نِكَّل

ملخص

نِكَّل في ألواح أُوغارِيت عروس يرخ القمر، وهي نفسها نِنْگال السومرية، «السيّدة العظيمة»، زوجة نانّا القمر في أور، وأمّ أوتو الشمس وإنانا الزهرة في الأنساب السومرية. كتب السومريون اسمها ᵈnin-gal «نِن-گال»، ونطقه أهل الرافدين نِكَّل، ومنهم أخذه أهل الشام، فكتبته أوغاريت nkl «ن-ك-ل»، وذكرته بعد ذلك نقوش آرامية.

وأتمّ خبرها في سومر «رثاء أور». يأتي على المدينة عاصف قضت به الآلهة، فتأتي نينگال إلى زوجها نانّا تبكي على مدينته وبيته، ثم تقول بلسانها: طرت إلى مدينتي كطائر من طيور السماء، فإذا هي قد هُدمت من أساسها. وتقول إنّها وقفت أمام آن تبكي، وتضرّعت إلى إنليل: «لا تُهدم مدينتي، لا تُهدم أور، لا يهلك أهلها»، ثم عادت مرّة ثانية حين جلس المجلس وجلس الأنونا ليقضوا، فمدّت ذراعيها وبكت، فلم يغيّر آن كلمته، ولم يطيّب إنليل قلبها بقوله «حسن، فليكن»، وقضيا أن تُهدم المدينة ويُقتل أهلها. ويختم الرثاء بدعائها أن ترجع: «يا أمّنا نينگال، ارجعي كالثور إلى حظيرته، كالشاة إلى زريبتها».

وفي أوغاريت قصيدة قصيرة، اللوح 1.24، تُفتتح باسمها: «أغنّي نكّل وإب، ابنة حَرْحَب ملك الأعراس». يتّقد يرخ القمر عند مغيب الشمس، فيعانق التي ولدتها الكوثرات، ربّات الحمل والولادة، ثم يرسل إلى أبيها: «أعطني نكّل»، ويعده بألف شاقل من الفضّة وعشرة آلاف من الذهب وحجارة اللازورد، وبأن يجعل براريها كروماً وبرّية حبّها بساتين. فيعرض عليه أبوها بنات أخريات، منهنّ بِدْرَي ابنة بعل، فيقول يرخ: «عرسي مع نكّل». فيُدفع المهر بالميزان: ينصب أبوها عمود الميزان، وأمّها كفّتيه، ويرتّب إخوتها السبائك، وتصفّ أخواتها حجارة الوزن. ثم يُختم بالدعاء: «نكّل وإب أغنّي، ليشرق يرخ عليكم»، وبنشيد للكوثرات يعدّ أسماءهنّ. ويرى وايت أنّ القصيدة كانت تُتلى في الأعراس، وأنّ فيها أثراً من التقاليد الحورية.

والفكرة التي تدور عليها أخبار نكّل أنّ السيّدة العظيمة زوجة القمر تقف مع البيت: في أور تقف أمام مجلس الآلهة تطلب ألّا يُهدم بيتها ومدينتها، وفي أوغاريت يُبنى بها بيت جديد، يزن أهلها مهرها بأيديهم، وتحيط بها ربّات الولادة. فهي في الحالين أمّ: تبكي على أبناء مدينتها حين يهلكون، وتُغنّى في العرس لأجل الأبناء الذين سيولدون.

أمّا الاسم فنقرؤه في اللسان العربي هكذا: تقرأ المقالة السومرية NIN.GAL «نِن-گال» من جزأين: nin «نِن» السيّدة، وgal «گال» من «جَلَّ»، عَظُمَ وجلّ، فنينگال «السيّدة الجليلة». والجيم العربية تظهر في السومرية گافاً، وفي معجم لين جلّ الشيء عظم في حجمه، وجلّ الرجل عظم قدره ومنزلته. ثم ذابت النون في الگاف عند أهل الرافدين فصار الاسم نِكَّل، وبه كتبته أوغاريت. وهي في نصوصها جليلة حقّاً: أمّ الشمس والزهرة، وزوجة القمر، ومهرها ألف شاقل من الفضّة وعشرة آلاف من الذهب.

الجذر اللغوي

نكّل و«الجليلة»

الصيغة النطق الشاهد
ᵈnin-gal «نِن-گال» نِنْگال السومرية: «السيّدة العظيمة»، تسبقها علامة المعبود
Nikkal «نِكَّل» نِكَّل نطق الاسم في الرافدين
nkl «ن-ك-ل» نِكَّل، والحركات غير مكتوبة الأوغاريتية، اللوح 1.24
nkl w ib «ن-ك-ل و-إ-ب» نكّل وإب الأوغاريتية: اسمها المزدوج في أوّل القصيدة
nkl «ن-ك-ل» نِكَّل الآرامية: نقشان من نيرب قرب حلب، KAI 225 و226

تجعل المقالة السومرية الاسم nin «نِن» وgal «گال»، وتقرأ الجزء الثاني من «جَلَّ»، وتعدّه أرجح قراءاتها، ثم «جليل» قراءة متوسّطة، و«جلا» أي أضاء وأشرق قراءة تأويلية، و«كلّ» ضعيفة. وتجعل في جدول المقابلات الگاف السومرية مقابلة للجيم والقاف والكاف، ومثالها «گال = جَلّ». وفي معجم لين: جلّ الشيء صار ضخماً كبيراً، وجلّ الرجل عظم في القدر والمنزلة، والجلالة عظم القدر، والجلال العظمة التامّة. وبهذه القراءة نفسها تُقرأ gal «گال» في نرجال وغيره.

أمّا انتقال nin-gal «نِن-گال» إلى نِكَّل فقد ذابت فيه النون الساكنة في الحرف الذي بعدها، كما تذوب في الأكدية دائماً، فصار الگاف مضعّفاً، ثم كُتب كافاً. ويقول ستول إنّ اسم زوجة سين، المكتوب ᵈNin.gal «نِن-گال»، كان يُنطق نِكَّل، وبهذا النطق أخذه أهل الشام اسماً لزوجة القمر. فالحروف كلّها محفوظة إلّا النون التي ذابت.

إب و«الأبّ»

ويأتي اسمها في أوّل القصيدة الأوغاريتية مزدوجاً: «نكّل وإب»، وتكتب الألواح الثاني ib «إب» بالهمزة. ويقول وايت إنّ له تفسيرين متساويين: الأكدية enbu «إِنْبُو»، الثمر، والأكدية ebbu «إِبُّو»، اللامع. ونقرؤه، وهي «قراءة مقترحة على المنهج»، «الأَبّ» العربية، بهمزة وباء مشدّدة: وهو في معجم لين الكلأ رطباً ويابساً، أو المرعى الذي تأكله البهائم، «وهو للبهائم كالفاكهة للناس»، وقيل الثمر المجفّف يُدّخر للشتاء. فإن كان أصله الأكدية enbu «إِنْبُو» فالنون فيه تذوب في الباء كما ذابت في نكّل، فتصير الباء مشدّدة كما هي في «الأبّ». ويَعِد يرخ في القصيدة نفسها أن يجعل براري العروس كروماً، وبرّية حبّها بساتين.

وضُبطت جانباً بعد فحص المعجم: «كلّ» في قراءة المقالة، لأنّ الگاف في الاسم مقابلة للجيم في سائر قراءاتها.

التحوّلات المستعملة: الگاف السومرية جيم عربية؛ النون الساكنة ذائبة في ما بعدها في الأكدية.

السرديات الأسطورية الرئيسة

الكوثرات

تفتتح القصيدة الأوغاريتية بذكر الكوثرات، وتنادي عليهنّ ثلاث مرّات في أثناء القصّة، ثم تختم بنشيد لهنّ تعدّ فيه أسماءهنّ. ويرى وايت أنّهنّ سبع ربّات للحمل والولادة، يقابلن ربّات الولادة الأكديات، وأنّ نكّل في هذه القصيدة ابنتهنّ، فهنّ يُدعين لكلّ ولادة. والكوثرات أنفسهنّ يدخلن بيت دانئيل حين يُبشَّر بالولد في قصّة أقهت، فيذبح لهنّ ثوراً ويطعمهنّ ستّة أيّام، ويخرجن في اليوم السابع.

نكّل في الشام بعد أوغاريت

يقول شميدت إنّ عبادة نكّل في الشام ربّما نمت مستقلّة عن الرافدين، ودامت إلى ما بعد الميلاد، وإنّ القصيدة الأوغاريتية تعبّر عن رجاء الخصب الذي يهبه القمر وزوجته لمن يطلبهما. ويقول إنّ ملوك آشور من شلمنصر الثالث إلى آشوربانيبال نشروا عبادة قمر حرّان إلى أقصى غرب دولتهم، وإنّ وثائق أوغاريت من الألف الثاني تشهد قبل ذلك بوجود زوجي القمر الرافديين، سين ونينگال، في غرب الشام.

القراءة الرمزية

تقول المقالة السومرية إنّ نينگال «السيّدة العظيمة» بحقّ: أمّ الشمس والزهرة وزوجة القمر، فهي أمّ أجرام السماء، والأمّ التي خرجت من رحمها الشمس والكوكب هي الأعظم. وتقابلها بسيليني اليونانية.

وفي القصيدة الأوغاريتية صورتان من الأرض والبيت. فالعريس يعد بأن تصير البرّية كروماً وبساتين، والعرس نفسه عقد يوزن بالميزان. ويرى وايت في البرّية التي تصير بستاناً صورة زراعية لتمام الزواج وما يثمره.

التوازيات عبر الحضارات

عرس نكّل ويرخ أحد عرسين بين المعبودات في ألواح أوغاريت، والآخر عرس إيل في قصّة شحر وشالم، وكلاهما من الزواج المقدّس. وفي الهند يقابله نشيد العرس في «الريغفيدا» الذي تُزفّ فيه سوريا ابنة الشمس إلى القمر، كما في سوما.

ووقوف نينگال أمام آن وإنليل في مجلس الأنونا، تتضرّع مرّتين فلا تُجاب، من أخبار المجمع الإلهي: المجلس يقضي، وكلمة آن لا تتغيّر.

ونينگال في أنسابها أمّ أوتو، وفي بعضها أمّ إنانا، وزوجة نانّا الذي سمّاه الأكديون سين.

صفحات تشير إلى هنا

صفحات قريبة

تجمعها بهذه الصفحة صلةٌ في الجذر أو الميثولوجيا أو الموضوع، من غير إحالةٍ صريحة بينهما

المراجع

  1. «رثاء أور»، مدوّنة الأدب السومري.

  2. وايت، «نصوص دينية من أوغاريت»، الطبعة الثانية، 2002، اللوح 1.24، ص 336–341.

  3. ستول، «سين»، ص 783، وشميدت، «القمر»، ص 587–588، في معجم المعبودات والشياطين في الكتاب المقدّس، 1999.

  4. أوراك، نانّا وسين.

  5. معجم لين، جلّ وأبّ.