ملخص
تَفْنُوت هي الرطوبة عند المصريين، أخت شو وزوجته، وأول أنثى خرجت من الخالق. تقول نصوص الأهرام إن أتوم بصق شو وتفل تفنوت في أُون، ثم أحاطهما بذراعيه. فهي خرجت من فمه، كما يخرج الريق. وفي بردية بْرِيمْنَر رِنْد ربّاهما نون في الماء، ثم ابتعدا، فتبعتهما عين الخالق حتى أعاداها إليه. وولدت تفنوت لشو جب الأرض ونوت السماء.
وفي قصة «عين الشمس»، المحفوظة بالدِّيمُوطِيقِيّة في نسخة من العصر الروماني، تكون تفنوت عين رع، ولذلك يسمّيه النص أباها. غضبت فتركت مصر ورحلت إلى النوبة في هيئة قطة. فذهب إليها قرد، يربطه النص بـتحوت، فأخذ يكلّمها ويروي لها الحكايات ويذكّرها بمصر. فتحوّلت لبؤة مخيفة، ثم هدأت، ورضيت بالرجوع، فاستقبلتها طيبة ومَنْف بالاحتفال.
والفكرة التي تدور عليها قصة تفنوت أنها القوة التي تخرج ثم يجب أن تُستعاد. خرجت من فم الخالق، وابتعدت مع أخيها حتى لحقت بهما العين، ثم صارت هي العين الغاضبة التي تترك أباها وتذهب بعيداً. ولا يعيدها أحد بالقوة: يصبر القرد على غضبها ويكلّمها حتى ترضى. وتقرأ المقالة المصرية تفنوت رطوبة التربة بعد الفيضان، وشو الهواء الجاف، وهما ما يحتاجه الحقل ليُزرع.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: تكتبه المصرية tfn.t «ت-ف-ن-ت»، والتاء الأخيرة تاء التأنيث، فإذا حذفناها بقي tfn «تَفَن»، وهو في المصرية نفسها فعل معناه بصق. وهو «تَفَلَ» العربي: تفل يتفل إذا بصق، ومنه تفل الراقي. والنون المصرية تقابل اللام العربية، والعربية نفسها تبادل بينهما في الكلمة الواحدة، فيقال سحائب «هُتَّن» و«هُتَّل» بمعنى واحد، أي هاطلة. فتفنوت على هذه القراءة هي «التَّفْلة»، الرطوبة التي خرجت من فم الخالق، وهو ما ترويه القصة بالضبط. وهذه قراءة مقترحة على المنهج، تسير في اتجاه ما يقترحه المقال من النفخ وما يخرج من الفم.
الجذر اللغوي
البصق والإخراج
| الصيغة | معناها | الشاهد |
|---|---|---|
| tfn.t «ت-ف-ن-ت» | اسم تفنوت، ومن كتاباته 𓏏𓆑𓈖𓏏 | معجم المصرية، الاسم |
| tfn «ت-ف-ن» | بصق، أخرج الريق | معجم المصرية، الجذر |
| Tfn(j.t) «ت-ف-ن-ي-ت» | صيغة ديموطيقية متأخرة | المعجم نفسه |
النقطة في النقل تفصل تاء التأنيث ولا تمثّل وقفة منطوقة، و«تَفْنُوت» قراءة حديثة. والتاء تاء والفاء فاء في اللغتين، ويبقى الفرق في الحرف الثالث: نون في المصرية ولام في «تفل». وتبادل اللام والنون معروف في العربية نفسها، كما في «هُتَّن» و«هُتَّل» للسحائب الهاطلة، لكنه في هذا الاسم لم يُثبت بسلسلة شواهد بين المصرية والعربية. وصلة الاسم بالبصق ثابتة داخل المصرية، وتوافق ما تقوله التعويذة 600 من أن أتوم تفل تفنوت.
| اللفظ العربي | معناه في المعجم | موقعه من الاسم |
|---|---|---|
| «تفل»، ت-ف-ل | بصق؛ ومنه تفل الراقي | القراءة المقترحة على المنهج؛ توافق الفعل المصري في المعنى. معجم لين، تفل |
| «تفن»، ت-ف-ن | طرد الشيء؛ والتفن الوسخ | يطابق الصوامت بترتيبها، ومعنى الطرد قريب من الإخراج، ولا يعني الرطوبة. لسان العرب: تفن |
| «نفث»، ن-ف-ث | نفخ نفخاً لطيفاً، وتختلف الروايات في مقدار الريق معه | في اتجاه «النفخ» الذي يذكره المقال؛ وترتيب الصوامت مختلف. معجم لين، نفث |
ويقترح المقال نفسه قراءات أخرى: «طفن» مرتبطاً بالرطوبة، و«تفح/تفخ» بمعنى النفخ، و«طفا»، و«نفت» بمعنى النسيم، وتقسيم الاسم إلى «تفّ» بمعنى الرطوبة و«نوت» بمعنى السماء. والتقسيم الأخير لا يسنده المعجم المصري، الذي يجعل الاسم كلمة واحدة من tfn مع تاء التأنيث؛ وكون نوت ابنتها لا يجعل اسمها جزءاً من اسم أمها.
السياق التاريخي
تنتمي تفنوت إلى تقليد أون، هِلِيُوبُولِيس القديمة في عين شمس بالقاهرة، ونصوص الأهرام التي تروي خروجها من فم أتوم نُقشت في أواخر الدولة القديمة.
ويسجّل المعجم لقباً لخدمة شو وتفنوت في ثِنِي بين 664 و526 ق.م. ومن القرن الرابع أو الثالث ق.م بقيت تميمة ذهبية مصرية الصنع، عُثر عليها في قبرص، تُظهر تفنوت برأس لبؤة وقرص الشمس مع شو وشخصيات أخرى.
وتحفظ بردية لايدن I 384 «آي 384، رمز فهرس»، وهي نسخة من العصر الروماني، أجزاء ديموطيقية من قصة عين الشمس؛ وهذا تاريخ النسخة الباقية لا تاريخ نشأة الحكاية.
السرديات الأسطورية الرئيسة
روايات متعددة داخل القصة
تعرض قصة عين الشمس نفسها بدائل وتفسيرات، وفي خاتمتها تصف تحوت بأنه أبو القرد. فهي ليست رواية واحدة ثابتة، بل نص يجمع أكثر من وجه للحكاية.
القراءة الرمزية
صُنعت التميمة الصغيرة في مصر وعُثر عليها في قبرص، فانتقلت هيئة تفنوت عبر البحر على شيء يُحمل على الجسد. ولا يُعرف اسم ناقلها أو مالكها ولا المعنى الذي أراده منها.
التوازيات عبر الحضارات
يفرّق معجم لين، نقلاً عن المعاجم العربية، بين ثلاث درجات من إخراج النفَس من الفم: التَّفْل، وهو البصق بقليل من الريق، ثم النَّفْث، وهو نفخ خفيف بريق أقلّ أو بلا ريق، ثم النَّفْخ. ويذكر أنّ العرب تقول «تَفْلُ الرَّاقي»، أي ما ينفثه الراقي من ريقه، وأنّ النفث في العُقَد من عمل الساحر. يلتقي الفم والنفَس والمادة الرطبة مع خروج تِفْنُوت من فم أَتُوم، ويختلف المقصود: علاج أو سحر هنا، وولادة في خبر الخلق هناك.
وفي الأسرة المصرية يرفع شو السماء عن الأرض، وتحيط ابنتهما نوت بالميت كأمّ تحميه، بينما تخرج تفنوت من فم أتوم ثم تعود من النوبة عيناً شمسية: نسب واحد يوزّع عليهم أفعالاً مختلفة.