»، وقول وايت، «الحاذقات»: حذق يُكثر.
البهيّات أو السنونوات
لقبهنّ في الألواح snnt «س-ن-ن-ت». قرأه فيرولو أوّل من نشر النصّ «السنونوات»، بالإحالة إلى الأكدية «سِنونتو» والعبرية «سنونيت»، ومنها يأتي اسمهنّ الشائع «الخطاطيف». ويترجمه پاردي ووايت «البهيّات»، أي اللامعات. وفي العربية «السَّنا» الضوء، وضوء البرق والنار، والضوء المرتفع، فالقراءة الثانية تجد مادّتها في العربية: بنات هلل السنيّات، ويقرّبها أنّ أباهنّ هلل يُقرأ «الهلال»، والهلال أوّل ضوء القمر بعد غيابه. ويذكر وايت في هلل ثلاثة أقوال: الهلال العربي، وهو الأشيع، وإنليل، وإله اسمه هيلول.
السرديات الأسطورية الرئيسة
في قوائم المعبودات والقرابين
تضع قائمة المعبودات الأوغاريتية الكوثرات بعد «الأرض والسماء» وقبل يرخ، ويقابلهنّ في النسخة الأكدية «شَسّوراتو»، ربّات الرحم. وفي قائمة قرابين جبل صفون يُذبح لهنّ كبش، ويُذبح كبش آخر لكوثر الصانع في الموضع نفسه، وفي موضع آخر يُذبح كبش لإيل وكبش للكوثرات. ويقرّبهنّ وايت من «نِنْ ماخ»، كما في نينهورساج التي تخلق الناس من الطين.
كم عددهنّ
يقول وايت إنّهنّ سبع، لأنّ الشاعر يقول «في فمي عددهنّ»، وعدّ اثنتين لا يحتاج إلى هذا، ويقارنهنّ بالأرواح السبع في إشعياء 11:2. ويرى واتسون أنّهما قابلتان اثنتان، كقابلتي العبرانيين في سفر الخروج، وأنّ ما يُعدّ في النشيد أشهر الحمل، ويردّ وايت ذلك بالنحو.
التوازيات عبر الحضارات
وفي اليونان ثلاث مويرات يحضرن الولادة فيقسمن للمولود نصيبه، وحين كان مِلِياغروس ابن سبعة أيّام جئن فقلن إنّه يموت إذا احترق الجذع المشتعل في الموقد، كما تقيم الكوثرات في بيت دانئيل ستّة أيّام ويخرجن في السابع. وفي هوميروس «الإيليثيات»، ربّات الولادة بنات هيرا، يحملن أوجاع المخاض المرّة ويرسلن سهمها الحادّ في المرأة الماخض، فهنّ جمع كالكوثرات، لكنّهنّ يرسلن الألم والكوثرات يقسمن المسرّات.
وفي الشمال تأتي النورنات ليلة مولد البطل هِلْغِي فيبرمن خيوط قدره، ويسأل سيغورذ التنّين فافنير عن النورنات اللواتي يأتين النساء في المخاض فيخلّصن الأمّهات من أولادهنّ، فالقاسمات في الشمال قابلات أيضاً، كما تقسم الكوثرات «مسرّات فراش الحمل».
وفي مصر يروي بردية وستكار أنّ رع أرسل إيزيس ونفتيس ومِسْخِنِت وحقت وخنوم إلى امرأة ماخض في بطنها ثلاثة ملوك، فدخلن بيتها متنكّرات في هيئة راقصات، فولّدنها وقطعن الحبل السرّي، ثم قالت مسخنت لكلّ مولود: ملك يتولّى الملك في هذه الأرض كلّها. فهنّ جماعة من ربّات الولادة يدخلن البيت كما تدخل الكوثرات بيت دانئيل، ويقطعن الحبل كما تقطعه «قاطعة الحبل» منهنّ، وينطقن بما سيكون المولود.