ملخص
نَمّا، وتُكتب أيضاً نَمّو، الأمّ الأولى في أساطير سومر. تسمّيها قائمة المعبودات «آن = آنوم» «آن = أَنُوم» الأمّ التي ولدت السماء والأرض، وتسمّيها «إنكي ونينماخ» «إِنْكِي ونِنْمَاخ» الأمّ الأولى التي ولدت كبار الآلهة.
وقصّتها في «إنكي ونينماخ»: في الأيام الأولى كان كبار الآلهة يشرفون على العمل، وصغارهم يحفرون القنوات ويكدّسون الطمي، حتى ضجّوا من هذه الحياة. وكان ابنها إنكي نائماً في سريره في الماء الجاري العميق. فحملت نمّا دموع الآلهة إليه وقالت: «يا بنيّ، قم من سريرك، واصنع بحكمتك بديلاً يُعفي الآلهة من كدّهم». فقام إنكي، وقال لها: «اعجني طيناً من فوق الأبزو، وأنتِ التي تُخرجين الصورة إلى الوجود، ولتكن ننماخ عونك»، وأن يُفرض على المخلوق الجديد حمل السلال. فمن يد نمّا خرج الإنسان، وحمل عن الآلهة العمل.
والفكرة التي تدور عليها قصّتها أنّ الأمّ التي ولدت السماء والأرض والآلهة هي نفسها التي تسمع شكوى المتعبين وتطلب من ابنها الحلّ، ثم تعجن الطين بيدها. فأمومتها لا تقف عند الولادة الأولى، بل تمتدّ إلى أن يكثر الخلق ويُعفى المتعبون من كدّهم. وقد بنى لها الملك لُوغَال كِيسَال سِي معبداً وسمّاها قرينة آن. نقش المعبد.
أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: يختلف آخر الاسم بين Namma «نَمّا» وNammu «نَمّو»، فإذا نزعنا الحركة الأخيرة بقي «نَمّ»، وهو «نَمى» العربية: نمى الشيء ينمي، وربما قالوا ينمو، إذا زاد وكثر، ومنه النماء. فنمّا على هذه القراءة «النامية» أو «المُنمية»، الأمّ التي منها نما كلّ شيء. وهو ما تجعله قصّتها: من بطنها السماء والأرض والآلهة، ومن يدها صورة الإنسان، فيزيد الخلق جيلاً بعد جيل.
الجذر اللغوي
الصيغ المكتوبة
| الصيغة | القراءة العربية التقريبية | بيانها |
|---|---|---|
Namma «نَمّا» |
نَمْ-مَ، بتشديد الميم | القراءة الشائعة في الدراسات الحديثة |
Nammu «نَمّو» |
نَمْ-مُ | قراءة مألوفة في الكتب الأقدم، وتختلف في الحركة الأخيرة |
| 𒀭𒇉 | نمّا أو نمّو بحسب اصطلاح المحقق | محدد الألوهية 𒀭 يسبق علامة الاسم 𒇉 |
na-am-ma «نَا-أَم-مَا» |
نَا-أَم-مَا بحسب المقاطع | كتابة مقطعية مشهودة للاسم، إلى جانب na-am-na-am-mi «نَا-أَمْ-نَا-أَمْ-مِي» |
لا تثبت الألف في رسم «نمّا» طول الحركة القديمة، وإنما تميزها في العربية من «نمّو». وللعلامة 𒇉 قراءة أخرى هي engur «إِنْگُر» في ألفاظ المياه الجوفية، وهي الكلمة التي ينام فيها إنكي في القصيدة؛ فاشتراك العلامة يصل الاسم بالماء في الكتابة، لكنه لا يجعل engur نطقاً بديلاً لنمّا. وتقترح بعض الدراسات صلة الاسم بكلمة سومرية للخلق، مع احتمال أن يكون ذلك تفسيراً قديماً للاسم.
نَما والنماء
في لسان العرب: النماء الزيادة، نمى ينمي نماءً، زاد وكثر، وربما قالوا ينمو نموّاً؛ وأنميت الشيء ونمّيته جعلته نامياً. يحفظ الفعل النون والميم، ويلائم معناه الأمّ والولادة؛ والفرق أنّ آخر الفعل العربي حرف علّة، بينما في Namma «نَمّا» ميم مشدّدة. ولم تظهر بعد صيغة وسيطة تبيّن كيف صار آخر الفعل تشديداً في الاسم.
ويقترح المقال السومري معنى ثانياً: «نَمّ» بمعنى جرى وسال، للمياه الأولى. وفي مادة ن-م-م في لسان العرب نجد «النامّة» لحياة النفس، و«جلوداً نَمّة» لما لا يمسك الماء، ونمّ الحديث إذا نقله وأظهره؛ وليس فيها فعل «نمّ» بمعنى جرى.
| اللفظ العربي | معناه في المعجم | موضعه من قصة نمّا |
|---|---|---|
| نَما، نَماء | زاد ونما | القراءة المقدّمة: الولادة وزيادة الخلق |
| النامّة | حياة النفس | يقرّب معنى الحياة ويحفظ النون والميم المشدّدة |
| جلود نَمّة | جلود لا تمسك الماء | شاهد على تسرّب الماء من الجلد، لا اسم للبحر أو المياه الأولى |
| نَمَّ الحديث | نقله وأظهره | يشبه حمل نمّا شكوى الآلهة إلى إنكي، لكنه يصف فعلاً واحداً في القصة |
السياق التاريخي
يرد اسم نمّا في قوائم فارا، وهي شروباك القديمة، من عصر فجر السلالات الثالث أ في الألف الثالث قبل الميلاد. ثم يذكر لوغال كيسال سي، ملك أوروك وأور، في نقش قصير أنه بنى لها معبداً، ويسميها قرينة آن؛ غير أن النقش لا يخبرنا أين كان المعبد.
الأسرة والصلات
| الشخصية | الصلة | الشاهد |
|---|---|---|
| إنكي | ابنها | «إنكي وننماخ»، 12–37 |
| آن | قرينها | نقش لوغال كيسال سي |
| السماء والأرض | توصف بأنها الأم التي ولدتهما | قائمة المعبودات «آن = آنوم»، اللوح الأول، 28 |
| ننماخ | تشاركها صنع البشر | «إنكي وننماخ»، 24–37 |
ولا ينبغي أن نجعل هذه الشواهد سيرة عائلية متصلة. فالنقش يعرفها قرينةً لآن وصاحبة معبد، وقائمة المعبودات تسميها أم السماء والأرض، والقصيدة تجعلها أم إنكي وشريكة في صنع البشر. وكل نص يؤدي غرضاً غير غرض الآخر، وليس في الشواهد المعروضة اسم لأبوي نمّا.
السرديات الأسطورية الرئيسة
الوليمة بعد صنع البشر
بعد أن يُصنع البشر يقيم إنكي وليمة لأمّه نمّا ولننماخ «نِنْمَاخ»، وتأكل معبودات الولادة، ويشوي آن وإنليل ونوديمّود «نُودِمُّود» القرابين. ثم تشرب ننماخ وإنكي فيتنافسان في صنع أجساد البشر وتدبير معاشها، وهي بقية القصيدة التي تُروى في صفحة نينهورساج. ويصف المحقّقون معبودات الولادة هنا بعلامة استفهام، لاختلافهم في ضبط وصفها.
القراءة الرمزية
تجمع القصة شق مجرى الماء وعجن الطين والولادة. تقوم القناة بعمل الحفر ونقل الطمي، ويحتاج صنع الجسد إلى تشكيل مادته؛ فتصل القصيدة حاجة العمران إلى الماء بحاجة العمل إلى أجساد تحمله. وتختلف أمومة نمّا هنا عن لقبها في قائمة المعبودات: هناك تلد السماء والأرض، وهنا تباشر مادة الإنسان وتطلب تخفيف مشقة العاملين.
ويثبت نقش لوغال كيسال سي بناء معبد لها بقرار الملك. فهو شاهد على مكانة الاسم في العبادة والسلطة الملكية، مستقل عن قصيدة الخلق وقائمة الأنساب.
التوازيات عبر الحضارات
تجمع الآية 30 من سورة الأنبياء بين فصل السماوات والأرض وجعل كل شيء حي من الماء. وتقابلها في مادة نمّا صورتان: لقب الأم التي ولدت السماء والأرض، والعلامة المتصلة بالمياه الجوفية. يلتقي النصان عند الماء والحياة والبدايات، ثم يفترقان في صورة الفاعل؛ فالقرآن ينسب الخلق إلى الله، ولا يجعل الماء أماً تتزوج وتلد.
وتولد نمّا، في أحد ألقابها، السماء وكي، الأرض؛ ثم تعين ننماخ الأم في تشكيل البشر، بينما يحمل إنكي الماء إلى دلمون فتنبت الحبوب. تتصل هذه المشاهد بالماء والأرض والولادة، مع بقاء دور كل شخصية متميزاً.